نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رسالة إلى تائبة ) 

Post
20-6-2011 2332  زيارة   

ابتعدي عن الرفيقات السابقات واستبدلي الذي هو أدنى بالذي هو خير .. واختاري من قريناتك من تحمل من الأدب جله .. ومن العلم كله .. والدور النسائية مليئة .. وما عليك سوى الاختيار.

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

أختي في الله/...
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
أختاه.. كم فرحت بما فعلت.. وكم سُررت بما سمعت.. وكم أنست بما رأيت..
أختاه.. هاأنت وقد عرفت طريق الهداية بعد متاهةٍ طويلةٍ.. وأيَّامٍ عديدةٍ.. في ظلمات المعاصي.. وأوحال الذُّنوب.. ومستنقعات الأوهام والأحزان والأحلام والآلام.. لقد كنت تتنقلين من حالٍ إلى حالٍ ومن ذنبٍ إلى ذنبٍ.. وكأنَّك بلا رقيبٍ ولا حسيبٍ.. وقد لا أعاتبك على ذلك كلّه.. فسببها الشَّيطان والنَّفس..

أختاه.. الآن وبعد أن هداك الله إلى الصَّواب.. وميزت الرَّحمة من العذاب.. وفرقت بين الخطأ والصَّواب.. لن أذكرك بالأيام السَّوابق؛ لأنَّها مضت ورحلت وانتهت إلى غير رجعةٍ بل أقول لك.. أبشري بعد توبتك بصفحةٍ جديدةٍ ناصعةٍ مع الله -عزَّ وجلَّ-.. صفحة!! خاليةٌ من درب الذُّنوب وكثرة العيوب.. فالتَّائب من الذَّنب كمن لا ذنب له.. والله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده كما في الحديث ...
أختاه.. يا شمعة قد اشتعلت بعد سباتٍ عميقٍ.. يا زهرة قد أينعت بعد مرِّ السِّنين.. ها نحن نسير معًا في هذه الدُّنيا ونتقلب فيها من حالٍ إلى حالِ.. ومن يومٍ إلى يومٍ.. هانحن نذهب إلى حلقة القرآن.. وإلى طاعة الملك الدَّيَّان. نأنس ساعةً ونتعض ساعةً.. ونفرح ساعةً ونبكي ساعةً.. ولابد من أن تعين كلّ واحدةٍ منَّا الأخرى ويتبادل بعضنا هم بعضٍ.. فالمشوار طويلٌ.. والمعترك صعبٌ.. والميدان متقلبٌ.. والدُّنيا ساعةٌ.. والشَّيطان قد توعدنا.. والرَّحمن -جلَّ وعلا- حذرنا.. والقرآن منهجنا.. والرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- قدوتنا.. والدُّنيا جامعةٌ للضِّدِّين (الخير والشَّرِّ) فمستقلٌ منَّا ومستكثرٌ..

ومن أجل ذلك: هذه ومضاتٌ سريعةٌ.. وعبراتٌ خفيفةٌ.. ونصائحُ جليلةٌ.. لعلنا نعمل بها سويًّا في مشوارنا الطَّويل؛ لنكون على حذرٍ.. من الوقوع في الخطر..
وهي نصائح؛ قطفتها لك من بستان النُّصح.. وكتبتها لك بقلم المحبة.. ومداد الأخوة.. وسطرتها على ورقة الإخلاص ورجاء اللقاء في ظلِّ عرش الرَّحمن فإليك:

أوَّلًا: تمسكي بالقرآن الكريم، فإنَّه ربيع القلوب.. ونور الصُّدور.. وجلاء الهموم والغموم.. وبه تعلى الدَّرجات.. وتزاد الحسنات وتحطُّ عنك به السَّيِّئات.. والميزان!! الحرف بعشر حسنات والدَّليل: قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها» [رواه التِّرمذي 2910 وصحَّحه الألباني].

ثانيًا: عليك بالسُّنّة المطهرة.. فهي المعدن الأصيل.. والمرجع النَّبيل.. لكلِّ ما يخص الدُّنيا والدِّين.

ثالثًا: أنصحك بالاستخارة.. ولا تنسي الاستشارة.. فإنَّه ما خاب من استخار ولا ندم من استشار.

رابعًا: ابتعدي عنِ الرَّفيقات السَّابقات واستبدلي الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خيرٌ.. واختاري من قريناتك من تحمل من الأدب جلِّه.. ومن العلم كلِّه.. والدُّور النِّسائيَّة مليئةٌ.. وما عليك سوى الاختيار.

خامسًا: حاولي إن تجاهدي نفسك في عمل الخيرات.. والبعد عن جميع المنكرات.

سادسًا: تواضعي؛ فأنَّ من تواضع لله رفعه.

سابعًا: واظبي على صيام أيام الاثنين والخميس والأيَّام البيض من كلِّ شهرٍ فإنَّ الصِّيام (لا مثل له) كما أخبر بذلك المصطفى -صلَّى الله عليه وسلَّم-..

ثامنًا: خصصي وقتًا ولو يسيرًا لقراءة القران.. وطاعة الملك الدَّيَّان.. ولمطالعة حديث ولسماع شريط في كلِّ يومٍ إن أمكن.

تاسعًا: لا تتأثري بكلام من لا عزيمة لها.. واطمحي دومًا إلى العلا ولا ترضي إلا بالمعالي الأمور، واستعيني فيها بالعلي الغفور.

عاشرًا: احرصي على طلب العلم؛ فإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع.

الحادي عشر:
أكثري من الأذكار.. والتَّسبيح والاستغفار.. فإنَّها حصنٌ حصينٌ.. وملاذٌ مكينٌ.

الثَّاني عشر:
انصحي من طلبت منك النَّصيحة؛ ولكن بميزان العدل والأمانة، وإيَّاك ثمَّ إيَّاك من الخيانة.

الثَّالث عشر: إيَّاك ثمَّ إيَّاك من الحسد رحمةً بي وبك وقد قيل: "لله در الحسد ما أعدله.. بدأ بصاحبه فقتله".

الرَّابع عشر: التحقي بالدُّور النِّسائيَّة، وثابري على الحضور إليها فما خير إلا وأعانتك عليه.. وما من شرٍّ إلا وحذرتك منه.

الخامس عشر: أحبِّي الصَّالحات وجالسي العالمات؛ فالمرء يحشر مع من أحبّ.

السَّادس عشر: ليكن لكِ ضابط في أخلاقك وتعاملك مع الآخرين، ولنا في نبيِّنا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- خير قدوةٍ وأحسن أسوةٍ.. فقد كان خلقه القرآن.. ولتضعي لكِ ميزانًا شعاره الوسطيَّة فلا إفراط ولا تفريط..

السَّابع عشر:
حاولي أن توصلي وجهة نظرك أو ما تريدينه من غيرك بأجمل عبارة وأحسن أسلوب، وابتعدي تمامًا عنِ التَّجريح أمام الآخرين فإنَّ هذا ممَّا تنفر منه النَّفس، بل اختاري من العبارات ما توصل وجهة نظرك لمن إمامك حتَّى وإن كنت تريدينه أن ينفذ ما تقولين فمثلًا: بدلًا من أن تقولي (افعلي كذا وكذا) قولي: (أقترح أن تفعلي كذا) ولا تنتظري الرَّد بين غمضة عينٍ وانتباهها، ويمكن أن تستخدمي السُّؤال لتلبية الطَّلب بطريقةٍ جميلةٍ فطريقة السُّؤال أدعى للقبول ومحبَّة النَّفوس؛ وإن كانت النتيجة قد تتساوى في كلا الحالتين.

الثَّامن عشر:
احرصي على أداء الصَّلوات الخمس في وقتها بقلبٍ خاشعٍ خاضعٍ مطمئنٍّ، فهي عمود الدِّين، والصِّلة الَّتي بين العبد وربِّه، وهي وصية النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبل موته.

التَّاسع عشر: النَّاس يحترمون الفتاة الَّتي تظهر الاهتمام بهم وبما يشغلهم وتراعي شعورهم سواء في الفرح أو في الحزن، فحاولي بقدر ما تستطيعين أن تساعديهم فيه، وإن لم تستطيعي فاحرصي أن تشعريهم أن ذلك الأمر الَّذي أهمَّهم قد أهمَّك وأقض مضجعك على الأقل.
وبالتَّالي ترتفع منزلتك ومحبَّتك عند الله وعند المخلوقين، وقد قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أحبُّ النَّاس إلى الله -تعالى- أنفعهم للنَّاس، وأحبُّ الأعمال إلى الله -عزَّ وجلَّ- سرورٌ يدخله على مسلمٍ أو يكشف عنه كربةً أو يقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن اعتكف في هذا المسجد، يعني مسجد المدينة شهرًا» [صحَّحه الألباني في السِّلسلة الصَّحيحة].

العشرون: ابتعدي عن الغضب فليس الشَّديد بالصّرعة وإنَّما الشَّديد الَّذي يملك نفسه عند الغضب وعليك بالحلم والأناة.

الحادي والعشرون: تذكَّري أنَّ الرِّزق والأجل قرينان مضمونان فما دام الأجل باقيًا كان الرِّزق آتيًا، وإذ سد عليك بحكمته طريقًا من طرقه؛ فتح لك برحمته طريقًا أنفع لك منه، واعلمي أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطئك لم يكن ليصيبك.
الثَّاني والعشرون: تابعي بين الحجّ والعمرة، فقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «تابعوا بين الحجّ والعمرة، فإنَّهما ينفيان الفقر والذُّنوب ، كما ينفي الكير خبث الحديد» [رواه التِّرمذي 810 والنَّسائي 2629 وابن ماجه 2352 وصحَّحه الألباني].

الثَّالث والعشرون: الحشمة الحشمة وابتعدي عن كلِّ ما يخدش سمعتك من ملابس ضيقةً وعاريةً؛ حفاظًا على دينك ونفسك واستجابة لأمر ربِّك حيث قال في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59].

الرَّابع والعشرون: حققي شروط التَّوبة..كما جاءت في القران والسُّنَّة: ألا وهي "النَّدم على مافات، والإقلاع عنِ الذَّنب والعزم إلى عدم الرجوع إليه، وأن تكون التَّوبة خالصةٌ لوجه الله وطلبًا لما عند الله من الأجر، وإرجاع الحقوق إلى أهلها".

الخامس والعشرون: ليكن لسان حالكِ يقول:
يا من يرى مدَّ البعوض جناحها***في ظلمة الليل البهيم الأليل
وبرى مناط عروقها في نحرها***والمخّ في تلك العظام النُّحل
اغفر لعبد تاب من فرطاته***ما كان منه في الزَّمان الأول


السَّادس والعشرون: خاطبي نفسك فقولي بملء فيك:
يا نفس توبي فإن الموت قد حانا***وأعطي الهوى فالهوى ما زال فتانا
أمَّا ترين المنايا كيف تلقطنا***لقطًا وتلحق أخرانا بأولانا
في كل يوم لنا ميت نشيعه***نرى بمصرعه آثار موتانا
يا نفس مالي وللأموال أتركها***خلفي وأخرج من دنياى عريانا
أبعد خمسين قد قضيتها لعبًا***قد آن أن تقصري قد آن قد آنا
ما بالنا نتعامى عن مصائرنا***ننسى بغفلتنا من ليس ينسانا
نزداد حرصاً وهذا الدَّهر يزجرنا***وكان زاجرنا بالحرص أغرانا
أين الملوك وأبناء الملوك ومن***كانت تخر له الأذقان إذعانا
صاحت بهم حادثات الدَّهر فانقلبوا***مستبدلين من الأوطان أوطانا
خلوا مدائن كلن العز مفرشها***واستفرشوا حفراً غبراً وقيعانا
يا راكضًا في ميادين الهوى مرحًا***ورافلًا في ثياب الغي نشونا
مضى الزَّمان وولى العمر في لعبٍ***يكفيك ما قد مضى قد كان ما كانا


وأخيرًا... فإنَّك لازلت في بداية طريق الهداية، فأشعلي مصباح الإيمان بنور الدُّعاء.. فهناك ملك يقول (ولك بالمثل) فلا تنسي نفسك ووالديك وأمَّتك من الدُّعاء لهم في ظهر الغيب...
وفي الختام.. تقبَّلي منِّي أجمل تحيةٍ.. وأحلى وأزكى سلامٍ.. والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


إعداد: ثريا بنت محمَّد خميس بن ماضي
دار الوطن

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
رسالة إلى تائبة 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

علي بن عمر باديك

مشكورين على النشر والمطوية فيها معلومات جداً قيمة ... ونتمنى من المؤلفة ثريا المزيد ...

2011-08-14 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3552 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟