نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  حتى لا تحرمي أجر الصيام ) 

Post
17-6-2011 2478  زيارة   

وإليك أخية نبذة مختصرة من فقه الصيام مما تمس الحاجة إلى معرفته:

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله -تعالى- المتفضِّل بنعمٍ لا تحصى، وآلاء لا تُستقصى، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّ الهدى وإمام التُّقى وعلى آله وأصحابه نجوم الدُّجى.

أختي المسلمة... ها هو موسمُ خيرٍ جديدٍ.. قد أطلَّ عليك من جديدٍ، وها هي نفحاتُ رحمةِ الله تهبُّ بين يديه، لتغمر من يتعرضها بواسع الفضل والثَّواب، وسعة المغفرة والجزاء، فأين عزمك على نيلها، وأين همتك في اكتسابها!

يقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: صفدت الشَّياطين ومردة الجنّ، وغلقت أبواب النَّار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنَّة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشَّرِّ أقصر ولله عتقاء من النَّار، وذلك كلّ ليلةٍ» [رواه التِّرمذي 682 وابن ماجه 1339 وصحَّحه الألباني].
فأين جدُّك واجتهادك لهذا الخير العظيم!
قال عبد العزيز بن مروان: "كان المسلمون يقولون عند حضرة شهر رمضان: اللهمَّ قد أظلَّنا شهر رمضان وحصر، وسلمه لنا، وسلمنا له، وارزقنا صيامه وقيامه، وارزقنا فيه الجدّ، والاجتهاد، والقوَّة، والنَّشاط، وأعذنا فيه من الفتن".

وقال صلى الله عليه وسلم : «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متفقٌ عليه].
وحتَّى لا يضيع منك أجر الصِّيام إليك بعض النَّصائح والتَّوجيهات.

ولو قد جئت يوم الحشر فردا***وأبصرت المنازل فيه شتَّى
لأعظمت النَّدامة فيه غبنا*** على ما في حياتك قد أضعت


تعلمي فقه الصيام
فإن الوقوف على أحكام الصِّيام وتعلمها هو بوابة إحسانه، والإتيان به على الوجه المشروع؛ لأنَّ الفقه بأحكامه يدلُّك على معرفة واجباته وشروطه وسننه وأركانه.

وإليك أخية نبذةٌ مختصرةٌ من فقه الصيام ممَّا تمسُّ الحاجة إلى معرفته:
- أمَّا أركان الصِّيام فأربعة وهي: النِّيَّة والإمساك عن مفطرات الصِّيام، وزمان رمضان، والصَّائم.
أمَّا النِّيَّة فمحلُّها القلب؛ فمن خطر بباله أنَّه صائمٌ غدًا فقد نوى وتصحُّ النِّيَّة في أيِّ جزءٍ من أجزاء الليل لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من لم يجمع الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له» [رواه التِّرمذي 730 وأبو داود 2454 والنَّسائي 2332 وصحَّحه الألباني].

وأمَّا مفطرات الصِّيام فهي:
- الجماع في نهار رمضان: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومعلوم أنَّ النَّص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشُّرب والجماع والحيض".

- الأكل والشُّرب عمدًا؛ لقوله -تعالى-: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].
ويلحق بذلك ما كان في معنى الأكل والشُّرب كالإبر المغذيَّة، وحقن الدَّم.

- الحجامة؛ لقول الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أفطر الحاجم والمحجوم» [رواه أبو داود 2370 وابن ماجه 1371 والتِّرمذي 774 وصحَّحه الألباني].

- التَّقيء عمدًا؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض» [رواه التِّرمذي 720 وابن ماجه 1368 وصحَّحه الألباني].

- خروج دم الحيض والنّفاس؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في المرأة: «أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم» [رواه البخاري 304] ويفسد الصَّوم بنزل دم الحيض أو النّفاس ولو قبل الغروب بلحظةٍ.

- إنزال المني اختيارًا سواء بتقبيلٍ أو مسٍّ أو غير ذلك.
فهذه هي جملة المفسدات المبطلة للصِّيام.

أمَّا مستحباته فمنها تعجيل الفطور، وتأخير السُّحور، والقيام وهو من سننه المؤكَّدة، وكذلك الإكثار من تلاوة القرآن ومدارسته، والإكثار من الصَّدقة والإحسان والعبادات.

احذري آفات اللسان
فإنَّما شُرع الصَّوم لتزكية النُّفوس وتهذيبها، وتكفير السَّيِّئات ومحوها وتربية الجوارح جميعها على التَّقوى والأخلاق الفاضلة، ولهذا سُّمِّي شهر رمضان بشهر التَّقوى، فهي غايته وهدفه، كما قال الله -جلَّ وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "المتَّقون الَّذين يحذرون من الله وعقوبته".

ويقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: "أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر".

وقال طلق بن حبيب -رحمه الله-: "التَّقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله وترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نورٍ من الله تخاف عقاب الله".

أختي المسلمة... فليس الصِّيام صيام البطن عنِ الطَّعام والشَّراب، بل هو عبادةٌ تستلزم صيام النَّفس والجوارح عن كلِّ محرمٍ، ومن ذلك صيام اللسان عن الآفات والكلام الباطل، واللغو، وفي هذا يقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ الصِّيام ليس من الأكل والشّرب فقط؛ إنَّما الصِّيام من اللغو والرّفث فإن سابك أحدٌ أو جهل عليك فقل إنِّي صائم إنِّي صائم» [صحَّحه الألباني 741 في صحيح الموارد].

ومن آفات اللسان الَّتي ينبغي الحذر منها:
1- الكذب: وهو أخطر آفات اللسان، وأحطها وأعظمها تأثيرًا على الصِّيام لا سيما وقد ذكر الله جُلَّ أهله بأشنع الأوصاف فقال: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [النَّحل: 105]، وجعله رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من: «إنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وإنَّ الرَّجل ليصدق حتَّى يكون صديقًا، وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النَّار، وإنَّ الرَّجل ليكذب، حتَّى يكتب عند الله كذابًا» [متفقٌ عليه].

قال الماوردي: "والكذب جماع كلُّ شرٍّ، وأصل كلِّ ذمّ سوء، لأنَّه ينتج النَّميمة، والنَّميمة تنتج البغضاء، والبغضاء تؤول إلى العدالة، وليس مع العداوة أمن ولا راحة، ولذلك قيل: من قلَّ صدقة قلَّ صديقه" (أدب الدُّنيا والدِّين ص262).

والكذب من الزُّور وفيه قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من لم يدع قول الزُّور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري 6057].
ومن أشكاله: تشبع المرأة بما لا تملك، فعن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ امرأةً قالت: يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «المتشبع بما لم يعط ، كلابس ثوبي زورر» [متفقٌ عليه].

ومن أشكاله أيضًا ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكلِّ ما سمع» [رواه مسلم 5].

2- الغيبة والنَّميمة: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم! فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الَّذين يأكلون لحوم النَّاس، ويقعون في أعراضهم» [رواه أبو داود 4878 وصحَّحه الألباني].

وقال الله -جلَّ وعلا-: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12].

أخيَّة... فاحذري من أن يتناثر منك أجر الصِّيام بفلتة لسان، أو ذكر جارح في إنسانٍ، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» [رواه مسلم 2589].

الخير كلّه في السُّكوت***وفي ملازمة البيوت
فإذا استوى لكلِّ ذا وذا***فاقنع له بأقل قوت


وأمَّا النَّميمة فهي ضرب من ضروب البهتان الَّذي هو كالأكلة لأجر الصِّيام؛ يقول الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا يدخل الجنَّة نمام» [رواه مسلم 105].

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النَّميمة القالة بين النَّاس» [رواه مسلم 2606] والعضة هي الكذب والبهتان.

وكثيرة هي آفات اللسان وأخطاره، وكثيرة هي النُّصوص الَّتي جاءت في التَّحذير منها وبيان ضررها البليغ، ويكفي في بيان خطرها أن أكثر من يدخل النَّار إنَّما بسبب تلك الآفات، كما قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حين سئل عن أكثر ما يدخل النَّاس النَّار فقال: «الفم والفرج» [رواه التِّرمذي 2004 وابن ماجه 3443 وحسَّنه الألباني].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» [متفقٌ عليه].

فاحذري أخيَّة من آفات اللسان، واحفظيه من اللغو والجهل والسّباب والشّتام وسيِّء الكلام؛ ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال : «ذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلُّها تكفر اللسان فتقول: اتَّق الله فينا، فإنَّما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» [رواه التِّرمذي 2407 وحسَّنه الألباني].

ويقول -صلَّى الله عليه وسلَّم- أيضًا: «إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النَّار، أبعد ما بين المشرق والمغرب» [رواه البخاري 6477 ومسلم 2988].

قال النَّووي -رحمه الله-: "اعلم أنَّه ينبغي لكلِّ مكلفٍ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلامًا ظهرت فيه مصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسُّنَّة الإمساك عنه؛ لأنَّه قد ينحو الكلام المباح إلى الحرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسَّلامة لا يعد لها شيء" (رياض الصَّالحين، ص427).

فلا تضيعي أخيَّة صيامك بلسان، بل اجعليه عونًا لك على اكتساب الثَّواب في رمضان، فأشغليه عن السُّوء واللغو بالذِّكر وتلاوة القرآن، وطيب الكلام، والنَّصيحة والتَّوجيه، ومدارسة العلم، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر وطول الصَّمت مع إعمال الفكر في آيات الله وملكوته.

احذري هذه المخالفات
1- تشتيت الفراغ في الأسواق: فإنَّ الأسواق هي أبغضُّ البقاع إلى الله، فإنَّه مضنة الفتنة، وخروج المرأة المسلمة إلى السُّوق منوطٌ بالحاجة الدَّاعية لذلك يقول الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها. وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» [رواه مسلم 671].
أخيَّة... وإذا كانت لحظات فراغك عزيزة غالية لا ينبغي لك صرفها إلا فيما يعود عليك بالنَّفع؛ فإنَّ تلك اللحظات تصير في أيام رمضان أغلى وأثمن، وجديرٌ بك ألا تضيع منك سدًى بين محلات زينة ستبلى، وملابس ستنقطع، فماذا عساها ستنفعك جولة في الأسواق يوم الحساب! يوم ينفع الأجر والثَّواب! فجديرٌ بك أن تستغلي أوقاتك الرَّمضانيَّة في ذكرٍ يرفع الله به مقامك، وقرآنٍ يأتي لك شفيعًا يوم القيامة، ونافلةٍ تجدينها يوم لا ينفع مالٌ ولا بنونَ إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ.

وإذا كانت لك في الأسواق حاجةٌ فوكلي بها من المحارم من يقضيها، فإن كان خروجك ضرورة ولابد فليكن ذلك في بداية رمضان، وليس في ليليه العشر الأخيرة حيث يتهافت النَّاس على الأسواق وينسون فضل الأيام والعشر، وخير ليلة القدر والَّتي هي خيرٌ من ألف شهر.

2- السَّهر مع البرامج التَّليفزيونية: فليالي رمضان هي ليال مباركة طيبة شرع الله -جلَّ وعلا- فيها القيام والذِّكر وقراءة القرآن والدُّعاء، فهي ساحة العباد يستبقون فيها الخيرات، ويجنون منها أطيب الثَّمرات، فلا تضيعي أجرها بالسَّهر أمام الفضائيات المغرية بأفلامها، ومسلسلاتها، وبرامجها التَّافهة، لتنالي بذلك الوزر، والصَّالحون قد ظفروا فيها بالأجر، بل وحتى لو كان في بعض البرامج فائدة فإن الأجدر بك أن تتفرغي للأهم الباقي فإن ليالي الصيام ليالٍ موسميَّة إذا ضاعت لا تعود! فلا تضيعيها بالغفلة والسَّهر، فإنَّما هي أيَّامٌ مشهودةٌ، معدودةٌ أجرها عظيم لا يغبن فيه إلا محروم.

لا الليلة الحمراء باقية***لا الكأس لا العشاق لا الخمر
أنت الضَّحية أنت بينهم***وعليك ثمَّ عليهم الوزر
ويح الذين قست قلوبهم***وأمامهم يتشقق الصّخر


3- النَّوم عنِ الصَّلوات المفروضة: ومن المخالفات الشَّائعة أيضًا، غفلة بعض النِّساء عن الصَّلاة المفروضة بسبب سهرهنَّ بالليل، والإجهاد الجسدي الَّذي يخلفه الصِّيام. وهل رمضان إلا شهر صبرٍ وجهادٍ، تقاوم فيه المؤمنة نفسها وجوعها وعطشها لتنال به الأجر يوم القيامة، فإذا لم يكن لها على الصلَّاة صبرٌ واجتهادٌ؛ فلا شكَّ أنَّ صومها ناقصٌ بل إنَّه يبطل بترك الصَّلاة عمدًا؛ وقد قال الله -جلَّ وعلا-: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النِّساء: 103]، وقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ بين الرَّجل وبين الشِّرك والكفر ترك الصَّلاة» [رواه مسلم 82]، وقال أيضًا: «العهد الَّذي بيننا وبينهم الصَّلاة فمن تركها فقد كفر» [رواه ابن ماجه 891 والتِّرمذي 2621 والنَّسائي 462 وصحَّحه الألباني].

4- التَّثاقل عن قراءة القرآن: فإن مدارسه القرآن والإكثار من تلاوته هو من سنن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: لا يزهد فيها من رغب في ثواب رمضان فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلِّ ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود بالخير من الريح المرسلة» [متفقٌ عليه].

5- التَّثاقل عن القيام: فالقيام في رمضان هو من السُّنن المؤكدة، لا ينبغي للمؤمنة الراغبة في الأجر والغنيمة أن تتثاقل عنه ، بل يستحب لها حضور صلاة التَّراويح، والتماس الأجر والمغفرة فيها، فقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متفقٌ عليه]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من قام مع الإمام حتَّى ينصرف كتب له قيام ليلة» [رواه التِّرمذي 806 وابن ماجه 1100 والنَّسائي 1604 وصحَّحه الألباني].

أخيَّة... إنَّ الدُّنيا أيَّامٌ معدودةٌ، خلقها الله يبتلينا فيها بالأعمال.. ليحاسبنا عليها يوم المآل !
ولأنَّنا مذنبون مقصرون، فقد امتنَّ الله -جلَّ وعلا- علينا بنفحاتٍ من رحمته تجبر كسرنا، وتقيل عثرتنا، وتثقل موازين حسناتنا.

ومن أهمِّ نفحات رحمة الله -جلَّ وعلا-: شهر الصيام.
فاللبيب هو من يتبع نفسه هواه، ولا يتدارك تقصيره في مواسم الخير، وفي هذا يقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله -عزَّ وجلَّ- عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السَّماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشَّياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» [رواه النَّسائي 2105 وصحَّحه الألباني].

وفي ذلك يقول -صلَّى الله عليه وسلَّم- أيضًا: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ علي، ورغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان ثمَّ انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنَّة» [رواه التِّرمذي 3545 وقال الألباني: حسن صحيح]، ومعنى رغم أنف: أي ذلَّ وخاب وهي كنايةٌ عن اللوم والتَّقريع!

أخيَّة.. فاحذري أن تُكتبي في شهر الصِّيام مع ديوان المحرومات.. فيمرُّ عليك رمضان كما تمرُّ بقيَّة الشُّهور.. من غير تعظيمٍ لشأنه ولا توقيرٍ لحرمة أيَّامه . ولا اجتهاد في الذِّكر.. ولا تلاوة للقرآن.. ولا تعبد ولا قيام .
قال بلال بن سعد: "عباد الله، اعلموا أنَّكم تعملون في أيَّام ٍقصارٍ لأيَّامٍ طوالٍ، وفي دار زوالٍ لدار مقامٍ، وفي نصبٍ وحزنٍ لدار نعيمٍ وخلدٍ".

لعمرك ما الأيام إلا معارة***فما استطعت من معروفها فتزود

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

إعداد / القسم العلمي بدار ابن خزيمة

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
حتى لا تحرمي أجر الصيام 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3491 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟