نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  حكم تقديم القرابين والنذور للمزارات ) 

Post
13-6-2011 2465  زيارة   

حكم تقديم القرابين والنذور والهدايا للمزارات والقبور وتعظيمها...

 

قال -تعالى-: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجنّ: 18].

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

حكم تقديم القرابين والنُّذور والهدايا للمزارات والقبور وتعظيمها

لقد سدَّ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم –كلَّ الطُّرقِ المفضيّة إلى الشِّرك وحذَّر منها غاية التَّحذير، ومن ذلك مسألة القبور فقد وضع الضَّوابط الواقيَّة من عبادتها والغلو في أصحابها ومن ذلك:

1- أنَّه حذَّر -صلَّى الله عليه وسلَّم- من الغلو في الأولياء والصَّالحين؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى عبادتهم فقال : «إياكم والغلو في الدِّين فإنَّه أهلك من كان قبلكم» [رواه ابن ماجه 2473 والنِّسائي وصحَّحه الألباني]، وقال: «لا تطروني كما أطرت النَّصارى ابن مريم، فإنَّما أنا عبده فقولوا : عبد الله ورسوله» [رواه البخاري 3445].

2- وحذَّر النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- من البناء على القبور، كما روى أبو الهياج الاسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" [رواه مسلم]، ونهى عن تجصيصها والبناء عليها، فعن جابر -رضي الله عنه- قال: «نهى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه» [رواه مسلم 970].

3- وحذَّر -صلَّى الله عليه وسلَّم- منَ الصَّلاة عند القبور، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «لما نزل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنَّصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا» [متفقٌ عليه]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إنِّي أنهاكم عن ذلك» [رواه مسلم 532 في صحيحه]، واتخاذها مساجد معناه الصَّلاة عندها وإن لم يبن مسجد عليها، فكلّ موضعٍ قصد للصَّلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا كما قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا» [متفقٌ عليه]، فإذا بني عليها مسجد فالأمر أشدّ.

وقد خالف أكثر النَّاس هذه النَّواهي وارتكبوا ما حذَّر منه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فوقعوا بسبب ذلك في الشِّرك الأكبر، فبنوا على القبور مساجد وأضرحة ومقامات، وجعلوها مزارات تمارس عندها كل أنواع الشِّرك الأكبر من الذَّبح لها ودعاء أصحابها والإستغاثة بهم وصرف النُّذور لهم وغير ذلك، قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "ومن جمع بين سنَّة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في القبور وما أمر به ونهى عنه وما كان عليه أصحابه، وبيَّن ما عليه أكثر النَّاس يوم رأى أحدهما مضادًا للآخر مناقضًا له بحيث لا يجتمعان أبدًا، فنهى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عنِ الصَّلاة إلى القبور وهؤلاء يصلُّون عندها، ونهى عن اتخاذها مساجد، وهؤلاء يبنون عليها المساجد ويسمونها مشاهد؛ مضاهاةً لبيوت الله، ونهى عن ايقاد السّرج عليها وهؤلاء يوقفون الوقوف على إيقاد القناديل عليها، ونهى عن أن تتخذ عيدًا وهؤلاء يتخذونها أعيادًا ومناسك، ويجتمعون لها كاجتماعهم للعيد أو أكثر وأمر بتسويتها كما روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول لله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته"، وفي صحيحه أيضًا عن ثمامة بن شفي: قال: "كنَّا مع فضالة بن عبيد بأرض الرُّوم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوي ثمَّ قال: سمعت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يأمر بتسويتها" أي بعدم رفعها، وهؤلاء يبالغون في مخالفة هذين الحديثين ويرفعونها عن الأرض كالبيت ويعقدون عليها القباب إلى أن قال: "فانظر إلى هذا التَّباين العظيم بين ما شرعه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقصده من النَّهي عمَّا تقدَّم ذكره في القبور، وبين ما شرعه هؤلاء وقصدوه، ولا ريب أنَّ في ذلك من المفاسد ما يعجز العبد عن حصره ثمَّ أخذ يذكر تلك المفاسد إلى أن قال: ومنها: أنَّ الَّذي شرعه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- عند زيارة القبور إنَّما هو تذكُّر الآخرة والإحسان إلى المزور بالدُّعاء له والتَّرحم عليه والاستغفار وسؤال العافية له. فيكون الزَّائر محسنًا إلى نفسه وإلى الميت، فقلب هؤلاء المشركون الأمر وعكسوا الدِّين وجعلوا المقصود بالزِّيارة الشِّرك بالميت ودعاؤه والدُّعاء به وسؤال حوائجهم واستنزال البركات منه ونصره لهم على الأعداء ونحو ذلك، فصاروا مسيئين إلى أنفسهم وإلى الميت ولو لم يكن إلا بحرمانه بركة ما شرعه -تعالى- منَ الدُّعاء له والتَّرحم عليه والاستغفار له" انتهى.

وبهذا يتضح أنَّ تقديم النُّذور والقرابين للمزارات شركٌ أكبر، سببه مخالفة هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحالة الَّتي يجب أن تكون عليها القبور، من عدم البناء عليها، وإقامة المساجد عليها؛ لأنَّها لما بنيت عليها القباب وأقيمت حولها المساجد والمزارات ظنّ الجهال أنَّ المدفونين فيها ينفعون أو يضرُّون، وإنَّهم يغيثون من استغاث بهم ويقضون حوائج من التجأ إليهم فقدموا لهم النُّذور والقرابين، حتَّى صارت أوثانًا تعبد من دون الله -تعالى-، وقد قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «اللهمَّ لا تجعل قبري وثنًا يعبد» [صحَّحه الألباني 715 في تخريج مشكاة المصابيح]، وما دعا -صلَّى الله عليه وسلَّم- بهذا الدُّعاء إلا لأنَّه سيحصل شيءٌ من ذلك في غير قبره -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقد حصل في كثير من بلاد المسلمين أمَّا قبره حماه الله ببركة دعاءه -صلَّى الله عليه وسلَّم- وإن كان قد يحصل في مسجده شيءٌ من المخالفات من بعض الجهال أو الخرافيين، لكنَّهم لا يقدرون على الوصول إلى قبره -صلَّى الله عليه وسلَّم-؛ لأنَّ قبره في بيته وليس في المسجد وهو محوطٌ بالجدران، كما قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- في نونيته:
فاستجاب ربُّ العالمين دعاؤه***وأحاطه بثلاثة الجدارن

سئل فضيلة الشَّيخ العلامة/ محمَّد صالح العثيمين -رحمه الله- عن حكم التَّبرك بالقبور والطَّواف حولها بقصد قضاء حاجةٍ أو تقربٍ؟

فأجاب بقوله: التَّبرك بالقبور حرامٌ ونوعٌ من الشِّرك؛ وذلك لأنَّه إثبات تأثير شيءٍ لم ينزل الله به سلطانًا ولم يكن من عادة السَّلف الصَّالح أن يفعلوا مثل هذا التَّبرك فيكون من هذه النَّاحية بدعةٌ أيضًا، وإذا اعتقد المتبرك أن لصاحب القبر تأثيرًا أو قدرةً على دفع الضَّرر أو جلب النَّفع كان ذلك شرك أكبر إذا دعاه لجلب المنفعة أو دفع المضرّة. وكذلك يكون من الشِّرك الأكبر إذا تعبد لصاحب القبر بركوعٍ أو سجودٍ أو ذبحٍ تقربًا له وتعظيمًا له قال الله -تعالى-: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117]، قال -تعالى-: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] والمشرك شركًا أكبر كافر مخلدٌ في النَّار والجنَّة عليه حرامٌ؛ لقوله -تعالى-: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].

سلسلة من فتاوي علمائنا- العدد 24

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
حكم تقديم القرابين والنذور للمزارات 6

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3146 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟