نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  اليمين بين التساهل والتعظيم ) 

Post
12-6-2011 2976  زيارة   

إن شأن اليمين عند الله عظيم، وخطر التساهل بها أمر جسيم، فليست اليمين مجرد كلمه تمر على اللسان، ولكنها عهد وميثاق يسأل عنها العبد بين يدي الملك الديان، فيجب أن يلتزم الحالف صدقه وأن في اليمين حقه، وإلا كان الحالف عرضه للشقاء والخسران.

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله الَّذي أمر المؤمنين بحفظ الأيمان، وتوعد الَّذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا بأليم العذاب والخسران، والصَّلاة والسَّلام على من نهى وزجر عن اليمين الفاجره ونبَّه على شؤمها على أهلها في الدَّار الآخره، أمَّا بعد:

أيُّها النَّاس:
إنَّ شأن اليمين عند الله عظيم، وخطر التَّساهل بها أمرٌ جسيمٌ، فليست اليمين مجرد كلمةٍ تمرُّ على اللسان، ولكنَّها عهدٌ وميثاقٌ يسأل عنها العبد بين يدي الملك الدَّيان، فيجب أن يلتزم الحالف صدقه وأنَّ في اليمين حقّه، وإلا كان الحالف عرضه للشَّقاء والخسران.

وإنَّما شرعت اليمين تعظيمًا لربِّ العالمين، وتوحيدًا لإله الأولين والآخرين، وقيامًا بحقِّ الرَّبِّ الخالق، وتأكيدًا للخبر الصَّادق، وحفظًا لحقوق العباد، وقطعًا للنِّزاع والخصام، وكلّ ما من شأنه أن يسبب الشَّحناء والقطيعة بين أهل الإسلام، فهي شريعةٌ من شرائع الله المحكمة، وشعيرةٌ من شعائر المعظمة، وبينه للحقوق المحترمة.

معشر المسلمين: إنَّ الواجب على المسلم تعظيم اليمين بحفظها عملًا بقول الحقِّ -تبارك وتعالى-: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89]، وقال ابن عباس -رضي الله عنه-: "يريد لا تحلفوا" فمعنى الآية على هذا، النَّهي عن الحلف، لا ينبغي طلبها ولا عقدها إلا عند الحاجة، فإذا احتيج إليها فينبغي أن تكون محترمه عند المستحلف والحالف معظمه في اعتقادهما، فلا يحلف إلا بالله -تعالى-، ولا يحلف بالله إلا مع الصِّدق، وإذا حلف وحنث كفّر عن يمينه، وليحذر الكذب في اليمين، فإنَّها تقطع الأصل والنّسل، فتمحو الآثار وتخرب عامر الدِّيار، وفي الحديث عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله» [رواه ابن ماجه 1721 وصحَّحه الألباني].

عباد الله: إنَّ كثرة الحلف دليلٌ على نقص تعظيم الله وتوحيده في قلب الحالف واستهانته باليمين شأن الجاحد المخالف، فإنَّ كثرة الحلف من أخلاق الكفار وخصال المنافقين المتوعدين بالدَّرك الاسفل من النَّار، كما قال -تعالى-: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ} [القلم: 10]، وقال -تعالى-: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة: 14]، وقال -سبحانه-: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المجادلة: 16] أي جعلوا الأيمان وقايةٌ يتَّقون بها ما يكرهون، وذريعةٌ يحصلون بها ما يشتهون وخدعه يخادعون بها الله والَّذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم، ومن تشبه بقومٍ صار منهم ويحشر معهم.

أيُّها المؤمنون:
ولما كان هذا شأن اليمين وكانت قد تجري على السنّه بعض المتكلفين من غير قصدٍ أو تعين لطف الله بعباده ورحمته بهم أن عفا عن لغو اليمين، وهي الَّتي لا تقصد، كقول الرَّجل: لا والله، وبلى والله، ونحو ذلك، مما لا يقصد به اليمين، فإن تلك لا تنعقد ولا كفّاره لها، قال -تعالى-: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225].

وكذلك من رحمته -تعالى- بعباده ولطفه بهم أن شرع لهم كفارة اليمين المنعقدة والحنث فيها، إذا رأى غيرها خيرًا منها، كما في الصَّحيح أنَّ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال للأشعريين وقد طلبوه رواحل للجهاد: «والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه»، وقد حلف قبل ذلك أن لا يحملهم، فقالوا له: لعلك قد نسيت أنَّك قد حلفت لا تحملنا، فقال: «ما أنا حملتكم، بل الله حملكم، وإنِّي والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، وإلا كفرت عن يميني وأتيت الَّذي هو خير» [رواه البخاري 6623]، وقال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لعبد الرَّحمن بن سمره: «يا عبد الرَّحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألةٍ وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فأت الَّذي هو خير، وكفِّر عن يمينك» [رواه البخاري 7147]، فمن حلف أن لا يصل قريبه أو أخاه المسلم، أو لا يكلمه، أو لا يدخل بيته، ونحو ذلك مما فيه معصية للخالق وتقصير في حقِّ ذي الحقِّ، فلا ينبغي له أن تمنعه يمينه عن فعل البرِّ وتحقيق الصِّلة، بلِ الَّذي ينبغي له أن يكفر عن يمينه ويفعل الَّذي هو خير أسوة بالنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

أُمَّة الإسلام: كفارة اليمين المنعقدة إطعام عشرة مساكين لكلِّ مسكين نصف صاع أي كيلو ونصف من بر أو أرز أو نحوهما، أو كسوتهم ما تصحُّ به الصَّلاة وتحصل به الزِّينة من أوسط النَّاس، أو عتق رقبةٍ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفّارة أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم، فالإطعام والكسوة والعتق على التَّخيير بين هذه الثَّلاثة، فإذا لم يجدوا واحد منها فصيام ثلاثة أيام.

معشر المؤمنون: الصَّفقة الخاسرة هي اليمين الغموس الفاجرة الَّتي يقتطع بها المرء مال أخيه، لا تنحل بالكفارة أبدًا، وإنَّما تنحل بالتَّوبة من الخطيئة وردِّ المظلمة، لا كفّارة لها إلا ذلك، وإلا فالمرء على خطر من الوعيد الَّذي أفصح عنه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيما صحَّ عنه من قوله: «من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان» [متفقٌ عليهٍ]، فأنزل الله تصديقًا لذلك: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النَّار، وحرَّم عليه الجنَّة، فقال له رجلٌ: وإن كان شيئًا يسير، يا رسول الله؟ قال: وإن قضيبًا من أراك» [رواه مسلم 137].

ومن التَّساهل باليمين أن تتخذ وسيله لترويج السِّلع، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الحلف منفقة للسّلعة، ممحقة للبركة» [متفقٌ عليه]، ومن الثَّلاثة الذين جاء فيهم الوعيد: «والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» [رواه مسلم 106].

وفق الله الجميع لما يحبّ ويرضى وأسعدهم في الدُّنيا والآخرة.


الشَّيخ / عبد الله بن صالح القصير

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
اليمين بين التساهل والتعظيم 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3488 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟