نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) 

Post
12-6-2011 4137  زيارة   

كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أردت تقديمها لى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها فى التآسي به صلى الله عليه وسلم في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم «صلوا كما رأيتموني أصلي »[رواه البخاري] وإلي القارئ بيان ذلك .

 

صفة صلاة النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-


الحمد لله وحده والصَّلاة والسَّلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، أمَّا بعد:

فهذه كلماتٌ موجزةٌ في بيان صفة صلاة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أردت تقديمها لكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ ليجتهد كلُّ من يطلع عليها فى التَّآسي به -صلَّى الله عليه وسلَّم- في ذلك لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «وصلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [رواه البخاري 7246] وإلي القارئ بيان ذلك.

1- يسبغ الوضوء: وهو أن يتوضأ كما أمره الله؛ عملًا بقوله -سبحانه وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]، وقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا تقبل صلاةٌ بغير طهورٍ ولا صدقةٌ من غلول» [رواه مسلم 224 في صحيحه]، وقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- للَّذي أساء صلاته: «إذا قمت إلى الصَّلاة، فأسبغ الوضوء» [متفقٌ عليه].

2- يتوجه المصلِّي إلى القبلة وهي: الكعبة، أينما كان بجميع بدنه، قاصدًا بقلبه فعل الصَّلاة الَّتي يريدها من فريضةٍ أو نافلةٍ ولا ينطق بلسانه بالنِّيَّة؛ لأنَّ النُّطق باللسان غير مشروعٍ بل وهو بدعةٌ، لكون النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لم ينطق بالنِّيَّة ولا أصحابه -رضي الله عنهم-، ويسنُّ أن يجعل له سترةٌ يصلِّي إليها إن كان إمامًا أو منفردًا لأمر النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بذلك.
واستقبال القبلة شرطٌ في الصَّلاة إلا في مسائلَ مستثناهٌ معلومةٌ موضحةٌ في كتب أهل العلم.

3- تكبيرة الاحرام قائلًا: "الله أكبر" ناظرًا ببصره إلى محلِّ سجوده.

4- يرفع يديه عند التَّكبير إلى حذو منكبيه، أو إلى حيال أذنيه.

5- يضع يديه على صدره، اليمني على كفِّه اليسرى والرُّسغ والسَّاعد؛ لثبوت ذلك من حديث وائل بن حجر وقبيصه بن هلب الطَّائي عن أبيه -رضي الله عنهما-.

6- يسنُّ أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو: «اللهمَّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهمَّ نقني من الخطايا كما ينقى الثُّوب الأبيض من الدَّنس، اللهمَّ اغسل خطاياي بالماء والثَّلج والبرد» [متفقٌ عليه]ً من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وإن شاء قال بدلًا من ذلك: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك» [رواه مسلم 399]؛ لثبوت ذلك عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وإن أتي بغيرهما من الاستفتاحات الثَّابتة عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فلا بأس، والأفضل أن يفعل هذا تارةً وهذا تارةً؛ لأنَّ ذلك أكمل في الاتباع ثمَّ يقول "أعوذو بالله من الشَّيطان الرَّجيم، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم"، ويقرأ سورة الفاتحة؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» [متفقٌ عليه]، ويقول بعدها "آمين" جهرًا في الصَّلاة الجهريَّة وسرًّا في الصَّلاة السِّريَّة، ثمَّ يقرأ ما تيسر من القرآن، والأفضل أن تكون القراءة في الظُّهر والعصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي الفجر من طواله وفي المغرب من قصاره وفي بعض الأحيان من طواله وأوساطه -أعني في المغرب- كما ثبت ذلك عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ويشرع أن تكون العصر أخفَّ من الظُّهر.

7- يركع مكبرًا رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه جاعلًا رأسه حيال ظهره واضعًا يديه على ركبتيه مفرقًا أصابعه ويطمئن فى ركوعه ويقول: "سبحان ربِّيَ العظيم" والأفضل أن يكررها ثلاثًا أو أكثر ويستحب أن يقول مع ذلك: "سبحانك اللهمَّ ربَّنا وبحمدك اللهمَّ اغفر لي".

8- يرفع رأسه من الرُّكوع رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلاً:
سمع الله لمن حمده" إن كان إمامًا أو منفرداً ويقول حال قيامه: "ربَّنا ولك الحمدلله، حمدًا كثيرًا طيباً مباركًا فيه، ملء السَّموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيئ بعد".
وإن زاد بعد ذلك: "أهل الثَّناء والمجد أحقَّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد، اللهمَّ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" فهو حسنٌ؛ لأنَّ ذلك قد ثبت عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في بعض الأحاديث الصَّحيحة، أمَّا إن كان مأمومًا فإنَّه يقول عند الرَّفع: "ربَّنا ولك الحمد".
إلى آخر ما تقدَّم، ويستحب أن يضع كلّ منهم يديه على صدره كما فعل في قيامه قبل الرُّكوع لثبوت ما يدلُّ على ذلك عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- من حديث وائل بن حجر وسهل بن سعد -رضي الله عنهما-.

9- يسجد مكبرًا أو واضعًا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك فإن شقَّ عليه قدم يديه قبل ركبتيه مستقبلًا بأصابع رجليه ويديه القبلة ضامًّا أصابع يديه، ويكون على أعضائه السَّبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين والرُّكبتين وبطون أصابع الرِّجلين، ويقول: "سبحان ربي الأعلى" ويكرر ذلك ثلاثًا أو أكثر ويستحب أن يقول مع ذلك "سبحانك اللهمَّ ربَّنا وبحمدك اللهمَّ اغفر لي"، ويكثر من الدُّعاء؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «فأمَّا الرُّكوع فعظموا فيه الرَّبَّ -عزَّ وجلَّ-، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا في الدُّعاء، فقمن أن يستجاب لكم» [رواه مسلم 479]، وقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ، فأكثروا الدُّعاء» [رواه مسلم 482 في صحيحه]، ويسأل ربَّه له ولغيره من المسلمين من خيري الدُّنيا والآخرة سواءً كانت الصَّلاة فرضًا أو نفلًا، ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «اعتدلوا في السُّجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» [متفقٌ عليه].

10- يرفع رأسه مكبرًا ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويضع يديه على فخذيه وركبتيه ويقول: "ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي، اللهمَّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني، وعافني واجبرني"، ويطمئن فى هذا الجلوس حتَّي يرجع كلّ فقارٍ إلى مكانه كاعتداله بعد الركوع؛ لأنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يطيل اعتداله بعد الرُّكوع وبين السَّجدتين.

11- يسجد السَّجدة الثَّانية مكبرًا، ويفعل فيها كما فعل في السَّجدة الأولى.

12- يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس جلسةً خفيفةً مثل جلوسه بين السَّجدتين وتسمى: جلسة الاستراحة، وهي مستحبةٌ في أصحِّ قولي العلماء وإن تركها فلا حرج وليس فيها ذكر ولا دعاء.
ثمَّ ينهض قائمًا إلى الرَّكعة الثَّانية معتمدًا على ركبتيه إن تيسر ذلك وإن شقَّ عليه اعتمد على الأرض بيديه، ثمَّ يقرأ الفاتحة وما تيسَّر له من القرآن بعد الفاتحة كما سبق في الرَّكعة الأولى، ثمَّ يفعل كما فعل في الرَّكعة الأولى ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه؛ لأنَّ النُّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- حذَّر أمَّته من ذلك وتكره موافقته للإمام، والسُّنَّة له: أن تكون أفعاله بعد إمامه من دون تراخٍ وبعد انقطاع صوته؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا» [متفقٌ عليه].

13- إذا كانت الصَّلاة ثنائيةٌ -أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد- جلس بعد رفعه من السَّجدة الثَّانية ناصبًا رجله اليمنى مفترشًا رجله اليسرى واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى، قابضًا أصابعه كلها إلا السَّبابة، فيشير بها إلى التَّوحيد عند ذكر الله -سبحانه- وعند الدُّعاء وإن قبض الخنصر والبنصر من يده اليمنى، وحلَّق إبهامهما مع الوسطى وأشار بالسَّبابة فحسن، لثبوت الصَّفتين عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- والأفضل: أن يفعل هذا تارةً وهذا تارةً ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته، ثمَّ يقرأ التَّشهد فى هذا الجلوس وهو "التَّحيات لله، والصَّلوات والطَّيِّبات، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله" ثمَّ يقول: "اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّد كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمَّد وعلى آل محمَّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ".
ويستعيذ بالله من أربع فيقول: "اللهمَّ إنِّي أعوذ بلك من عذاب جهنَّم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدَّجال" ثمَّ يدعو بما شاء من خيري الدُّنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس سواءً كانت الصَّلاة فريضةٌ أو نافلةٌ؛ لعموم قول النَّبيِّ في حديث ابن مسعود لما علَّمه التَّشهد: «ثمَّ يتخيَّر من المسألة ما شاء» [رواه مسلم 402]، وهذا يعمًّ جميع ما ينفع العبد في الدُّنيا والآخرة، يسلِّم على يمينه وشماله قائلًا: "السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله".

14- إن كانت الصَّلاة ثلاثيةٌ: كالمغرب أو رباعية كالظُّهر والعصر والعشاء، فإنَّه يقرأ التَّشهد المذكور آنفًا مع الصَّلاة على النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ثمَّ ينهض قائمًا معتمدًا على ركبتيه، رافعًا إلى حذو منكبيه قائلًا: "الله أكبر" ويضعهما -أي يديه- على صدره كما تقدَّم ويقرأ الفاتحة فقط، وإن قرأ في الثَّالثة والرَّابعة من الظُّهر زيادةً عنِ الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لثبوت ما يدلُّ على ذلك عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-، وإن ترك الصَّلاة على النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بعد التَّشهد الأول فلا بأس؛ لأنَّه مستحبٌ وليس بواجبٍ في التَّشهد الأوَّل ثمَّ يتشهد بعد الثَّالثة في المغرب وبعد الرَّابعة من الظُّهر والعصر والعشاء ويصلِّي على النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ويتعوذ بالله من عذاب جهنَّم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدَّجال ويكثر من الدُّعاء.

ومن الدُّعاء المشروع فى هذا الموضع وغيره: "ربنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النَّار" لما ثبت عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان أكثر دعاء النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: اللهمَّ ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةُ، وقنا عذاب النَّار» [متفقٌ عليه].
كما تقدَّم ذلك في الصَّلاة الثُّنائيَّة، لكن يكون فى هذا الجلوس متوركًا، واضعًا رجله اليسرى تحت رجله اليمنى ومقعدته على الأرض ناصبًا رجله اليمني، لحديث أبي حميد في ذلك، ثمَّ يسلِّم عن يمينه وشماله قائلًا: "السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله"، ويستغفر الله ثلاثًا، ويقول: "اللهمَّ أنت السَّلام ومنك السَّلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيئ قديرٍ، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهمَّ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إيَّاه، له النِّعمة وله الفضل وله الثَّناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون"، ويسبح الله ثلاثًا وثلاثين، ويحمده مثل ذلك، ويكبِّره مثل ذلك، ويقول تمام المائة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيءٍ قديرٍ"، ويقرأ "آية الكرسي" و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} بعد كلِّ صلاةٍ ويستحب تكرار هذه السُّور الثَّلاث ثلاث مرَّاتٍ بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب؛ لورود الحديث الصَّحيح بذلك عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، كما يستحب أن يزيد بعد الذِّكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلِّ شيءٍ قدير" عشر مرَّاتٍ؛ لثبوت ذلك عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

وإن كان إمامًّا انصرف إلى النَّاس، وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثًا وبعد قوله: "اللهمَّ أنت السَّلام ومنك السَّلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، ثمَّ يأتي بالأذكار المذكورة، كما دلَّ على ذلك أحاديثٌ كثيرةٌ عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلمَّ-، منها حديث عائشة -رضي الله عنها- في صحيح مسلم، وكلُّ هذه الأذكار سنَّةٌ وليست بفريضةٍ.

ويستحب لكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ أن يصلِّي: قبل صلاة الظُّهر أربع ركعات وبعدها ركعتين وبعد صلاة المغرب ركعتين، وبعد صلاة المغرب ركعتين وبعد صلاة العشاء ركعتين، وقبل صلاة الفجر ركعتين، الجميع اثنتا عشر ركعةٍ، وهذه الرَّكعات تسمى الرَّواتب؛ لأنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يحافظ عليها فى الحضر، أمَّا فى السفر فكان يتركها إلا سنَّة الفجر والوتر، فإنَّه كان -عليه الصَّلاة والسَّلام- يحافظ عليهما حضرًا وسفرًا ولنا فيه أسوةٌ حسنةٌ؛ لقول الله -سبحانه-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]، وقوله -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «وصلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [رواه البخاري 7246].

والأفضل: أن تصلِّي هذه الرَّواتب والوتر فى البيت، فإنَّ صلَّاها في المسجد فلا بأس؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أفضل الصَّلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» [رواه البخاري 731].
والمحافظة على هذه الرَّكعات من أسباب دخول الجنَّة، لما ثبت في صحيح مسلم، عن أم حبيبة -رضي الله عنه تعالى عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول «ما من عبدٍ مسلمٍ يصلِّي لله كلَّ يومٍ ثنتي عشرة ركعة تطوعًا، غير فريضةٍ، إلا بني الله له بيتًا في الجنَّة أو إلا بني له بيت في الجنَّة» [رواه مسلم 728]، وقد فسَّرها الإمام التِّرمذي فى روايته لهذا الحديث بما ذكرنا.

وإن صلَّى أربع ركعات قبل صلاة العصر، واثنتين قبل صلاة المغرب، واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم-: «رحم الله امرأ صلَّى قبل العصر أربعًا» [رواه أبو داود 1271 والتِّرمذي 430 وحسَّنه الألباني]، ولقوله -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «بين كلِّ أذانين صلاة، بين كلِّ أذانين صلاة. ثمَّ قال في الثَّالثة: لمن شاء» [رواه البخاري 627 ومسلم 838].
وإن صلَّى أربعاً بعد الظهر وأربعاً قبلها فحسنٌ، لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظَّهر وأربع بعدها حرم على النَّار» [رواه أبو داود 1269 والتِّرمذي 428 والنَّسائي 1815 وصحَّحه الألباني عن أم حبيبة رضي الله عنها].
والمعنى: أن يزيد على السُّنة الرَّاتبة ركعتين بعد الظُّهر؛ لأنَّ السُّنة الرَّاتبة أربع قبلها واثنتان بعدها، فإذا زاد اثنتين بعدها حصل ما ذكر فى حديث أم حبيبة -رضي الله عنها-.

والله وليُّ التَّوفيق، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.


سماحة الشَّيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟