نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  يا أهل الفجر ) 

Post
10-6-2011 3401  زيارة   

فئة موفقة، وجوههم مسفرة، وجباههم مشرقة، وأوقاتهم مباركة، فإن كنت منهم فاحمد الله على فضله، وإن لم تكن جملتهم فدعواتي لك أن تلحق بركبهم... أتدري من هم؟!... إنهم أهل الفجر...

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه وبعد:

فئةٌ موفَّقةٌ، وجوههم مسفرةٌ، وجباههم مشرقةٌ، وأوقاتهم مباركةٌ، فإن كنت منهم فاحمد الله على فضله، وإن لم تكن جملتهم فدعواتي لك أن تلحق بركبهم، أتدري من هم؟

إنَّهم أهل الفجر، قومٌ يحرصون على أداء هذه الفريضة، ويعتنون بهذه الشَّعيرة، يستقبل بها أحدهم يومه، ويستفتح بها نهاره، والقائمون بها تشهد لهم الملائكة، من أداها مع الجماعة فكأنَّما صلَّى الليل كلَّه...

إنَّها صلاة الفجر الَّتي سمَّاها الله قرآنًا فقال -جلَّ وعزَّ-: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78].

المحافظة عليها من أسباب دخول الجنَّة، والوضوء لها كم فيه من درجة، والمشي إليها كم فيه من حسنةٍ، والوقت بعدها تنزل فيه البركة، قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «اللهمَّ بارك لأمَّتي في بُكورها» [رواه أبو داود 2606 والتِّرمذي 1212 وابن ماجه 1832 وصحَّحه الألباني].

أهل الفجر:
الَّذين أجابوا داعي الله وهو ينادي (حي على الصَّلاة، حي على الفلاح)، فسلامٌ على هـؤلاء القوم، حـين استلهموا (الصَّلاة خيرٌ من النَّوم)، واستشعروا معاني العبودية، فاستقبلتهم سعادة الأيام تبشرهم وتثبتهم، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «بشر المشائين في الظّلم إلى المساجد بالنُّور التَّام يوم القيامة» [أخرجه أبو داود 561 والتِّرمذي 223 وابن ماجه 640 وصحَّحه الألباني].

يا أهل الفجر:
لقد فزتم بعظيم الأجر، فلا تغبطوا أهل الشَّهوات والحظوظ العاجلة فما عندهم -والله- ما يُغتبطون عليه، بل بفضله وبرحمته فاغتبطوا، وإيَّاه على إعانتكم فاشكروا، إيَّاه فتوجهوا، يقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من صلَّى العشاء في جماعة فكأنَّما قام نصف الليل، ومن صلَّى الصُّبح في جماعةٍ فكأنَّما صلَّى الليل كلّه» [أخرجه مسلم 656].

يا أهل الفجر:
هنيئًا لكم أن تتمتعوا بالنَّظر إلى وجه الله الكريم في الجنَّة؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّكم سترون ربَّكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها فافعلوا، ثمَّ قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130]» [أخرجه البخاري 4851 ومسلم 633].

يا أهل الفجر:
ألا ترضون أن يذهب النَّاس بالأموال والزَّوجات، وترجعون أنتم بالبركة في الأوقات والنَّشاط وطيب النَّفس وأنواع الهديات، ودخول الجنَّات ونزول الرَّحمات؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من صلَّى البردين دخل الجنَّة» [أخرجه البخاري 574 ومسلم 635]، والبردان: صلاة الفجر وصلاة العصر، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لن يلج النَّار أحد صلَّى قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر» [أخرجه مسلم 634].

يا أهل الفجر:
أنتم محفوظون بحفظ الله، أنفسكم طيِّبة، وأجسادكم نشيطة ، يقول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من صلَّى الصَّبح فهو في ذمَّة الله» [أخرجه مسلم 657]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يعقد الشَّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كلّ عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلَّى انحلت عقدة، فإصبح نشيطًا طيب النَّفس، وإلا أصبح خبيث النَّفس كسلان» [متفقٌ عليه].

يا أهل الفجر:
كفاكم شرفًا شهادةُ ملائكة الرَّحمن لكم، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يتعاقبون فيكم: ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنَّهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثمَّ يعرج الَّذين باتوا فيكم، فيسألهم، وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلُّون، وأتيناهم وهم يصلُّون» [متفق عليه].

يا أهل الفجر:
خاصَّةً ومن يحافظون على صلاة الجماعة عامَّةً: أبشروا فوضوؤكم درجات، وممشاكم إلى المسجد حسنات، وجلوسكم فيه رحماتٌ من ربِّكم وصلوات: «من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنَّة نُزلًا كلما غدا أو راح» [أخرجه البخاري 662 ومسلم 669].

وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صلاة الرَّجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنَّه: إذا توضأ فأحسن الوضوء ثمَّ خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة ، لم يخط خطوة، إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى، لم تزل الملائكة تصلِّي عليه، ما دام في مصلاه: اللهمَّ صلِّ عليه، اللهمَّ ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصَّلاة» [متفقٌ عليه]، وفي رواية مسلم: «اللهمَّ ارحمه، اللهمَّ اغفر له، اللهمَّ تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه» [رواه مسلم 649].

وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدَّرجات؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصَّلاة بعد الصَّلاة، فذلكم الرِّباط» [أخرجه مسلم 251].

فسلامٌ على المحافظين على صلاة الفجر، حين تركوا السَّهر، وودَّعوا السَّمر، وفازوا بعظيم الأجر، ترى الواحد من هؤلاء يستعدُّ لها من الليل بالسَّاعة المنبِّهة، والوضوء والأوراد المتنوعة، وإذا خشي له فوات القيام لها وصَّى أحدًا يوقظه، وقبل هذا كلِّه إحساس الإيمان الَّذي يعمر قلبه، فحتى لو عرض له أمرٌ فتأخر عن النَّوم مرَّةً وجدته عند الصَّلاة يهبُّ من نومه فزعًا إليها، مبادرًا بأدائها، فللَّه درُّهم حين صلَّوا صلاة الفجر لميقاتها، فحفظوا وقتها، وداوموا عليها، وفازوا بأحبِّ عملٍ إلى الله -عزَّ وجلَّ-، قال عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: «سألت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: أي الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: الصَّلاة على وقتها» [رواه مسلم 85].

أولئك هم الرِّجال حقًّا، والمؤمنون صدقًا، قال ربُّنا -جلَّ وعَلا-: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النُّور: 36-38].

أمَّا مَن ضيَّعوا الصَّلاة وتهانوا بها وأخَّروها عن وقتها فيا ليت شعري لو يعلمون ماذا تحمَّلوا من الوِزر؟ وماذا فاتهم من الأجر؟ قال -تعالى-: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4-5]، وقال -تعالى-: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 59-60]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاتُه، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخَسِر…» [رواه التِّرمذي 413 والنَّسائي 464 وصحَّحه الألباني].

أيُّها المضيِّع لصلاة الجماعة ولا سيما صلاة الفجر، أفما لك همَّةٌ ترتفع بها لتكون مع من سبق الثَّناء عليهم والإشادة بهم، لماذا تجعل للشَّيطان عليك سبيلًا؟ ولماذا ترضى أن يبول في أذنيك؟ فقد ذُكِرَ رجلٌ عند الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- نام ليلةً حتَّى أصبح فقال: «ذاك رجلٌ بالَ الشَّيطان في أذنيه» [أخرجه البخاري 3270 ومسلم 774].

أيُّها الأخ:
تذكَّر وأنت تتنعّض لذيذ المنام، ما يعقب ذلك من حسرةٍ وألمٍ، ويكفيك قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «... وإلا أصبح خبيث النَّفس كسلان» [متفقٌ عليه]، وقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في حديث الرُّؤيا: «أما الَّذي يثلغ رأسه بالحجر، فإنَّه يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصَّلاة المكتوبة» [أخرجه البخاري 1143]، فحين تلذَّذ بالنَّوم عن الصَّلاة جُوزي بأن يرضَّ رأسه بالحجارة، والجزاء من جنس العمل.

ألا فالْحق بأهل الفجر؛ لكي تكون في ذمَّة الله، ولتُكتب في ديوان الأبرار، وتَحصل لك السَّعادة والنُّور ، وتُمحى من صحيفة النَّفاق؛ يقول النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا» [أخرجه البخاري 657].

يا أخي:
حاسب نفسك، واصدق مع ربِّك، واستفتح يومك بتوبةٍ تمحو ما سلف منك، وتذكر نِعَمَ الله عليك، واسأل الله دائمًا أن يعينك، واحذر السَّهر فهو سببٌ رئيسٌ لفوات فريضة الفجر، وابذل مع هذا من الأسباب ما يكون لك عونًا بإذن الله: بأن تنام على طهارةٍ وقد قرأت أذكار النَّوم، وجعلت السَّاعة المنبِّهة عندك؛ فإن خفت مع هذا ألاَّ تقوم فأوص بعض أهلك أو جيرانك بالاتصال عليك وإيقاظك، وإذا استيقظت فاذكر الله مباشرةً، وانهض من فراشك بسرعةٍ، ولا تتململ فيه أو يوحي إليك الشَّيطان بأن تستريح قليلًا، فهذا مدخلٌ من مداخله، وابتعد عن المعاصي والذُّنوب ولا سيما النَّظر المحرَّم، فإن المعصية سببٌ لحرمان الطَّاعة، وكن ذا عزيمةٍ قويَّةٍ، وتذكر ثواب المسارعين إلى المساجد الَّذين تعلقت قلوبهم بها، وأكثروا من التَّردُّد عليها فهم من السَّبعة الَّذين يظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، وهم السَّعداء الموفَّقون في الدُّنيا، وأهل الجنَّة في الآخرة؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ثلاثة كلهم ضامنٌ على الله -عزَّ وجلَّ-:.. ورجلٌ راح إلى المسجد فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفاه فيدخله الجنَّة أو يرده بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ» [أخرجه أبو داود 2494 وصحَّحه الألباني].

أسأل الله لي ولمن قرأ هذه الرِّسالة ولجميع المسلمين والمسلمات سعادة الدُّنيا والآخرة والفوز برضوانه وجنَّته.

وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه.


أخوكم
صالح بن عبد الرَّحمن الخضيري


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
يا أهل الفجر 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3484 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3560 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟