نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) 

Post
1-6-2011 3668  زيارة   

عباد الله إن من سنة الله تعالى فيمن يؤذي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن الله ينتقم منه في الدنيا والآخرة ، والحوادث التي تشير إلى هذا في السيرة النبوية وبعد عهد النبوة كثيرة...

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، الرَّحمن الرَّحيم، مالك يوم الدِّين. أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده، أرسله رحمةً للعالمين وقدوةً للعاملين ومحجةً للسَّالكين وحجَّةً على العباد أجمعين. أرسله على حين فترة من الرُّسل. فهدى به إلى أقوم الطُّرق وأوضح السُّبل. وافترض على العباد طاعته ومحبَّته وتعزيزه وتوقيره والقيام بحقوقه. وسدَّ إلى جنَّته جميع الطُّرق فلم يفتح لأحدٍ إلا من طريقه، فشرح له صدره ورفع له ذكره ووضع عنه وزره. وجعل الذِّلَّة والصَّغار على من خالف أمره. فهدى به من الضَّلالة وعلَّم به من الجهالة. وكثَّر به بعد القلَّة وأعزَّ به بعد الذِّلَّة. وأغنى به بعد العلة. وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي وفتح برسالته أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا. فبلغ الرِّسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمَّة وجاهد في الله حقَّ جهاده، وعبد الله حتَّى أتاه اليقين فلم يدع خيرًا إلا دلَّ أمَّته عليه. ولا شرًّا إلا حذَّر منه، ونهى عن سلوك الطَّريق الموصلة إليه. ففتح القلوب بالإيمان والقرآن وجاهد أعداء الله باليد والقلب واللسان. فدعا إلى الله على بصيرةٍ، وسار في الأمَّة -بالعدل والإحسان وخلقه العظيم- أحسن سيره. إلى أن أشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت به القلوب بعد شتاتها، وسارت دعوته سير الشَّمس في الأقطار، وبلغ دينه القيِّم ما بلغ الليل والنَّهار. واستجابت لدعوته الحقِّ القلوب طوعًا وإذعانًا، وامتلأت بعد خوفها وكفرها أمنًا وإيمانًا. فجزاه الله عن أمَّته أفضل الجزاء، وصلَّى عليه صلاة تملأ أقطار الأرض والسَّماء وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعد.. عباد الله اتَّقوا الله وأطيعوه واعلموا أنَّه قد تضافرت الأدلَّة من الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمَّة موضحةً ومجليةً ما يجب لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من الحقوق وما يتعين له من برٍّ وتوقيرٍ وإكرامٍ وتعظيمٍ ومحبَّةٍ، ومن أجل هذا حرَّم الله -تبارك وتعالى- أذاه في كتابه وأجمعت الأمَّة على قتل منتقصه وسابِّه؛ قال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [الأحزاب: 57]، وقال -تعالى-: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحزاب: 61]، فكلُّ من استهان برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أو سبَّه أو عابه أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلةً من خصاله أو عرض به أو شبهه بشيءٍ على طريق السَّبِّ له والإزراء عليه أو التَّصغير لشأنه أو الغضّ منه والعيب له فإنَّه يقتل كفرًا.

والأدلَّة على ذلك كثيرةٌ منها:
ما روى أبو داود والنِّسائي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنَّ أعمى كانت له أمُّ ولدٍ تشتم النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم- وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر. قال: فلمَّا كانت ذات ليلةٍ، جعلت تقع في النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- وتشتمه أخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفلٌ فلطخت ما هناك بالدَّم. فلمَّا أصبح ذكر ذلك لرسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- فجمع النَّاس فقال: «أنشد الله رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حقٌّ»، إلا قام. فقام الأعمى يتخطى النَّاس، وهو يتزلزل حتَّى قعد بين يدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقةٌ، فلمَّا كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتَّى قتلتها، فقال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم: «ألا اشهدوا: أن دمها هدر» [رواه أبو داود 4361 والنِّسائي 4081 وصحَّحه الألباني].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "فاستهزأوا برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لمَّا نهاهم عن الشِّرك، وما زال المشركون يسبُّون الأنبياء ويصفونهم بالسَّفاهة والضَّلال والجنون. إذا دعوهم إلى التَّوحيد لما في أنفسهم من عظيم الشِّرك. وهكذا تجد من فيه شبه منهم إذا رأى من يدعو إلى التَّوحيد استهزاء بذلك لما عنده من الشِّرك".

وروى البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان رجلٌ نصرانيٌّ فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب للنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم فعاد نصرانيًّا، وكان يقول لا يدري محمد إلا ما كتبت له. فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمَّد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه. فحفروا له فأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبحوا وقد لفظته الأرض فعلموا أنَّه ليس من النَّاس فألقوه" [رواه البخاري 3617].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: "وهذا أمرٌ خارجٌ عن العادة يدلُّ كلُّ أحدٍ على أنَّ هذه عقوبة لما قاله وأنَّه كان كاذبًا. إذ كان عامَّة الموتى لا يصيبهم مثل هذا. وأنَّ هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد إذ كان عامَّة المرتدين لا يصيبهم مثل هذا. وإنَّ الله منتقم لرسوله ممَّن طعن عليه وسبَّه، ومظهرٌ لدينه وكذب الكاذب إذا لم يمكن النَّاس أن يقيموا عليه الحدَّ.
ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول، أهل الفقه والخبرة، عمَّا جربوه مرَّاتٍ متعددةً في حصر الحصون والمدائن الَّتي بالسَّواحل الشَّاميَّة لما حصر المسلمون فيها بنو الأصفر في زماننا.
قالوا: "كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشَّهر أو أكثر من الشَّهر وهو ممتنعٌ علينا حتَّى نكاد نيأس منه، حتَّى إذا تعرض أهله لسبِّ رسول الله والوقيعة في عرضه تعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين". ملحمةٌ عظيمةٌ، قالوا: "حتَّى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه". من امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوا فيه. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثِّقات، أنَّ المسلمين من أهل المغرب حالهم مع النَّصارى كذلك.. ومن سنَّة الله أن يعذب أعداءه تارةً بعذاب من عنده وتارةً بأيدي عباده المؤمنين".
وقال في موضعٍ آخرٍ: "وبلغنا مثل ذلك في وقائعَ متعددةً".

وقد قال أصدق القائلين سبحانه مبيِّنًا تكفله بكفاية شرِّ هؤلاء: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 136-137]. فما أوسع البون بين أهل الإسلام الأتقياء الأنقياء الَّذين يؤمنون بجميع الرُّسل ويعظمونهم ويوقرونهم وبين غيرهم الَّذين ناصبوا رسلهم العداء قديمًا وحديثًا وورثوه كابرًا عن كابرٍ من اليهود والنَّصارى.

عباد الله إنَّ من سنَّة الله -تعالى- فيمن يؤذي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّ الله ينتقم منه في الدُّنيا والآخرة، والحوادث الَّتي تشير إلى هذا في السِّيرة النَّبويَّة وبعد عهد النَّبوَّة كثيرةٌ قال -تعالى-: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 94-95]، وقد كتب النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى كسرى وقيصر، وكلاهما لم يسلم. لكن قيصر أكرم كتاب النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأكرم رسوله. فثبت ملكه. قال ابن تيمية رحمه الله في الصَّارم: "فيقال إنَّ الملك باقٍ في ذريته إلى اليوم، ولا يزال الملك يتوارث في بعض بلادهم. وأمَّا كسرى فمزَّق كتاب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- واستهزأ برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقتله الله بعد قليلٍ ومزَّق ملكه كلَّ ممزِّق. فلم يبق للأكاسرة ملك، وهذا والله أعلم تحقيق لقوله -تعالى-: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] فكلِّ من شنأه وأبغضه وعاداه فإنَّ الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره".

ولقد سأل الخليفة هارون الرَّشيد الإمام مالك في رجلٍ شتم النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وذكر له أن بعض المتفقهة أفتوا بجلده، فغضب مالك وقال: "يا أمير المؤمنين ما بقاء الأمَّة بعد شتم نبيِّها -صلَّى الله عليه وسلَّم- من شتم الأنبياء قُتل".

عباد الله: من حقَّق إيمانه برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- علم أنَّ محبَّته -عليه الصَّلاة والسَّلام- آكدُ عليه من محبَّة والده وولده والنَّاس أجمعين. بل يكون عليه الصَّلاة والسَّلام أحبَّ إليه من نفسه. لما روى البخاري من حديث عبد الله بن هشام، قال: كنَّا مع النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: "يا رسول الله لأنت أحبُّ إلي من كل شيءٍ إلا من نفسي"، فقال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا، والَّذي نفسي بيده، حتَّى أكون أحبَّ إليك من نفسك»، فقال له عمر: "فإنَّه الآن، والله لأنت أحبَّ إليَّ من نفسي"، فقال النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الآن يا عمر» [رواه البخاري 6632].
وما روى أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتَّى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والنَّاس أجمعين» [البخاري 15].
وفي رواية لمسلمٍ: «حتَّى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والنَّاس أجمعين» [رواه مسلم 44].

وذلك لأن الله استنقذنا به من النَّار. وهدانا به من الضَّلال. وإذا تأمل العبد النَّفع الحاصل له من جهة الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- الذي أخرجه الله به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. إمَّا بالمباشرة وإمَّا بالسَّبب، علِّم أنَّه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النَّعيم السَّرمدي. وعلِّم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات. فاستحق لذلك أن يكون حظِّه من محبَّته أوفر من غيره؛ لأنَّ النَّفع الَّذي يثير المحبَّة حاصلٌ له أكثر من غيره. فيجب حبَّه ونصرته ونصر سنَّته والذَّب عن شريعته. وبغض من يبغضه -عليه الصَّلاة والسَّلام- ومجاهدته على حسب الاستطاعة. ومن أسباب دوام محبَّته -عليه الصَّلاة والسَّلام- وزيادتها وتضاعفها الإكثار من الصَّلاة والسَّلام عليه؛ لأنَّ العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبِّه تضاعف حبُّه له وتزايد شوقه إليه واستولى على جميع قلبه. وإذا أعرض عن ذكره وإعراض محاسنه من قلبه. نقص حبُّه من قلبه فيجب علينا أن نجاهد أنفسنا على إيصال محبَّته -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى سويداء قلوبنا وأن ننشئ أولادنا على محبَّته -عليه الصَّلاة والسَّلام- محبَّةً سالمةً من الغلو والجفاء ومن الإفراط والتَّفريط. ولقد غلا قومٌ في حبَّه فأشركوا بالله فجعلوا ينشدون قصيدة البوصيري المسماة بالبردة. وجفا آخرون فأعرضوا عن حبِّه ومحبتَّه فلا يخطر ذلك بقلوبهم. وأعرضوا عن سُنَّته وهؤلاء على خطر عظيم إن كانوا مسلمين. وتوسط المؤمنون المتبعون للصَّحابة الكرام فأحبُّوا الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- بقلوبهم واتبعوه بجوارحهم، وقالوا إنَّه عبدٌ لا يُعبد، ورسولٌ لا يكذَّب بل يُطاع ويُتبع. ولقد تسامع النَّاس ما وقع من صحفٍ غربيةٍ. من إصرار على التَّطاول والانتقاص لسيد ولد آدم. وخاتم الأنبياء والمرسلين، وخير الخلق أجمعين، والمبعوث رحمةَّ للعالمين، وهذا الأمر الموجع يوجب على المسلم أمورًا منها أن من حقِّه -صلَّى الله عليه وسلَّم- علينا أن ننصره ونجلَّه فقد أمر الله -تعالى- بذلك في قوله -تعالى-: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9].

فالواجب أن ننصره ونمنعه من كلِّ ما يؤذيه. كما يتعين علينا إجلاله وإكرامه ومحبَّته صلَّى الله عليه وسلَّم-.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "أمَّا انتهاك عرض رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فإنَّه منافٍ لدين الله بالكليَّة، فإنَّ العرض متى انتهك سقط الاحترام والتَّعظيم. فسقط ما جاء به من الرَّسالة فبطل الدِّين. فقيام المدح والثَّناء عليه والتَّعظيم والتَّوقير له قيام الدِّين كلِّه وسقوط ذلك سقوط الدِّين كلِّه. وإن كان ذلك وجب علينا أن ننتصر له من انتهك عرضه. ويقول الله -تعالى-: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} [الكوثر: 3]، فأخبر سبحانه أنَّ شانئه "مبغضه" هو الأبتر والبتر القطع.

وممَّا قاله ابن تيمية عن هذه الآية : "إنَّ الله -سبحانه- بتر شانئ رسوله من كلِّ خيرٍ. فيبتر ذكره وأهله وماله. فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها، ولا يتزود فيها صالحًا لمعاده ويبتر قلبه فلا يعي الخير، ولا يؤهله لمعرفته ومحبَّته والإيمان برسله ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعةٍ، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرًا ولا عونًا، ويبتره من جميع القرب والأعمال الصَّالحة فلا يذوق طعمًا ولا يجد لها حلاوةً".

وذكر السَّبكي أنَّ سبب تأليفه لكتابه (السَّيف المسلول على من سبَّ الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-): "أنَّ فتيا رفعت إليَّ في نصرانيٍّ سبَّ ولم يسلم. فكتبت عليها يُقتل النَّصراني المذكور. كما قَتل النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كعب بن الأشرف ويطهر الجناب الرَّفيع من ولوغ الكلب".

لا يسلم الشَّرف الرَّفيع من الأذى*** حتَّى يراق على جوانبه الدَّم

إلى أن قال السَّبكي: "وليس لي قدرةٌ أن أنتقم بيدي من هذا السَّابِّ الملعون والله يعلم أنَّ قلبي كارهٌ منكرٌ. ولكن لا يكفي الإنكار بالقلب هاهنا.. فأجاهد بما أقدر عليه من اللسان والقلم. وأسأل الله عدم المؤخذة بما تقصر يدي عنه. وأن ينجيني كما أنجى الَّذي ينهون عن السَّوء إنَّه عفوٌّ غفورٌ".

والمقصود أن يجتهد أهل الإسلام عمومًا في الذَّب عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-. والانتصار لمقامه الشَّريف بأبي هو وأمي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وأن يبذل الجميع قصارى جهدهم تجاه هذه الواقعة ونظائرها، ولو بالمقاطعة لمنتجاتهم، وعلى المسلمين أن يبغضوا اليهود والنَّصارى والمشركين بقلوبهم وأن يدعوا عليهم بالهزيمة ونصر المسلمين عليهم في السُّجود وفي الصَّلاة وغيرها، اللهمَّ عليك بمن سبَّ رسولك، اللهمَّ اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف، اللهمَّ أشدد وطأتك عليهم، ومزِّقهم تمزيقًا ودمرهم تدميرًا. لا إله إلا الله العظيم الحليم. لا إله إلا الله ربّ السَّماوات والأرض وربّ العرش العظيم سبحان مجيب الدَّعوات. سبحان مغيث اللهفات، اللهمَّ أغثنا بنصر نبيِّك ونصر دينك. وأنزل العقوبة العاجلة الَّتي لا ترد عن القوم الظَّالمين بمن سبَّ رسولك وسخَّر به صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتَّابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.


خطبة الشَّيخ / عبد الله بن إبراهيم القرعاوي
إمام وخطيب جامع خادم الحرمين الشَّريفين ببريدة



ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3552 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟