نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رمضان يقربنا ) 

Post
29-5-2011 2640  زيارة   

رمضان يقربنا.. ما أحلى هذه المقولة.. وما أطيب كلماتها.. وما أعسل حروفها.. رمضان يقربنا.. ولكن ممن يقربنا؟،من الطاعة أم من العصيان؟!

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وبعد،،

رمضان يقربنا.. تحت هذا الشِّعار أعلنت إحدى الفضائيات عن سلعتها العفنة من مسلسلات وأفلام وفوازير وبرامج تافهة.

رمضان يقربنا.. ما أحلى هذه المقولة.. وما أطيب كلماتها.. وما أعسل حروفها..

رمضان يقربنا..
ولكن ممَّن يقربنا؟ من الطَّاعة أم من العصيان؟ من البرِّ أم من الفجور؟ من الخير أم من الشَّرِّ؟ من الجنَّة أم من النَّار؟

رمضان يقربنا من رضا الله وحبِّه أم يقربنا من غضبه وسخطه؟؟ والله لو نادينا رمضان وسألناه: يا رمضان ممَّن تقربنا؟ يا رمضان وما الهدف من وجودك؟ لصرخ فينا: ألا تعلمون؟؟ ألا تعقلون؟؟ اسمعوا قول الله -تعالى-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185] إنَّه شهر الهداية.. شهر الطَّاعة والعبادة.. شهر القرآن والصِّيام.. شهر التَّراويح والقيام..

رمضان يقربنا.. لا من الأفلام والمسلسلات، ولا من الفوازير والمباريات ولا من البرامج والتَّافهات: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ} [البقرة: 221].

رمضان يقربنا من الله.. كم بعدت عنه؟ كم شردت عن ذكره؟ كم تركت بيته؟ كم هجرت كتابه؟ كم نسيت نبيَّه -صلّى الله عليه وسلّم-؟ كم وكم وكم؟؟

كم قصرت في عبادة الله؟ كم فرطت في طاعته وهو يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذَّاريات: 56].

ها هو رمضان الآن بين أيديكم، يعيشون بين نفحاته وفضائله وهباته، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: صفِّدت الشَّياطين ومردة الجنّ، وغلقت أبواب النَّار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنَّة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشَّرِّ أقصر ولله عتقاء من النَّار، وذلك كلّ ليلةٍ» [رواه التِّرمذي 682 وابن ماجه 1339 وصحَّحه الألباني].

أيُّها المقصرون.. أيُّها المفرطون.. أيُّها العصاه والمذنبون -وكلنا أنتهم- أقبلوا على ربِّكم، فرمضان فرصةٌ نادرةٌ، ثمينةٌ وغاليةٌ، فيها الرَّحمة والمغفرة، ودواعيهما متيسِّرةٌ، والأعوان عليها كثيرون، وعوامل الفساد محدودة، ومردة الشَّياطين مصفدون، ولله عتقاء كلِّ ليلةٍ، وأبواب الجنَّة مفتحةٌ، وأبواب النِّيران مغلقةٌ {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا} [النِّساء: 27].

يا أيُّها القلب القاسي.. يا أيَّتها النَّفس المقصرة.. يا أيَّتها العين المجدبة.. يا أيُّها الشَّابُّ العاصي.. يا أيَّتها الفتاة البعيدة.. يا أيُّها النَّاس، من لم تناله الرَّحمة مع كلَّ ذلك فمتى تناله إذًا؟؟

ومن لم يكن أهلًا للمغفرة في هذا الموسم ففي أيِّ وقتٍ يتأهل لها؟؟ توبوا الآن.. تضرعوا الآن.. أقبلوا على الله الآن.. فمن خاض البحر اللجاج ولم يطهر فماذا يطهره إذًا؟!

يا ذا الَّذي ما كفاه الذَّنبُ في رجبٍ***حتَّى عصى ربَّه في شهرِ شعبانِ
لَقَد أظلَّك شهرُ الصَّومِ بعدهُمَا***فلا تُصيِّره أيضًا شهرَ عِصيانِ
واتلُ القرآن وسبِّح فيه مُجتهدًا***فإنَّه شهرُ تسبيحٍ وقرآنٍ
واحمل على جسدٍ ترجوا النَّجاة له***فسوف تُضرمُ أجساد بنيرانِ
كم كنت تعرِف ممن صام في سلفٍ***من بين أهلٍ وجيرانٍ وإخوانِ
أفناهُمُ الموتُ واستبقاك بعدهُمُ***حيًّا فما أقرب القاصِي من الدَّانِي


كم من النَّاس قبضت أرواحهم؟ ونحن أبقنا الله لنصوم هذا الشَّهر ولنتقرب منه -سبحانه-.. كم شابٍّ وفتاةٍ وصغيرٍ وكبيرٍ ودعوا الدُّنيا قبل رمضان بليلةٍ، ربما كانت لهم أحلام، ربما عاشوا على أمنياتٍ، تمنوا أن يصوموا هذا الشَّهر، تمنوا أن يصلُّوا فيه التَّراويح، تمنوا أن يقرءوا فيه القرآن، لكن هذا كلّه ذهب مع الرِّياح عندما صعدت الأرواح.. فلك الحمد يا مولانا على ما مننت به علينا وأكرمتنا.

إلى كلِّ من عصى وقصَّر وفرَّط

أبشر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه» [رواه البخاري 2014 ومسلم 760]، يا ربِّ أنا كنت بزني.. أنا كنت بنظر إلى البنات.. آنا كنت بصاحب الشذَباب.. أنا كنت بشرب المخدرات.. أنا كنت أشاهد الكليبات.. تغفر لي ذنوبي كلّها؟!

نعم والله يا شباب، نعم والله يا فتيات، ولم لا وهو القائل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزُّمر: 53].

يا لرحمة الله، يا لكرم الله، يا لجود الله، نعصيه فيغفر، ونقصِّر فيصفح، ونسيء فيعفو: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد: 16]، بل أسمعوا ما هو أغرب من ذلك: {إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70]، والله يا إخواني من صدق في توبته ورجع إلى مولاه سيبدل الله سيِّئاته حسناتٍ ولو كانت مثل زبد البحر.

إنَّها حكمة الله الّتي اقتضت أن يجعل هذه الدُّنيا مزرعة للآخرة وميدانًا للتَّنافس، وكان من فضله -عزَّ وجلَّ- على عباده وكرمه أن يجزي على القليل كثيرًا، ويضاعف الحسنات، ويجعل لعباده مواسم تعظم فيها هذه المضاعفات، فالسَّعيد من أغتنم مواسم الشُّهور والأيام والسَّاعات، وتقرَّب فيها إلى ربِّ الأرض والسَّماوات، عسى أن تصيبه نفحة من تلك النَّفحات، فيسعد بها سعادةً يأمن بعدها من النَّار وما فيها من لفحاتٍ.

واحذر!! عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «أتاني جبريل، فقال: يا محمَّد! من أدرك أحد والديه فمات فدخل النَّار فأبعده الله، قُل: آمين، فقلت: آمين، قال: يا محمَّد، من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأُدخل النَّار فأبعده الله، قُل: آمين، فقلت: آمين، قال : ومن ذُكِرت عنده فلم يصلِّ عليك فمات فدخل النَّار فأبعده الله، قُل: آمين، فقلت : آمين» [صحَّحه الألباني 75 في صحيح الجامع]، ما بالك بدعوة أمين السَّماء (جبريل عليه السَّلام) الّتي أمَّن عليها أمين الأرض (محمَّدٌ -صلّى الله عليه وسلّم-) خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له.

واحذر!! فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «من لم يدع قول الزُّور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري 6057]، من لم يدع الغيبة والنَّميمة والسَّبَّ واللعن والكذب، وسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات، وشرب الدُّخان والمخدرات، والنَّظر إلى الفتيات، والسَّهر في المقاهي والمخيمات، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه!!! أين التُّجار؟ أين المستثمرون؟ أين رجال الأعمال؟ فلقد عقد السُّوق وحان وقت التِّجارة مع الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصَّفّ: 10-11]، والله إنَّها لتجارةٌ رابحةٌ رابحةٌ رابحةٌ.

وما يمنعك من الرِّبح والسُّوق معقودٌ، والزَّمن مفتوحٌ، والثَّمن في يدك، والله رغبك والنّبيّ أرشدك، والعمر قليلٌ، ولا فرصة مؤتية كهذه الفرصة، من غياب الهوى، وحضور الهدى، وتصفيد الشَّياطين، وإقبال الملائكة المكرمين، ومضاعفة الحسنات، وإجابة الدَّعوات، وكثرة العتقاء من النَّار، وغنيمة ليلة القدر، وغير ذلك من الخيرات ، فهل من مشمرٍ؟؟

يا سلعة الرَّحمن أين المشترى***فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرَّحمن ليس ينالها***في الألف إلا واحد لا اثنان


أسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يجعلنا في رمضان من الفائزين، وعن النِّيران من المزحزحين، وفي الجنَّة من المنعمين وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين.


إعداد/ أحمد المنزلاوي
دار فضل


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
رمضان يقربنا 3
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3146 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟