نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها ) 

Post
25-5-2011 1985  زيارة   

قال الصنعاني رحمه الله:قوله ( أتلفه الله ) الظاهر إتلاف الشخص نفسه في الدنيا بإهلاكه، وهو يشمل ذلك ، ويشمل إتلاف طيّب عيشه،وتضييق أموره،وتعسر مطالبه، ومحق بركته، ويحتمل إتلافه في الآخرة بتعذيبه.

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

ثبت في مسند الإمام أحمد -رحمه الله- من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنَّه سمع النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «لا تُخيفوا أنفسكم بعد أمنها. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الدَّيْن» [صحَّحه الألباني 1797 في صحيح التَّرغيب].

ولنا مع هذه الموعظة النَّبويَّة وقفاتٌ:

الوقفة الأولى: الاقتراض في أصله جائزٌ بإتفاق أهل العلم، فقد اقترض النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصَّحيحين.

الوقفة الثَّانية: الإقراض مستحبٌ وفيه أجرٌ عظيمٌ كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «من نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدُّنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسَّر الله عليه في الدُّنيا والآخرة» [رواه مسلم 2699].

قال الإمام الشَّوكاني -رحمه الله-: "وفي فضيلة القرض أحاديث، وعمومات الأدلة القرآنيَّة والحديثيَّة القاضية بفضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسدِّ فاقته شاملة له ولا خلاف بين المسلمين في مشروعيته".

الوقفة الثَّالثة: ينبغي للمسلم أن يحذر من الدَّيْن إلا إذا احتاج إليه، وما التَّوسع في أمر الدَّيْن هذه الأيام إلا إخافةً للنَّفس كما قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-.

روى الشَّيخان من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله كان يدعو في الصَّلاة: «... اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائلٌ: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إنَّ الرَّجل إذا غرم، حدث فكذب، ووعد فأخلف» [متفقٌ عليه].

فينبغي للمسلم أن يحذر من الدَّيْن، كيف لا يحذر وقد قال رجلٌ للنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عنِّي خطاياي؟ فقال له رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: نعم، إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غير مدبرٍ، ثمَّ قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عنِّي خطاياي؟ فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: نعم، وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غير مدبرٍ إلا الدَّيْن فإنَّ جبريل -عليه السَّلام- قال لي ذلك» [أخرجه مسلم 1885].

وفي جامع التِّرمذي بسندٍ صحيحٍ عن ثوبان مولى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه قال: «من فارق الرُّوح الجسد وهو بريءٌ من ثلاث دخل الجنَّة من الكبر والغلول والدَّيْن» [رواه ابن ماجه 1971 وصحَّحه الألباني].

روى النِّسائي في سُننه بسندٍ حسنٍ، عن محمد بن عبدالله بن جحش -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قاعدًاحيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السَّماء ثمَّ خفض بصره، فوضع يده على جبهته،
فقال: سبحان الله! سبحان الله ما أنزل من التَّشديد .
قال: ففرقنا وسكتنا، حتَّى إذا كان الغد؛ سألت رسول الله فقلنا: ما التَّشديد الّذي نزل؟
قال: في الدَّيْن، والّذي نفسي بيده لو قتل رجلٌ في سبيل الله ثمَّ عاش ثمَّ قتل ثمَّ عاش ثمَّ قتل وعليه ديْنٌ ما دخل الجنَّة حتَّى يقضي دينه»
[حسَّنه الألباني 1804 في صحيح التَّرغيب].

الوقفة الرَّابعة: التَّساهل في أمر الدَّيْن وعدم اهتمام المقترض بأداء ما عليه من الدَّيْن أمر محرَّمٌ، بل كبيرةُ من كبائر الذُّنوب، وقد ثبت الوعيد على ذلك في أحاديث منها:

1- الدُّعاء على من ماطل في قضاء الدَّيْن بأن يتلفه الله، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «من أخذ أموال النَّاس يريد أداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله» [رواه البخاري 2387 في صحيحه].
وقد اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث فقال بعضهم: "هو دعاءٌ منَ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-"، وقال بعضهم: "هو خبرٌ".

قال الحافظ محمد ابن مفلح: "وأيّما كان، حصل المقصود؛ لأنَّ هذا الخبر صدقٌ وحقٌّ".

قال الصَّنعاني -رحمه الله-: "قوله (أتلفه الله) الظَّاهر إتلاف الشَّخص نفسه في الدُّنيا بإهلاكه، وهو يشمل ذلك، ويشمل إتلاف طيّب عيشه، وتضييق أموره، وتعسر مطالبه، ومحق بركته، ويحتمل إتلافه في الآخرة بتعذيبه".

2- المماطل في قضاء الدَّيْن يلقى الله يوم القيامة سارقًا فعن صهيب الخير -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «أيما رجلٌ يدين دينًا وهو مجمع أن لا يوفيه إيَّاه لقي الله سارقًا» [رواه ابن ماجه 1969 وقال الألباني: حسنٌ صحيحٌ].

وروى الطَّبراني بسندٍ صحَّحه الشَّيخ الألباني عن ميمون الكردي عن أبيه -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «وأيما رجلٌ استدان دينًا لا يريد أن يؤدِّي إلى صاحبه حقَّه؛ خدعه حتَّى أخذ ماله، فمات ولم يؤد إليه دينه؛ لقي الله وهو سارقٌ» [صحَّحه الألباني 1807 في صحيح التَّرغيب].

3- الدَّيْن يحبس صاحبه عن دخول الجنَّة، روى أحمد والتِّرمذي وابن ماجه بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عنِ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «نفس المؤمن معلقةٌ بدينه حتَّى يقضى عنه» [رواه التِّرمذي 1078 وابن ماجه 1972 وصحَّحه الألباني].
قال الإمام السّندي -رحمه الله-: "قوله (معلقة) أي: محبوسة عن الدُّخول في الجنَّة".

وروى أبو داود في سُننه بسندٍ حسنٍ عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: «خطبنا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: "هاهنا أحدٌ من بني فلان" فلم يجبه أحد ثمَّ قال: "هاهنا أحدٌ من بني فلان" فلم يجبه أحد ثمَّ قال: "هاهنا أحدٌ من بني فلان" فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، فقال -صلّى الله عليه وسلّم- ما منعك أن تجيبني في المرَّتين الأوليين إنِّي لم أنوه بكم إلا خيرًا إن صاحبكم مأسور بديْنه» [رواه أبو داود 3341 وحسَّنه الألباني].
وفي رواية الحاكم: «إنَّ صاحبكم حُبس على باب الجنَّة بديْنٍ كان عليه» [صحَّحه الألباني 1810 في صحيح التَّرغيب].

الوقفة الخامسة: يجب على المدين الاهتمام بقضاء الدَّيْن وردَّه إلى صاحبه من غير مماطلةٍ، ولا تأخير حينما يقدر على الوفاء لقوله -تعالى-: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ} [الرَّحمن: 60].

وأن ينوي قضاء الدَّيْن متى ما تيسر له ذلك، عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّها قالت: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «ما من عبدٍ كانت له نيِّة في أداء ديْنه، إلا كان له من الله عون» [صحَّحه الألباني 5734 في صحيح الجامع].
وكذلك يجب عليه أن يجتهد في فعل الأسباب المعينة على إبراء ذمَّته من الدَّيْن وردّ الحقوق إلى أصحابها.

روى أحمد في مسنده بسندٍ صحيحٍ عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «من حمل من أمَّتي دينًا ثمَّ جهد في قضائه ثمَّ مات قبل أن يقضيه؛ فأنا وليه» [صحَّحه الألباني 1800 في صحيح التَّرغيب].

وفي الصَّحيح: «من أخذ أموال النَّاس يريد أداءها أدَّى الله عنه» [رواه البخاري 2387].

وعن ميمونة مرفوعًا: «ما من أحد يدان ديْنًا، فعلم الله أنَّه يريد قضاءه، إلا أدَّاه الله عنه في الدُّنيا» [رواه النِّسائي 4700 وابن ماجه 1967 وقال الألباني: صحيحٌ دون قوله: "في الدُّنيا"].

الوقفة السَّادسة: اعلم -أخي يا رعاك الله- أن عون الله -عزَّ وجلَّ- للمدين مقيدٌ فيما إذا كان الدَّيْن من أجل مؤذن به شرعًا ممَّا أباحه الله -عزَّ وجلَّ- لحديث ابن ماجه عن عبدالله بن جعفر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّ الله مع الدَّائن حتَّى يقضي ديْنه ما لم يكن فيما يكرهه الله» [رواه الألباني 1808 في صحيح التَّرغيب وقال: صحيحٌ لغيره].

الوقفة السَّابعة: للدَّيْن أحكامًا يجب على المسلم أن يتعلمها منها:

1- يشترط لصحة القرض أن يكون المقرض ممَّن يصحُّ تبرعه، فلا يجوز لولي اليتيم مثلًا أن يقرض من مال اليتيم.

2- يشترط معرفة المال المدفوع في القرض، ومعرفة صفته؛ ليتمكن من ردّه إلى صاحبه بعد ذلك.

3- يحرم على المقرض أن يشترط على المقترض زيادة في القرض، وقد أجمع العلماء على أنَّه إذا شرط عليه زيادة فأخذها فهو ربا.

وما تفعله البنوك اليوم من الإقراض بالفائدة ربا صريحٌ، سواء كان قرضًا استهلاكيًّا أو إنمائيًّا كما يسمُّونه، فلا يجوز للمقرض سواء كان بنكًا،فردًا أو شركةً، أن يأخذ زيادة في القرض مشترطة بأيِّ اسم سمَّي هذه الزِّيادة.

والله -تعالى- أعلم وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه أجمعين.


إعداد/ عبد الله سليمان الحبيشي
دار الوطن


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟