نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  أحكام صلاة المريض وطهارته ) 

Post
23-5-2011 2270  زيارة   

حكم صلاة المريض ويليها أحاديث في فضل المرض والرقية الشرعية...

 

أحكام صلاة المريض وطهارته ويليها أحاديث في فضل المرض والرُّقية الشَّرعيَّة


بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد للّه ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبيُّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..

فهذه كلمةٌ مختصرةٌ تتعلق ببعض أحكام طهارة المريض وصلاته.

لقد شرع اللّه -سبحانه وتعالى- الطَّهارة لكلِّ صلاةٍ، فإنَّ رفع الحدث وإزالة النَّجاسة -سواءً من البدن أو الثَّوب أو المكان المصلَّى فيه- شرطان من شروط الصَّلاة. فإذا أراد المسلم الصَّلاة وجب عليه أن يتوضأ الوضوء المعروف من الحدث الأصغر أو يغتسل إن كان حدثه أكبر. ولا بد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة في حقِّ من بال أو أتى الغائط؛ لتتم الطَّهارة والنَّظافة.

وفيما يلي بيان لبعض الأحكام المتعلقة بذلك:
فالاستنجاء بالماء واجبٌ لكلِّ خارجٍ من السَّبيلين كالبول والغائط.

وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء، إنَّما عليه الوضوء؛ لأنَّ الاستنجاء إنَّما شرع لإزالة النَّجاسة، ولا نجاسة هاهنا.

والاستجمار يكون بالحجارة أو ما يقوم مقامها، ولا بد فيه من ثلاثة أحجار طاهرة، لما ثبت عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه قال: «ومن استجمر فليوتر» [متفقٌ عليه]، ولقوله -صلّى الله عليه وسلّم- أيضًا: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار، فليستطب بها، فإنَّها تجزئ عنه» [رواه أبو داود 44 وصحَّحه الألباني]، ولنهيه -صلّى الله عليه وسلّم- عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار [رواه مسلم 262].

ولا يجوز الاستجمار بالرَّوث والعظام والطَّعام؛ وكل ما له حُرمة. والأفضل أن يستجمر الإنسان بالحجارة وما أشبهها كالمناديل واللِّبن ونحو ذلك، ثم يُتبعها الماء؛ لأنَّ الحجارة تزيل عين النَّجاسة، والماء يطهِّر المحل، فيكون أبلغ. والإنسان مخيَّر بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها.

عن أنس -رضي اللّه عنه- قال: «كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي، إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء» [متفقٌ عليه واللفظ لمسلم 271].

وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت لجماعة من النِّساء: «مرْن أزواجكنَّ أن يستطيبوا بالماء، فإنِّي أستحييهم، فإنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يفعله» [رواه التِّرمذي 19 والنِّسائي 46 وصحَّحه الألباني].

- وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لأنَّه يطهر المحل ويزيل العين والأثر وهو أبلغ في التَّنظيف، وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نَقَى بهنَّ المحل، فإن لم تكف زاد رابعًا وخامسًا حتَّى يُنَقي المحل، والأفضل أن يقطع على وتر لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «ومن استجمر فليوتر» [متفقٌ عليه].

ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى؛ لقول سلمان في حديثه: «نهانا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أن يستنجي أحدنا بيمينه» [رواه مسلم 262]، ولقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «لا يمسكنَّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» [رواه مسلم 267]، وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما استجمر بيمينه للحاجة ولا حرج في ذلك. وإن جمع بين الاستجمار والاستنجاء بالماء كان أفضل وأكمل.

- ولما كانت الشَّريعة الإسلاميَّة مبنيَّة على اليسر والسُّهولة؛ فقد خفَّف الله -سبحانه وتعالى- عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم؛ ليتمكنوا من عبادته -تعالى- بدون حرجٍ ولا مشقةٍ، قال -تعالى-: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ} [الحجّ: 78]، وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التَّغابن: 16]. وقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «وإذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» [رواه البخاري 7288]، وقال: «إنَّ الدِّين يُسر» [رواه البخاري 39].

- فالمريض إذا لم يستطع التَّطهر بالماء -بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أو يغتسل من الحدث الأكبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه- فإنَّه يتيمم، وهو: أن يضرب بيديه على التَّراب الطَّاهر ضربةً واحدةً، فيمسح وجهه بباطن أصابعه، وكَفَّيْه براحتيه، لقوله -تعالى-: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].

والعاجز عن استعمال الماء حُكمه حكم من لم يجد الماء؛ لقول الله -سبحانه-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التَّغابن: 16]، ولقوله -صلّى الله عليه وسلّم- لعمار بن ياسر : «"إنَّما كان يكفيك أن تقول هكذا" وضرب بيديه إلى الأرض، فنفض يديه فمسح وجهه وكفَّيه» [رواه مسلم 368].
ولا يجوز التيمم إلا بترابٍ طاهرٍ له غبارٌ.

ولا يصحُّ التَّيمم إلا بنيّةٍ؛ لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى» [متفقٌ عليه].

وللمريض في الطَّهارة عدَّة حالاتٍ:

1- إن كان مرضه يسيرًا لا يخاف من استعمال الماء معه تَلَفًا ولا مرضًا مخوِّفًا ولا إبطاء برءٍ ولا زيادة ألٍم ولا شيئًا فاحشًا، وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوها، أو من يمكنه استعمال الماء الدَّافئ ولا ضرر عليه فهذا لا يجوز له التَّيمم؛ لأنَّ إباحته لنفي الضَّرر ولا ضرر عليه، ولأنَّه واجدٌ للماء فوجب عليه استعماله.

2- وإن كان به مرضٌ يخاف معه تلف النَّفس أو تلف عضوٍ أو حدوث مرضٍ يخاف معه تلف النَّفس أو تلف عضوٍ أو فوات منفعةٍ، فهذا يجوز له التَّيمم، لقوله -تعالى-: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النِّساء: 29].

3- وإن كان به مرضٌ لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التَّيمم. فإن كان لا يستطيع التَّيمم يمَّمه غيره، وإن تلوث بدنه أو ملابسه أو فراشه بالنَّجاسة ولم يستطيع إزالة النَّجاسة أو التَّطهر منها جاز له الصَّلاة على حالته الّتي هو عليها؛ لقول الله -سبحانه-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التَّغابن: 16]: ولا يجوز له تأخير الصَّلاة عن وقتها بأيِّ حالٍ من الأحوال بسبب عجزه عنِ الطَّهارة او إزالة النَّجاسة.

4- من به جروحٌ أو قروحٌ أو كسرٌ أو مرضٌ يضرّه من استعمال الماء فأجْنَبَ جاز له التَّيمم للأدلة السَّابقة، وإن أمكنه غَسْلَ الصَّحيح من جسده وجب عليه ذلك ويتيمم للباقي.

5- مريضٌ في محلِّ لم يجد ماءً ولا ترابًا ولا من يحضر له الموجود منهما صلَّى على حسب حاله وليس له تأجيل الصَّلاة، لقول الله -سبحانه-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التَّغابن: 16].

6- المريض المصاب بسلس البول أوِ استمرار خروج الدَّم أوِ الرِّيح، ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكلِّ صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه، أو يجعل للصَّلاة ثوبًَا طاهرًا إن تيسر له ذلك؛ لقوله -تعالى-: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ} [الحجّ: 78]، وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «وإذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» [رواه البخاري 7288] ويحتاط لنفسه احتياطًا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته.

- وله أن يفعل في الوقت ما تيسر من صلاةٍ وقراءةٍ في مصحفٍ حتَّى يخرج الوقت فإذا خرج الوقت وجب عليه أن يعيد الوضوء، أو تيمم إن كان لا يستطيع الوضوء؛ لأنَّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كلِّ صلاةٍ، وهي الّتي يستمر معها الدَّم غير دم الحيض. وما خرج في الوقت من البول فلا يضرُّه بعد وضوئه إذا دخل الوقت.

- وإن كان عليه جبيرةً يحتاج إلى بقائها مسح عليها في الوضوء والغسل، وغسل بقية العضو، وإن كان المسح على الجبيرة أو غسل ما يليها من العضو يضره كفاه التَّيمم عن محلِّها، وعنِ المحل الّذي يضرُّه غسله.

ويبطل التَّيمم بكلِّ ما يبطل الوضوء، وبالقدرة على استعمال الماء، أو وجوده إن كان معدومًا.. والله أعلم.

كيفية صلاة المريض:

أجمع أهل العلم على أن من لا يستطيع القيام له أن يصلِّي جالسًا، فإن عجز عنِ الصَّلاة جالسًا، فإنَّه يصلي على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن، فإن عجز عنِ الصَّلاة على جنبه صلَّى مستلقيًا لقوله -صلّى الله عليه وسلّم- لعمران بن حصين: «صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ» [رواه البخاري 1117].

ومن قدر على القيام وعجز عن الرُّكوع أو السُّجود لم يسقط عنه القيام، بل يصلِّي قائماً فيومئ بالرُّكوع ثمَّ يجلس ويومئ بالسُّجود ، لقوله -تعالى-: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، ولقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «صَلِّ قائمًا» [رواه البخاري 1117]، ولعموم قوله -تعالى-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التَّغابن: 16].

وإن كان بعينه مرضٌ فقال ثقات من علماء الطِّبِّ: "إن صليت مستلقيًا أمكن مداواتك وإلا فلا فله أن يصلِّي مستلقيًا".

- ومن عجز عن الرُّكوع والسُّجود أومأ بهما ويجعل السُّجود أخفض من الرُّكوع.

- وإن عجز عن السُّجود وحده ركع وأومأ بالسُّجود.

- وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رَقَبَتَهُ، وإن كان ظهره متقوسًا فصار كأنَّه راكع فمتى أراد الرُّكوع زاد في انحنائه قليلًا، ويقرب وجهه إلى الأرض في السُّجود أكثرَ ما أمكنه ذلك.

- ومن لم يقدر على الإيماء برأسه كفاه النِّيَّة والقول، ولا تسقط عنه الصَّلاة مادام عقله ثابتًا بأيِّ حالٍ من الأحوال للأدلة السَّابقة.

- ومتى قدر المريض في أثناء الصَّلاة على ما كان عاجزًا عنه من قيامٍ أو قعودٍ أو ركوعٍ أو سجودٍ أو إيماءٍ انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته.

- وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة ٍأو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النَّوم أو حال ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وَقْت مثْلها ليصليها فيه؛ لقوله -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «من نسيَّ صلاةً فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» [متفقٌ عليه]، وتلا قوله: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].

- ولا يجوز ترك الصَّلاة بأيِّ حالٍ من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصَّلاة أيَّام مرضه أكثر من حرصه عليها أيَّام صحته. فلا يجوز له ترك المفروضة حتَّى يفوِّت وقتها ولو كان مريضًا ما دام عقله ثابتًا، بل عليه أن يؤدِّيها في وقتها حسب استطاعته. فإذا تركها عامدًا وهو عاقلٌ مكلفٌ يقوِّى على أدائها ولو إيماءً فهو آثمٌ، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كُفْره بذلك، لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «العهد الّذي بيننا وبينهم الصَّلاة؛ فمن تركها فقد كفر» [رواه ابن ماجه 891 والتِّرمذي 2621 والنِّسائي 462 وصحَّحه الألباني]. ولقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصَّلاة، وذروة سنامه الجهاد» [رواه التِّرمذي 2616 وصحَّحه الألباني]. ولقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّ بين الرُّجل وبين الشِّرك والكفر ترك الصَّلاة» [أخرجه مسلم 82 في صحيحه]، وهذا القول أصح؛ للآيات القرآنيَّة الواردة في شأن الصَّلاة، والأحاديث المذكورة.

- وإن شقَّ عليه فعل كلِّ صلاةٍ في وقتها فله الجمع بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جمع تقديم أو جمع تأخير حسبما تيسَّر له، إن شاء قدَّم العصر مع الظُّهر وإن شاء أخّر الظُّهر مع العصر، وإن شاء قدَّم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخّر المغرب مع العشاء. أمَّا الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها؛ لأنَّ وقتها منفصلٌ عمَّا قبلها وعمَّا بعدها.
هذا بعض ما يتعلق بأحوال المريض في طهارته وصلاته.

وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يشفي مرضى المسلمين، ويكفر سيِّئاتهم، وأن يمنَّ علينا جميعًا بالعفو والعافية في الدُّنيا والآخرة؛ إنَّه جوادٌ كريمٌ.
وصلّى الله وسلّم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.


المفتي العام للملكة العربيَّة السّعوديَّة
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلميَّة والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز


أحاديث في فضل المرض والمصائب والصَّبر عليها

1- عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنهما-، عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «ما يصيب المسلم من نصبِّ ولا وصبٍ، ولا همٍّ ولا حزنٍ ولا أذًى ولا غمٍّ، حتَّى الشَّوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه» [رواه البخاري 5641] والنَّصب: التَّعب، والوصب: المرض.

2- وعن أبي مسعود قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «ما من مسلمٍ يصيبه أذى مرضٍ فما سواه إلا حطَّ الله له سيِّئآته، كما تحطُّ الشَّجرة ورقها» [متفقٌ عليه].

3- وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «ما من مصيبةٍ تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتَّى الشَّوكة يشاكها» [متفقٌ عليه].

4- وعن أبي هريرة قال: لما نزلت: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النِّساء: 123]، بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «قاربوا وسددوا، ففي كلّ ما يصاب به المسلم كفَّارة حتَّى النَّكبة ينكبها أوِ الشَّوكة يشاكها» [رواه مسلم 2574].

5- وعن جابر بن عبد الله -رضى الله عنه- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- دخل على أمِّ السَّائب فقال: «مالك؟ يا أمَّ السَّائب! أو يا أمَّ المسيب! تزفزفين؟ قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمى؛ فإنَّها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» [رواه مسلم 2575] ومعنى تزفزفين: ترتعدين.

6- وعن أم العلاء -رضي الله عنها- قالت: عادني رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأنا مريضةٌ فقال: «أبشري يا أم العلاء فإنَّ مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النَّار خبث الذَّهب والفضة» [رواه أبو داود 3092 وصحَّحه الألباني].

7- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتَّى يلقى الله وما عليه خطيئة» [رواه التِّرمذي 2399 وقال الألباني:حسن صحيح].

8- وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «فما يبرح البلاء بالعبد حتَّى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئةٍ» [رواه التِّرمذي 2398 وابن ماجه 3265 وقال الألباني: حسن صحيح].

9- وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله يقول: «ما من مسلمٍ يشاك شوكةً فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه خطيئة» [رواه مسلم 2572].

10- وعن أبي سعيد أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «صداع المؤمن أو شوكه يشاكها، أو شيء يؤذيه؛ يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويكفر عنه بها ذنوبه» [حسَّنه الألباني 3434 في صحيح التَّرغيب].

أخي المريض:

هذه الباقه العطرة الّتي نثرناها عليك من الأحاديث النَّبويَّة الصَّحيحة تدلُّ على عظم أجرك عند الله، إن أنت صبرت على مرضك وقابلت قدر الله تعالى بالتَّسليم والرِّضا لا بالجزع والتَّسخط.
وماذا يفيدك الجزع والتَّسخط والتَّشكي؟! إنَّ ذلك لن يفيدك شيئًا، بل هو يزيد عليك الألم والضَّعف والتَّعب أضعاف أضعاف ما لو كنت صابرًا محتسبًا.

ألا فاحمد الله -أخي المريض- على هذه النِّعمة الّتي أنعم الله بها عليك، ليكفر عنك بها ذنوبك، ويزيد لك في حسناتك، ويرفع بها درجاتك.

أخي المريض:

إنَّ من فوائد المرض والبلاء أنَّه يبيُّن للإنسان كم هو ضعيفٌ مهما بلغت قوَّته، فقيرٌ مهما بلغ غناه، فيذكره ذلك الشُّعور الّذي يحس به عند مرضه بربِّه الغني الّذي كمل في غناه، القوِّي الّذي كمل في قوته، فليلجأ إلى مولاه بعد أن كان غافلًا عنه، ويترك مبارزته بالمعاصي بعد أن كان خائضًا فيها.

أخي المريض:

ومن فوائد المرض والبلاء أنَّه يريك نعم الله عليك كما لم ترها من قبل، ففي حال المرض يشعر الإنسان شعورًا حقيقيًّا بنعمة الصِّحَّة، ويشعر أيضًا بتفريطه في هذه النَّعمة الّتي أنعم الله بها عليه سنين طوالًا، وهو مع ذلك لم يؤدِّ حقَّ الشُّكر فيها، ومن ثمَّ يعاهد ربَّه فيما يستقبل من أمره أن يكون شاكرًا على النّعماء، صابرًا على البلاء.

أخي المريض:

لا أريد أن أطيل عليك في هذا المقام، ويكفي ما سقته إليك من صحاح الأحاديث في فوائد المرض والبلاء للمؤمن الصَّابر.

رقية المريض

أخي المريض:
أخبر النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّ لكلِّ داءٍ دواء علِمه من علِمه وجهله من جهله. ومن أعظم الأدوية الّتي تذهب الأدواء وتقضي عليها هي الأدوية الرَّبانيَّة من الآيات القرآنيَّة، والأدعية النَّبويَّة. قال -تعالى-: {وَنُنَـزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، وقال -سبحانه-: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44].
وإليك بعضًا من تلك الرُّقى الشَّرعيَّة الّتي يمكن أن ترقي بها نفسك أو يرقيك بها غيرك:

1- قراءة فاتحة الكتاب (مرَّةً أو سبع مرَّاتٍ).

2- قراءة المعوذتين (ثلاث مرَّاتٍ).

3- يمسح بيده اليمنى على جسده ويقول: "أذهب البأس ربَّ الناَّس، واشف أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا".

4- أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك (سبعًا).

5- بسم الله أرقيك من كلِّ شرٍّ يؤذيك، من شرِّ كلِّ نفسٍ أو عينِ حاسدٍ الله يشفيك، باسم الله أرقيك.

6- وضع اليد على المكان المؤلم من الجسم ثمَّ يقول: "بسم الله" (ثلاثًا) ثمَّ يقول: "أعوذ بعزَّة الله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر" (سبعًا).

7- أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شرِّ ما خلق.

8- أعوذ بكلمات الله التَّامات من غضبه وعقابه وشرِّ عباده ومن همزات الشَّياطين وأن يحضرون.

9- أعوذ بكلمات الله التَّامَّة من كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كلِّ عينٍ لامةٍ.

10- بسم الله الّذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء وهو السَّميع العليم (ثلاثًا).

وفي الختام:
أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك، وأن ينعم عليك بالصَّحة والعافية.


والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لسماحة الشَّيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربيَّة السّعوديَّة
دار الوطن

-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
أحكام صلاة المريض وطهارته 5

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3482 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟