نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  عظيم الأجر في المحافظة على صلاة الفجر ) 

Post
22-5-2011 4595  زيارة   

فليتق الله أمرؤ عرف الحق فلم يتبعه وإذا سمعت أذان الفجر ، يدوي في أفواه الموحدين فانهض بنفس شجاعة إلى المسجد ، وكن من الذين يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار .

 

الحمد لله وكفى وسلام على عبادة الّذين اصطفى
وبعد فهذه كلمات كتبها أحد طلبة العلم في فضل الصَّلاة والأسباب المعينة على أدائها جماعة وبالأخص صلاة الصُّبح، وقد أحسن الكاتب صُنعًا بما انتقى من الكلمات النَّابعة من إخلاص ومحبَّة للمسلمين ونصح لهم وتحذير عن أسباب الرَّدى والهلاك، فحريٌّ بالمسلم المريد لنجاة نفسه أن يقبل النَّصيحة وأن يحذر أسباب التَّخلف وركوب المهالك الّتي ترديه، وترمي به فالمهالك والسَّحيقة.
نسأل الله أن يوقظ المسلمين من غفلتهم، أن يردَّهم إليه ردًّا جميلًا، وأن يصلح أحوالهم ويُقبل بقلوبهم إلى طاعته، والله أعلم وأحكم وصلّى الله على محمَّدٍ وآله وصحبه وسلّم.

كتبه عبد الله بن عبد الرَّحمن الجبرين
عضو الإفتاء


بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن والاه
أيُّها الأخ الحبيب:

السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أمَّا بعد:

فقد ذكر الله عُمَّار المساجد فوصفهم بالإيمان النَّافع وبالقيام بالأعمال الصَّالحة الّتي أمُّها الصَّلاة والزَّكاة وبخشية الله الّتي هي أصل كلِّ خيرٍ فقال -تعالى-: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التَّوبة: 18].

وحضورك إلى المسجد لأداء الصَّلاة مع الجماعة إنَّما هو عمارة لبيوت الله. والوصية لي ولك، أن نحافظ على هذه الصَّلاة مع الجماعة لتكون لنا نورًا وبرهانًا يوم القيامة، ولا تنس أنفسهم، وضعف إيمانهم وقلَّ ورعهم، وماتت غيرتهم، فلا يحرصون على حضور صلاة الفجر مع الجماعة ويتذرعون بحججٍ وأعذارٍ هي أوهن من بيت العنكبوت، وهم بصنيعهم هذا قد آثروا حبَّ النَّفس وحبَّ النَّوم على محابِّ الله ورسوله {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التَّوبة: 24].

أخا الإسلام:
ألا تحبُّ أن تسعد ببشرى نبيِّك -صلّى الله عليه وسلّم- وهو يقول فيما أخرجه التِّرمذي وأبو داود وابن ماجه عن أنس -رضي الله عنه-: «بشر المشائين في الظّلم إلى المساجد بالنُّور التَّامِّ يوم القيامة» [رواه التِّرمذي 223 وأبو داود 561 وابن ماجه 640 وصحَّحه الألباني] كسبٌ آخٌر، إلى جانب النُّور التَّامِّ لمن حافظ على صلاة الفجر، ولكنَّه ليس كسبًا دنيويًّا بل هو أرفع وأسمى من ذلك، وهو الغاية الّتي يشمر لها المؤمنون، ويتعبد من أجلها العابدون، إنَّها الجنَّة وأيُّ تجارةٍ رابحةٍ كالجنَّة قال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «من صلَّى البردين دخل الجنَّة» [متفقٌ عليه] أي من صلَّى الفجر والعصر.

فيا له من فضلٍ عظيمٍ أن تدخل الجنَّة بسبب محافظتك على هاتين الصَّلاتين، صلاة الصُّبح والعصر، ولكن إذا أردت أن تعلم هذا فأقرأ كتاب ربِّك وتدبَّر وتفهم ما فيه، فالوصف لا يحيط بما فيها {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السَّجدة: 17].

وليس هذا فحسب بل هناك ما هو أعلى من ذلك كله وهو لذَّة النَّظر إلى وجه الله الكريم، فقد ثبت في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: «كنَّا عند النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، فنظر إلى القمر ليلة -يعني البدر- فقال: إنَّكم سترون ربَّكم، كما ترون هذا القمر، لا تُضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها فافعلوا. ثمَّ قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39]» [متفقٌ عليه] وزاد مسلم: «يعني العصر والفجر» [رواه مسلم 633].

قال العلماء: "ووجهٌ مناسبة ذكر هاتين الصَّلاتين عند ذكر الرُّؤية، أنَّ الصَّلاة أفضل الطَّاعات فناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النَّظر إلى الله -تعالى-" (ب ا. هـ فتح (2\\34)).

وينبغي أن تعلم أخي المسلم أنَّ إيمان المرء يتمثل بحضور صلاة الفجر حين يستيقظ الإنسان من فراشه النَّاعم تاركًا لذَّة النَّوم وراحة النَّفس طلبًا لما عند الله ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : «من صلَّى صلاة الصبح فهو في ذمَّة الله، فلا يطلبنَّكم الله من ذمَّته بشيءٍ. فإنَّه من يطلبه من ذمَّته بشيءٍ يدركه. ثمَّ يكبُّه على وجهه في نار جهنَّم» [أخرجه مسلم 657]، من حديث جندب بن عبد الله.

إنَّ النَّفس الزَّكيَّة الطَّاهرة تُسارع إلى ربِّها لأداء صلاة الفجر مع الجماعة، فهي غاليةُ الأجر وصعبةُ المنال إلا لمن وفقه الله لذلك. وكثيرٌ من النَّاس اليوم إذا آووا إلى فرشهم للنَّوم غطُّوا في سباتٍ عميقٍ وتحوَّلوا إلى صرعى ضربات الشَّيطان وعقده الثَّلاث.
يقال -عليه الصَّلاة والسَّلام- فيما أخرجه مسلم: «يعقد الشَّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كلّ عقدةٍ: عليك ليل طويل فارقد، فإنِ استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلّى انحلت عقدة، فإصبح نشيطًا طيب النَّفس، وإلا أصبح خبيث النَّفس كسلان» [ متفقٌ عليه من رواية أبي هريرة].

فانظر أخي المسلم إلى عظيم المسؤولية وأهميتها فهذا رسولنا وحبيبنا -عليه الصَّلاة والسَّلام- يُحذرنا من أن تصبح النَّفس خبيثةً خاصة إذا نامت عن صلاة الفجر. فما بال هذا التَّقصير فينا؟ لماذا هذا التَّساهل عندنا؟ وكيف نأمل أن ينصرنا الله عزَّ وجلَّ، وأن يرزقنا، ويهزم أعداءنا، وأن يمكن لنا في الأرض ونحن في تقصيرٍ وتفريطٍ في حقِّ الله. نسمع نداءه كلِّ يومٍ حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، الصَّلاة خيرٌ من النَّوم ونحن لا نجيب ولا نستجيب أيُّ بعدٍ عن الله بعد هذا. هل أمِنَّا مكر الله؟ هل نسينا وقوفنا بين يدي الله؟ والله لتوقفنَّ غدًا عند من لا تخفى علية خافية {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94].

...قم عن فراشك وانهض من نومك واستعن بالله ربِّ العالمين ولا تتثاقل نفسك عن صلاة الفجر ولو ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوًا.

إنَّ الواحد منا ليسرُّ حينما يدخل المسجد لصلاة الظُّهر أو المغرب أو العشاء ويجد جموع المصلِّين في الصَّفِّ والصَّفَّين والثَّلاثة صغارًا وكبارًا، فيحمد الله ثمَّ يأتي لصلاة الفجر ولا يجد إلا شطر العدد أو أقل من ذلك. أين ذهب أولئك المصلُّون؟! إنَّهم صرعى ضربات الشَّيطان بعقده الثَّلاث يغطون في سباتٍ عميقٍ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ولو قيل لأحدهم إنَّ عملك يدعوك قبل الفجر بساعةٍ لأعد نفسه واستعد وأخذ بالأسباب حتَّى يستيقظ في الوقت المحدد بل لو أراد أحدنا أن يسافر قبل أذان
الفجر لاحتاط لنفسه وأوصى أهله أن يوقظوه.
لكنَّا لا نصنع هذا في صلاة الفجر.

فليتق الله امرؤ عرف الحقَّ فلم يتبعه وإذا سمعت أذان الفجر، يدوي في أفواه الموحدين فانهض بنفسٍ شجاعةٍ إلى المسجد، وكن من الّذين يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار.

ثمَّ اعلم يا أخا الإسلام:
أنَّك إذا أرخيت العنان لنفسك وتخلفت عن صلاة الفجر عرضت نفسك لسخط الله ومقته فانتبه لنفسك قبل أن يأتيك الموت بغتةً وأنت لا تدري وقبل أن تقول نفس: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} أوتقول: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} أو تقول حين ترى العذاب: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزُّمر 56-58].

والآن قد جاءك النَّذير وتبيَّن لك القول، فانفذ بنفسك من حجب الهوى إلى سبيل الهدى وابحث عن الوسائل المعينة لحضور هذه الفريضة.
وهاكها باختصارٍ.
1- إخلاص النِّيَّة لله -تعالى- والعزم الأكيد على القيام للصَّلاة عند النَّوم.
2- الابتعاد عن السَّهر والتَّبكير بالنَّوم متى استطعت إلى ذلك.
3- الاستعانة بمن يوقظك عند الصَّلاة من أبٍ أو أمٍّ أو أخٍ أو أختٍ أو زوجةٍ أو جارٍ أو منبهٍ.
4- الحرص على الطَّهارة وقراءة الأوراد النَّبويَّة قبل النَّوم.

{وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ} [الأحقاف: 32].

ألهمنا الله وإياك البرّ والرَّشاد ووفقنا للخير والسَّداد وسلك بنا وبك طريق الأخيار الأبرار.

وأخيرًا تذكر قول ربِّك: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37].


راجعها فضيلة الشَّيخ
عبد الله بن عبد الرَّحمن الجبرين -رحمه الله-
دار ابن خزيمة

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
عظيم الأجر في المحافظة على صلاة الفجر 45

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3475 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3548 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟