نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  خاص بالمعتكفين فقط ) 

Post
22-5-2011 1942  زيارة   

الاعتكاف... تلك السنة التي يتصل فيها العبد بخالقه، فينشغل بعبادته، وينقطع عن خلقه، لتنطلق النفس بعد ذلك وترفرف للواحد الديان.

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده...

أيُّها الصَّائمون القائمون.. أيّتها الصَّائمات القانتات..

مما لا شكَّ فيه أنَّ القلب يقسو ويصدأ، والنَّفس تضعف وتهبط بها دواعي الشَّهوات، وهواتف الدُّنيا، وصدق مالك بن دينار يوم قال: "ما ضُرب عبدٌ بعقوبةٍ أعظم من قسوة القلب" (الزُّهد للإمام احمد 2/300)، ومن رحمة الله -تعالى- ومنه على عباده أن شرع لهم من العبادات، وهيأ لهم من فرص الطَّاعات ما تزكو به نفوسهم، وتصفو به قلوبهم، وتسمو به أرواحهم ليهتدوا بنوره، ويأنسوا بطاعته، ويتلذذوا بذكره، ليرتقوا بعد ذلك في أعلى الدَّرجات، وأجلّ المقامات، في جنَّات عدنٍ الّتي وعد الرَّحمن عباده بالغيب إنَّه كان وعده مأتيًّا... شهر رمضان موسم من أجل مواسم الخيرات، الّتي امتن الله بها على عباده، ليقوى إيمانهم، وتزداد فيه تقواهم، وتتعمق صلتهم بربِّهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، يقول الرَّازي -رحمه الله تعالى-: "إنَّ الصَّوم يُورث التَّقوى لما فيه من انكسار الشَّهوة، وانقماع الهوى" (مفاتيح الغيب 5/70)، فرمضان موسم القبول والغفران، والنَّفحات والعتق من النِّيران، فصيامه جُنَّة، وهو موصلٌ إلى الجنَّة، ولقد كان السَّلف الصَّالح يجتهدون فيه بإتقان العمل وإتمامه، ويخافون ردّه وعدم قبوله، والعاقل اللبيب يأخذ في هذه الدنيا من صحته لسقمه ، ومن فقره لغناه، ومن فراغه لشغله، ومن حياته لموته، فيسعى جاهدًا ما أمكن في اكتساب الخيرات، والاجتهاد في الأعمال الصَّالحة، وكلٌّ ميسرٌ لما خلق له.

أخي الصَّائم.. أختي الصَّائمة...
إنَّ من أجلِّ الطَّاعات، وأنفع القربات، لربِّ البريَّات، في شهر البركات: الاعتكاف.. نعم.. تلك السُّنَّة الّتي يخلو فيها العبد مع خالقه، مع رازقه، مع سيده ومولاه، فينطرح على عتبات بابه ليناجيه، فيتضرع له، ويأنس به، وينقاد إليه، ويخضع بين يديه، الاعتكاف تلك السُّنَّة الّتي تزكو فيها النَّفس، وتسمو فيها الرُّوح، ويصفو فيها القلب إلى علَّام الغيوب، الاعتكاف... تلك السُّنَّة الّتي يتصل فيها العبد بخالقه، فينشغل بعبادته، وينقطع عن خلْقِه، لتنطلق النَّفس بعد ذلك وترفرف للواحد الدَّينان، ربُّ الأرض والسَّماء إنَّها تلك السُّنَّة الّتي حافظ عليها خير من وطئ الثَّرى، سيد ولد عدنان، محمَّد -صلّى الله عليه وسلّم-، نعم.. حافظ عليها أشدَّ المحافظة رغم انشغاله تاركًا لمن بعده ممَّن يقتفون أثره، وينهجون نهجه، ويستنون بسنته درسًا بليغًا عظيمًا في أهمية الانقطاع إلى الله -تعالى-، والتَّحرر من العوائق والشَّواغل والحرف والأعمال الدُّنيويَّة والشَّهوات والملهيات والنَّظر إلى زهرة الدُّنيا وزخرفها، لكن النَّاظر بحقٍّ في هذا الزَّمن بعين البصر والبصيرة يرى بجلاء وصدق ضعف همَّة بعض الصَّالحين في هذا الجنب (جانب الاعتكاف) فما أن تلوح العشر الأواخر في الأفق، وتبرز أهم أعمالها وهو الاعتكاف، حتَّى تسمع تلك التَّبريرات من بعض المحسنين -غفر الله لنا ولهم- فهذا يعتذر بضيق الوقت، وذاك بكثرة المشاغل، وثالث بتعب الجسد ونصبه، وما علموا حقيقة أنَّ صاحب اللواء المعقود، والمقام المحمود -صلوات ربِّي وسلامه عليه- كان أحرص النَّاس تعظيمًا لهذه السُّنَّة ، «فقد كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتَّى توفَّاه الله، ثمَّ اعتكف أزواجه من بعده» [متفقٌ عليه]، «وكان يعتكف في كلِّ رمضان عشرة أيَّام، فلما كان العام الّذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا» [البخاري 2044] يقول الإمام الزُّهري -رحمه الله تعالى-: "عجبًا من النَّاس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يفعل الشّيء ويتركه، وما ترك الاعتكاف حتى قبض" (الفقه الإسلامي وأدلَّته للزّحيلي ص694)، فما أحوجنا معاشر الصَّائمين والدُّعاة والمصلحين إلى إحياء هذه السُّنَّة، وإقامتها والتَّواصي بها، وملازمتها على الوجه الصَّحيح الّذي كان عليه رسول هذه الأمَّة -صلّى الله عليه وسلّم- وأصاحبه من بعده -رضوان الله تعالى عليهم-.

مقصود الاعتكاف

الاعتكاف عبادةٌ ليست كغيرها من العبادات، فهي تعني الانقطاع إلى الله -تعالى-، وهجر ملذات الدُّنيا وشهواتها، كيف لا؟ وهي من أجلِّ العبادات الّتي تحقق للعبد صلةً بربِّه -عزَّ وجلَّ-، وإذا كان فضول الطَّعام والشَّراب والكلام والمنام ومخالطة البشر ممَّا يزيد القلب شعثًا، ويشتِّته في كلِّ وادٍ، ويقطعه عن سيره إلى ربِّه -تعالى-، فإنَّ الاعتكاف ممَّا يعين على صلاح القلب واستقامته، ولمِّ شمله، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "والاعتكاف مقصوده وروحه عكوف القلب على الله -تعالى- وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده -سبحانه -، بحيث يصير ذكره وحبُّه، والإقبال عليه في محلِّ هموم القلب وخطراته، فيستولى عليها بدلها ويصير الهمّ كلّه به، والخطرات كلّها بذكره، والتَّفكر في تحصيل مراضيه، وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلًا عن أنسه بالخلق، فيُعِدُّه بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم" (ص86-87).

لماذا الاعتكاف..؟

الاعتكاف الحقيقيّ ليس الاعتكاف الّذي يجعل المساجد مهاجع للنَّائمين، ولا ميدانًا للمتزاورين، ولا مسرحًا للبطالين، ولا موائد للأكل والشُّرب وحلقات للضَّحك وفضولًا للكلام، الاعتكاف المطلوب ليس الاعتكاف الّذي إذا خرج المعتكف من معتكفه وقد ازدادت القسوة في قلبه، وجفت الدَّمعة في عينه، وعلَّته الحيرة والهمّ والغمّ، والاعتكاف الّذي أرشدنا إليه النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ليس ذاك الاعتكاف الّذي يجعله صاحبه وسيلةٌ لزيارة الأحباب، وكثرة الأصحاب، ومؤانسة الخلان، وتقوية العلاقات الاجتماعيَّة وتبادل الآراء الطَّيِّبة، لا.. وألف لا، إنَّ الاعتكاف كلّ الاعتكاف هو الّذي تسيل فيه دموع الخاشعين، وترفع فيه أكفُّ الضَّارعين، وترجى فيه الرَّحمات للمعتكفين، الاعتكاف المحمود هو الّذي ينقل المسلم إلى مشابهة حياة سلف هذه الأمَّة الأطهار، وأئمتها الأعلام، الاعتكاف الحقيقي هو الاعتكاف الّذي يسعى فيه المسلم جاهدًا أن لا تضيع فيه دقائقه وثوانيه لحظةً واحدةً، نعم.. إنَّ الاعتكاف هو الّذي يحقق مفهوم التَّربيَّة الذَّاتيَّة لمشابهة المحسنين المطيعين الخائفين الوجلين، حقًّا.. الاعتكاف هو الّذي يحقق العبد من خلاله الإخلاص المحض لله -تعالى- في حركاته وسكناته، والمتابعة لنبيِّه -صلّى الله عليه وسلّم- قولًا وعملًا.

هدى النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الاعتكاف...!

لقد كان نبيُّ هذه الأمَّة -صلّى الله عليه وسلّم- أكمل النَّاس هديًا، وأيسرهم أمرًا وأفضلهم عبادةً، كيف لا؟ وهو أخشى النَّاس لله، وأتقاهم له -صلوات ربِّي وسلامه عليه-، فمن هديه -صلّى الله عليه وسلّم- إذا أراد أن يعتكف أن لا يخرج من معتكفه إلا لحاجةٍ، فهو دائمُ المكث فيه، تقول عائشة -رضي الله عنها-: «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ» [متفقٌ عليه] وكان يؤتى إليه بطعامه وشرابه إلى معتكفه، وكان شديد الحرص على نظافة جسمه الشَّريف -عليه الصَّلاة والسَّلام-، «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلي رأسه من المسجد، وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض» رواه البخاري ومسلم [البخاري 2030 ومسلم 297] يقول ابن حجر حول هذا الحديث: "وفي الحديث جواز التَّنظيف والتَّطيُّب والغسل والحلق والتَّزيين إلحاقًا بالتَّرجل" (الفتح ص707)، وخلاصة القول: فقد كان اعتكافه -صلّى الله عليه وسلّم- يتسم باليُسر لا المشقة، كثير الإقبال على ربِّه، جلُّ مكثه في المسجد، يترقب ليلة القدر، بأبي هو وأمي وما أملك -عليه الصَّلاة والسَّلام-.

الاعتكاف وأهم مراميه

الاعتكاف هو تلك السُّنَّة الماجدة، والشَّعيرة الرَّاشدة، الّتي نأى عنها كثير من الخلق وابتعدوا، وجفوها فما رشدوا، الاعتكاف هو تلك المدرسة التَّربويَّة الإيمانيَّة المستقلة المتكاملة الّتي تعمل على إيقاظ كثير من الجوانب الحياتيَّة في العبد المسلم، الاعتكاف هو تلك السُّنَّة الخالدة في هذه الأمَّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فإليك طرفًا من أهم مقاصده ومراميه العظمية:

أولًا: تحقيق العبودية لله -تعالى-:
فما أجمل أن يحقق المعتكف عبوديته لله، فيهيئ نفسه وروحه ووقته وكلّ ما يملك لربِّه -جلَّ وعلا-، فيعتكف بصدقٍ وإخلاصٍ مبتغيًا الأجر والمثوبة، فيكون شغله وهمُّه مرضاة ربِّه، في الصَّلاة، وفي التَّلاوة والتَّدبر تارةً، وتارةً في الذُّكر والدُّعاء والتّسبح والمناجاة، واضعًا نُصب عينيه: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162- 163].

ثانيًا: تحري ليلة القدر:
وتأتي أهمية هذه الليلة المباركة في اجتهاده -صلّى الله عليه وسلّم- في تحريها في رمضان فلقد كان هدفه الأسمى في الاعتكاف: تحري ليلة القدر فاعتكف العشر الأول يلتمسها، ثمَّ اعتكف العشر الأوسط ثمَّ أتي فقيل له، إنَّها في العشر الأواخر ولقد كان سبيله إلى ضمان هذه الليلة المباركة هو الاعتكاف، فكان يعتكف العشر الأواخر حتَّى توفاه الله وقبضه إليه.

ثالثاً: المكث في المسجد:
ولو لم يكن للمعتكف إلا أجر البقاء في المسجد لكفى، كيف لا، وفيه تعويدٌ وتربيَّةٌ وتحبيبٌ للنَّفوس وتعظيم لشأن هذا المكان الطَّاهر، فهو مهد الانطلاقة الكبرى لهذا الدِّين، الّتي شهدها تاريخ الإنسانيَّة بل لم تعرف الحضارات موقعًا أثَّر في مسار البشريَّة كمسجد النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، فهنيئًا لك أخي المعتكف فإنَّ الملائكة لتصلِّي عليك وتستغفر لك ما دمت في مصلاك.

رابعًا: التَّقليل من التَّرف والبذخ والابتعاد عنه:
ويكفي المعتكف تربيةً أن يرضى بالكفاف كما رضي به نبيِّه وحبيبه -صلّى الله عليه وسلّم- من قبله، فهو وربِّي إمام الزَّاهدين وقدوة الموحدين فلقد كان يمر عليه الهلال، والهلالان والثَّلاثة وما يوقد في بيته نار، وما شبع آل محمد -صلّى الله عليه وسلّم- منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليل تباعًا حتَّى قبض، فينبغي للمعتكف أن يستشعر أهمية الانقطاع إلى الله -تعالى- وأن يرضى باليسير ليصبح وكأنَّه غريبٌ في هذه الحياة.

خامسًا: كفُّ الجوارح عمَّا حرَّم الله -تعالى-:
وجماع هذا الأمر قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «لا يؤمن أحدكم حتَّى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والنَّاس أجمعين» [رواه البخاري 15 ومسلم 44]، فإنَّ جماع المعاصي منشؤها من تقديم هوى النَّفس على محبَّة ما جاء به الله وما جاء به رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، ومن أهم ما ينبغي للمعتكف أن يتحفظ منه: لسانه الّذي بين فكيه: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [متفقٌ عليه] والمعتكف إذا أطلق عذبة لسانه وأهمله سلك به كلِّ ميدان، وساقه إلى شفا جرفٍ هارٍ، فاشغل أخي المعتكف وقتك فيما ينفعك وتنزه عمَّا لا يعنيك من الأقوال والأفعال، واجتنب الجدال والمراء والسّباب، وصدق الحسن البصري يوم قال: "من علامة إعراض الله -تعالى- عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه" (جامع العلوم والحكم، ص124).

سادسًا: تزكية النَّفس:
فالنَّفس بطبيعتها كثيرة التَّقلب والتَّلوُّن، تؤثر فيها المؤثرات، وتعصف بها الأهواء والأدواء، تسير بصاحبها إلى الشَّرِّ، فإن لم تُستوقف عند حدِّها، وتُلجم بلجام التَّقوى، وتؤطر على الحقِّ أطرًا وإلَّا فإنَّها داعيةٌ لكلِّ شرٍّ وهوًى ومعصيةٍ، والاعتكاف من أهم ما يعين المسلم على تزكية نفسه وتطهيرها من شوائب الذُّنوب والمعاصي، والله يقول: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشَّمس: 9-10].

والمقاصد كثيرةٌ ومنها على سبيل الإجمال:

سابعًا: إصلاح القلب ولم شعثه بالإقبال على ربِّه، وحسن الاتصال به.
ثامنًا: إنَّه مرتعٌ خصبٌ للدُّعاة والمربين من جهة سداد النَّقص الّذي اعتراهم لانشغالهم بالخلق وزيادة صلتهم بالخالق.
تاسعًا: زيادة الصِّلة الإيمانية بالله، والجوانب العباديَّة الّتي تزكي النَّفس، وتجعل المرء أكثر قدرةً على مواجهة فتن الدُّنيا والعمل على استنقاذ الآخرين منها.

أمور ينبغي مراعاتها

أخي المعتكف الكريم:
هناك بلا شكّ أمور وجوانب يحسن بك مخالفتها بينما جرى أكثر النَّاس عليها ومن تلك الأمور على عجلٍ:

أولًا: فضول الكلام:
فينبغي للمعتكف أن يَعُدَّ كلامه وأن يتفحص معانيه، ورحم الله الفاروق عمر بن الخطاب يوم قال: "من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النَّار أولى به" (جامع العلوم والحكم لابن رجب ص127).
والمتأمل في حال كثير من المعتكفين يلاحظ فقدان السَّمت، ونقص الحكمة في الكلام، وخلط الجدّ بالهزل، فضلًا عنِ الوقوع في بعض المحرمات كالغيبة والنَّميمة ونحوها إلا ما رحم ربِّي، فينبغي للمعتكف تعويد نفسه عن كلِّ ما يقطع عليه اعتكافه على عدم الاسترسال فيه إلا لحاجةٍ، مع مراعاة الأدب وحسن القصد، وأن يتنبه المعتكف إلى أنَّه يكره الصَّمت عن الكلام إذا اعتقد أنَّه عبادةٌ أو قربةٌ، لحديث الّذي نذر أن يقوم في الشَّمس ويصوم ولا يتكلم، فأمره النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أن يستظل ويتكلم ويقعد ويتمَّ صومه.

ثانيًا: فضول الأكل:
فإن قلته ممَّا توجب رقة القلب وانكسار النَّفس، وقوة الفهم وضعف الهوى والغضب، ويطلق المرء من قيود الكسل والدِّعة والخمول إلى النَّشاط والحيوية والحركة، وصدق من قال: المعدة بيت الدَّاء: فإنهَّا إذا امتلأت نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة، ورحم الله عمر بن الخطاب يوم قال: "من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذَّةً" (الحلم لابن أبي الدُّنيا ص78)، ويكفي في كثرته أن يثقل البدن، ويزيل الفطنة، ويجلب النَّوم، ويضعف صاحبه عن العبادة، فإذا أردت أخي المعتكف أن تغزر دموعك، وأن يرقَّ قلبك وأن تتلذذ بذكر ربِّك فاعدل في القسمة فثُلثٌ لطعامكِ وثُلثٌ لشرابكِ وثُلثٌ لنفسكِ.

ثالثًا: فضول المخالطة:
ويكفي في الخلطة أثرًا: أنَّها تقصر همَّة المعتكف خاصَّةً إذا كان جلساؤه دنيئي همَّةٍ وضعيفي عزيمةٍ، حتَّى يصبح قاصر الهمَّة واقفًا عند التَّشبه بهم فقط، كما أنَّها مظنَّة الوقوع في المزاح والكثرة منه مما يؤول إلى التَّقليل من أهمية المكان والزَّمان، ومنها أيضًا أنَّ الخلطة داعيةٌ إلى فضول الكلام والأكل والنَّظر وإضافة الوقت في النَّوم وغير ذلك من مناقضات جوهر الاعتكاف.

وأخيرًا....
فإنَّه ينبغي للمعتكف أن يستشعر أهمية تعظيم حرمات الله -تعالى- مكانًا وزمانًا، وأن يحذر كلّ الحذر من طلب الكمالات المحضة الّتي تسبب انتكاسه في الهمَّة وتثبيطًا للعمل، فعلى المعتكف أن يسعى جاهدًا وأن يتطلع إلى الهمَّة العالية والنَّفس الأبيَّة؛ ليتمكن من استغلال ليالي اعتكافه لتنقله إلى الإيجابيَّة المطلوبة.

رزقني الله وإياك الإخلاص في النِّيَّة، والصِّدق في القول والعمل..
وإلى الملتقى بك في موسمٍ قادمٍ من مواسم الخير والبركات، أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك.
والسَّلام عليكم ورحمه الله وبركاته.


تأليف/ سلمان بن يحيى المالكي
دار القاسم


-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
خاص بالمعتكفين فقط 5
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

أدم

جزاكم اللة خيرا علي كل ما تعرضة علينا بأسلوب بسيط و جميل لتقربنا الي اللة جعلة اللة في ميزان حسناتكم

2011-07-28 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟