نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  القرآن وشهر رمضان ) 

Post
19-5-2011 1978  زيارة   

إن الصائم للقارئ يؤلف في صيامه بين رمضان وبين القرآن الكريم ، فيعيش هذا الشهر مع هذا الكتاب العظيم الذي قال الله فيه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [صّ:29].

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
فالقران الكريم يحبُّ رمضان، ورمضان يحبُّ القران الكريم، فهما صديقان حبيبان، قال -تعالى-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [لبقرة: 185].

نزل القران الكريم كلُّه إلى سماء الدُّنيا من اللوح المحفوظ في رمضان، وتشرَّف هذا الشَّهر بنزول هذا الكتاب فيه، ولذلك كان -صلّى الله عليه وسلّم- يتدارس القرآن الكريم مع جبريل -عليه السَّلام- في رمضان، يسمعه ويتدبره ويتلوه ويتأمل عبره، ويعيش أنداءه، ويسرح طرف القلب في خمائله، ويطلق كفَّ الحبِّ في كنوزه.

إنَّ الصَّائم للقارئ يؤلف في صيامه بين رمضان وبين القرآن الكريم، فيعيش هذا الشَّهر مع هذا الكتاب العظيم الّذي قال الله فيه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [ص: 29]، {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمَّد: 24]، {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النِّساء: 82].

القرآن الكريم في رمضان له طعمٌ ومذاقٌ، وله إيحاءاتٌ خاصَّةٌ ودلالاتٌ من نوعٍ آخر.

القرآن الكريم في رمضان مُخْضلُّ الأنداء معطر النَّسمات شذي الأنفاس.

القران الكريم في رمضان يُعيد ذكرى نُزوله، وأيَّام تدارسه، وأوقات اهتمام السَّلف به.

صحَّ عنه -عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّه قال: «اقرؤوا القرآن؛ فإنَّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» [رواه مسلم 804]، وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه» [رواه البخاري 5027].

وقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «اقرؤوا الزَّهراوين: البقرة وسورة آل عمران؛ فإنَّهما تأتيان يوم القيامة كأنَّهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنَّهما فرقان من طيرٍ صوافٍّ تحاجَّان عن أصحابهما» [رواه مسلم 804].

وقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «مثل الّذي يقرأ القرآن، وهو حافظ له، مع السَّفرة الكرام البررة، ومثل الّذي يقرأ القرآن، وهو يتعاهده، وهو عليه شديدٌ، فله أجران» [متفق عليه واللفظ للبخاري 4937] .

سَمعتك يا قران والليل غافلٌ***سريت تهُزُّ القلبَ سُبحانَ من أسرى
فتحنا بك الدُّنيا فأشرق صبحها***وطُفنَا رُبُوع الكون نَملؤها أجرًا


أسلافنا إذا قدم شهر رمضان؛ فتحوا المصاحف وحلُّوا وارتحلُوا مع القران الكريم.

ثبت عن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- أنَّه كان في رمضان لا يتشاغل إلا بالقرآن الكريم، وكان يعتزل التَّدريس والفُتيا والجلوس للنَّاس، ويقول شهر القرآن الكريم.

بيوت سلفنا كان لها في رمضان خاصَّةً دوي كدوي النَّحل، تُشعُّ نورًا وتُملأُ سعادةً، كانوا يرتلون القرآن ترتيلًا، يقفون عند عجائبه ويبكون عن عظاته، ويفرحون ببشارته ويأتمرون بأمره وينتهون بنهيه.

صحَّ أنَ ابن مسعود -رضي الله عنه- قرأ على رسولنا -صلَّى الله عليه وسلّم- أول سورة النِّساء فلما بلغ قوله -تعالى-: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} [النِّساء:41]، قال له -عليه الصَّلاة والسَّلام: «حسبُك الآن»، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان» [رواه البخاري 5050] إنَّه المحب سمع كلام حبيبه فبكى:
إذا اشتَبَكتْ دموعٌ في خدودٍ***تَبَيَّن من بَكَى ممَّن تَبَاكى
فأمَّا من بَكَى فيذوب وَجْدًا***لأنَّ به من التَّقوى حِراكًا


صحَّ عنه -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه استمع لأبي موسى -رضي الله عنه- ثمَّ قال له «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود» [متفقٌ عليه واللفظ لمسلم 793]، فقال أبو موسى: "أما إنِّي يا رسول الله لو علمت لحبرتُه لك تحبِيرًا" [رواه ابن حجر العسقلاني 3/212 في نتائج الأفكار بإسناد حسن].
والمعنى لجملت صوتي أكثر وأكثر ، فجعلت القرآن الكريم به أكثر تأثيرًا وروعةً وجمالًا.

كان عمر -رضي الله عنه- إذا اجتمع الصَّحابة قال: "يا أبا موسى ذكِّرنا ربّنا" فيندفع أبو موسى يقرأ بصوته الجميل وهم يبكون:
وإنِّي ليبكيني سماع كلامِه*** فكيف بعيني لو رأَتْ شخصَهُ بدا
وتلا ذكرهُ فحنَّ حنينه***وشوقُ قلوب العارفين تجدّدا


لما فسدت أمزجة المتأخرين عن سماع كلام ربِّ العالمين؛ ظهرت التَّربيَّة معوجةً، والفطرة معكوسةً، والأفهام سقيمةً.

لما استبدل القران الكريم بغيره؛ حلّ الفساد، وكثر البلاء، واضطربت المفاهيم، وفشلت العزائم.
القرآن الكريم مهمته هداية النَّاس إلى طريق الله المستقيم.

القرآن الكريم نورٌ وشفاءٌ لما في الصُّدور وعلمٌ وثقافةٌ ومعرفةٌ وبرهانٌ.

القرآن الكريم حياةٌ وروحٌ وإنقاذٌ وسعادةٌ وأجرٌ ومثوبةٌ.

القران الكريم تعاليمٌ ربانيّةٌ، ودستورٌ إلهيٌّ، وحكمةٌ خالدةٌ.

فهل لنا أن نعيش مع القرآن الكريم في رمضان وغير رمضان؟!

وهل لنا أن نعرف عظمة القرآن الكريم فنملأ حياتنا سعادةً بالقرآن الكريم، ونورًا بالقرآن الكريم، وإشراقًا مع القرآن الكريم، هل لنا أن نفعل ذلك؟!


د.عائض القرني
مدار الوطن


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
القرآن وشهر رمضان 0
القرآن وشهر رمضان 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3146 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟