نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  لا يجوز جمع صلاة الجمعة والعصر ) 

Post
18-5-2011 2029  زيارة   

لا يجوز جمع العصر إلى صلاة الجمعة في الحال التي يجوز فيها الجمع بين الظهر والعصر...

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد كثر السُّؤال عن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة في الحال الّتي يجوز فيها جمع العصر إلى الظُّهر.

فأجيب مستعينًا بالله سائلًا منه الهداية والتَّوفيق:
لا يجوز جمع العصر إلى صلاة الجمعة في الحال الّتي يجوز فيها الجمع بين الظُّهر والعصر، فلو مرَّ المسافر ببلدٍ وصلّى معهم الجمعة، لم يجز أن يجمع العصر إليها، ولو نزل مطر يبيح الجمع -وقلنا بجواز الجمع بين الظُّهر والعصر للمطر- لم يجُز جمع العصر إلى الجمعة.

ولو حضر المريض الّذي يباح له الجمع إلى صلاة الجمعة فصلاها، لم يجز أن يجمع إليها صلاة العصر.

ودليل ذلك قوله -تعالى-: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النِّساء: 103]، أي مفروضاً لوقتٍ معينٍ، وقد بيَّن الله -تعالى- هذا الوقت إجمالًا في قوله -تعالى-: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78].

فدلوك الشَّمس زَوالها، وغسق الليل اشتداد ظلمته، وهذا منتصف الليل، ويشمل هذا الوقت أربع صلوات: الظُّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء جمعت في وقتٍ واحدٍ؛ لأنَّه لا فصل بين أوقاتها، فكلما خرج وقت صلاة كان دخول وقت الصَّلاة الّتي تليها، وفصل صلاة الفجر؛ لأنَّها لا يتصل بها صلاة العشاء، ولا تتصل بصلاة الظُّهر.

وقد بيَّنت السُّنَّة هذه الأوقات بالتَّفصيل في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وجابر -رضي الله عنهما- وغيرهما، وهو أنَّ الظُّهر من زوال الشَّمس إلى أن يصير ظلّ كلّ شيءٍ مثله، ووقت العصر من حين أن يصير ظلّ كلّ شيءٍ مثله إلى غروب الشَّمس، لكن ما بعد اصفرارها وقت ضرورة، ووقت المغرب من غروب الشَّمس إلى مغيب الشَّفق الأحمر، ووقت العشاء من غروب الشَّفق الأحمر إلى نصف الليل، ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشَّمس، هذه حدود الله -تعالى- لأوقات الصَّلوات في كتاب الله -تعالى-، وسنَّة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-.

فمن صلى صلاة قبل وقتها المحدد في كتاب الله وسنَّة رسوله فهو آثمٌ، وصلاته مردودةٌ لقوله -تعالى-: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229]،ولقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» [رواه مسلم 1718]، وكذلك من صلاها بعد الوقت لغير عذرٍ شرعيٍّ، فمن صلى الظُّهر قبل زوال الشَّمس فصلاته باطلةٌ مردودةٌ، وعليه قضاؤها.

ومن صلى العصر قبل أن يصير ظلّ كلّ شيءٍ مثله فصلاته باطلةٌ مردودةٌ، وعليه قضاؤها، إلا أن يكون له عذرٌ شرعيٌّ يبيح له جمعها تقديمًا إلى الظُّهر.

ومن صلى المغرب قبل غروب الشمس فصلاته باطلةٌ مردودةٌ، وعليه قضاؤها.

ومن صلى العشاء قبل مغيب الشَّفق الأحمر فصلاته باطلةٌ مردودةٌ، وعليه قضاؤها، إلا أن يكون له عذرٌ شرعيٌّ يبيح له جمعها تقديمًا إلى المغرب.

ومن صلى الفجر قبل طلوع الفجر فصلاته باطلةٌ مردودةٌ، وعليه قضاؤها.

هذا ما يقتضيه كتاب الله -تعالى-، وسنَّة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-.

وعلى هذا فمن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة فقد صلاها قبل أن يدخل وقتها وهو أن يصير ظلّ كلّ شيءٍ مثله فتكون باطلةٌ مردودةٌ.

فإن قال قائلٌ: أفلا يصحُّ قياس جمع العصر إلى الجمعة على جمعها إلى الظُّهر؟

فالجواب: لا يصحّ ذلك لوجوهٍ:
الأول: أنَّه لا قياس في العبادات.

الثَّاني: أنَّ الجمعة صلاةٌ مستقلةٌ منفردةٌ بأحكامها تفترق مع الظُّهر بأكثر من عشرين حكمًا، ومثل هذه الفروق تمنع أن تلحق إحدى الصَّلاتين بالأخرى.

الثَّالث: أنَّ هذا القياس مخالف لظاهر السُّنَّة، فإنَّ في صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- جمع بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، فسئل عن ذلك فقال: «أراد أن لا يحرج أمَّته» [رواه مسلم 705]، وقد وقع المطر الّذي فيه المشقة في عهد النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ولم يجمع فيه بين العصر والجمعة، كما في صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- استسقى يوم الجمعة وهو على المنبر، فما نزل من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته، ومثل هذا لا يقع إلا من مطرٍ كثيرٍ يبيح الجمع لو كان جائزًا بين العصر والجمعة، قال: وفي الجمعة الأخرى دخل رجل فقال: "يا رسول الله غرق المال، وتهدم البناء، فادع الله يمسكها عنَّا"، ومثل هذا يوجب أن يكون في الطُّرقات وحل يبيح الجمع لو كان جائزًا بين العصر والجمعة.

فإن قال قائلٌ: ما الدَّليل على منع جمع العصر إلى الجمعة؟

فالجواب: أنَّ هذا سؤال غير وارد؛ لأنَّ الأصل في العبادات المنع إلا بدليلٍ، فلا يطالب من منع التَّعبد لله -تعالى- بشيءٍ من الأعمال الظَّاهرة، أو الباطنة، وإنَّما يطالب بذلك من تعبد به لقوله -تعالى- منكرًا على من تعبدوا لله بلا شرعٍ: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشُّورى: 21]، وقال -تعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» [رواه مسلم 1718].

وعلى هذا:
فإذا قال القائل: ما الدَّليل على منع جمع العصر مع الجمعة؟

قلنا: ما الدَّليل على جوازه؟ فإنَّ الأصل وجوب فعل صلاة العصر في وقتها، خولف هذا الأصل في جمعها إلى الظُّهر عند وجوب سبب الجمع، فبقي ما عداه على الأصل، وهو منع تقديمها على وقتها.

فإن قال قائلٌ: أرأيتم لو نوى بصلاة الجمعة صلاة الظُّهر ليتمَّ له الجمع؟

فالجواب: إن كان ذلك إمام الجمعة في أهل البلد أي أن أهل البلد نووا بالجمعة صلاة الظُّهر فلا شكَّ في تحريمه وبطلان الصَّلاة؛ لأنَّ الجمعة واجبةٌ عليهم، فإذا عدلوا عنها إلى الظُّهر فقد عدلوا عما أمروا به إلى ما لم يؤمروا به، فيكون عملهم باطلًا مردودًا لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» [رواه مسلم 1718]

وأمَّا إن كان الّذي نوى بالجمعة الظُّهر كمسافر صلّى الجمعة وراء من يصليها، فنوى بها الظُّهر ليجمع إليها العصر فلا يصحّ أيضًا؛ لأنَّه لما حضر الجمعة لزمته، ومن لزمته الجمعة فصلّى الظُّهر قبل سلام الإمام منها لم تصح ظهره.

وعلى تقدير صحَّة ذلك فقد فوت على نفسه خيرًا كثيرًا وهو أجر صلاة الجمعة.

هذا وقد نص صاحبا المنتهى والإقناع -رحمهما الله- على أنَّ الجمعة لا يصح جمع العصر إليها، ذكرًا ذلك في أول باب صلاة الجمعة.

وإنَّما أطلتُ في ذلك للحاجة إليه، والله أسأل أن يوفقنا للصَّواب ونفع العباد إنَّه جوادٌ كريمٌ.


كتبه محمَّد الصَّالح العثيمين
في 12/ 6 / 1419هـ


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
لا يجوز جمع صلاة الجمعة والعصر 2
لا يجوز جمع صلاة الجمعة والعصر 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3552 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟