نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  جاري متى أراك في صلاة الجماعة ) 

Post
17-5-2011 2773  زيارة   

أما أنت يا جاري العزيز .. فقد وهبك الله الصحة والعافية ? أسأل الله تعالى أن يديمها عليك ? ويسر الله لك مسجداً بجوار بيتك .. فما هي إلا خطوات يسيرة وتكون في المسجد وتفوز بالأجر العظيم والثواب الكبير لصلاة الجماعة...

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده أما بعد:

جاري العزيز:

السَّلام عليك ورحمة الله وبركاته
هذه همسة عتابٍ أهمس بها في أذنيْك.. وأعطرها بعبير المودة والحرص عليك.. وكيف لا أحرص عليك وهذا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مازال يوصي بالجار حتَّى ظنَّ الصَّحابة -رضوان الله عليهم- أنّه سيورِّثه، أي سيجعل له نصيبًا من ميراث جاره.

- كيف لا أحرص عليك وما رأيت منك مكروهًا في نفسي وأهلي ومالي؟!

- كيف لا أحرص عليك وأنت تعمل على راحتي وعدم إزعاجي؟!

- كيف لا أحرص عليك وأنت دائم السُّؤال عنِّي والبشاشة في وجهي عند اللقاء؟!

- كيف لا أحرص عليك وأنت تكرمني عند الزِّيارة، وتبهجني بالحديث الطَّيِّب وكلمات المودة والتَّرهيب؟!

- كيف لا أحرص عليك وأنت تتحمَّل أبنائي مع ما يكون منهم من صخبٍ وإزعاجٍ؟!

ولأجل هذا الإحسان منك إليَّ.. ولأجل هذه الجيرة الطَّيِّبة والمعاملة الحسنة.. ولأجل هذا الودِّ المتبادل، والمواقف النَّبيلة، والمشاعر الفياضة.. أحسست برغبةٍ شديدةٍ في بثِّ تلك الهمسة إليك.. انطلاقًا من حبِّي لك وخوفي عليك.. وعملًا بقول الرَّسول -صلّى الله عليه وسلّم-: «لا يؤمن أحدكم حتَّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه» [متفقٌ عليه].

- جاري العزيز.. لا شكَّ أنَّ صلاة الجماعة من الأمور المهمَّة الّتي دعا الإسلام إلى الاهتمام بها، وحثَّ المسلمين على المحافظة عليها وعدم تضييعها، قال -تعالى-: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التَّوبة: 18].
فعمَّار المساجد هم أهل الإيمان بالله واليوم الآخر، عمَّار المساجد هم أهل الفلاح والنَّجاح والفوز العظيم في الآخرة.

فأين يركع الرَّاكعون ويسجد السَّاجدون إلا في المساجد؟

أين تُقام الصَّلاة إلا في المساجد؟

أين يتعارف المسلمون ويتآلفون ويتراحمون إلا في المساجد؟ قال -تعالى-: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النُّور: 36-37].

فشأن صلاة الجماعة عظيمٌ ولذلك كان السَّلف الصَّالح يهتمون بها غاية الاهتمام، ويتأهبون لها غاية التَّأهب.. ويعتنون بها أتمَّ العناية.

فهذا رجلٌ لم يؤذن المؤذن منذ أربعين سنة إلا وهو في المسجد.

وهذا آخر لم تفته تكبيرة الإحرام منذ كذا وكذا من السِّنين.

وهذا ثالث رغم ما به من المرض والضَّعف يسمع حيَّ على الصَّلاة حيَّ على الفلاح، فلا يسعه إلا أن يلبي النِّداء ويتوجه بثقله ومرضه إلى المسجد لأداء الصَّلاة.

- أمَّا أنت يا جاري العزيز.. فقد وهبك الله الصِّحَّة والعافية -أسأل الله تعالى أن يديمها عليك- ويسر الله لك مسجدًا بجوار بيتك.. فما هي إلا خطواتٌ يسيرةٌ وتكون في المسجد وتفوز بالأجر العظيم والثَّواب الكبير لصلاة الجماعة، قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» [رواه البخاري 645].

ومع هذا الأجر الكبير لصلاة الجماعة.. ومع هذه القدرة والسُّهولة في وصولك إلى المسجد.. لا نراك في المسجد إلا نادرًا.

أعلمُ -والله- أنَّك تصلي في بيتك.. ولكن الصَّلاة في البيت ليست للرِّجال الأصحاء الأقوياء.. إنَّها للنِّساء ولأصحاب الأعذار من المرضى والمقعدين.. ولا أراك -أخي الحبيب- من هؤلاء.

ألا ترغب
أخي الحبيب في الحصول على الأجور المضاعفة التي تضمنها لك صلاة الجماعة؟!

ألا تريد أن يظلك الله -تعالى- في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه «ورجلٌ قلبه معلقٌ في المساجد» [رواه البخاري 1423]؟!.

ألا ترغب
في اتباع سنَّة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بذهابك إلى المسجد وإجابة النِّداء؟!

ألا ترغب في تعليم أبنائك الحفاظ على الصَّلاة مع المسلمين في الجماعة، وتعويدهم على احترام المساجد وتعظيم شعائر الله؟!

ألا ترغب في رؤية إخوانك المسلمين وتفقد أخبارهم والسُّؤال عنهم؟!

ألا ترغب في أن تستغفر لك الملائكة من حين خروجك من بيتك وحتَّى تعود إليه بعد أدائك للصَّلاة؟!

ألا ترغب في التَّعرض لنفحات الله الّتي تصيب أهل المساجد وعمَّار بيوت الله تعالى؟!

ألا تعلم -أخي- أن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لم يرخِّص لرجلٍ أعمى ليس له قائدٌ يقوده أن يصلي في بيته ويترك صلاة الجماعة.. بل قال له -صلّى الله عليه وسلّم-: «هل تسمع النِّداء بالصَّلاة ؟ فقال: نعم. قال: فأجب» [رواه مسلم 653].

أجب نداء الله وإن كنت أعمى.
أجب نداء الله وإن لم يكن لك قائد يقودك!!

أجب نداء الله وإن كانت الطَّريق مخوفةٌ والسَّبيل غير ميسرةٍ.. فما بالنا نحن الأصحاء الأقوياء الّذين أنعم الله علينا بالسَّلامة في أبصارنا.. والقوة في أبداننا.. والوفرة في أرزاقنا..

جاري العزيز.. إنَّ لصلاة الجماعة لذَّةٌ لا يعرفها إلا من تعوَّد عليها وكابدها في صرير البرد ولهيب الحرِّ.

إنَّ صلاة الجماعة تُدخل على القلب السَّكينة والطَّمأنينة، وتغمر البدن كلَّه بالرَّاحة النَّفسيَّة والسَّلام الدَّاخلي.. إنَّها نورٌ يملأ البدن، وفرحٌ دائمٌ يتجدد كلَّ يومٍ خمس مراتٍ.. إنَّها مظهرٌ من مظاهر وحدة المسلمين وقوتهم وتآلفهم.

إنَّها صورةٌ حيَّةٌ من صور العبودية لخالق السَّماوات والأرض.

إنَّها اعترافٌ بالنِّعم، وشكر بالقول والفعل على العطايا والآلاء والمنن.

- قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصَّلوات حيث ينادى بهنَّ، فإنَّ الله شرع لنبيِّكم سُنن الهدى، وإنَّهنَّ من سُنن الهدى، ولو أنَّكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سُنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّة نبيِّكم لضللتهم، وما من رجلٍ يتطهَّر فيحسن الطَّهور ثمَّ يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكلِّ خطوةٍ يخطُوها حسنةً، ويرفعُه بها درجةً، ويحطُّ عنه بها سيئة.
ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافقٌ معلومُ النَّفاق.. ولقد كان الرَّجل يؤتى به يُهادى بين الرّجلين حتى يقام في الصَّفِّ".

فيا جاري العزيز:
أحبُّ أن أراك دائمًا في المسجد ملبيًّا نداء الرَّحمن.

أحبُّ أن نتعاون سويًّا على إيقاظ بعضنا البعض لصلاة الفجر.

أحبُّ أن نتسابق سويًّا نحو الجنان.. ونتسارع في ميادين العمل الصَّالح وتحصيل الأجور والأرباح.

أحبُّ أن تكتمل فرحتي بمجاورتك، فنجتمع على طاعة الله، ونفترق على طاعته.

أحبُّ أن أبثَّ لك همِّي وتبثَّ إليَّ همومك.

هب تبخل على جارك بإتمام فرحته؟ وهل تحرمه من إكمال أُنسة وبهجته؟

لا.. لا أظنك تفعل.. والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جارك المخلص.


إعداد
القسم العلمي بمدار الوطن


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
جاري متى أراك في صلاة الجماعة 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3146 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟