نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  أبناؤكم أمانة فاحفظوها ) 

Post
14-5-2011 2946  زيارة   

رسالة إلى الآباء أبناؤكم أمانة فاحفظوها...

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده، نبيّنا محمَّد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعد:

فإنَّ تربية الأبناء وتنشئتهم والعناية بهم مسؤوليةٌ عظيمةٌ، ومهمَّةٌ جسيمةٌ، لا يعرف قدرها إلا من أنار الله بصيرته، ووفقه للنَّظر في العاقبة، ومعرفة قدر ما يجنيه من فوائد في العاجل والآجل.

مسؤولية الوالدين

- لقد حمَّل الإسلام الوالدين مسؤولية تربية الأبناء ورعايتهم والقيام على مصالحهم الدِّينيَّة والدُّنيويَّة، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التَّحريم: 6].
قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "علِّموهم وأدبوهم". وقال الحسن: "مُروهم بطاعة الله وعلِّموهم الخير".

- وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «كلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والرَّجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعيةٌ ومسؤولةٌ عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته» [رواه البخاري 2751].

فالوالدان هما أول من يراهما الابن في هذه الحياة، وهما أول من يقوم بتعليمه وتوجيهه والتَّأثير فيه كما قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «ما من مولودٍ إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» [متفقٌ عليه].

وقال الشَّاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان منَّا***على ما كان عوَّده أبوه
وما دان الفتى بِحِجى ولكن***يعلِّمه التَّديّن أقربوه


- فالواجب على الوالدين أن يبذلا جهدهما ويستعينا بالله -عزّ وجلّ- في تربية أبنائهما تربيَّةً سليمةً وفق تعاليم الإسلام الرَّاقية المستمدة من كتاب الله -تعالى- وسنَّة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، وأن يكونا قدوةً للأبناء، ومثالًا يحتذونه، ويفتخرون به حتَّى ينعما بعد ذلك بصلاح الأبناء في الدُّنيا، وبالثَّواب الكبير والأجر الجزيل من الله -تعالى- في الآخرة.

قال -تعالى- في دعاء الملائكة للمؤمن وصالح الأبناء والذُّريَّة: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [غافر: 8].

وقال -سبحانه- في فضل العمل الصَّالح على الذُّرية والأبناء: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطُّور: 21].

وقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّ الله -عزَّ وجلَّ- ليرفع الدَّرجة للعبد الصَّالح في الجنَّة، فيقول: يا ربّ! أنَّى لي هذه؟! فيقول: باستغفار ولدك لك» [حسَّنه الألباني 2293 في السِّلسلة الصَّحيحة].

وقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقةٍ جاريةٍ أو علم ٍينتفع به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» [رواه مسلم 1631]. فصلاح الأبناء يعود بالنَّفع عليهم وعلى الآباء، بل يعود بالنَّفع على المجتمع والأمة بأسرها.

الجزاء من جنس العمل

- إنَّ إهمال الآباء وتقصيرهم في تربية أبنائهم، وعدم تنشئتهم على مكارم الأخلاق ومعالي الخصال والسَّجايا، يؤدي إلى ضياع الأبناء والآباء على حدٍّ سواءٍ فإنَّ عقوق الوالدين وإضاعتهما، وعدم الإحسان إليهما يرجع في معظم الحالات إلى سوء التَّربيَّة وإهمال الأبناء في حال الصِّغر قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "وقال بعض أهل العلم: إنَّ الله -سبحانه- يسأل الوالد عن ولده، فإنَّه كما أن للأب على ابنه حقًّا، فللابن على أبيه حقٌّ، فكما قال -تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8]، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التَّحريم: 6].

....فوصية الله الآباء بأولادهم سابقةٌ على وصية الأولاد بآبائهم، قال -تعالى-: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء:31]،فمن أهل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدًى، فقد أساء إليه غاية الإساءة. وأكثر الأولاد إنَّما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدِّين وسُننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبت! عققتني صغيرًا، فعقتك كبيرًا. وأضعتني صغيرًا فأضعتك شيخًا" (تحفة المودود).

وقال أيضًا: "وكم من أشقى ولده وفلذة كبده في الدُّنيا والآخرة، بإهماله وترك تأديبه وإعانته على شهوته، ويزعم أنَّه يكرمه وقد أهانه، وأنَّه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظَّه في الدُّنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامَّته من قبل الآباء".

أظفر بذاته الدِّين

- لا شكَّ أنَّ الأم هي ألصق بالأبناء من الأب، فهي الّتي تحمل وتلد وترضع وترعى وتعاني من تربيَّةٍ الأبناء أكثر ممَّا يعانيه الأب. ولذلك فإنَّ تربيَّة الأبناء في الإسلام تبدأ من حين يبحث المرء عن شريكة حياته.

- والمرأة الصَّالحة هي خيرٌ معينٌ للرَّجل على تحمل مسؤولية تربيَّة الأبناء؛ لأنَّها لا تنسى وهي ترضع أبناءها اللبن من ثديها أن ترضعهم الإيمان والتَّقوى والأخلاق الجميلة من عفتها وأخلاقها وآدابها.

-وقد أمر النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بنكاح ذوات الدِّين، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدِّين تربت يداك» [متفقٌ عليه].
وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «الدُّنيا متاع، وخير متاع الدُّنيا المرأة الصَّالحة» [رواه مسلم 1467]. ولا بأس بعد ذلك أن يطلب المرء الجمال والشَّرف.

- وقال أبو الأسود الدُّؤلي لبنيه: "قد أحسنت إليكم صغارًا وكبارًا وقبل أن تولدوا"، قالوا: وكيف أحسنت إلينا قبل أن تولد؟ قال: "اخترت لكم من الأمَّهات من لا تسبّون بها".

قال الشَّاعر:
فأوَّلُ إحساني إليكم تخيُّري***لماجدةِ الأعراق بادٍ عَفَافُها

اعدلوا بين أولادكم

- كثير من الآباء لا يراعون حقوق أبنائهم في العدل بينهم في العطاء والمنع، فيفضلون بعض الأبناء على بعضٍ، ممَّا يؤدي إلى ظهور التَّحاسد بين الأبناء، وقد يؤدي إلى كراهية الأبناء بعضهم لبعض أو كراهية بعض الأبناء لآبائهم. وفي حديث النَّعمان بن بشير أنَّ أباه أتى به النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: «إنِّي نحلت ابني هذا غلامًا، فقال: أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا، قال: فارجعه» [متفقٌ عليه] فرجع بشير في تلك الصَّدقة.

وفي رواية أن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال له: «فأشهد على هذا غيري» [رواه مسلم 1623]، وفي رواية لمسلم أنَّه قال له: «فلا تشهدني إذًا. فإنِّي لا أشهد على جورٍ» [رواه مسلم 1623].
وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم» [رواه النِّسائي 3689 وصحَّحه الألباني].

المساواة بين الذُّكور والإناث

-لقد عادت سنَّة الجاهلية في هذا العصر من جديدٍ وأصبح كثير من الآباء يكرهون البنات، ويفضلون الذُّكور عليهنَّ، وربما حدثت الفرقة بين الزَّوجين بسبب إنجاب البنات، وكأنَّ المرأة هي الّتي تخلق وتقدر، قال -تعالى-: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشُّورى: 49- 50].
وروى البخاري في الأدب المفرد عن ابن عمر أنَّ رجلًا كان عنده بنات فتمنى موتهنَّ، فغضب ابن عمر، فقال: أنت ترزقهنَّ؟!

فعلى الوالدين أن يتَّقيا الله -عزّ وجلّ-، وأن يسوِّيا بين أبنائهما في المحبَّة والشَّفقة والرَّحمة والجوائز وغير ذلك.

التَّربيَّة الإيمانيَّة

حرص النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على تربيَّة الأولاد إيمانيًّا حتَّى ينشأوا على العقائد الصَّحيحة منذ نعومه أظفارهم.
ومن الأمثلة على ذلك ما رواه ابن عباس -رضي الله عنه- أنّه كان رديف النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وهو صغيرٌ فقال له : «يا غلام، إنِّي أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنَّ الأمَّة لوِ اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصُّحف» [رواه التِّرمذي 2516 وصححه الألباني].

فأيُّ نورٍ يّشع من تلك الكلمات، وأيُّ عزةٍ ينشأ عليها الطَّفل المسلم وهو يسمع مثل هذا الحديث الّذي يزكو به في مدارج العبوديَّة، ويربيه على مكارم الأخلاق واللجوء إلى الله وحده في الشَّدائد ومُدْلَهمَّات الأمور!

-ومن ذلك أيضًا أن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- جيء له بجاريةٍ قد لطمها سيدها فقال لها: «أين الله؟ قالت: في السَّماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها، فإنَّها مؤمنة» [رواه مسلم 537].
وهكذا فإنَّ على الوالدين أن يغرسا في نفوس أبنائهما معرفه الله -عزّ وجلّ- بأسمائه وصفاته، وأنَّه -سبحانه وتعالى- هو الخالق الرَّازق المالك المحيي المُميت المُستحق للعبادة وحده لا شريك له.

ابن الجوزي ينصح ولده

قال ابن الجوزي في نصيحته لولده: وأوَّل ما ينبغي: النَّظر في معرفه الله -تعالى- بالدَّليل. ومعلوم أنَّ من رأى السَّماء مرفوعةٌ، والأرض موضوعةٌ، وشاهد الأبنية المحكمة، خصوصًا جسد نفسه، علم أن لابدَّ حينئذٍ للصَّنعة من صانعٍ، وللمبنى من بانٍ.


ثم يتأمل دليل صدق رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وأكبر الدَّلائل: القرآن الّذي أعجز الخلق أن يأتوا بسورةٍ من مثله. فإذا ثبت عنده وجود الخالق وصدق الرَّسول -صلّى الله عليه وسلّم- وجب تسليم عنانه على الشَّرع، فمتى لم يفعل دلَّ على خللٍ في اعتقاده".

الصَّلاة.... الصَّلاة

- والصَّلاة لها شأنٌ عظيمٌ في الإسلام، ولذلك حثَّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أولياء الأمور على مطالبة أبنائهم بأداء الصَّلاة وهم لا يزالون في سنٍّ مبكرةٍ، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «مروا أبناءكم بالصَّلاة و هم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر و فرقوا بينهم في المضاجع» [صحَّحه الألباني 298 في إرواء الغليل].

- فعلى الوالد أن يعود أبناءه على صلاة الجماعة وذلك باصطحابهم إلى المساجد وتعليمهم آداب المساجد من التزام الهدوء ووضع الحذاء في مكانه المخصص لذلك، وعدم الرَّكض في المسجد والعبث بالمصاحب، والابتعاد عن مزاحمة الكبار، والإسرار بالقراءة، وعدم الضَّحك وغير ذلك.

ومن فوائد ذهاب الأطفال إلى المسجد:
1- تعلمهم كيفية الصَّلاة بشكلٍ عمليٍّ.

2- تعلمهم عدد ركعات الصَّلوات الخمس.

3- تعويدهم على المحافظة على صلاة الجماعة.

4- ترسيخ أهمية الصَّلاة في نفوسهم.

5- ربطهم بحلقات تحفيظ القرآن وإلزامهم بحفظ كتاب الله -تعالى-.

6- إبعادهم عن أصدقاء السُّوء.

7- تعويدهم الاهتمام بمواقيت الصَّلاة مما يفيدهم في حفظ الوقت.

8- تعويدهم على احترام الكبار.

9- إشاعة روح المنافسة بين الأطفال.

10- تعويدهم على سماع الخطب والمواعظ والدُّروس العلمية منذ الصِّغر.

أمَّهات العبادات

وعلى الوالدين أن يدرِّبا أبناءهما على الصِّيام وهم في الصِّغر، حتَّى يتعودوا على الصَّبر و الجلد، وقد كان الصَّحابة -رضوان الله عليهم- يأمرون صبيانهم بالصِّيام ويشجعونهم على تحمله، فقد روى البخاري ومسلم عن الرَّبيع بنت معوذ قالت عن يوم عاشوراء: "فكنا نصومه بعد ذلك ونصوم صبياننا الصِّغار منهم، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن -أي الصُّوف- فإذا بكى أحدهم من الجوع أعطيناه إياها حتى يكون عند الإفطار".

- وعلى الوالدين كذلك أن يعوِّد أبناءهما على الزَّكاة والصَّدقة والإنفاق، فيقوم الوالد بإعطاء أبنه مبلغًا من المال ويطالب منه إعطاءه إلى أحد الفقراء والمساكين، ثمَّ يخبره عن فضل الزَّكاة والإنفاق في سبيل الله.

- ويجوز للوالد أن يُحَجِّجَ أبناءه الصِّغار إذا رأى منهم جلدًا وقوةً على تحمل مشاق الحجّ؛ وذلك ليتعودوا على هذه العبادة العظيمة منذ الصِّغر.

فضائل الأعمال

- قال ابن الجوزي: "فإذا عرف قدر الواجب وقام به، فينبغي لذي الهمَّة أن يترقى إلى الفضائل، فيتشاغل بحفظ القرآن وتفسيره، وبحديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وبمعرفة سيرة وسير أصحابه، والعلماء بعدهم؛ ليتخيّر مرتبة الأعلى فالأعلى. ولابد من معرفة ما يقيم به لسانه من النَّحو ومعرفة طرف من اللغة مستعمل، والفقه أم العلوم، والوعظُ حَلْواؤها وأعمُّها نفعًا".

- وقال سفيان الثَّوري: "ينبغي للرَّجل أن يُكره ولده على طلب الحديث فإنَّه مسؤولٌ عنه".

- قال عبدا لله بن عمر: "أدب ابنك، فإنَّك مسؤولٌ عنه، ماذا أدبته وماذا علمته؟ وهو مسؤولٌ عن برّك وطواعيته لك".

جوامع الآداب

- قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- ما ملخصه: "وممَّا يحتاج إليه الطِّفل غاية الاحتياج:
1- الاعتناء بأمر خلقه؛ فإنَّه ينشأ على ما عودته المربي في صغره.... ولهذا تجد أكثر النَّاس منحرفة أخلاقهم، وذلك من قبل التَّربيَّة الّتي نشأ عليها.

2- وكذلك يجب أن يجنِّب الصَّبي إذا عقل مجالس اللهو والباطل والغناء، وسماع الفحش والبدع ومنطق السُّوء، فإنه إذا علق بسمعه عسر مفارقته في الكبر.

3- وينبغي لولية أن يجنِّبه الأخذ من غير غاية التَّجنُّب، فإنَّه متى اعتاد الأخذ صار له طبيعة ونشأ بأن يأخذ لا بأن يعطي ويعوده البذل والإعطاء.

4- ويجنبه الكذب والخيانة أعظم ممَّا يجنِّبه السُّمّ النَّاقع، فإنَّه متى سهل عليه سبيل الكذب والخيانة أفسد عليه سعادة الدُّنيا والآخرة وحرمه كلَّ خيرٍ.

5- ويجنِّبه الكسل والبطالة والدّعة والرَّاحة، بأن يأخذه بأضدادها، فإنَّ للكسل والبطالة عواقب سوء، ومغبَّة ندم، وللجد والتَّعب عواقبٌ حميدةٌ. قال يحي بن أبي كثير: "لا ينال العلم براحة الجسد".

6- ويعوده الانتباه آخر الليل [للصَّلاة] فإنَّه وقت قسم الغنائم وتفريق الجوائز، فمستقلٍ ومستكثرٍ ومحرومٍ، فمتى اعتاد ذلك صغيرًا سهل عليه كبيرًا.

7- ويجنِّبه فضول الطَّعام والكلام والمنام ومخالطة الأنام، فإنَّ الخسارة في هذه الفضلات، وهي تفوت على العبد خير دنياه وآخرته.

8- ويجنبه مضار الشَّهواتِ المتعلقة بالبطن والفرج غاية التَّجنُّب، فإنَّ تمكينه من أسبابها والفسح له فيها يفسده فسادًا يعزُّ عليه بعد صلاحه.

9- والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله من مسكرٍ وغيره -ويدخل في ذلك الدُّخان والمخدرات وغيرها- أو عشرة من يخشى فساده أو كلامه، فإنَّ ذلك الهلاك كلّه، ومتى سهل عليه ذلك فقد سهل عليه الدّياثة، ولا يدخل الجنَّة ديوث.

10- ويجنِّبه لبس الحرير فإنَّه مفسدٌ له ومخنثٌ لطبيعته، كما يجنِّبه اللواط وشرب الخمر والسَّرقة والكذب، والصَّبي وإن لم يكن مكلفًا فوليه مكلف، لا يحلُّ له تمكينه من المحرم، فإنَّه يعتاده ويعسر فطامة عنه" [انتهى كلام ابن القيم].

11- ويجنِّبه التَّشبه بأعداء الله من أهل الكتاب والمشركين في ملابسهم وتخنثهم وكلامهم ومشيتهم وطريقتهم في قصِّ شعورهم وغير ذلك.

12- ويحبِّب إليه برُّ الوالدين وصلة الأرحام واحترام الكبير، وعدم السُّخرية والاستهزاء بالآخرين.

13- ويعرفه حدود الحلال والحرام، وخطر تجاوز ما أحلَّ الله -عزّ وجلّ- إلى ما حرَّم.

14- ويحميه من سموم القنوات ويصونه من مشاهدة أفلام العنف والجريمة والجنس والمخدرات وغيرها.

15- ويوجهه إلى حفظ كتاب الله -عزّ وجلّ-، ويؤدبه بآداب القرآن، فقد قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه» [رواه البخاري 5027].

16- ويربطه بواقع المسلمين وجراحاتهم وما يتعرضون له من قتلٍ وتنكيلٍ وتشريدٍ في كثيرٍ من بقاع الأرض.

17- ويحبِّب إليه معالي الأمور ويكره إليه سفسافها.

18- ويهتم ببناء جسمه، وتعليمه السِّباحة والرِّماية وركوب الخيل والألعاب الرُّجوليَّة حتَّى يكون شجاعًا قويًّا مستعدًا للجهاد في سبيل الله -عزّ وجلّ-.

19- ويهتم بتربيَّة البنات والإحسان إليهنَّ ونشئهن على الحياء والعفَّة والفضيلة ومحبَّة الحجاب والقرار في البيت.

20- ويهتم بأمر زواجهم إن تجاوزوا مرحلة البلوغ وكانت لهم رغبةٌ في الزَّواج.

والآداب في تربيَّة الأبناء كثيرةٌ جدًّا، إلا أن فيما وذكرناه كفاية، والحر تكفيه الإشارة، نسأل الله -تعالى- أن يصلح لنا أولادنا، إنَّه قادرٌ على ذلك وصلّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم.


إعداد
القسم العلمي بدار الوطن


-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
أبناؤكم أمانة فاحفظوها 4
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟