نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  فضل أيام عشرة ذي الحجة ) 

Post
10-5-2011 2581  زيارة   

بعد ما مر بنا ينبغي لك مسلم ومسلمة أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم والتعرض لنفحات الله ، ليحوز على رضا مولاه.

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيد المرسلين.. وبعد:

فإنَّ من فضل الله ومنَّته أن جعل لعباده الصَّالحين مواسم يستكثرون فيها من العمل الصَّالح، ومن هذه المواسم.

عشر ذي الحجّة

وقد ورد في فضلها أدلةٌ من الكتاب والسُّنَّة منها:

- قال -تعالى-: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1-2].
قال ابن كثير -رحمه الله-: "المراد بها عشر ذي الحجّة كما قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهم".

- وقال -تعالى-: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحجّ: 28] قال ابن عباس: "أيام العشر".

- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «ما من أيّامٍ العمل الصَّالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيَّام العشر، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» [رواه التِّرمذي 757 وصحَّحه الألباني].

- وكان سعيد بن جبير -رحمه الله- إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يُقدَر عليه [رواه الدّارمي بإسنادٍ حسنٍ].
روي عنه أنّه قال: "لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر" وذلك إشارةً إلى قراءة القرآن والقيام.

- وقال ابن حجر -رحمه الله- في الفتح: "والّذي يظهر أنَّ السَّبب في امتياز عشر ذي الحجّة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه (الصّلاة والصّيام والصّدقة والحجّ) ولا يتأتى ذلك في غيره".

- وقال ابن رجب -رحمه الله-: " لما كان الله -سبحانه- قد وقع في نفوس عباده المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كلّ أحدٍ قادرٌ على مشاهدته كلّ عامٍ، فرض على المستطيع الحجّ مرّةً واحدة في عمره وجعل موسم العشر مشتركًا بين السَّائرين والقاعدين".

- وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان، أيُّهما أفضل؟ فأجاب: "أيَّام عشر ذي الحجّة أفضل من أيَّام العشر من رمضان، والليالي العشرة الأواخر من رمضان أفضل من عشر ذي الحجّة".

ما يستحب فعله في هذه الأيَّام

1- الإكثار من الأعمال الصَّالحة عمومًا: والأعمال الصَّالحة كثيرةٌ من نوافل العبادات: كالصَّلاة والصَّدقة، والجهاد، والقراءة والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ونحو ذلك فإنَّها من الأعمال الّتي تضاعف في هذه الأيام.

2- أداء الحجّ والعمرة: وهو أفضل ما يعمل ويدلُّ على فضله عدَّة أحاديث منها قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنَّة» [متفقٌ عليه].

3- الصِّيام: صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها وبالأخص يوم عرفة (للقاعدين) ولا شكَّ أنَّ جنس الصِّيام من أفضل الأعمال، وهو ما اصطفاه الله لنفسه كما في الحديث القدسي: «الصَّوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي» [رواه البخاري 7492]، وعن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السَّنة الّتي قبله، والسَّنة الّتي بعده» [رواه مسلم 1162].

4- التَّكبير والذِّكر والتَّهليل والتَّحميد: قال -تعالى-: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]. وقد فسرت بأنَّه أيَّام العشر، واستحب العلماء لذلك كثرة الذِّكر فيها.

5- التَّوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذُّنوب: حتَّى يترتب على الأعمال المغفرة والرَّحمة فالمعاصي سبب البعد والطَّرد، والطَّاعات أسباب القّرب والود، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّ الله يغار، وإنَّ المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم عليه» [متفقٌ عليه واللفظ لمسلم 2761].

6- يشرع في هذه الأيام التَّكبير المطلق: في جميع الوقت من ليلٍ ونهارٍ إلى صلاة العيد، ويشرع التَّكبير المقيد: وهو الّذي يكون بعد الصَّلوات المكتوبة الّتي تصلّى في جماعةٍ، ويبدأ لغير الحجاج من فجر يوم عرفة وللحجاج من ظهر يوم النَّحر ويستمر إلى صلاة العصر آخر أيام التَّشريق.

7- تشرع الأضحية في يوم النَّحر وأيام التَّشريق وهو سنَّة أبينا إبراهيم -عليه الصَّلاة والسَّلام- حين فدى الله ولده بذبحٍ عظيمٍ وقد ثبت أنَّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- «ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما» [متفقٌ عليه].

8- على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تصلّى، وحضور الخطبة والاستفادة وعليه معرفة الحكمة من شرعيَّة هذا العيد، وأنّه يوم شكرٍ وعمل برٍّ، فلا يجعله يوم أشر وبطر ولا يجعله موسم معصيةٍ وتوسع في المحرمات: كالأغاني، والملاهي، والمسكرات ونحوهما، ممَّا قد يكون سببًا لحبوط الأعمال الصَّالحة الّتي عملها في أيام العشر.

9- بعد ما مرَّ بنا ينبغي لك مسلم ومسلمة أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم والتَّعرض لنفحات الله؛ ليحوز على رضا مولاه.

هدي النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في يوم عرفة

قال ابن القيم -رحمه الله-:
-لمَّا طلعت شمس يوم التَّاسع سار رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- منى إلى عرفة وكان معه أصحابه منهم الملبي ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء، فنزل بنمرة حتى إذا زالت الشَّمس أمر بناقته القصواء فرحلت، ثمَّ سار حتّى أتى بطن الوادي من أرض عرفة، فخطب النَّاس وهو على راحلته خطبةً عظيمةً قرر فيها قواعد الإسلام وهدم فيها قواعد الشِّرك والجاهلية وقرر فيها تحريم المحرَّمات الّتي اتفقت الملل على تحريمها.

- وخطب -صلّى الله عليه وسلّم- خطبةً واحدةً، ولم تكن خطبتين، فلمَّا أتمَّها أمر بلالًا فأذن ثمَّ أقام الصَّلاة فصلّى الظُّهر ركعتين أسرَّ فيهما بالقراءة، ثمَّ أقام فصلى العصر ركعتين أيضًا ومعه أهل مكة، وصلُّوا بصلاته قصرًا وجمعًا بلا ريبٍ، ولم يأمرهم بالإتمام، ولا بترك الجمع.

- فلمَّا فرغ من صلاته ركب حتّى أتى الموقف في ذيل الجبل عند الصَّخرات، واستقبل القبلة، وجعل جبل المشاة بين يديه وكان على بعيره فأخذ في الدُّعاء والتَّضرع والابتهال إلى غروب الشَّمس وأمر النَّاس أن يرفعوا عن بطن عرفة، وأخبر أنَّ عرفة لا تختص بموقفه ذلك، بل قال: «وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف» [رواه أبو داود 1907 وصحَّحه الألباني].

- وأرسل إلى النَّاس أن يكونوا على مشاعرهم ويقفوا بها، فإنَّها من إرث أبيهم إبراهيم، وهنالك أقبل ناس من أهل نجد، فسألوه عن الحجّ فقال: «الحجّ الحجّ يوم عرفة من جاء قبل صلاة الصُّبح من ليلة جمع فتمَّ حجّه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه» [رواه أبو داود 1949]، وكان في دعائه رافعًا يديه إلى صدره وأخبرهم أنَّ خير الدُّعاء دعاء يوم عرفة.

- فلما غربت الشَّمس واستحكم غروبهم بحيث ذهبت الصُّفرة أفاض من عرفة، وأردف أسامة بن زيد خلفه، وأفاض بالسَّكينة، وضمَّ إليه زمام ناقته، حتّى إن رأسها ليصيب طرف رجله وهو يقول: «أيُّها النَّاس، عليكم بالسَّكينة، فإنَّ البرَّ ليس بالإيضاع» [رواه البخاري 1671] أي: ليس بالإسراع.

- وكان -صلّى الله عليه وسلّم- يلبي في مسيره ذلك، لم يقطع التَّلبية، فلمَّا كان في أثناء الطَّريق نزل صلوات الله وسلمه عليه فبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا، فقال له أسامة: الصَّلاة يا رسول الله، فقال: «الصَّلاة أمامك» [رواه البخاري 1672 ومسلم 1280].

- ثمَّ سار حتّى أتى المزدلفة ، فتوضأ وضوء الصَّلاة، ثم أمر بالأذان فأذن المؤذن، ثمَّ أقام فصلى المغرب قبل حطَّ الرَّحال وتبريك الجمال، فلمَّا حطُّوا رحالهم أمر فأقيمت الصَّلاة، ثمَّ صلى عشاء الآخرة بإقامة بلا أذان، ولم يصلَّ بينهما شيئصا. ثمَّ نام حتّى أصبح، ولم يُحيي تلك الليلة، ولا صحَّ عنه إحياء ليلتي العيدين شيء.

فضل يوم عرفة

1- أنّه يوم إكمال الدِّين وإتمام النِّعمة ففي الصَّحيحين عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّ رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرأونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا قال: أي آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ} [المائدة: 3]، قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الّذي نزلت فيه على النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وهو قائم بعرفة يوم الجمعة [رواه مسلم 3017].

2- أنَّه يوم عيد لأهل الموقف؛ قال -صلّى الله عليه وسلّم-: «يوم عرفة ويوم النّحر وأيام التَّشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب» [رواه أبو داود 2419 والتِّرمذي 773 والنِّسائي 3004 وصحَّحه الألباني].

3- أنَّه يوم أقسم الله به: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشَّاهد يوم الجمعة» [رواه التِّرمذي 3339 وحسنه الألباني].

4- أنَّ صيامه يكفر سنتين: سئل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن يوم عرفة فقال: «يكفر السَّنة الّتي قبله، والسَّنة الّتي بعده» [رواه مسلم 1162] وهذا يستحب لغير الحاجّ.

5- أنَّه اليوم الّذي أخذ الله فيه الميثاق على ذريَّة آدم: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّ الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، وأخرج من صلبه كلّ ذريَّة ذراها فنثرهم بين يديه كالذّر، ثمَّ كلمهم قبلًا قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 172-173]» [صحَّحه الألباني 1701 في صحيح الجامع].

6- أنّه يوم مغفرة الذُّنوب والعتق من النَّار والمباهاة بأهل الموقف: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النَّار، من يوم عرفة. وإنَّه ليدنو ثمَّ يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟» [رواه مسلم 1348]، وعن ابن عمر أن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «إنَّ الله -تعالى- يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثًا غبرًا» [صحَّحه الألباني 1868 في صحيح الجامع].

أخي الحاجّ... أختي الحاجّة.

إذا قضيتم النُّسك وتمَّ لكم الحج، فأكثروا من ذكر الله واستغفروا وتوبوا إليه فهي وصية الله -تعالى- لكم حيث قال: {وَإِمَّا يَنْـزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَـزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200].

وقد كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إذا وقف من غزو أو حجٍّ أو عمرةٍ يكبر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٍ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربِّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» [متفقٌ عليه].

ولنعلم أنَّ لصلاح العمل آيات، ولقبوله علامات، فعلامة برّ الحجّ أن يزداد بعده خيرًا، ولا يعاود المعاصي بعد رجوعه.
وأخيرًا: تقبل الله حجَّكم، ورفع في الجنان قدركم، وأعادكم إلى أهلكم سالمين معافين ومن الذُّنوب طاهرين... آمنين.


إعداد
القسم العلمي بمكتبة الإمام الذّهبي


-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
فضل أيام عشرة ذي الحجة 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟