نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  كيف يكون حجك مبرورًا؟ ) 

Post
19-4-2011 2948  زيارة   

وصايا ونصائح وتنبيهات للحاج والمعتمر

 

كيف يكون حجُّك مبرورًا؟
وصايا ونصائح وتنبيهات للحاجّ والمعتمر


الحمد لله الّذي جعل كلمة التَّوحيد لعباده حرزًا وحصنًا، وجعل البيت العتيق مثابةً للنّاس وأمنًا، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّ الرَّحمة وسيد الأمَّة، وعلى آله وصحبه قادة الحقِّ وسادة الخلق وسلّم تسليمًا كثيرًا.... أمَّا بعد:

- أخي المسلم! أمر الله -تعالى- عباده المؤمنين أن يستجيبوا لله ولرسوله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال -عزّ وجلّ-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24].

وإنَّ عزمك -أخي المسلم- على حجّ بيت الله الحرام دليلٌ على استجابتك لله -تعالى- في قوله : {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، ودليلٌ أيضًا على استجابتك لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في قوله: «أيُّها النَّاس، قد فرض الله عليكم الحجّ فحجوا» [رواه مسلم 1337].

- فها أنت أخي المسلم قد أتيت من بلاد ربما تكون بعيدةً، ترجو رحمة الله -تعالى- وتخشى عقابه، وتحملت في سبيل ذلك المشاق والعناء، وأنفقت للوصول إلى تلك الدِّيار المال الوفير، وفارقت ما كان مألوفًا لديك من أهلٍ ومالٍ وصاحبٍ وحبيبٍ.

- كلُّ ذلك طاعة لله -عزّ وجلّ-، وإقامة للعبودية بذكره وشكره، وحرصًا منك على أداء تلك الفريضة العظيمة الّتي هي ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة ومبانيه العظام.

- وكذلك لأنَّك تعلم ما للحجّ من فضائل، وما يمكن أن يحصل الحاجّ من مغفرةٍ للذُّنوب وعتقٍ من النِّيران، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم-: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنَّة» [متفقٌ عليه]، وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «من حجَّ هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» [متفقٌ عليه واللفظ للبخاري].

صفة الحجّ المبرور

- أخي المسلم: ذكر بعض العلماء أنَّ الحجّ المبرور هو الّذي لا يُعصى الله فيه ولا بعده، وقيل: هو المتقبل، وعلامته أن يزداد الحاجّ بعده خيرًا، ولا يعاود المعاصي بعد رجوعه.

- وقال الحسن البصري: "الحجُّ المبرور أن يرجع زاهدًا في الدُّنيا راغبًا في الآخرة". وقيل: الحجّ المبرور هو الّذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق ولا جدال، لقوله -تعالى-: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197].

- وهذه الأقوال كلّها متقاربةٌ ولا تعارض بينها، فالحجّ المبرور هو الّذي روعِي فيه جميع الشُّروط والأركان والواجبات والفضائل والآداب المستحبات، وكان خالصًا لله -تعالى- صوابًا على سنّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.

شروط قبول العمل

- أخي المسلم: إنّ كلَّ عبادةٍ من العبادات لا يمكن أن تقبل إلا إذا توفر فيها شرطان هما: الإخلاص والمتابعة.
فالإخلاص في الحجّ شرطُ أساسٍ لصحة وقبول الحجّ، قال -تعالى-: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزُّمر: 2]، وقال -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البيِّنة: 5]، وقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «قال الله -تبارك وتعالى-: أنا أغنى الشُّركاء عن الشِّرك. من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» [رواه مسلم 2985]، وورد أن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال في حجّة الوداع: «اللهمَّ حجّة لا رياء فيها ولا سمعة» [رواه ابن ماجه 2355 وصحَّحه الألباني].

- أمَّا الّذين لا يريدون من الحج إلا الرّياء والسُّمعة والتَّفاخر بين النَّاس أو لا يريدون إلا لقب (الحاجّ) ليس إلا أو لا يريدون إلا التَّكسب بالبيع والشِّراء، فكلّ هؤلاء عملهم مردودٌ وسعيهم حابطٌ، نسأل الله العفو والعافية.

أمَّا المتابعة فهي الشَّرط الثاني من شرطي قبول العمل وصحته، وهي تعني وقوع عبادة الحج على الكيفية الّتي يبنها النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في حجته، فقد قال -صلّى الله عليه وسلّم-: «لتأخذوا مناسككم» [رواه مسلم 1297]، فلا يكون الحجّ مقبولًا إلا إذا كان موافقًا لسنَّة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وهديه، فيقف الحاجّ حيث وقف النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، ويحرم حيث أحرم، ويدعو حيث دعا، ويرمي حيث رمى، ويقصر الصّلاة حيث قصر، ويتمّ حيث أتمَّ وهكذا في كل مناسك الحجِّ، فقد أخبر -صلّى الله عليه وسلّم- أن كلّ عملٍ لا يراعى فيه هدي النّبوة فهو مردودٌ باطلٌ، قال -صلّى الله عليه وسلّم-: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» [رواه مسلم 1718]، وقال -عليه الصّلاة والسّلام-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ» [ متفق عليه].

احذر تلك الكتيِّبات

- وهي كتيِّباتٌ مبتدعةٌ فيها شرحٌ لمناسك الحجِّ على صورةٍ مخالفةٍ لما فعله النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في حجّته، وفيها كذلك أدعيةٌ مخصصوصةٌ بكلّ عملٍ من أعمال الحجِّ، وهي ممَّا لا يدل عليها كتابٌ ولا سنّةٌ.

- وعلى المسلم أن يتعلم الأحكام الّتي يحتاج إليها في حجّه أثناء تأديته المناسك، مستعينًا في ذلك بالكتب النَّافعة التّي تعتمد على الأدلة الصَّحيحة من القرآن والسُّنَّة ككتاب سمحة الشّيخ عبد الله بن حميد -يرحمه الله- (هداية النَّاسك) وكتابيْ (التَّحقيق والإيضاح) و(هكذا حجَّ الرَّسول -صلّى الله عليه وسلّم-) لسماحة الشَّيخ عبد العزيز بن باز، وكتابي (المنهج) و(وصفة الحجّ) للشّيخ ابن عثيمين، وكتاب (السِّراج الوهاج) للشَّيخ ابن جبرين، و(دليل الحاجّ والمعتمر) من منشورات الإفتاء. وغيرها من الكتب النَّافعة.

وصايا ونصائح للحاجّ والمعتمر

1- احذروا الشِّرك بالله -تعالى-، كلااستغاثة بغيرا لله، والذَّبح والنَّذر لغيره، والاستعانة بالأموات من الأنبياء والصَّالحين ودعائهم من دون الله، فعن ذلك يبطل الحجّ وسائر الأعمال، بل يبطل الإسلام، قال -تعالى-: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزُّمر: 65]، وقال -سبحانه-: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88].

2- تُب إلى الله -تعالى- من كلّ ذنبٍ ومعصيةٍ، فالتَّائب من الذَّنب كمن لا ذنب له، وعاهد ربّك على ترك المعاصي بعد رجوعك من الحجّ.

وحقيقة التَّوبة:
- الإقلاع عن جميع الذُّنوب والمعاصي وتركها.
- والنَّدم على فعل ما مضى منها.
- والعزم على عدم العودة إليها.

3- رُدَّ الحقوق إلى أهلها، وتحلل ممن له عندك مظلمةٌ، قبل أن يفجأك الأجل وأنت على هذه الحال، فإنّ ذلك شرط في صحَّة التَّوبة، قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «من كانت عنده مظلمةٌ لأخيه فليتحلله منها، فإنَّه ليس ثمَّ دينار ولا درهم» [رواه البخاري 6534].

4- استخر الله -تعالى- إذا هممت بالحجِّ، فقد قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثمَّ ليقل: اللهمَّ إنِّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهمَّ فإن كنت تعلم هذا الأمر -ثمَّ تسميه بعينه- خيرًا لي في عاجل أمري وآجله -قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللهمَّ وإن كنت تعلم أنَّه شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمَّ رضني به» [رواه البخاري 7390].

- وهذه الاستخارة لا ترجع إلى نفس الحجّ، فإنَّه خير لا شكَّ فيه، وإنّما ترجع إلى تعيين وقت السَّفر، واختيار الرِّفقة ووسيلة النَّقل وما شابه ذلك.

5- اكتب وصيتك قبل الذَّهاب للحجّ، فإنّ الموت يأتي بغتةً، والأعمال بيد خالقها -سبحانه وتعالى-، قال الله -تعالى-: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34]، وقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «ما حقّ امرئ مسلمٍ، له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده» [متفقٌ عليه]، فاكتب ما لك وما عليك من حقوقٍ أو ديونٍ، وأمر أهلك وأبناءك بتقوى الله -تعالى- والتَّمسك بالكتاب والسُّنَّة، والبراءة من كلّ بدعةٍ تخالف دين الله -تعالى- وشريعته.

6- تخير النَّفقة الحلال، فإنَّ الله -تعالى- طيب لا يقبل إلا طيبًا، كما قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «أيُّها النَّاس، إنَّ الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا. وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثمَّ ذكر الرّجل يطيل السَّفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السَّماء يا ربّ يا ربّ ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟» [رواه مسلم 1015].

- أخي المسلم:

إذا حججت بمال أصله سُحت***فَما حَجَجَّت ولكن حَجَّت العيرُ
لا يقبل الله إلا كلّ صالحةٍ***وما كلّ من حجَّ بيت الله مبرورُ


ومن هنا قال بعض السَّلف: "الرَّكب كثير والحاجُّ قليل".

7- تخير الرَّفيق الصَّالح التَّقي، الرَّاغب في الخير، الكاره للشَّرِّ، الّذي إذا نسيت ذكرك، وإذا ذكرت أعانك وإن تيسر لك مع هذه الأوصاف أن يكون عالمًا فاستمسك به، وعضَّ عليه وبالنَّواجذ فإنَّه يعينك على الحجّ ومكارم أخلاق السَّفر، ويمنعك بعلمه وعمله من سوء ما يطرأ على المسافر من الضَّجر والضِّيق ومساوئ الأخلاق.

- أخي الحاجّ: لا تنس ما يلي:

- يستحب الخروج للسَّفر في يوم الخميس أول النَّهار لما ثبت من حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: «لقلَّما كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يخرج، إذا خرج في سفر، إلا يوم الخميس» [رواه البخاري 2949].

- يتسحب للمسافر قبل السَّفر أن يودع أهله وأقاربه، وأن يوصيهم بتقوى الله -تعالى- والعمل الصَّالح.

- تعلَّم شيئًا من أدعية السَّفر، فقد كان النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفرٍ، كبر ثلاثًا ثمَّ قال: «سبحان الّذي سخَّر لنا هذا وما كنَّا له مقرنين، وإنَّا إلى ربّنا لمنقلبون، اللهمَّ إنَّا نسألك في سفرنا هذا البرِّ والتَّقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمَّ هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهمَّ أنت الصَّاحب في السَّفر، والخليفة في الأهل، اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من وعثاء السَّفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب، في المال والأهل» [رواه مسلم 1342].

- يستحب التَّكبير إذا صعد المسافر الثَّنايا -وهي الطُّرق الجبليَّة- والتَّسبيح إذا هبط واديًا.

- على الجماعة أن تؤمر عليها أميرًا حال السَّفر حتَّى لا يختلف الآراء، وعلى البرِّ والتَّقوى وعلى خدمة بعضهم بعضًا.

- على الجماعة استغلال الوقت بالذِّكر والدُّعاء وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وتعليم الجاهل وإرشاد الضّالّ، وذلك في جميع مراحل الحجّ.

8- الزم تقوى الله -تعالى- وحسن الخلق، وهذا ما أرشد إليه قوله -سبحانه-: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 197]. وهذا يقتضي أن يكون الحاجّ رفيقًا هينًا لينًا، معاونة الرّفقة وسائر الحجاج، ويجتنب المنافرة والجدال وسوء الخلق، ولا يزاحم الضُّعفاء في الطّريق أو عند موارد الماء أو في الطَّواف والسَّعي وعند الرَّمي.

- وعليه أن يُنزّه لسانه عن الشَّتم والغيبة واللعن وسائر أنواع الرَّفث.

- وعليه أن يرفق بالضُّعفاء والأطفال والنِّساء وكل من سأل شيئًا ولا ينهر أحدًا منهم، ولا يوبخ أحدًا سأله الزَّاد بل يواسيه بما تيسر ويبادر إلى فعل الخيرات وأداء الفرائض.

9- حافظ على الصَّلوات في أوقاتها، فإنَّ الصَّلاة آكد من الحجّ ذاته، وقد يسر الله تعلى أمرها على الحاج بما أباحه له من القصر والجمع. والعجب من قومٍ يأخذون أنفسهم بحجِّ التَّطوع، مع كونهم لا يسلمون فيه من إخراج الصَّلوات المفروضة عن وقتها، وغير ذلك من المعاصي والمنكرات وهذه خسارةٌ وجهالةٌ فهؤلاء لو قعدوا في بيوتهم وصلوا الصَّلاة لوقتها لكان خيرًا لهم من الحجِّ مع إضاعة الصَّلاة.

10- اجتهد في ذكر الله -تعالى- ودعائه، فإنَّ ذكر الله -تعالى- هو مقصد الحجِّ الأعظم، قال -تعالى-: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 198-200]، ثمَّ قال -تعالى-: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: 203].

- ومعلومٌ أنَّ الحاجّ في بيوم عرفة -وهو يوم الحجّ الأكبر- بعد أن يصلِّي الظّهر والعصر جمعًا وقصرًا، لا يكون له عمل بعد ذلك إلا ذكر الله -تعالى- ودعاؤه والتَّضرع إليه والتَّذلل له، والانطراح بين يديه -سبحانه-، وسؤاله العفو والعافية والعتق من النِّيران، ويستمر على ذلك حتى غروب الشَّمس من يوم عرفة؛ بل يستمر على الذِّكر في طريقه من عرفه إلى مزدلفة، وفي مزدلفة وفي جميع مناسك الحجَّ فاجتهد أخي المسلم في ذكر الله -تعالى-، واحرص على الأدعية النّبويَّة المأثورة، أو الأدعية الّتي ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحم ولا تعد، واستشعر عظم شأن هذه الأيّام، وبخاصة يوم عرفة حيث تتنزل فيه رحمة الله على عباده، ويكثر فيه عتقاؤه من النَّار، ويباهي فيه ملائكته بهؤلاء الحجيج كما قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النَّار، من يوم عرفة» [رواه مسلم 1348].

وقفاتٌ سريعةٌ مع الحاجِّ والمعتمر

1- اعلم أنَّ شروط لا إله إلا الله ثمانية: العلم المنافي للجهل، واليقين المنافي للشَّكِّ، والإخلاص المنافي للشِّرك، والصِّدق المنافي للكذب، والمحبة المنافية للبغض، والانقياد المنافي للتَّرك، والقبول المنافي للرَّد، والكفر بما يعبد من دون الله.

2- أكثر من التَّلبية فإنَّها شعار الحجّ، ويستمر وقتها في الحجِّ من بعد الإحرام مباشرةً حتَّى يرمي الحاجّ جمرة العقبة يوم النَّحر.

3- يستحب رفع الصَّوت بالتَّلبية للرجال دون النِّساء درءًا للفتنة.

4- إذا أقيمت الصَّلاة وأنت تسعى أو تطوف، فاقطع السَّعي أوِ الطَّواف حتَّى لا تفوتك صلاة الجماعة، ثمَّ أكمل الأشواط بعد الصَّلاة من حيث انتهيت.

5- اشرب من ماء زمزم وتضلع منه، فقد قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّها مباركة؛ إنَّها طعام طُعم» [رواه مسلم 2473]، وزاد الطَّيالسي: «وشفاء سقم» [صحَّحه الألباني 3572 في صحيح الجامع]، وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «ماء زمزم لما شُرب له» [صحَّحه الألباني 5502 في صحيح الجامع].

6- استكثر منَ الطَّواف بالبيت، قال -تعالى-: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحجّ: 29] وقيل: "من كان بمكة وفاته ثلاثة أشياء فهو محرومٌ: من مضى عليه يوم وليلة ولم يطوف فيها بالكعبة، ومن حلق رأسه من غير نسك، ومن لم يشب من ماء زمزم".

7- أكثر من فعل الخير والبرِّ والمعروف والصَّدقة في تلك الأيام وبخاصة إطعام الطَّعام وسقي الماء، فإنَّ أجر ذلك يقع مضاعفًا.

8- لا يجوز للمرأة أن تسافر للحجّ أو غيره دون محرم لنهي النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن ذلك.

9- احذر قصد البقاع والجبال الّتي بمكة أو حولها بالزَّيارة والتَّبرك كجبل حراء الّذي فيه الغار، واحذر كذلك قصد شيء من المساجد والمزارات الّتي بالمدينة وما حولها غير مسجد النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومسجد قباء.

10- لا تنس أن تأخذ معك في عودتك بعض الهدايا، ترضي بها أهلك وأولادك وأحبابك، واحذر أن تشمل هداياك على ما يغضب الله -تعالى-، كالدُّخان، وآلات اللهو والتَّصوير والموسيقى، والذَّهب للرِّجال.

11- احذر أن يستقبلك أهلك عند عودتك من الحجِّ بما يغضب الله -تعالى- كالموسيقى والغناء والرَّقص، وعليك أن تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر ولو غضبوا منك أو تغيروا عليك.

12- بعد عودتك إلى ديارك عليك أن تدعو إلى التَّوحيد الخالص ونبذ الشِّرك والبدع والخرافات والتَّعلق بالقبور والأموات واصبر على ما يصيبك في سبيل الدَّعوة إلى الله تعالى وإخلاص العبادة لله.

- وفي الختام: نسأل الله تعالى أن يتقبل منَّا ومنك، وأن يجعل حجّك مبرورًا، وسعيك مشكورًا، وذنبك مغفورًا. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


إعداد القسم العلميّ بدار الوطن
دار الوطن


-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
كيف يكون حجك مبرورًا؟ 0
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3475 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3548 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟