نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  في ظلال المشاعر ) 

Post
5-4-2011 1626  زيارة   

عليك بالمبادرة قبل المغادرة فحينئذ لا تدري هل سيحج عنك أم لا، فتكون مرتهناً بنقص دينك، فيا له من ندم في ساعة لا ينفع فيها ندم.

 

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- وبعد:

- فاعلم أخي المسلم: أنَّ الحجَّ أحد أركان الإسلام الخمسة كما دلَّ على ذلك حديث النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم: «بُني الإسلام على خمسٍ. شهادة أنَّ لا إله إلا الله وأن محمَّدًا عبده ورسوله. وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [متفقٌ عليه]. وهو ركن واجبٌ على المسلم يأتي به مرَّةً في العمر، قال -تعالى-: {... وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا..} [آل عمران: 97]، ولا يكتمل دين المسلم إلا باكتمال الأركان الخمسة، وقد فرض الحجّ على الصَّحيح من أقوال أهل العلم في السَّنة التَّاسعة من الهجرة، وحجَّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في السَّنة العاشرة وهي حجّة الوداع ولم يحجّ غيرها منذ أن بُعث، حيث اختاره الله -تعالى- إلى جواره، فقد لحق بالرَّفيق الأعلى في السَّنة الحادية عشرة من هجرته -عليه الصَّلاة والسَّلام-.

-المبادرة بالحجّ:

يجب على المسلم أن يبادر بالحجّ حال تحقق الشُّروط فيه، وهذه الشُّروط هي: الإسلام- العقل- البلوغ- الحريَّة- الاستطاعة- وتزيد المرأة شرطًا سادسًا وهو وجود المحرم معها.
وتأخير الحج بدون عذرٍ شرعيٍّ يترتب عليه مفاسد منها:

1- أنَّه مخالفةٌ لأمر الله -تعالى- وأمر رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، فأمر الله كما في قوله -تعالى-: {... وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا..} [آل عمران: 97] وأمر رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- كما في قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «أيُّها النَّاس! قد فرض الله عليكم الحجَّ فحجُّوا» [رواه مسلم 1337]. والأمر يقتضي المبادرة على الفور.

2- أن العبد لا يدري ما يعرض له، فقد يكون الآن قادرًا على الحجّ وفي المستقبل عاجزًا، فينبغي عيه المبادرة حال القدرة.

3- أنَّ الله -تعالى- أمر بالاستباق على الخيرات، فقال -سبحانه-: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]، والتَّأخير خلاف ما أمر الله به، والّذي لم يبادر لم يستبق الخيرات.

4- أنَّه روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنَّه قال: "لقد هممت أن أبعث في الأمصار فأنظر من له جدّة على الحجّ ولم يحجّ فأضرب عليهم الجزية، ما هم بمسلمين! ما هم بمسلمين!".

- فيا أخي المسلم عليك بالمبادرة قبل المغادرة فحينئذ لا تدري هل سيحجّ عنك أم لا، فتكون مرتهنًا بنقص دينك، فيا له من ندم في ساعةٍ لا ينفع فيها ندم.

الحجّ ومعاني التَّوحيد

- أخي الحاجّ اعلم أنّ الحجّ لابد أن يتحقق فيه التَّوحيد الخالص، أرأيت أن أول ما تستفتح به الحجّ هو التَّلبية الّتي هي شعار الحجّ، فلا يليق بالحاجّ أن يقول: لبيك اللهمَّ لبيك، وهو يدعو أحدًا من دون الله، أو يطوف بقبرٍ أو ضريح تقربًا إلى صاحبه، أو يرجوا أحدًا من دون الله أو يطلب أمراً ممَّا لا يقدر عليه إلا الله من غيره، أو غير ذلك من المحدثات الّتي تحول بين العبد وبين تحقيق التَّوحيد أو كماله.

- فعلى المسلم إذا تجرد من المخيط أن يتجرد من أدران الشِّرك ويتحلل من أوثان الجاهلية، وأن يرتدي ثياب التَّوحيد ويضفي عليه شعائر الوحدانية، قال -تعالى-: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52].

- أخي المسلم احذر من الغفلة في الحجّ فإنَّما هي أيامٌ معدودةٌ وأنفاسٌ محدودةٌ، ولا تكن كحال بعض الغافلين ممن طغت عليهم شهواتهم فأنستهم ذكر الله كذلك القائل:
ووالله ما أدرى وإن كنت داريًا***بسبع رميت الجمر أم بثمان

والآخر الّذي تشاغل بمحبوبة عن معبودة فلمَّا دُعي إلى الحجّ قال:
يقولون جاهد يا جميل بحجّة***وأية حجّ غيرهنَّ أريد

- والحجّ موطن التّعظيم والتّهلل والتّكبير والتّقرب إلى الله بسائر القربات والتَّجرد عن الأهواء والشَّهوات، قال -تعالى-: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحجّ 34-35]. وجميع هذه المعاني تتجلى في الحجّ فهنيئًا للمخبتين.

عرفات وموقف العرصات

- أخي الحاجّ إنَّ لك أن تتأمل في موقف عرفات أي موقف يشبه هذا الموقف، إذا تعامدت الشَّمس على الرَّأس، ورفعت بصرك إلى السَّماء، ورأيت الخلائق بزيٍّ واحدٍ، وموقفٍ واحدٍ، وشعيرةٍ واحدةٍ، وهدفٍ واحدٍ، بالطَّبع سينقلك هذا المشهد إلى المشهد الأعظم والخطب الأجسام، إنَّه الموقف في عرصات القيامة إذ الأجسام عارية، والأقدام حافية والأبصار شاخصة، والشّمس قدر ميل من الخلائق وهم يسبحون في بحار العرق، كلٌّ على قدر أعمله، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ينتظرون ساعة يؤذن فيها بالقضاء، قد بلغ بالنَّاس من الجهد العظيم ما بلغ، فشابت الولدان ووضعت الحوامل أحمالها، وذهلت المرضعة من رضيعها، وتفرقت الأنساب فلا يُغني أحدٌ عن أحدٍ، فحينئذ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه وفصيلته الّتي تؤيه.
وقال كلّ قرين كنت أحسبه***لا ألهينَّك إنّي عنك مشغول

فتأمل أيُّها الحاجّ هذا الموقف العظيم واندب نفسك، وتُقال فيه العثرات وكن من الخائفين في هذا الموقف تكن من الآمنين في الموقف ذاك.

الحجّ والعهد الجيد

- صحَّ عنه -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه قال: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه وفي رواية: من حجَّ فلم يرفث ولم يفسق» [رواه مسلم 1350]، فيا أخي الحاجّ يا من أنفقت الأموال وخلفت وراء ظهرك الزَّوجة والعيال، وشددت إلى مولاك الرِّحال، وتشرفت بالطَّواف والسَّعي والوقوف والرَّمي والحلق والهدي، يا من أتيت لتحط الذُّنوب وتستر العيوب، أما آن أن تتوب، وإلى مولاك تؤوب، أما آن لك أن تخلق ثياب المعاصي وتلين قسوة القلب العاصي...! إنها فرصة العمر أن تعيش المولد الجديد، وتبدأ العهد من جديدٍ مع ذي العرش المجيد.

- فالحذر الحذر من أن تهدم ما بنيت، وتشتت ما جمعت، وتبدد ما حصلت، فتنتكس بعد الاهتداء، مرتديًا بعده ثوب المعصية والشَّقاء، فلله كم من حاجٍّ وهو داجٌّ، وكمن من هلل وهو مظلل، وكم من ملب وهو مطبل، فكم من حاجٍّ عاد من حجّه وعمله هباء منثورًا، ودعاؤه كان ثبورًا، وتجارته بوارًا، فأي شيءٍ يرجو من المعاصي بضاعته؟ والغفلة واللهو ساعته؟ قال بعض العلماء: "علامة قبول الحسنة إتباعها بالحسنة، وعلامة ردها إتباعها بالسَّيئة".

الحجّ ومنافع الحجّ

- قال -تعالى-: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحجّ: 27-28]، وقال الشّيخ ابن سعدي -رحمه الله- في تفسير قوله -تعالى-: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} "أي لينالوا ببيت الله منافع دينيةٍ من العبادات الفاضلة والعبادات الّتي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيويةٍ من التَّكسب وحصول الأرباح الدُّنيويَّة، وكل هذا أمر مشاهد كل يعرفه". وقال -تعالى-: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، قال العلماء: "الفضل هنا ربح التِّجارة"، وروى البخاري من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلمَّا كان الإسلام تأثموا من التَّجارة فيها، فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}» [رواه البخاري 2098].

- وهنا أمرٌ ينبغي ملاحظته

وهو أن الاشتغال بالتَّجارة إذا أحدث نقصًا في الطاعة لم يكن مباحًا حينئذ، بل يكره أو يحرَّم على حسب ما يحصل من خللٍ في الطَّاعة، فلو أشتغل عن المبيت بمنى ليلة عرفات كانت مكروهةً؛ لأنَّها أشغلته عن فعل مستحبٍ وهو الميت بمنى ليلة عرفة، وإذا هي أشغلته عن المبيت بمزدلفة كانت حرامًا، وكذلك إذا أشغلته عن رمي الجمار وعن كلِّ واجبٍ فغنها تكون محرمةً حينئذ؛ لأنَّها تسببت في تفويت واجبٍ وتفويت الواجب حرامٌ شرعًا ويأثم من فوته، كما ينبغي مراعاة حدود الله في مزاولة التِّجارة حتى خارج الحجّ.

-فيا أخي الحاجّ احرص أن تكون المنافع الدِّينيَّة هي المقصد الأول من حجّك، وما حصل بعد ذلك من منافع دنيويَّة فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فكم من حاجٍّ ليس له من حجّه إلا التَّنقل بين المشاعر قلبه معلقٌ بتجارته، وعقله منصرف على أرباحه، يخشى من الخسارة في المال ولم يخش الخسارة في الدِّين، فمن كانت هذه حالة لم تتحقق له المنافع الدِّينيَّة، ولربما عاد من حجِّه مأزورًا غير مأجورٍ؛ لأنَّه آثر الدَّنيا على الآخرة في موطنٍ فاضلٍ وزمنٍ فاضلٍ، وذلك هو الخسران المبين.

- الحاجّ ونفقة الحجّ

الحجّ عبادةٌ بدنيَّةٌ ماليَّة،فهو عبادةٌ بدنيَّةٌ؛ لأنَّ الحاجَّ يسخر نفسه ويؤدي شعائر الحجّ بجوارحه تعبدًا لله -تعالى-، وهو عبادةٌ ماليَّةٌ؛ لأنّ الحاجّ ينفق من ماله في رحلة الحجّ منذ خروجه من بلده إلى عودته إليها، ولكن يا ترى ما هو أصل هذه النَّفقة أمن الحلال أم من الحرام؟!

- وإني أذكرك أخي الحجّ بحديث النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الّذي يقول فيه: «أشعث أغبر. يمد يديه إلى السَّماء. يا ربّ! يا ربّ! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟» [رواه مسلم 1015].

- أخي الحاجّ:كم من مسلمٍ يحجّ على بيت الله الحرام ويهب نفسه لله، ويسخر جوارحه لأداء هذا النُّسك العظيم، لكنَّه حجَّ بمالٍ حرامٍ، فهذا مسكين لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، فما مثله إلا كمثل من قيل فيه:
رام نفعاً فضر من غير قصدٍ***ومن البرِّ ما يكون عقوقاً

والله طيب لا يقبل إلا طيِّبًا، فكيف يحجّ مسلمٌ بمالٍ ربويٍّ؟ وكيف يتصدق بمالٍّ رشوي؟ وكيف يقرب القربان بدرهمٍ مغشوشٍ؟ فمن كانت هذه حاله فليس لله حاجة في حجّه، وهو كمن قام يصلِّي وهو يعلم الحدث فصلاته مردودة وإثمه أعظ .

الحجّ ولزوم السُّنَّة

- ثبت عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه قال: «فعليكم بسنتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المهديين...» [رواه ابن ماجه 40 وصحَّحه الألباني]، وقال: «مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ» [متفقٌ عليه].

- أخي الحاجّ: هذه الأحاديث تدلُّ دلالةٍ صريحةٍ على لزوم السُّنَّة وعدم مفارقتها، ونبذ البدع وكل ما يخالف الدِّين وحتى يكون حجّك مبرورً، احرص يا رعاك الله أن يكون قولك وفعلك موافقًا لقول المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- وفعله، كيف لا وهو القائل: «خذوا عني مناسككم» [صحَّحه الألباني 7882 في صحيح الجامع]، فكيف يسوغ لحاجٍّ يسمع هذا الأمر ثمَّ يأخذ حجّه من غيره -صلّى الله عليه وسلّم-، واعلم وفقك الله أنَّ لزوم السُّنَّة شرط لقبول العمل يدل على ذلك ما سلف من الأحاديث:
وإذا العباد وافقت شرطيها***قبلت وعاملها كذا مقبول
إخلاص قصد وإتباع محجة***وسواهما فضلالة وجهول


وإليك أخي الحاجّ بعض الأخطاء الّتي يقع فيها بعض الحجاج تخالف السُّنَّة، وبعضها محرَّمٌ يأثم فاعله:

1- تعمُّد ارتكاب محظورات الإحرام مع العلم والذّكر بدون حاجةٍ بحجّة أنَّ الفدية ترفع الإثم دون توبةٍ من ارتكاب المحظور.
2- التَّمسح بمقام إبراهيم -عليه السّلام- واعتقاد أنَّ ذلك عبادة.
3- التذَمسح بأستار الكعبة واعتقاد أنَّ ذلك من مكفرات الذُّنوب.
4- القراءة من الكتب الّتي تخصص لك شوط دعاءً معيناً في الطَّواف والسَّعي.
5- اعتقاد بعض النِّساء أنَّ لثياب الإحرام لون خاص كالأخضر مثلًا.
6- صيام يوم عرفة من بعض الحجاج.
7- اعتقاد بعض الحجاج أنَّ الوقوف بعرفة لا يصحّ إلا بصعود جبل الرَّحمة.
8- إتمام الصَّلوات الرُّباعية من بعض الحجاج أثناء المقام في منى أيام التَّشريق.
9- حلق اللحية أو تقصيرها بعد التَّحلل من الإحرام.
10- تعمد البعض ترك واجب من واجبات الحج،ّ ويستعيض عنه بفدي كمن يرمي اليوم الأول من أيام التَّشريق ثمَّ يودع وينصرف.
11- اعتقاد البعض أنَّ جمع حصيات الرَّمي لابد أن كون من مزدلفة.
12- اعتقاد بعض الحجاج أنَّ حجّه لا يتم إلا بزيارة المسجد النَّبويّ.

لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ

قال -تعالى-: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197]، قال الشَّيخ ابن سعدي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "أي يجب أن تعظموا الإحرام بالحجّ، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرّفث وهو الجماع ومقدماته الفعليَّة والقوليَّة، خصوصًا عند النِّساء بحضرتهنَّ. والفسوق وهو جميع المعاصي ومنها محظورات الإحرام. والجدال وهو المماراة والمنازعة والمخاصمة، لكونها تثير الشَّرَّ وتوقع العداوة...." انتهى كلامه.

قلت: إن بعض الحجاج -هداهم الله- لا يحقق معنى هذه الآية، ثمَّ يرجو أن يكون حجّه مبرورًا، فترى أحدهم لا تسلم عينه من النَّظر على النِّساء بتعمد ذلك إما بين المشاعر أو من خلال وسائل أخرى كالتِّلفاز، وآخر لا تسلم أذنه من السَّماع المحرم حتى إن بعضهم يجلب إلى الحجّ معه أشرطة الغناء أو يتعمد فتح المذياع على الإذاعات الشَّيطانيَّة، وبعضهم لا يسلم لسانه من اللغو سواء بالغيبة أو النَّميمة أو نحو ذلك ومنهم من يشغل السِّيجارة ولباس الإحرام على ظهره ويقول: لبيك لا شريك لك، وهو لم يتجرد من سلطان هواه {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا} [الفرقان: 43].

- ومنهم من يجادل ويماري في أمور لا يحقق الجدال فيها مصلحة ولا يدفع مفسدة، وربما كانت من الأمور الخارجة عن العبادة؛ فيحدث بسببها الشّحناء والبغضاء والخلاف والفرقة مما يتنافى مع آداب الحج، حتى إن بعض طلبة العلم يحدث بينهم من ذلك الجدال في أمور يسع فيها الخلاف، وإنَّما يريد كلَّ واحدٍ أن ينزل صاحبه إلى رأيه ومذهبه حتى ولو كان رأيه مرجوحًا، فتراهم يقدمون للحج رفقة مؤتلفين فإذا بهم يعودون فرادى مختلفين، فأين هؤلاء من الحج المبرور، وكما قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- في الصّائم: «من لم يدع قول الزُّور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري 1903] وفي الحجّ كذلك، فتأدب أيُّها النازل في ضيافة مولاك بآداب الضِّيافة، واحفظ حرمة من آواك وأطعمك وسقاك تسعد بالمقام هناك، ويطيب لك القرى عند مولاك.

وفي الختام:
أسال الله أن يجعل حجَّك مبرورًغ، وسعيك مشكورًا، وذنبك مغفورًا، ولا تنسنا يا أخيَّ من دعائك الصَّالح.

وصلّى الله وسلّم على نبيِّنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه.


قال الفقير إلى عفو ربِّه
سعيد بن أحمد القحطاني
الرِّياض- شوال 1421
وراجعه فضيلة الشَّيخ إبراهيم الخضيري
القاضي بالمحكمة الكبرى في الرِّياض
دار الوطن



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3553 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟