نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  معاملة النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- للأطفال ) 

Post
4-4-2011 7144  زيارة   

ونظرًا لأهمية تلك المرحلة العمريَّة فقد صاغ لها -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- منهجًا في التّعامل التّربويّ والعلميّ، أنتج شخصياتٍ ناجحةً منجزةً، وقياداتٍ متميزةً فذَّةً، وعلماء متفردين عباقرة، ومن أهم محاور المنهج التّربويّ في تعامله -صلَّى الله عليه

 

فطن الرّسول محمّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- إلى أنّ التّعامل النّاجح مع الطّفل يعتمد على أساليبَ تربويَّةٍ مدروسةٍ، تقوم على العلم والخبرة والتّجربة وسعة الصّدر والصّبر والاحتواء؛ ونظرًا لأهمية تلك المرحلة العمريَّة فقد صاغ لها -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- منهجًا في التّعامل التّربويّ والعلميّ، أنتج شخصياتٍ ناجحةً منجزةً، وقياداتٍ متميزةً فذَّةً، وعلماء متفردين عباقرة، ومن أهم محاور المنهج التّربويّ في تعامله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- مع الأطفال:

اللطف بالأطفال والبساطة في التّعامل معهم:

الأطفال دومًا يحبّون من يتبسط معهم، ويعايشهم وكأنّه واحدٌ منهم، وينفرون من الغليظ العبوس الغاضب، ويتحفزون للجاد الوقور، وقد علم محمّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- طبائع ذلك العمر، وكان يتعامل معه بما يحبّونه، ويحاول أن يبثّ من خلال بساطته معهم ومزاحه وتلطفه بهم معانٍ مهمّةً في تقويم السّلوك وتكوين الشّخصيَّة النّاجحة.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كنَّا نصلي مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، وإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذًا رفيقًا، فوضعهما وضعًا رفيقًا، فإذا عاد؛ عادا، فلما صلذَى وضعهما على فخذيه» ([1]).

إنّ الطّفل لا يمكن أن تعي مداركه الواجبات والحقوق والأصول والمبادئ والقيم والمعاني، إنّما يبدأ في تلقيها خطوةً خطوةً عبر سنين حياته، ومخطئ من يتعامل مع الطّفل تعامله مع الكبير، الّذي لا بد أنّه يعرف الأصول والضّوابط، ولهذا نجد أناسًا كثيرين يسيئون معاملة الطّفل؛ حيث يطالبونه أن يكون ساكنًا هادئًا رزينًا وقورًا، وهو ما لا يستطيعه.

تحكي لنا صحابية اسمها أم خالد عن مشهد كان في طفولتها لا زالت تذكره وتقول: «أتيت رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم مع أبي، وعليَّ قميص أصفر. قال رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسَّلم-: سَنَهْ سَنَهْ. قالت: فذهبتُ ألعب بخاتم النبوة فَنهاني أبي. قال رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم: دعها. ثمّ قال رسول الله -صلّى الله عليه وعلى آله وسلَّم-: «أبْلِي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي» ([2]).

إنّه مشهدٌ متميزٌ ومعبرٌ عمَّا نريد أن نقوله، يأتي الرّجل ومعه ابنته إلى محمّدٍ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- وهو يعلم حبّه للأطفال، وأنّه لا يتبرم ولا يتأفف من لقائهم، بل يبَشّ لهم ويسعد بهم، وتجترئ البنت عليه وتتعلق على ظهره وتلعب، وهو يضحك ولا يتأفف بل يدعو لها ويكرر دعاءه ثلاثًا.

وربما حمل الرّسول محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- الطّفل الصّغير فيبول على ثوبه، فيدعو بماء فينضَح ثوبه به، ولا يغسله. وقد تكررت مواقف بول الأطفال الصّغار على ثيابه وفي حجره -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- من كثرة حبّه لهم وحمله لهم، ولم يقتصر حمله على الصّبيان بل والبنات أيضًا.

ويقول صاحبه أبو موسى الأشعري: «وُلد لي غلامٌ، فأتيت به النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فسمّاه إبراهيم، فحنكه بتمرةٍ، ودعا له بالبركة» ([3]).

وكان يداعب رسول الله الأطفال حتى في طرقاته، يقول يعلى بن مُرَّة: خرجت مع النّبيّ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- على طعامٍ، فإذا الحسين بن علي يلعب في الطّريق، فأسرع النّبيّ أمام القوم، ثم بسط يديه ليأخذه فطفق الغلام يفر هنا ويفر هنا، ورسول الله يلاحقه ويضاحكه، بل كان يأخذ أسامة بن زيد والحسن بن علي فيقعدهما على فخذه كل على ناحية ثم يضمهما ويقول: «اللهمّ ارحمهما فإني أرحمهما» ([4]).

«خرج علينا النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فصلَّى، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع رفعها» ([5]).

ويقول محمود بن الرّبيع: «عقلت من النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مَجَّة مجَّها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين، من دلو» ([6]) يعني لا يزال يذكر كيف دفع الرّسول محمّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- الماء من فمه في اتجاهه يداعبه به، وكان عمره يومها خمس سنين.

وكان إذا سمع بكاء طفل أثناء صلاته خفَّف في الصّلاة؛ كي تنتهي أم الطّفل من الصّلاة وتحمل ابنها، أو تُسكت بكاءه وتلبي حاجته، فقد قال في حديثه: «إني لأقوم إلى الصّلاة، وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصّبيّ، فأتجوز في صلاتي، كراهية أن أشقَّ على أمّه» ([7]).

وكان يلاعبهم ويتحدث معهم في شئونهم الخاصّة، ولو كانت لا تمثل أهمية لمثله، فعن أنس قال: «كان النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلذَم أحسن النّاس خلقًا، وكان لي أخٌ يقال له أبو عمير -قال: أحسبه- فطيم، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيْر؟» ([8]).

تقدير الطّفل واحترامه:

حرص الرّسول محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- أثناء تعامله اللطيف مع الأطفال على احترامه لنفوسهم وذواتهم، وحرصه على توصيل أفضل المفاهيم إليهم بأبسط الوسائل وأقومها، ولا يعنفهم، فيحكي لنا أحد الأطفال هذا الموقف له مع محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- وهو عبد الله بن عامر فيقول: «دعتني أمي يومًا ورسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم قاعدٌ في بيتنا فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: أما إنّك لو لم تعطيه شيئًا كتبت عليك كذبة» ([9]).

فهو يحذرها من أن تكذب على الصّبي أو تستهين بمشاعره، ولو أن تقول له تعال أعطيك شيئًا، ثمّ لا تفعل.

وحين يرى محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- على الأطفال ما يستوجب التّقويم والتّعديل، فإنّه يتعامل معهم برفقٍ دون تأنيبٍ أو صراخٍ، يقول عمر بن أبي سلمة: «كنت غلامًا في حِجْر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وكانت يدي تطيش في الصّحفة، فقال لي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل ممّا يليك» ([10]).

كما حاول محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- أن يربي الأطفال عبر تعاليمه وسلوكه على معاني الرّجولة والمروءة منذ صغرهم، فكان يعطي الأطفال جرعاتٍ متدرجةً من تلك المعاني عبر المواقف المتناثرة والمتفرقة، فكان ربما أجلس بعض الغلمان كعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر في مجلسه ومع أصحابه ليتعلموا وينضجوا، فيحكي عبد الله بن عمر فيقول: كنا عند النّبيّ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- فأُتِي بجُمَّار، فقال: إن من الشّجر شجرةً مثلها كمثل المسلم، فأردت أن أقول هي النّخلة، فإذا أنا أصغر القوم فسكتُّ، قال النّبيّ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم-: «هي النّخلة» ([11]).

وعلَّم عبد الله بن عباس وهو غلامٌ صغيرٌ كان يردفه خلفه على دابته معانٍ عظيمة بكلماتٍ بسيطةٍ مفهومةٍ، فقال له: «يا غلام، إنّي أعلمك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك...» إلى آخر الحديث ([12]).

بل يذهب محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- في تقديره للأطفال مذهبًا بعيدًا في مجتمع كان لا يقيم للصغار وزنًا، فيجلس أحدهم إلى يمينه، وهذا يجعله أحق بالتّقديم من كبار القوم، يقول سهل بن سعد السّاعدي: إن رسول الله -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- أُتِي بشرابٍ فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا. والله! لا أوثر بنصيبي منك أحدًا» ([13]).

لقد راعى محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- الأمرين معًا، راعى حق الطّفل واستأذنه، وراعى حق الكبار فطلب من الصّغير أن يتنازل لهم، فلما أصرَّ على موقفه، لم يعاتبه محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- أو يعنفه، بل أعطاه حقَّه.

الحفاظ على حقوق الطّفل الأسريَّة والاجتماعيَّة:

اهتم الرّسول بحفظ حق المولود في النّسب المعلوم والموثق والمشهود عليه، والمعلن من زواجٍ صحيحٍ، ومنع إنجاب الأطفال خارج العلاقة الزّوجيَّة الشّرعيَّة؛ حماية لهم من المشكلات المستقبليَّة، فضلًا عن طهارة المجتمع من الرّذيلة والفساد واختلاط الأنساب.

وتحدث محمَّدٌ -صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم- عن حقّ الطّفل في أن يختار له أبوه أمّه ذات خُلُقٍ حميدٍ، وحقّه في أن يسميه أبوه اسمًا حسنًا غير مستنكَرٍ ولا مستهزأٍ به، وحقّه في الرّضاعة الطّبيعيَّة، وحقّه في أن ينشأ في بيئةٍ سليمةٍ وقرابةٍ محيطين به، وحقّه في تربيَّةٍ إيمانيَّةٍ حسنةٍ، وحقّه في الحفظ من الانتهاك الجنسيّ والشّذوذ والانتهاز، والرّق والاستعباد، والمتاجرة.

كما أكدت الرّسالة المحمّديةُ على حقّ الطّفل في الميراث والوصية، وأكدت تأكيدًا كبيرًا على حقِّ الطّفل اليتيم في الرّعاية والعناية الكاملتين، وأن يُحفَظ له ماله، وأن يحميه مجتمعه ويعطف عليه، ويرعاه ويكفله الكفالة التّامة.


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) حسنه الألباني 3325 في السّلسلة الصّحيحة.

([2]) رواه البخاري (3071).

([3])متفقٌ عليه.

([4])رواه البخاري (6003).

([5]) متفقٌ عليه.

([6])متفقٌ عليه.

([7])رواه البخاري (868).

([8])متفقٌ عليه.

([9])رواه أبو داود (4991) وحسنه الألباني.

([10])متفقٌ عليه.

([11])متفقٌ عليه.

([12])رواه التّرمذي (2516) وصححه الألباني.

([13])متفق عليه.

المطوية الفائزة للكاتب عبد العزيز الشّامي


موقع نبيّ الرّحمة


-بتصرفٍ يسيرٍ-


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3485 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟