نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  يقظة أهل السلف ) 

Post
25-1-2009 2129  زيارة   

فاليقظة أول تنبيه يتعرض له القلب فيشاهد بواسطته حقائق الأمور وخلل الظاهر والباطن فهي الإرهاص الأول لتصحيح المسار وتعديل الوجهة وهي البداية الحقيقية للاستقامة على الأمر والنهي وهي الوثبة الأولى للنهوض من ورطة الغفلة ومحنة التقصير....



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

ما أحوجنا جميعا إلى يقظة صادقة وصحوة مباركة ندفع بها هول الرقدة وغمرة الفترة التي غمرتنا فحجبتنا عن بلوغ المعالي ومنعتنا من التسابق في ميدان الباقيات الصالحات؛ فاليقظة أول تنبيه يتعرض له القلب فيشاهد بواسطته حقائق الأمور وخلل الظاهر والباطن فهي الإرهاص الأول لتصحيح المسار وتعديل الوجهة وهي البداية الحقيقية للاستقامة على الأمر والنهي وهي الوثبة الأولى للنهوض من ورطة الغفلة ومحنة التقصير.

روعة اليقظة:
قال ابن القيم رحمه الله: "فأول منازل العبودية: اليقظة؛ وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين".
والله ما أنفع هذه الروعة! وما أعظم قدرها وخطرها ما أشد إعانتها على السلوك!
فمن أحس به – أي بهذا الانزعاج – فقد أحس والله بالفلاح وإلا فهو في سكرات الغفلة، فإذا انتبه شمر لله بهمته إلى السفر إلى منازله الأولى وأوطانه التي سبي منها.
فحي على جنات عدن فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أو طاننا ونسلم


فأخذ في أهبة السفر فانتقل إلى منزل العزم وهو العقد الجازم على المسير ومفارقة كل قاطع ومعوق ومرافقة كل معين وموصل وبحسب كمال انتباهه ويقظته يكون عزمه وبحسب قوة عزمه يكون استعداده.

فهل أنت مستعد أخي الحبيب لهذه اليقظة المباركة؟


هل أنت متشوق لهذا التوجه الجديد؟


هل أنت جاهز لهذا التحول في مسيرة حياتك؟

إنه والله مستقبلك الحقيقي وسعادتك الأبدية التي إن فقدتها وحرمت منها فقد خبت وخسرت وأحاط بك الشقاء من جميع جهاتك ولزمتك الحسرة والندامة وليت حين مندم.

إننا لا ندعوك إلى عمل شاق يصعب عليك إننا ندعوك فقط إلى وقفة تأمل وفكرة حقيقية في المصير والمآل ومراجعة حثيثة لما قدمت وما ينتظرك.

فالأمر جد خطير ونذير الموت يتربص والنهاية الحقيقية في كلمتين: يا أهل لجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت.

أي قيمة للحياة بالنسبة لهذا الخلود الذي لا حدود له؟

وأي قيمة للذات الدنيا كلها إذا كان المصير في جهنم؟

وأي قيمة لتعب الإنسان وكده وكواصلته الليل بالنهار في عبادة الله عز وجل عند رؤية ما أعده الله لعبادة المؤمنين في الجنة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يارب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط».

هذا ما يحدث عند أول غمسة فقط، فكيف بما يكون بعد ذلك حينما يعرض على المؤمن أنواع النعيم والإكرام ويعرض على الكافر أنواع العذاب والنكال؟

أليس هذا الأمر جديرا بأن نوجه له فكرنا وعنايتنا ولا تغفل عنه البته؟

أليس يحتاج منا إلى وقفة بل وقفات فمتى تستيقظ أخي من رقدتك؟

يقظة أهل السلف:
قال ابن القيم رحمة الله: "ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية الخوف ونحن جمعنا بين التقصير بل بين التفريط والأمن".

هكذا يقول ابن القيم الإمام الزاهد العابد الورع فماذا نقول أنا وأنت؟

وقال خليد العصري: "كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدا وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملا وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفا فعلام تفرحون؟ وما عسيتم تنتظرون؟، أما الموت فهو أول وارد عليكم من الله عز وجل بخير أو بشر، فيا إخوتاه سيروا إلى ربكم سيرا جميلا"

وكان الحسن البصري يقول: "التنوير يسجر والسكين تحد والكبش يعلف" وقال: "عجبا لقوم أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل وحبس أولهم على أخرهم وهم قعود يلعبون".

وكان رحمه الله يقول: "رحم الله امرء نظر ففكر وفكر فاعتبر واعتبر فأبصر وأبصر فصبر".

وقال: "ابن آدم ما أوهنك وما أكثر غفلتك تعيب الناس بالذنوب وتنساها من نفسك وتبصر القذى في عين أخيك وتعمى عن الجذع معترضا في عينيك! ما أقل إنصافك وأكثر حيفك".

وقال: "إن المؤمن يصبح حزينا ويمسى حزينا ولا يسعه غير ذلك لأنه بين مخافتين بين ذنب قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقى لا يدري ما يصيبه فيه من المهلك".

وقال أبو عمران الجوني: "لا يغرنكم من ربكم عز وجل طول النسيئة فإن أخذه أليم شديد".

وقال سفيان بن عيينة: "كان رجل من السلف يلقى الأخ من إخوانه فيقول: "ياهذا.. إن استطعت ألا تسيء إلى من تحب فافعل" فقال له رجل: "وهل يسئ الإنسان إلى من يحب؟" قال: "نعم نفسك هي أعز الأنفس عليك فإذا عصيت الله تعالى فقد أسأت إليها".

وقال خويل بن محمد: "كأن خويلا قد أوقف للحساب فقيل له: "يا خويل بن محمد! قد عمرناك ستين سنة فما صنعت فيها؟ فجمعت نوم ستين سنة مع قائلة النهار فإذا قطعة من عمري نوم وجمعت ساعات أكلي فإذا قطعة من عمري قد ذهبت في الأكل وجمعت ساعات وضوئي فإذا قطعت من عمري قد ذهبت فيها ثم نظرت في صلاتي فإذا صلاة منقوصة وصوم متمزق فما هو إلا عفو الله تعالى أو الهلكة".

وقال بعض السلف: "ما نمت نوما قط فحدثت نفسي أني استيقظ منه".

وقال الفضيل بن عياض: "المؤمن في الدنيا مهموم حزين همه مرمة جهازه".

ودخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته فقال: "يا أبا ذر! أين متاعكم؟" قال: "إن لنا بيتا نوجه إليه – يعني القبر وما بعده من منازل الآخرة –" قال الرجل: "إنه لابد لك من متاع ما دمت هاهنا – يعني في الدنيا-" فال أبو ذر: "إن صاحب المنزل لايدعنا فيه".

وكان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام قال لأهله: "أستودعكم الله فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم منها" فكان هذا دأبه إذا اراد أن ينام.

وكان أويس إذا قيل له: "كيف الزمان عليك؟" قال: "كيف الزمان على رجل إن أمسى ظن أنه لا يصبح وإن أصبح ظن أنه لا يمسي فيبشر بالجنة أو النار"

أخي الحبيب: هكذا كان والله سلف هذه الأمة يقظة تامة علم وعمل, زهد وورع وعبادة واستعانة, يقين وتوكل, رغبة ورهبة, إخلاص ومتابعة, ذكر وشكر, نصح وتذكر.

ولقد كانوا أخي بشرا مثلنا ليسوا ملائكة ولا أنبياء فلماذا تخلفنا عن طريقهم وتنكبنا سبيلهم وفرطنا في مناهجهم؟ إنها والله أسئلة تحتاج منا إلى إجابات شافية فإن الأمر جد خطير والقضية قضية مآل ومصير فلننقذ أنفسنا بيقظة عاجلة ولنطرد عنا غبار الكسل وركام الغفلة والتسويف.

من فوائد اليقظة:


إذا استيقظ قلب الإنسان أوجب له ذلك فوائد عديدة منها:
1- تنبيه العبد إلى تقصيره في حق ربه.

2- الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.

3- محاسبة النفس.

4- قصر الأمل.

5- كثرة ذكر الموت.

6- الاعتبار بسنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير.

7- الإخلاص والحذر من الرياء.

8- الاعتصام بالسنة والحذر من البدعة.

9- كثرة ذكر الله عز وجل وشكره وحسن عبادته.

10- تعظيم الأوامر بفعلها والمناهي بتركها.

11- التواضع وترك العجب والغرور قال مورق العجلي: "خير من العجب بالطاعة ألا تأتي بطاعة".

12- تحديق النظر في ملكوت السموات والأرض والتأمل في آيات الله المجلوة.

13- الاهتمام بشأن الوقت والحذر من إهداره فيما لا يفيد.

14- تفريغ القلب من الشواغل الدنيوية.

15- الاعتدال في الطعام والشراب والنوم ومخالطة الأنام.

16- قلة الضحك والمزاح.

نسأل الله تعالى أن يحيي قلوبنا بتعظيمة الإخبات إليه وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

من إعداد القسم العلمي بدار الوطن
دار الوطن العدد 391مدار الوطن
الملز : الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس : 0096614723941







اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3148 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3490 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3567 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟