نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  سهام لا تخطئ ) 

Post
17-2-2011 2823  زيارة   

قال أبن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث : قيام الليل، وقيام الإخوان، وصلاة الجماعة.

 

الحمد لله القائل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السّجدة: 16]، والقائل: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السّجدة: 17]، والصّلاة والسّلام على خير الأنبياء والمرسلين، الّذي كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه من طول القيام، والّذي كان الليل أنسه في مناجاة ربّه عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصّلاة وأتمُّ التّسليم.

فضل قيام الليل

قال -تعالى- في وصف المحسنين: {كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذّاريات: 17-18] نقلًا عن قتادة ومجاهد وغيرهما أن معناه: "كانوا لا ينامون ليلة حتى الصّباح"، وعن ابن عباس معناه: "لم تكن تقضي عليهم ليلة لا يأخذوا منها شيئًا" أي في القيام.

وقال -تعالى-: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزّمر: 9]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "القنوت: دوام الطّاعة، والمصلِّي إذا أطال قيامه أو ركعوعه أو سجوده؛ فهو قانت".

وقال -عزّ وجلّ- في وصف عباده: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64]. قال البخاري: باب فضل قيام الليل ثم أورد سنده عن عبد الله بن عمر قال: "كان الرّجل في حياة النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا رأى رؤيا قصَّها على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصّها على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وكنت غلامًا شابًّا وكنت أنام في المسجد على عهده -صلّى الله عليه وسلّم- فرأيت في المنام كأنّ ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النّار فإذا هي مطوية كطيِّ البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول: "أعوذ بالله من النّار"، قال: فلقينا ملك آخر فقال لي: "لم تُرعْ"... فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: «نعم الرّجل عبد الله، لو كان يصلِّي من الليل» فكان بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا [رواه البخاري 1121].

والشّاهد قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم : «نعم الرّجل عبد الله، لو كان يصلِّي من الليل» [رواه البخاري 1121].، فمقتاضاه أن من كان يصلّي من الليل يوصف بكونه نعم الرّجل، وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أفضل الصّلاة بعد الصّلاة المكتوبة الصّلاة في جوف الليل» [رواه مسلم 1163].

وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أخبر أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم طرق عليهم هو وفاطمة ذات ليلةٍ فقال: ألا تصلِّيان؟ فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلَيَّ شيئًا، ثم سمعته وهو مولٍّ، يضرب فخذه، وهو يقول: {وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا} [الكهف: 54] [رواه البخاري 1127].
قال ابن بطال: "فيه فضيلة قيام الليل وإيقاظ النّائمين من الأهل والقرابة لذلك".
وقال الطّبري: "لولا ما علم النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من عظم فضل الصّلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقتٍ جعله الله لخلقه سكنًا لكنّه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة".

قيام النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-

أ- طول القيام: عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: صليت مع النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم ليلةً فلم يزل قائمًا حتى هممت بأمر سوءٍ، قلنا: وما هممت؟ قال: "هممت أن أقعد وأذر النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم" [رواه البخاري 1135].

قال الحافظ: "في الحديث دليلٌ على اختيار النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم تطويل الصّلاة بالليل، وقد كان ابن مسعود قويًّا محافظًا على الاقتداء بالنّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم وما همم بالقعود إلا بعد طول كثير لم يعتد عليه، وذهب كثير من الصّحابة وغيرهم إلى أن كثير الرّكوع والسّجود أفضل، ولمسلم من حديث ثوبان: «أفضل الأعمال كثرة السّجود» والّذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، وروي مسلم من حديث حذيفة أنّه -صلَّى الله عليه وسلَّم- ليلة فقرأ البقرة وآل عمران والنّساء في ركعة، وكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، أو سؤال سأل، أو تعوذ تعوذ، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم قام نحوًا مما ركع، ثم سجد نحوًا ممّا قام، وهذا إنمّا يتأتى في نحو من ساعتين فلعله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أحيا تلك الليلة كلّها، أمّا ما يقتضيه حاله في غير هذه الليلة؛ فإن في أخبار عائشة أنّه كان يقوم قدر ثلث الليل".

ب- كم كان يصلِّي من الليل -عليه الصّلاة والسّلام-؟

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: إن رجلًا قال يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم: «مثنى مثنى، فإذا خفت الصّبح؛ فأوتر بواحدة» [رواه البخاري 1137 ومسلم 749]، قال الحافظ في الفتح: "أما حديث ابن عمر فهو الأفضل في حق الأمة؛ لأنه أجاب به السّائل وقد صحَّ عنه -صلَّى الله عليه وسلَّم الفصل والوصل".

وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: «كانت صلاة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من الليل عشر ركعات. ويوتر بسجدة. ويركع ركعتي الفجر. فتلك ثلاث عشرة ركعة»، وفي الصّحيحين عنها -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يصلِّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء (وهي الّتي يدعو النّاس العتمة) إلى الفجر، إحدى عشرة ركعة. يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة» [رواه البخاري ومسلم 736].

ج- متى كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم يقوم للصّلاة؟

عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم يفطر من الشّهر حتى نظنّ أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظنّ أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» [رواه البخاري 1141].

قال الحافظ في الفتح: "فقد ثبت عن النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم أنّه قام في أوِّل الليل، وفي وسطه، وفي آخره، إلا أنّه -صلَّى الله عليه وسلَّم قد أخبر عن أحبّ القيام إلى الله -عزّ وجلّ- فقال -صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «أحبُّ الصّلاة إلى الله صلاة داود -عليه السّلام-، وأحبُّ الصّيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يومًا ويفطر يومًا» [رواه البخاري 1131]".

قال المهلب: "كان داود -عليه السلام- يَجِمُّ نفسه بنوم أول الليل، ثم يقوم في الوقت الّذي ينادي الله فيه هل من سائلٍ فأعطيه سؤله، ثم يستدرك بالنّوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل، وهذا هو النّوم عند السّحر، وإنّما صارت هذه الطّريقة أحبّ من أجل الأخذ بالرّفق للنّفس الّتي يخشى فيها السّآمة وقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «فإن الله لا يملّ حتى تملّوا» [رواه البخاري 5861 ومسلم 782]، والله أحبّ أن يديم فضله ويوالي إحسانه، وإنّما كان ذلك أرفق؛ لأن النّوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السّهر وذبول الجسم، بخلاف السّهر إلى الصّباح، وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصّبح وأذكار النّهار بنشاطٍ وإقبالٍ، وأنّه أقرب إلى عدم الرّياء؛ لأن من نام السّدس الأخير؛ أصبح ظاهر اللون سليم القوى، فهو أقرب إلى أن يخفي عمله الماضي على من يراه، أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد".

الأسباب المعينة على قيام الليل

من المعترف به أن قيام الليل عسير على الخلق إلا من وفقه الله -عزّ وجلّ- للقيام والأسباب الميسرة له سبعة أسباب، على قسمين:

1- الأسباب الظّاهرة: وهذه الأسباب أربعة:
أولها: أن لا يكثر الأكل والشّرب فيغلبه النّوم كما قال بعضهم: "لا تأكلوا كثيرًا فتشربوا كثيرًا فترقدوا كثيرًا".

ثانيها: أن لا يتعب نفسه بالنّهار في الأعمال الّتي تتعب بها الجوارح وتضعف بها الأعصاب، فإن ذلك أيضًا مجلبةٌ للنّوم.

ثالثها: أن لا يترك القيلولة بالنّهار للاستعانة بها على قيام الليل.

رابعها : أن لا يكثر من الأوزار بالنّهار فإن ذلك مما يقسي القلب ويحول بينه وبين أسباب الرّحمة.

والملوك لا يسمحون للخلوة بهم ومناجاتهم إلا أهل طاعتهم وودادهم والإخلاص لهم.
قالوا لابن مسعود -رضي الله عنه-: لا نستطيع قيام الليل. فقال: "أبعدتكم الذّنوب".

وقال رجل للحسن: لا أستطيع قيام الليل فصف لي دواء، قال: لا بالنّهار وهو يقيم ملء بين يديه بالليل.

وقال الثّوري: "حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنبٍ أصبته".

وكان الحسن -رحمه الله-: إذا دخل السّوق فسمع لغطهم ولغوهم يقول: "أظنّ أن ليل هؤلاء ليل سواء"، فالذّنوب كلها تورث قساوة القلب وتمنع من قيام الليل وأخصّها بالتّأثير تناول الحرام، وتؤثر اللقمة الحلال في تصفية القلب وتحريكه إلى الخير ما لا يؤثر غيرها، ويعرف ذلك أهل المراقبة للقلوب بالتّجربة بعد شهادة الشّرع له، ولذلك قال بعضهم: "كم من أكلةٍ منعت قيام الليلة، وكم من نظرةٍ منعت قراءة سورةٍ، وإن العبد ليأكل أكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة".


2- الأسباب الباطنة
الأول: سلامة القلب عند البدع والحقد على المسلمين وعند فضول هموم الدّنيا، فالمستغرق الهموم بتدبير الدّنيا لا يسير له القيام، وإن قام فلا يتفكر في صلاته إلا في مهمتها ولا يجول إلا في وساوسه وفي مثل ذلك يقال:
يخبرني البواب أنّك نائمٌ***وأنت إذا استيقظت أيضًا فنائمٌ

الثّاني: خوف القلب من الله مع قصر الأمل، فإن العبد إذا تفكر في دركات جهنّم وأهوال الآخرة طار نومه.
قال عبد الله بن رواحة: "أن العبد إذا ذكرت له الجنّة؛ طال شوقه، وإذا ذكرت له النّار؛ طار نومه".

قال عبد الله بن المبارك -رحمه الله-:
إذا ما الليل أظلم عابدوه***فيسفر عنهم وهم رُكوع
أطار الخوف نومهم فقاموا***وأهل الأمن في الدّنيا هُجوم


وقال بعضهم:
منع القرآن بوعده ووعيده***مُقل العيون فليلها لا تهجعُ
فَهِمُوا عن الملك الجليل كلامه***فَهمًا تذلّ له الرّقاب وتخضعُ


الثّالث: أن يعرف فضل قيام الليل من الآيات والأحاديث، حتى يستحكم به رجاؤه وشوقه إلى ثوابه فيهيجه الشّوق لطلب المزيد والرّغبة في درجات الجنّة.

الآثار في قيام الليل

قال ابن المنكدر: "ما بقي من لذّات الدّنيا إلا ثلاث: قيام الليل، وقيام الإخوان، وصلاة الجماعة".
وقال أبو سليمان: "أهل الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدّنيا"، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - إذا هدأت العيون قام فيُسمع له دوي كدوي النّحل حتى يصبح.


إعداد خلف سيعد الحارثي
دار الوطن



-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
سهام لا تخطئ 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3488 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟