نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رجال الفجر ) 

Post
14-2-2011 3996  زيارة   

إنهم رجال الفجر : أولئك الذين أجابوا منادي الشوق إذ نادى بهم ( حي على الفلاح)، وبذلوا نفوسهم وضحوا بشهواتهم في طلب الوصول إلى محبوبهم، وكان بذلهم بالرضا والسماح...

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله الولي الحميد ذي العرش المجيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إنّه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله سيد الورى وقدوة العبيد -صلّى الله عليه وسلّم- وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم المزيد وسلّم تسليمًا، أما بعد:

كانت السّاعة ما بين الخامسة والسّادسة صباحًا، وفي ليلةٍ مطيرةٍ شاتيةٍ، رسمت صورة من صور الإيمان.

الرّياح الباردة تهبّ فتلسع الوجوه، والأمطار تتساقط بغزارة فتبل الثّياب، والنّاس في بيوتٍ آمنةٍ وأجواءٍ مطمئنةٍ، ينعمون بغطاءٍ دافئٍ وفراشٍ وثيرٍ، وللنّوم في تلك الأحوال طعمٌ متميزٌ ولذّةٌ لا تجارى.

وبينما النّاس يهيمون في وادٍ من الرّاحة والمتعة وسط الدّفء في ظل الأجواء الباردة الممطرة مستغرقين في نومٍ جميلٍ، إذا بهم وقد جاء الابتلاء والامتحان حينما نادى المنادي من جنبات بيوت الله، موجهًا دعوةً من الله لعباد الله لزيارة بيت الله قائلًا: (حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح)، ومعلنا أنّ الصّلاة خيرٌ من النّوم، وهنا يبدأ صراع داخل النّفوس، بين داعي الرّحمن الّذي يعد بالفوز والفلاح، وبين منادي إبليس الّذي يردد: (نم عليك ليل طويل فارقد).

وما هي إلا لحظات حتى سمعت أصوات أبواب بيوتٍ تفتح وسيّاراتٍ تتحرك، فذاك شابٌ جاء من هذه النّاحية وذاك شيخٌ أتى من تلك النّاحية، وصوته المفعم بالإيمان يردد: (أصبحنا وأصبح الملك لله)، وآخر يمشي إلى بيت الله ومعه ابنه الصّغير وهو يلهج: (مطرنا بفضل الله ورحمته)، واجتمع في بيت الله شمل ثلة من عباد الله الصّالحين، ممن يرجون وعد الله ويخشون وعيد الله، كان من بينهم شيوخ تجللهم الهيبة والوقار وشبابٌ يغالبون النّوم ويجاهدون النّفس؛ لإرضاء الواحد القهّار، وصغار لا تكليف عليهم ولكنّهم تحت رعاية أباء عرفوا معنى المسؤولية وحملوا همّ الرّعاية، بل وفي القوم فئةٌ ظاهرهم لا ينبئ عن التزام ولكن قلوبهم تخفق بحبّ الرّحمن، وتتلذذ بلقائه والوقوف بين يديه. وفي لحظاتٍ يسيرةٍ ودقائق معدودةٍ قضيت الصّلاة ليعود الفائزون بعدها إلى بيوتهم، بعد أن تجاوزوا الامتحان ونجحوا في الابتلاء.

إنّهم رجال الفجر: أولئك الّذين أجابوا منادي الشّوق إذ نادى بهم (حيّ على الفلاح)، وبذلوا نفوسهم وضحوا بشهواتهم في طلب الوصول إلى محبوبهم، وكان بذلهم بالرّضا والسّماح، وواصلوا إليه المسير بالإدلاج والغدو والرّواح، تالله لقد حمدوا عند الوصول سراهم، وشكروا مولاهم على ما أعطاهم، وإنّما يحمد القوم السّرى عند الصّباح.

إنّهم رجال الفجر: قومٌ أحبوا الله فأحبوا لقاءه، واشتاقت نفوسهم إلى ذكره في بيتٍ من بيوته.

يا أهل الفجر: ما الّذي أيقظكم والنّاس نائمون؟ وما الّذي حرككم والنّاس هامدون؟ وما الّذي زهدكم في لذيذ الفراش؟ ما الّذي أخرجكم من فُرشٍ وثيرةٍ؛ لتواجهوا ريحًا شديدةً وأمطارًا غزيرةً؟ أما والله لو شئتم لنطقتم ولصدقتم وقلتم: إنّه الإيمان بالله.

الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب، يصنع المعجزات، يوم يعمر القلب بالإيمان تستلذ المعاناة، وتسترخص الأرواح، وستعذب الموت، إنّه الإيمان وحده، هو الّذي يعطي المؤمن هدفًا أكبر من الدّنيا ويشدّه إلى قيمٍ أرفع وأبقى من شهواتها، إنّ المؤمن بالله والآخرة هو الّذي يستطيع أن يعلو على شهوات الدّنيا، وأن يطرح مغرياتها وراء ظهره، وأن يركل متاعها بقدمه ويقول لها كما قال علي -رضي الله عنه-: "إليك عنّي يا صفراءُ يا بيضاءُ غرّي غيري على تعرضت أم لي تشوقت، قد طلقتك ثلاثًا لا رجعة فيها".

بل يقول ما قاله رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- حينما دخل عليه عمر، وهو على حصيرٍ قد أثّر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا، فقال: «مالي وللدّنيا، ما مثلي ومثل الدّنيا إلا كراكبٍ سافر في يوم صائفٍ، فاستظلّ تحت شجرة ساعة، ثم راح وتركها» [صححه الألباني 3283 في صحيح التّرغيب]، إنّه الإيمان، هو الّذي يعطي صاحبه القدرة على مقاومة إغراء الدّنيا وفتنتها، إنّه قد يملك الدّنيا ولكنّها لا تملكه، إنّ المؤمن وحده هو الّذي امتلاء قلبه يقينًا بأنّ الدّنيا، لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأنّها قنطرة عبورٍ إلى الحياة الباقية، وأنّ ركعتين خاشعتين لله عند الله خيرٌ من الدّنيا وما فيها.

يا رجل الفجر لو شئتم لقلتم ولصدقتم: أيقظنا الشّوق إلى لقاء الله ومن أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه.
وقادنا على بيت الله حبّ الله ولن يجد العبد حلاوة الإيمان، حتى يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وإذا غرست شجرة المحبة في القلب، وسقيت بماء الإخلاص والمتابعة آتت ثمارها وأكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها، وعلامة صدق المحبة طاعة المحبوب (إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيعُ).

يا رجال الفجر: لو شئتم لقلتم ولصدقتم: أخرجنا من الفراش الوثير، الطّمع في موعود الربّ القدير.
أخرجنا وعد الله بأنّ قرآن الفجر كان مشهودًا.
أيقظنا وعد حبيب الله ورسوله بأنّ من صلّى البردين دخل الجنّة.
أيقظنا وعيد الله على لسان رسوله، بأن من نام حتى أصبح فإنّما بال في أذنه الشّيطان.

يا رجال الفجر: لو شئتم لقلتم ولصدقتم: أيقظنا لصلاة الفجر، إسلامنا فماذا يعني إسلام بلا استسلام؟! وما حقيقة التّوحيد إذا لم تخضع القلوب والجوارح للخالق المجيد؟! حركنا من فرشنا رغبةً بالنّجاح في الابتلاء، واجتياز الامتحان.
حركنا من فرشنا واجب العبودية لله، والعبودية في حقيقتها: الحبّ التّام مع الذّل التّام والخضوع للمحبوب، ومن أراد السّعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية.

يا رجال الفجر: أمّا والله إنّي لأعلم أنّه لم يخرجكم من بيوتكم في ظلمة الليل داعٍ من إنسٍ ولا جنٍّ؛ وإنّما حرككم وعد الله ووعيده وأيقظكم محبّة الله والشّوق إلى لقائه.

يا رجال الفجر: هنيئًا لكم تلك القلوب الحيّة الّتي تخفق بحبّ الله وتنبض بالإيمان بالله.
هنيئًا لكم، يوم أن أجبتم دعوة ربّكم واستسلمتم لأمره، وخضعتم لشرعه، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النّور: 51-52].

يا رجال الفجر: لقد تركتم لذيذ المنام، ومشيتم في الظّلام، والبرد يؤلم الأجسام، والأمطار تتساقط من الغمام، وجئتم إلى بيت ربّكم دقائق معدودةٍ، وعدّتم بعدها تحملون ضمانًا من الرّحمن بالحفظ والأمان: «من صلّى الصبح فهو في ذمّة الله» [رواه مسلم 657].

يا رجال الفجر: هنيئا لكم دقائق معدودةٍ قضيتموها وأروثتكم قيام ليلةٍ كاملةٍ: «ومن صلّى الصّبح في جماعةٍ فكأنّما صلّى الليل كلّه» [رواه مسلم 656].

يا أهل الفجر: قد تعبتم قليلًا فربحتم كثيًرا ربحتم جنّة ربّكم بوعد ممن لا ينطق عن الهوى بأنّ من صلى البردين دخل الجنّة، وربحتم وعدًامن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، بأنّكم سترون ربّكم لا تضامون في رؤيته.
وربحتم أمنًا من عذاب الله: «لن يلج النّار أحد صلّى قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر» [رواه مسلم 634]، وربحتم شهادة من الملائكة لكم: «يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل وملائكة بالنّهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يعرج الّذين باتوا فيكم، فيسألهم، وهو أعلم بكم، فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون» [رواه البخاري ومسلم 632].
وكسبتم أمانًا من النًفاق ، فإنّ أثقل الصّلاة عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فهيما لأتوهما ولو حبوًّا.

يا رجال الفجر: يوم أن خرجتم من بيوتكم تاركين الفرش الدّافئة ن بلا وعدٍ ولا وعيدٍ من بشرٍ، فإنّكم ممن خاف الله وعصى هواه: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النّازعات: 40-41]، {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرّحمن: 46].

يا رجال الفجر: يوم أن خرجتم في الظّلم على المساجد، فابشروا بالنّور التّام يوم القيامة، وعدًا لن يخلف ولن يخلف الله الميعاد، ويوم أنّ تركتم لذّة المنّام، طمعًا في ثواب الملك العلام، فابشروا بإذن ربّكم بجنّةٍ فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشرٍ، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
ليس لله حاجة في أن يعذب عباده، فيقيمهم من فرشٍ ناعمةٍ؛ ليواجهوا أمطارًا ورياحًا باردةً وظلامًا دامسًا، ولكنّه الابتلاء والامتحان: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا} [الملك: 2].

يا رجال الفجر: هنيئًا لكم يوم أن كان قدوتكم سيد الورى -صلّى الله عليه وسلّم-، والّذي بلغ به الحرص على الصّلاة أن جعلها همّه وهو يصارع الموت، ويشتد مرضه فيغتسل ثم يغمى عليه، فيفيق فيغتسل ثم يغمى عليه، فيفيق فيغتسل للمرة الثّالثة، كلّ ذلك لعله يكسب نشاطًا يمكنه من حضور صلاة الجماعة في المسجد.

يا رجال الفجر: إن لكم في أسلافكم مثلًا فقد كان الرّجل منهم يؤتي به يهادي بين الرّجلين حتى يقام في الصّفّ، وهذا أبو الدّرداء يقول في مرضه الّذي مات فيه: "احملوني"، فحملوه فأخرجوه إلى المسجد فقال: "اسمعوا وبلغوا من خلفكم، حافظوا على هاتين الصّلاتين العشاء والصّبح، ولو تتعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا، على مرافقكم وركبكم".

يا رجال الفجر: هنيئًا لكم يوم استعليتم على الشّهوات، وتسميتم على المذلات، وأرضيتم ربّ الأرض والسّماوات، فبورك في تلك النّفوس الأبية، ولله درّ هاتيك الهمم العالية، الّتي سمت فوق المغريات السفلية، وارتقت إلى سلم الأمجاد الأخروية.

ألا يا رجال الفجر، فاثبتوا على هذا الطّريق، ولا يغرنّكم كثرة الهالكين، فإنّه عناء ساعة تتبعها لذّة على قيام السّاعة.
وإنّ موعدكم يوم التّغابن: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} [آل عمران: 30]، يوم أن يقال للعاملين: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النّحل: 32]،
حقًّا أيّها المسلمون، في ساعة الفجر ترسم معالم الإيمان، وتبرز سمة من سمات أهل النّفاق فهنيئًا لكم يا رجال الفجر، ويا خيبة أهل الهجر، أهل السّاعة الأخرى.

وأما أهل الهجر: فعندما ترسل الشّمس أشعتها، وتستقبل الحياة يومًا جديدًا، وفيما بين السّاعة السّابعة إلى الثّامنة صباحًا، ويخرج من البيوت رجال بنفوسٍ منشرحةٍ ووجوهٍ مشرقةٍ، يستقبلون يومهم بالبشر والتّفاؤل والهمّة والعزيمة؛ لأنّهم نجحوا في امتحان السّاعة الأولى حينما قاموا إغراء النّفس ووسوسة الشّيطان، وقهروا داعي الشّهوات، واستجابوا لنداء الله للصّلاة والفلاح.

ويخرج من البيوت رجالٌ تتقطر آذانهم من بول الشّيطان يقوم أحدهم كما أخبر المصطفى -صلّى الله عليه وسلم-: «أصبح خبيث النّفس كسلان» [رواه البخاري 3269ومسلم 776]، مثقلين بأعباء وقيود العقد الثّلاثة الّتي عقدها الشّيطان في أقفائهم، يستقبلون بالوجوه الكالحة، والنّفوس اليائسة والصّدور الضّيقة، ذلك بأنّهم بدأوا يومهم بمعصية الله، وسنّة الله أن {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124].

أولئك القوم لهم قلوبٌ ولكن لا يفقهون بها الوعد والوعيد، ولهم آذانٌ ولكن لا يسمعون بها نداء الحق، ولهم أعينٌ ولكن لا يبصرون بها مشاهد الإيمان ترسم في بيوت الله.

إنّ العجب لا ينقضي من قومٍ تشرفوا بالإسلام، وارتضوا الله لهم ربًّا، والإسلام دينًا ومحمّدًا نبيّنًا، ثم إذا دعاهم داعي الحق إلى بيت الله إذا فريق منهم معرضون.

عجباً!!! من قومٍ مسلمين، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف يستكثرون على ربّ الأرض والسّماء، ومن له المنن والأفضال أن يؤموا بيته دقائق معدودة، ليعودوا بالمنح والمكارم.

أيّها المسلمون: وإنّنا ومن قلوب تنبض بالحبّ والإشفاق، فإنّنا نوجه هذه الكلمات لإخواننا القاعدين الّذين أضاعوا الصّلاة وتبعوا الشّهوات.

يا أهل الهجر: ما الّذي خلفكم والنّاس قائمون؟ وما الّذي أنامكم والنّاس يصلون؟ لماذا بيوت الله تئن من هجركم؟ ما هذا الجفاء؟ مالكم لا تنطقون؟

أما والله لو شئتم لنطقتم ولقلتم: خلفنا ضعف الإيمان وقلة الخوف من الرّحمن وعدم استشعار عظمة الربّ جلّ جلاله، وأقعدنا عن الصّلاة شهواتٌ عاليةٌ، وملذاتٌ زائلةٌ.

يا أهل الهجر: لو نطقت الحال لقالت: إنّكم لم ترجوا لله وقارًا، ولم تقدروا الله حق قدره.

يا أهل الهجر: ما لكم عن التّذكرة معرضين: أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم، ويجركم من عذابٍ أليمٍ.
واستجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم، ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجزٍ في الأرض وليس له من دونه أولياء، أولئك في ظلامٍ مبينٍ.

يا أهل القطيعة والهجر: ألا تظنون أنّكم مبعوثون ليومٍ عظيمٍ، يوم يقوم النّاس لربّ العالمين؟

يا أهل الهجر!!: إنّ الّذي صدكم عن إجابة نداء الله لذّة المنام، ولكن ما تركتموه من لذّة الطّاعة وحلاوة العبادة، خيرٌ وأبقى ولذّتكم زائلةٌ وعاقبتها الإثم والعار، ولا خير في لذّةٍ من بعدها النّار!

يا أهل الهجر: إنّكم مخطئون يوم أن تظنّوا أنّ الله بحاجة إلى ركعات عباده وسجداتهم، فإنّ العباد إنسهم وجنّهم لو كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ ما زاد ذلك في ملك الله شيئًا، ولكنّه الابتلاء والامتحان، ولعلم الّذين صدقوا ويعلم الكاذبين.

يا أهل الهجر: يوم أن نبلغكم هذا النّداء، فو الله لا نريد أن نستكثر بكم من قلة، ولا أن نتعزز بكم من ذلّةٍ، ولكنّها الأمانة وحبّ الخير لكم، فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرًا حسنًا، وإن تتولوا كما توليتم من قبل، يعذبكم عذابًا أليمًا.

يا أهل الهجر: أرضيتم لأنفسكم صفةً من صفات النّفاق؟
أهان عليكم أن يغضب الرّحمن وتقرّ عين الشّيطان: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ} [التّوبة: 38].

ألا فلتشهدوا يا مسلمون، ولتشهدي يا أرض ولتشهدي يا سماء، ولتشهد ملائكة الرحمن، وكفى بالله شهيدًا بأنّنا قد أوصلنا الرّسالة للهاجرين وبلغنا الأمانة للقاعدين وقلنا لهم: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى: 47].

حافظوا على الصّلاة، وتغلبوا على سلطان الهوى، من قبل أن تقول نفسٌ: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزّمر: 56].

حافظوا على الصّلوات، وقاوموا سيل الشّهوات، فمن لذّة دائمةٍ لشهوةٍ عابرةٍ، فهو المغبون.

هذه رسالتنا إليكم مبعثها الحبّ ودافعها الشّفقة، ورائدها النّصيحة، ولن نغني عنكم من الله شيئًا.

اللهم اهدي قومنا فإنّهم لا يعلمون، اللهمّ افتح قلوبهم المقفلة بالشّهوات، واغسلها من صدأ الغفلة والإعراض، اللهمّ صلّى وسلّم على من بلغ الرّسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة، وارضِ اللهمّ عن صحابته أجمعين، وعنّا معهم بعفوك ورحمتك، يا أرحم الرّاحمين.


دار القاسم
إعداد أحمد عبد العزيز تركي الشّاوي


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
رجال الفجر 6
تصميم جديد من تنفيذ وذكر 5

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

عبالرحيم

جزاك الله خيرا يا أخي

2011-11-16 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟