نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  من مفاسد البدع ) 

Post
24-1-2009 3708  زيارة   

قال ابن المبارك: "اعلم أي أخي أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكو وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان وظهور البدع، وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع".

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمن أشد معاول الهدم والتخريب في دين الله عز وجل معول الأهواء والبدع، ذلك المعول الذي مازال يضرب صفحة الدين البيضاء حتى تتحطم ويحل محلها ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم من الضلالات والبدع.
فكم أخفت البدع من سنة؟
وكم أضلت من طائفة؟
وكم أظلمت من قلب؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده، لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار».
فهذه الفرق هي فرق الأهواء والبدع والقول على الله تعالى بغير علم، قال الإمام الآجري: "رحم الله عبداً حذر هذه الفرق، وجانب البدع، واتبع ولم يبتدع، ولزم الأثر، فطلب الطريق المستقيم واستعان بمولاه الكريم".

ما جاء في ذم البدع وأهلها:
قال تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: 27]
قال الحافظ ابن كثير: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} أي: ابتدعها أمة النصاري {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} أي: ما شرعناها لهم، وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم.
وقوله تعالى: {إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ} فيه قولان:
أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قاله سعيد بن جبير وقتادة.
الثاني: ما كتبنا عليهم ذلك، إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله.

وقوله تعالى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} أي: فما قاموا بما التزموا حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين:
أحدهما: الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله.
والثاني: في عدم قيامهم بما التزموا مما زعموا أنه قربهم إلى الله عز وجل.


ومما ورد كذلك في ذم البدع والأهواء والمحدثات قوله تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} [الأعراف: 3]
وقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]
وعن عبدالله مسعود رضي الله عنه قال: خطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاًّ على الأرض، وقال: «هذا سبيل الله» ثم خط خطوطاً عن يمين الخط ويساره، وقال: «هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» ثم تلا هذه الآية: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] الخطوط التي عن يمينه ويساره.

ومن الأحاديث في ذم البدع والتمسك بالسنة: حديث العرياض بن سارية رضي الله عنه قال: "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون قالوا: يارسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياًّ، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».

ومن الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ».

وقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ».

وقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيء».

وقال صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟».

ما ورد عن السلف في ذم البدع:
أما علماء السلف من الصحابة والتابعين والأئمة، فقد اشتد نكيرهم على أهل الأهواء والبدع، وكانت لهم في ذلك عبارات خالدة تكتب بماء الذهب، ومن ذلك:
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: "اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا، فإن أصبتم فقد سبقتم سبقاً بعيداً، وإن أخطأتم فقد ضللتم ضلالاً بعيداً".

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".

وكان رضي الله عنه يقول في خطبته: "إنما هو القول والعلم، فأصدق القول قول الله وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".

وقال ابن عباس رضي الله عنه: "عليكم بالاستقامة والأثر، وإياكم والتبدع".

وقال أيضا: "ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع، وتموت السنن".

وقال الحسن: "صاحب البدعة لا يزداد اجتهاداً، صياماً وصلاة إلا ازداد من الله بعداً، وكذا قال أيوب السختياني".

وقال ابن المبارك: "اعلم أي أخي أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكو وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان وظهور البدع، وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع".

فإذا كان هذا قول ابن المبارك في بدع عصره، فماذا نقول نحن في بدع عصرنا؟!

وقال الإمام أحمد بن حنبل: "أصول أهل السنة عندنا: التسمك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة".

وأقوال أئمة السلف في ذلك كثيرة جداً، وهذا غيض من فيض، والحرُّ تكفيه الإشارة.

من مفاسد البدع:
وخطورة البدع ومفاسدها على الإسلام والمسلمين عظيمة، ومن ذلك:
أولاً: أن ظهور البدع تؤدي إلى ذهاب السنن وانطماس معالم الدين الصحيح.

ثانياً: أنه يؤدي إلى الجهل ويدخل عليه، لأنه إذا انطمست السنن أفتى الناس بغير علم فضلوا وأضلوا.

ثالثاً: أنه يؤدي إلى الشرك والخروج من الإسلام، فإن شرك عباد القبور كان بسبب البدع التي استحسنوها وأخذوها عن غلاة الصوفية.

رابعاً: أنه يؤدي إلى الغلو في الدين، وتكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم، كما حدث في بدعة الخوارج.

خامساً: أن صاحب البدعة يرى أن الدين ناقص، وهو يريد أن يكمله ببدعته، فلو كان يرى أن الدين كامل لاستغنى عن البدع وقنع بالسنة، ولذلك يكثر في أهل البدع الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا تبين كذبهم قالو: "كذبنا له، ولم نكذب عليه"، وهذا فيه افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يبلغ البلاغ المبين، حتى أتى هؤلاء المبتدعة فقاموا بإكمال ما أهمله.

سادساً: أن البدع تنتشر لأن الحق ثقيل على النفوس والباطل سهل، ومن هنا نجد أن أصحاب البدع يزهدون في السنن، وتفتر عزائمهم عن العمل بها، وينشطون في البدع، فينفقون أموالهم وينصبون أبدانهم، ويضيعون أوقاتهم في نشر البدع، ومن ذلك بدع السماع، والرقص وإقامة الموالد وغيرها.

سابعاً: أن البدع تعيد الجاهلية إلى حياة الناس، فتورث التفرق وكثرة الاختلاف، وكل فريق يرى أن ما هو عليه أحسن مما عليه الآخر، كما قال تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53]،
وقال: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153].

أما السن فإنها تجمع الناس وتؤلف بين قلوبهم، فيكونون إخوة متحابين على منهج واحد، ودين واحد، ممتثلين قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران: 103].

ثامناً: أن البدع أخطر من الشهوات؛ لأن صاحب الشهوات يعلم أنه على معصية فيتوب منها، أما صاحب البدعة فيظن أنه على طاعة وعلى خير وعلى استقامة، وهو ممن يشمهلم قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103-104].

تاسعاً: أن البدع تصد الناس عن دين الله عز وجل، وتمنع الكفار من الدخول في الإسلام، فإذا ما رأى غير المسلم ومن لا يعرف حقيقة الإسلام ما عليه كثير من المسلمين من الجهل والبدع والخرافات والطقوس الفارغة، ظن أن ذلك هو الإسلام، وأن الدين يأمر بهذه البدع والضلالات، فكان ذلك صارفاً له عن الدخول في الإسلام.

عاشراً: أن بعض المسلمين الجدد ممن تركوا الكفر ودخلوا في الإسلام، ولجوا إليه عن طريق أهل البدع، ومنهم من تبنى بدعاً مكفرة، فصدق عليه المثل القائل: فرَّ من الموت وفي الموت وقع.

حادي عشر: والبدع كما أنها تؤدي إلى الغلو فإنها كذلك تؤدي إلى الجفاء والتفريط والتساهل، كما في بدعة من يرى أنه مجبور على فعل المعاصي، وأنه ليس له إرادة ولا استطاعة على منع ذلك، وربما أنشد في ذلك قول الشاعر:
ألقاه في اليمِّ مكتوفاً وقال له *** إياك أن تبتلَّ بالماء

فجعل الاحتجاج بالقدر حجة له على فعل المعاصي ولا حجة له في ذلك؛ لأن الله عز وجل أثبت للإنسان مشيئة فقال: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] وأثبت له إرادة كما قال: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً} [التوبة: 46].

ومن ذلك: بدعة من قالوا إن الإيمان هو التصديق فقط، وإن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان، فقالوا إن إيمان أفجر رجل في الأمة مثل إيمان أبي بكر، لأنهما يشتركان في التصديق، وكل ذلك من البدع التي جرأت الناس على فعل المعاصي، وارتكاب المحرمات.

ثاني عشر: والبدعة من محبطات الأعمال، لأن العمل لا يقبل إلا بشرطين:
الأول: أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى.

الثاني: أن يكون صواباً على السنة.

وكل البدع مخالفة للسنة، وأغلبها لا يراد بها وجه الله تعالى، وإنما يراد بها الأموال والدنيا والمناصب والشهرة بين الناس، فلا يقبلها الله عز وجل بل يردّها، ويضرب بها وجه صاحبها، ويعاقبه على إحداثها.

ثالث عشر: والبدعة من أعظم المحرمات، لأنها من جنس القول على الله بلا علم، وقد قرنه الله عزوجل بالشرك، قال ابن القيم: "وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريماً وأعظمها إثماً، فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله، وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه، وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله.

فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثماً، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها: "القول على الله بلا علم".

ثم قال رحمه الله: "فذنوب أهل البدع كلّها داخلة تحت هذا الجنس، فلا تتحقق التوبة منه إلا بالتوبة من البدع، وأنى بالتوبة منها لمن لم يعلم أنها بدعة، أو يظنها سنة، فهو يدعو إليها، ويحض عليها، فلا تنكشف لهذا ذنوبه التي تجب عليه التوبة منها إلا تنكشف لهذا ذنوبه التي تجب عليه التوبة منها إلا بتضلعه من السنة وكثرة اطلاعه عليها، ودوام البحث عنها والتفتيش عليها، ولا ترى صاحب بدعة كذلك أبداً".

إعداد القسم العلمي بدار الوطن
فريق عمل موقع وذكر الإسلامي

دار الوطن العدد 391مدار الوطن
الملز : الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس : 0096614723941



ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
من مفاسد البدع 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3492 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟