نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  خطر التبرج والسفور ) 

Post
27-1-2011 4944  زيارة   

فيا معشر المسلمين، تأدبوا بتأديب الله، وامتثلوا أمر الله, وألزموا نساءكم بالتحجب الذي هو سبب الطهارة ووسيلة النجاة.

 

خطر التّبرج والسّفور على الفرد والمجتمع


الحمد لله وحده والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه،
أما بعد:

فلا يخفى على كلّ من له معرفة ما عمّت به البلوى في كثيرٍ من البلدان من تبرج الكثير من النّساء وسفورهنّ وعدم تحجبهنّ من الرّجال، وإبداء الكثير من زينتهنّ الّتي حرّم الله عليهنّ إبداءها، ولا شكّ أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظّاهرة، ومن أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النّقمات لما يترتب على التّبرج والسّفور من ظهور الفواحش وارتكاب الجرائم وقلة الحياء وعموم الفساد.

فاتقوا الله أيّها المسلمون وخذوا على أيدي سفهائكم، وامنعوا نساءكم مما حرّم الله عليهنّ، وألزموهنّ التّحجب والتّستر، واحذروا غضب الله -سبحانه-، وعظيم عقوبته، فقد صحّ عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- أنّه قال: «إن النّاس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» [صححه الألباني 504 في شرح الطّحاوية].

وصحّ عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- أنّه قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. فإن لم يستطع فبلسانه. فإن لم يستطع فبقلبه. وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم 49].

- وقد أمر الله -سبحانه- في كتابه الكريم بتحجب النّساء ولزومهنّ البيوت، وحذّر من التّبرج والخضوع بالقول للرّجال صيانةً لهنّ عن الفساد وتحذيرًا لهنّ من أسباب الفتنة.
فقال -سبحانه وتعالى-: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 32-33].

- نهى -سبحانه- في هذه الآية نساء النّبيّ الكريم أمهات المؤمنين -وهنّ من خير النّساء وأطهرهنّ- عن الخضوع بالقول للرّجال وهو تليين القول وترقيقه، لئلا يطمع فيهنّ من في قلبه مرض شهوة الزّنا، ويظنّ أنّهن يوافقنه على ذلك، وأمر بلزومهنّ البيوت ونهاهنّ عن تبرج الجاهلية، وهو إظهار الزّينة والمحاسن كالرّأس والوجه والعنق والصّدر والذّراع والسّاق ونحو ذلك من الزّينة لما في ذلك من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة وتحريك قلوب الرّجال إلى تعاطي أسباب الزّنا، وإذا كان الله -سبحانه- يحذّر أمهات المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهنّ وإيمانهنّ وطهارتهنّ، فغيرهنّ أولى، وأولى بالتّحذير والإنكار والخوف عليهنّ من أسباب الفتنة، ويدل على عموم الحكم لهنّ ولغيرهنّ قوله -سبحانه- في هذه الآية: {وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 33]، فإن هذه الأوامر أحكام عامة لنساء النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- وغيرهنّ.

وقال -عزّ وجلّ-: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53]. فهذه الآية الكريمة نصٌ واضحٌ في وجوب تحجب النّساء عن الرّجال وتسترهنّ منهم، وقد أوضح الله -سبحانه- في هذه الآية أنّ التّحجب أطهر لقلوب الرذجال والنّساء وأبعد عن الفاحشة وأسبابها، وأشار -سبحانه- إلى أن السّفور وعدم التّحجب خبثٌ ونجاسةٌ، وأنّ التّحجب طهارةٌ وسلامةٌ.

- فيا معشر المسلمين، تأدبوا بتأديب الله، وامتثلوا أمر الله، وألزموا نساءكم بالتّحجب الّذي هو سبب الطّهارة ووسيلة النّجاة.

وقال -سبحانه وتعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]. والجلابيب: جمع جلباب وهو ما تضعه المرأة على رأسها وبدنها فوق الثّياب للتّحجب والتّستر به، أمر الله -سبحانه- جميع نساء المؤمنين بإدناء جلابيبهنّ على محاسنهنّ من الشّعور والوجه وغير ذلك حتى يُعرفنّ بالعفة فلا يفتتنّ ولا يفتن غيرهنّ فيؤذيهنّ، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجنّ من بيوتهنّ في حاجة أن يغطين وجوههنّ من فوق رؤوسهنّ بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدةً" ، وقال محمد بن سيرين: "سألت عبيدة السّلماني عن قول الله -عزّ وجلّ-: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنّ} فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى". ثم أخبر الله -سبحانه- أنّه غفورٌ رحيمٌ عما سلف من التّقصير في ذلك قبل النّهي والتّحذير منه -سبحانه-.

وقال -عزّ وجلّ-: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 60].
- يخبر -سبحانه- أنّ القواعد من النّساء، ومن العجائز اللاتي لا يرجون نكاحًا، لا جناح عليهنّ أن يضعن ثيابهنّ عن وجوهنّ وأيديهنّ إذا كنّ غير متبرجاتٍ بزينةٍ، فعُلم بذلك أن المتبرجة بزينةٍ ليس لها أن تضع ثوبها عن وجهها ويديها وغير ذلك من زينتها، وأنّ عليها جناحًا في ذلك ولو كانت عجوزًا؛ لأن كلّ ساقطةٍ لها لاقطة، ولأن التّبرج يُفضي إلى الفتنة بالمتبرجة ولو كانت عجوزًا، لا شكّ أنّ إثمها أعظم، والجناح عليها أشدّ، والفتنة بها أكبر.

- وشرط سبحانه- في حق العجوز أن لا تكون ممن يرجو النّكاح، وما ذلك -والله أعلم- إلا أن رجاءها النّكاح يدعوها إلى التّجمّل والتّبرج بالزّينة طمعًا في الأزواج، فنُهيت عن وضع ثيابها عن محاسنها صيانةً لها ولغيرها من الفتنة.

ثم ختم الآية -سبحانه- بتحريض القواعد على الاستعفاف، وأوضح أنه خيرٌ لهنّ وإن لم يتبرجنّ، فظهر بذلك فضل التّحجب والتّستر بالثّياب ولو من العجائز، وأنّه خيرٌ لهنّ من وضع الثّياب، فوجب أن يكون التّحجب والاستعفاف عن إظهار الزّينة خيرًا للشّابات من باب أولى، وأبعد لهنّ عن أسباب الفتنة.

وقال -سبحانه-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النّور: 30-31].

- أمر -سبحانه- في هاتين الآيتين الكريمتين المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار، وحفظ الفروج، وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزّنا وما يترتب عليها من الفساد الكبير بين المسلمين، ولأن إطلاق البصر من وسائل مرض القلب ووقوع الفاحشة، وغضّ البصر من أسباب السّلامة من ذلك، ولهذا قال -سبحانه-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النّور: 30].

- فغضّ البصر وحفظ الفرج أزكى للمؤمنين في الدّنيا والآخرة، وإطلاق البصر والفرج من أعظم أسباب العطب والعذاب في الدّنيا والآخرة. نسأل الله العافية من ذلك.

وأخبر -عزّ وجلّ- أنّه خبيرٌ بما صنعه النّاس، وأنّه لا يخفى عليه خافية، وفي ذلك تحذيرٌ للمؤمنين من ركوب ما حرّم الله عليه، والإعراض عما شرع الله له، وتذكيرٌ له بأن الله سبحانه يراه ويعلم أفعاله الطّيبة وغيرها، كما قال -تعالى-: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19]. وقال -تعالى-: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61]، فالواجب على العبد أن يحذر ربّه، وأن يستحي منه أن يراه على معصيته، أو يفقده من طاعته الّتي يستحيي عليه.

ثم قال -سبحانه-: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 31] فأمر المؤمنات بغضّ البصر، وحفظ الفرج -كما أمر المؤمنين بذلك- صيانةً لهنّ من أسباب الفتنة، وتحريضًا لهنّ على أسباب العفة والسّلامة، ثم قال -سبحانه-: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "مَا ظَهَرَ مِنْهَا يعني بذلك ما ظهر من اللباس، فإن ذلك معفو عنه" ومراده بذلك الملابس الّتي ليس فيها تبرجٌ وفتنةٌ، وأما ما يُروى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّه فسر مَا ظَهَرَ مِنْهَا بالوجه والكفين فهو محمول على حالة النّساء قبل نزول آية الحجاب، وأما بعد ذلك فقد أوجب الله عليهن ستر الجميع، كما سبق في الآيات الكريمات من سورة الأحزاب وغيرها، ويدل على أن ابن عباس أراد ذلك، ما رواه عنه علي ابن أبي طلحة أنّه قال: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجنّ من بيوتهنّ في حاجةٍ أن يغطينّ وجوههنّ من فوق رؤوسهنّ بالجلابيب ويبدين عينًا واحدةً". وقد نبّه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم والتّحقيق وهو الحق الّذي لا ريب فيه.

- ومعلوم ما يترتب على ظهور الوجه والكفين من الفساد والفتنة، وقد تقدم قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53]. ولم يستثن شيئًا، وهي آيةٌ محكمةٌ فوجب الأخذ بها والتّعويل عليها، وحمل ما سواها عليها.

والحكم فيها عام في نساء النّبيّ وغيرهنّ من نساء المؤمنين، وتقدّم من سورة النّور ما يرشدك إلى ذلك، وهو ما ذكره الله -سبحانه- في حق القواعد وتحريم وضعهن الثّياب إلا بشرطين، أحدهما:كونهن لا يرجون النّكاح، والثّاني عدم التّبرج بالزّينة، وسبق الكلام على ذلك، وأن الآية المذكورة حجةٌ ظاهرةٌ، وبرهانٌ قاطعٌ على تحريم سفور النّساء وتبرجهنّ بالزّينة.

- ويدل على ذلك أيضًا ما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- في قصة الإفك أنّها خمرت وجهها لما سمعت صوت صفوان بن المعطل السّلمي وقالت إنّه كان يعرفها قبل الحجاب، فدلّ ذلك على أن النّساء بعد نزول آية الحجاب لا يُعرفنّ بسبب تخميرهنّ وجوههنّ، ولا يخفى ما وقع فيه النّساء اليوم من التّوسع في التّبرج وإبداء المحاسن، فوجب سد الذّرائع وحسم الوسائل المفضية إلى الفساد وظهور الفواحش.

- ومن أعظم أسباب الفساد خلوة الرّجال بالنّساء، وسفرهم بهنّ من دون محرم، وقد صحّ عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- أنّه قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم . ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» [رواه مسلم 1341]، وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما» [رواه أحمد 1/73 في مسنده بإسنادٍ صحيح، وصححه الألباني 5957 في تخريج مشكاة المصابيح]، وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب. إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم» [رواه مسلم 2171].

- فاتقوا الله أيّها المسلمون، وخذوا على أيدي نسائكم، وامنعوهنّ ممّا حرّم الله عليهنّ من السّفور والتّبرج وإظهار المحاسن والتّشبه بأعداء الله من النّصارى ومن تشبه بهم، واعلموا أن السّكوت عنهنّ مشاركةٌ لهنّ في الإثم وتعرض لغضب الله وعموم عقابه، عافانا الله وإياكم من شر ذلك.

- ومن أعظم الواجبات تحذير الرّجال من الخلوة بالنّساء والدّخول عليهنّ والسّفر بهنّ بدون محرم؛ لأن ذلك من وسائل الفتنة والفساد، وقد صحّ عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- أنّه قال: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء» [متفق عليه]، وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «إنّ الدّنيا حُلوةُ خَضِرة. وإن الله مستخلفكم فيها. فينظر كيف تعملون. فاتقوا الدّنيا واتقوا الّنساء. فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النّساء» [رواه مسلم 2742، وقال -عليه الصّلاة والسّلام-: «ربّ كاسية في الدّنيا عارية في الآخرة» [رواه البخاري 6218]، وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «صنفان من أهل النّار لم أرهما. قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس. ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات. رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة. لا يدخلن الجنّة ولا يجدنّ ريحها. وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا » [رواه مسلم 2128]، وهذا تحذيرٌ شديدٌ من التّبرج والسّفور، ولبس الرّقيق والقصير من الثّياب، والميل عن الحقّ والعفة، وإمالة النّاس إلى الفاحشة والباطل، وتحذيرٌ شديدٌ من ظلم النّاس والتّعدي عليهم، ووعيدٌ لمن فعل ذلك بحرمان دخول الجنّة، نسأل الله العافية من ذلك.

- ومن أعظم الفساد: تشبه الكثير من النّساء بنساء الكفار من النّصارى وأشباههم في لبس القصير من الثّياب، وإبداء الشّعور المحاسن، ومشط الشّعور على طريقة أهل الكفر والفسق، ووصل الشّعر، ولبس الرّؤوس الصّناعية المسماة (الباروكة). وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «من تشبه بقوم فهو منهم» [رواه أبواود 4031 وقال الألباني: حسن صحيح]، ومعلوم ما يترتب على هذا التشبه، وهذه الملابس القصيرة الّتي تجعل المرأة شبه عاريةٍ من الفساد والفتنة ورقّة الدّين وقلة الحياء. فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر، ومنع النّساء منه، والشّدة في ذلك؛ لأن عاقبته وخيمةٌ، وفساده عظيمٌ، ولا يجوز التّساهل في ذلك مع البنات الصّغار؛ لأن تربيتهنّ عليه يفضي إلى اعتيادهنّ له، وكراهيتهنّ لما سواه إذا كبرنّ، فيقع بذلك الفساد المحذور والفتنة المخوفة الّتي وقع فيها الكبيرات من النّساء.

- فاتقوا الله عباد الله، واحذروا ما حرّم الله عليكم، وتعاونوا على البر والتّقوى، وتواصوا بالحق والصّبر عليه، واعلموا أن الله -سبحانه- سائلكم عن ذلك، ومجازيكم عن أعمالكم، وهو سبحانه مع الصّابرين، ومع المتقين والمحسنين، فاصبروا وصابروا واتقوا الله، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين.

- ولا ريب أن الواجب على ولاة الأمور من الأمراء والقضاة والعلماء والرّؤوساء وأعضاء الهيئات أكبر من الواجب على غيرهم، والخطر عليهم أشدّ، والفتنة في سكوت من سكت منهم عظيمة، ليس إنكار المنكر خاصًا بهم، بل الواجب على جميع المسلمين -ولا سيما أعيانهم وكبارهم وبالأخص أولياء النّساء وأزواجهن- إنكار هذا المنكر، والغلظة فيه، والشّدّة على من تساهل في ذلك، لعل الله -سبحانه- يرفع عنا ما نزل من البلاء ويهدينا ونساءنا إلى سواء السّبيل.

- وصح عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- أنّه قال: «ما من نبيٍّ بعثه الله في أمّة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب. يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنّها تخلف من بعدهم خلوف. يقولون ما لا يفعلون. ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» [رواه مسلم 50].

- وأسأل الله أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن يصلح ولاة أمرنا، ويقمع بهم الفساد، وينصر بهم الحق، ويصلح لهم البطانة، وأن يوفقنا وإياكم وإياهم وسائر المسلمين لما فيه صلاح العباد والبلاد، في المعاش والمعاد، إنّه على كلّ شيءٍ قديرٍ، وبالإجابة جديرٌ، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أهـ

- سؤال: في أوقات سفرنا خارج المملكة هل يجوز أن أكشف وجهي وأرمي الحجاب؛ لأننا بعدنا عن بلدنا ولا أحد يعرفنا لأن والدتي تعمل المستحيل وتحرض والدي على أن يجبرني على كشف وجهي؛ لأنهم يعتبرونني عندما أغطي وجهي أنني ألفت النظر إليهم؟

- الجواب: لا يجوز لك ولا لغيرك من النّساء السّفور في بلاد الكفار، كما لا يجوز ذلك في بلاد المسلمين بل يجب الحجاب عن الرّجال الأجانب سواء كانوا مسلمين أو كفار بل وجوبه عن الكفار أشدُّ؛ لأنه لا إيمان بحجزهم عما حرّم الله، ولا يجوز لك ولا لغيرك طاعة الوالدين ولا غيرهما في فعل ما حرّم الله ورسوله، والله -سبحانه- يقول في كتابه المبين في سورة الأحزاب: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53]، فبيّن -سبحانه وتعالى- في هذه الآية الكريمة أن تحجب النّساء عن الرّجال غير المحارم أطهر لقلوب الجميع، وقال -سبحانه- في سورة النور: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النّور: 31].

- سؤال: ما حكم مقابلة الخدم والسّائقين، وهل يعتبرون في حكم الأجانب، علمًا أن والدتي تطلب مني الخروج أمام الخدم وأن أضع على رأسي (إشارب) فهل يجوز هذا في ديننا الحنيف الّذي أمرنا بعدم معصية أوامر الله -عزّ وجلّ-؟

- الجواب: السّائق والخادم حكمهما حكم بقية الرّجال يجب التّحجب عنهما إذا كانا ليسا من المحارم، ولا يجوز السّفور لهما ولا الخلوة بكل واحد منهما لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم-: «لا يخلون أحدكم بامرأة فإنّ الشّيطان ثالثهما» [رواه أحمد 1/73 في مسنده بإسنادٍ صحيح، وصححه الألباني 5957 في تخريج مشكاة المصابيح]، ولعموم الأدلة في وجوب الحجاب وتحريم التّبرج والسّفور لغير المحارم، ولا تجوز طاعة الوالدة ولا غيرها في شيء من معاصي الله.

- سؤال: ما هو حكم من يستهزئ بمن ترتدي الحجاب الشّرعيّ وتغطي وجهها وكفيها؟

الجواب: من يستهزئ بالمسلمة أو المسلم من أجل تمسكه بالشّريعة الإسلامية فهو كافرٌ سواء كان ذلك في احتجاب المسلمة احتجابًا شرعيًّا أم في غيره، لما رواه عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرآئنا هؤلاء، أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عن اللقاء". فقال رجل: كذبت ولكنك منافق، لأخبرنّ رسول الله فبلغ ذلك رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- ونزل القرآن، فقال عبدالله بن عمر: "وأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- تنكبه الحجارة وهو يقول: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التّوبة: 65-66]. فجعل استهزاءه بالمؤمنين استهزاء بالله وآياته ورسوله، وبالله التّوفيق.

وصلّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


لسماحة الشّيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتى عام المملكة العربية السّعودية
دار الوطن

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
خطر التبرج والسفور 5

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3475 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3548 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟