نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رمضان شهر الصبر ) 

Post
2-1-2011 2225  زيارة   

فإن شهر رمضان فرصة عظيمة لتقوية الإرادة وصدق العزيمة والانتصار على النفس ، والتسامي بها فوق الشهوات، والترفع عن الأحقاد والضغائن والكراهية والعناد. فهو شهر الصبر...

 

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن شهر رمضان فرصةٌ عظيمةٌ لتقوية الإرادة وصدق العزيمة والانتصار على النّفس، والتّسامي بها فوق الشّهوات، والتّرفع عن الأحقاد والضّغائن والكراهية والعناد. فهو شهر الصّبر والصّبر جزاؤه عظيمٌ كما قال -تعالى-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزّمر: 10].

وكذلك الصّوم فإن أجره غير محدد، كما قال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: «كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله -سبحانه-: إلا الصّوم فإنّه لي وأنا أجزي به» [رواه ابن ماجه 3096 وصححه الألباني].

ولعل ذلك لما في الصّوم من صبرٍ ومشقةٍ وتحملٍ، ولاسيّما مع الاجتهاد في العبادة والالتزام بأحكام الصّيام وآدابه ومسنوناته.

أنواع الصّبر في رمضان

قال ابن رجب: "والصّبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر على محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة. وتجتمع الثّلاثة في الصّوم، فإن فيه صبرًا على طاعة الله، وصبر عما حرم الله على النّفس والبدن، وهذا الألم النّاشئ من أعمال الطّاعات، وُيثاب عليه صاحبه، كما قال الله -تعالى- في المجاهدين: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التّوبة: 120]".

مظاهر الصّبر في رمضان

أولًا: الصّبر على الجوع والعطش:

بعض الصّائمين اليوم لا يشعرون في رمضان بجوعٍ أو عطشٍ؛ لأنهم ينامون بعد الفجر، ولا يستيقظون إلا قبيل الغروب، فأي صيام هذا!

أما الجوع والعطش فيشعر به ذلك الرّجل الّذي يظل نهاره في جهادٍ متواصلٍ، وعملٍ دؤوبٍ، وعبادةٍ مستمرةٍ وسعيٍ دائمٍ.

يشعر به ذلك العامل وذلك البنّاء، والرّاعي، والمزارع والبائع، الّذين تحرقهم الشّمس تارة، وتعصف بهم الرّيح أخرى، فهؤلاء يبدؤون أعمالهم مع إشراق الشّمس ولا ينتهون إلا عصرًا أو قبيل الغروب فلله درّهم! ما أصبرهم على طاعة الله! ومع ذلك فإنّهم مجهولون، لا يعرفهم النّاس في الأرض، ولكن يعرفهم ربّ العالمين في السّماء، قال -تعالى- في الحديث القدسي: «يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي» [متفق عليه].

ثانيًا: الصّبر عن الشّهوات:

ومن مظاهر الصّبر في رمضان أن الصّائم يحرُم عليه جماع زوجته الّتي أحلّها الله له، وذلك من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس ولا ريب أن هذا يحتاج إلى صبرٍ ومجاهدةٍ، وبخاصةٍ على الّذين تزوجوا حديثًا من الرّجال والنّساء، وقد وقع كثير من هؤلاء في المحظور، وذلك لقلة صبرهم، وعدم اتخاذهم الأسباب الّتي تحول بينهم وبين ما حرم الله -عزّ وجلّ-، ومن تلك الأسباب:

1- الانشغال بطاعة الله -عزّ وجلّ- في نهار رمضان.

2- احتشام المرأة في نهار رمضان حتى من زوجها، لئلا يرى منها ما يثيره.

3- البعد عن المثيرات الخارجية كرؤية النّساء العاريات في القنوات أو عبر الإنترنت، فإن ذلك مما ُيضعف أجر الصّائم ويدعوه إلى مواقعة زوجته في نهار رمضان وإفساد صومها.

4- الخروج من البيت إذا أحس بشيء، ويمكن أن يجلس في المسجد حتى يزول عنه ما يجد.

5- معرفة خطورة ما يترتب عليه إفساد الصّوم بالجماع فإنّه يترتب عليه ما يلي:
الأول: بطلان الصّوم في ذلك اليوم .
الثّاني: قضاء ذلك اليوم.
الثّالث: الكفارة وهي:
أ- عتق رقبة.
ب- فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
ج- فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينًا.
الرّابع: النّدم والتّوبة والاستغفار.

ثالثًا: الصّبر على أنواع الطّاعات:

ومن ذلك:
1- الصّبر على قيام رمضان:
وقيام رمضان هي صلاة التّراويح الّتي يصليها المسلم في المسجد مع المسلمين، وهي صلاة طويلة تحتاج صبر وقد كان السّلف يقرؤون بالمئين -أي بمئات الآيات- ويعتمدون على العصي من طول القيام.

فينبغي على المسلم الاعتناء بهذه الصّلاة، والصّبر عليها ولا يكن همّه الانتهاء منها، فيذهب إلى الأئمة الّذين يسرعون في القراءة، وربما ينقرون الصّلاة نقرًا، وقد حثّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- على الصّبر على صلاة القيام، ورغب في إكمالها مع الإمام فقال -صلّى الله عليه وسلم-: «إنّه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [رواه التّرمذي 806 وصححه الألباني].

2- الصّبر على قراءة القرآن ومدارسته وتدبره:
وقد كان النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- يدارس جبريل القرآن في رمضان، ولكن لعلماء السّلف من الصّحابة والتّابعين والأئمة اهتمامٌ خاصٌّ بالقرآن في رمضان، فكان الزّهري إذا دخل رمضان قال: "فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطّعام". وكان سفيان الثّوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على تلاوة القرآن ومنهم من كان يختم في كل يوم، ومنهم من كان يختم في كل ثلاث، ومنهم من كان يختم في كل سبع ولا ريب أن ذلك يحتاج إلى صبرٍ ومجاهدةٍ وهمّةٍ عاليةٍ، وقد كانوا كذلك -رحمهم الله-.

3- الصّبر على أداء العمرة:
فقد قال -صلّى الله عليه وسلم-: «عمرة في رمضان تعدل حجة» [رواه ابن ماجه 2440 والتّرمذي 939 وصححه الألباني]. ولا ريب أن مفارقة الأهل والمكان، يحتاج إلى صبرٍ ولا يوفق لذلك إلا من أراد الله كرامتهم من خواص خلقه.

4- الصّبر على الاعتكاف:
والاعتكاف سنّة في العشر الأواخر من رمضان، وهو لزوم المسجد للتّفرغ لطاعة الله -عزّ وجلّ- طيلة هذه الأيام العشر. ولا شك أن هذا يحتاج إلى صبرٍ عظيمٍ؛ لأن المعتكف ينقطع عن الدّنيا ويترك بيته وأهله وعمله وأمواله، ولا ينشغل إلا بطاعة الله من ذكرٍ وقراءةٍ وصلاةٍ ودعاءٍ واستغفارٍ، ويتجنب ما لا يعنيه من حديث الدّنيا، ويترك لذيذ الطّعام والمنام، ولا يخرج من المسجد لا لبيعٍ ولا شراءٍ ولا لعيادة مريضٍ ولا شهودٍ جنازةٍ، وهذا يدلّ على عظمة هذه العبادة الّتي تركها أكثر النّاس.

5- الصّبر على الأذى:
وقد رغّب النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- المسلم في هذا الشّهر في الصّبر على أذى النّاس وتطاولهم، فقال -عليه الصّلاة والسّلام-: «إذا أصبح أحدكم يوما صائمًا، فلا يرفث ولا يجهل. فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائم. إني صائم» [رواه مسلم 1151]. ومن الّذي يستطيع ذلك إلا الصّابرين، الّذين قهروا أنفسهم، وواجهوا صولة الكبر فيها، حتى انقادت لأمر الله وذلك لعظمته، وهي تعلم أن في ذلك العزّ كل العزّ.

رابعًا: الصّبر على أنواع المعاصي:
وقد بيّن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- أن أهل المعاصي يستعدون لهذا الشّهر، حتى يُفسدوا على النّاس صيامهم، فهذا الشّهر كما يجتهد فيه المؤمنون بالطّاعة يجتهد فيه المنافقون بالمعاصي وتزيينها للنّاس حتى لا يكون لهذا تأثير عليهم، ومن هنا فإن المسلم كما يحتاج إلى صبر على طاعة الله، فإنه يحتاج إلى الصّبر عن معصية الله، حتى لا يسقط في شراك هؤلاء فيندم يوم لا ينفع النّدم.

نسأل الله أن يوفقنا للصّبر في هذا الشّهر، وألا يحرمنا فيه أجر الصّابرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

دار الوطن

-بتصرف يسير-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نسخة مصورة من إنتاج دار الوطن 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟