نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  إضاءات بمناسبة عام 2000م ) 

Post
29-12-2010 1674  زيارة   

وحيث إن مسلّمات العقيدة الإسلامية تتعرض للاهتزاز بسبب ما يرّوج له تيار الأصوليين من اليهود والنصارى وتيار العلمانيين منهم؛ فإننا نذكّر بالمسلمات العقدية التالية حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها بفعل الإعلام الذي سيسخر لهذه الاحتفالات ويحتفي بها:

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم


الحمد لله، والصّلاة السّلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد:


فحيث إن هذه الاحتفال الألفي هذا العام عند اليهود والنّصارى ليس كسابقه من الاحتفالات برأس السّنة الميلادية لا من حيث حفاوتهم به، ولا من حيث المبالغ الباهظة الّتي أنفقوها عليه، ولا من حيث الهالة الإعلامية الّتي ستسخر له، وطول مدته، ولا من حيث الأساطير الّتي نسجوها حوله وتناغم معهم فيها مع الأسف بعض من يكتبون في أحداث آخر الزّمان من المسلمين.

وحيث إن مسلّمات العقيدة الإسلامية تتعرض للاهتزاز بسبب ما يرّوج له تيار الأصوليين من اليهود والنصارى وتيار العلمانيين منهم؛ فإننا نذكّر بالمسلمات العقدية التّالية حتى لا تزلّ قدمٌ بعد ثبوتها بفعل الإعلام الّذي سيسخر لهذه الاحتفالات ويحتفي بها:

1- أن اليهود والنّصارى كفّرهم الله -عزّ وجلّ- في كتابه، قال الله -تعالى-: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التّوبة: 30-31] فدلّ ذلك على أنّهم مشركون، وبيّن الله -تعالى- في آيات أخر ما هو صريح بكفرهم: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72]. {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} [المائدة: 73]، {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [المائدة: 78]، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [البينة: 6]، {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} [النّساء: 156]. والآيات في هذا كثيرة، فمن أنكر كفر اليهود والنّصارى الّذين لم يؤمنوا بمحمد -صلّى الله عليه وسلم- وكذّبوه، فقد كذّب الله -عزّ وجلّ-، وتكذيب الله كفر ومن شك في كفرهم فلا شك في كفره هو.

2- أن من مات منهم ومن كل الملل والأديان ولم يؤمن بمحمد -صلّى الله عليه وسلم- كان من أهل النّار، قال الله -تعالى-: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود: 17] وقوله {به} أي بالقرآن الّذي جاء به محمد -صلّى الله عليه وسلم- وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «والّذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمّة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم يموت ولم يؤمن بالّذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النّار» [رواه مسلم 153].

3- أن كل دينٍ غير دين الإسلام فهو باطلٌ لا يقبله الله، قال -تعالى-: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85]، {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران: 19]، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3].

4- أن من خصائص دين الإسلام كونه للعالمين: {إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [التّكوير: 27]، وقال -سبحانه-: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158]. وقال صلى الله عليه وسلم: «وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصّة، وبعثت إلى النّاس عامة» [رواه البخاري 335].

5- أن من خصائص جزيرة العرب أنّه لا يجتمع فيها دينان كما صح ذلك عنه -صلّى الله عليه وسلم- من قوله: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» [حسنه الألباني 493/3 في التّعليقات الرّضية]. قال مالك: قال ابن شهاب: "ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثّلج واليقين أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- قال: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» [رواه حسنه الألباني 493/3 في التّعليقات الرّضية]".، وكان من وصاياه عند موته -صلّى الله عليه وسلم- قوله: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» [رواه البخاري 3053 ومسلم 1637]. قال: «لأخرجنّ اليهود والنّصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا» [رواه مسلم 1767].

6- أن من خصائص القرآن كونه ناسخًا لما قبله من الكتب السّماوية ومهيمنًا عليها، فكل ما خالفه مما ورد فيها باطلٌ بعد نزول القرآن. فلئن كانت التّوراة العهد القديم والإنجيل العهد الجديد فإنّ القرآن هو العهد الأخير الّذي لا يقبل الله سواه، قال -تعالى-: {وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] أي: ناسخًا لما قبله من الكتب.

7- أن من الخصائص القدرية لهذا الدّين أنه سيبلغ جميع الأرض، قال -صلّى الله عليه وسلم-: «لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر؛ إلا أدخله الله كلمة الإسلام، بعز عزيز وذل ذليل: إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم فيدينون لها، قلت: فيكون الدين كله لله» [صححه الألباني 39 في تخريج مشكاة المصابيح].

8- أن من خصائص هذا القرآن أنّه محفوظ من التّحريف والتّبديل: {إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. أما ما قبله فوكل الله حفظها إلى أهلها فضيعوها وحرّفوا فيها وبدّلوا. قال -تعالى-: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} [المائدة: 44]. وقال -سبحانه-: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]، وقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5].

9- أن اليهود يؤمنون بموسى ويكفرون بعيسى ومحمد -صلّى الله عليهم جميعًا وسلم-. والنّصارى يؤمنون بموسى وعيسى ويكفرون بمحمد -صلّى الله عليهم جميعًا وسلم-. أما المسلمون فيؤمنون بموسى وعيسى ومحمد -صلّى الله عليهم جميعًا وسلم- ويعتقدون أنّهم جميعًا من أولى العزم من الرّسل {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]. وقال -سبحانه-: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136].

10- ذكر العلماء أن من اعتقد أن بعض النّاس يسعه الخروج عن شريعة محمد -صلّى الله عليه وسلم- فهو كافرٌ وقال شيخ الإسلام: "من اعتقد أن الكنائس بيوت الله وأن الله يُعبد فيها وأن ما يفعله اليهود والنّصارى عبادة لله وطاعةٌ له ولرسوله أو أنّه يحب ذلك ويرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر". وقال في موضع آخر: "من اعتقد أن زيارة أهل الذّمة في كنائسهم قربةً إلى الله فهو مرتد".

11- عقيدتنا في المسيح عليه السّلام:
أ- أنّه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، قال الله -سبحانه-: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (171) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [ النساء: 171-172}.

واليهود يعتقدونه ابن زنا ويقولون على أمّه مريم بهتانًا عظيمًا وينكرون رسالته ويكفرون به وحاولوا قتله. قال الله -تعالى-: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} [النساء: 156]، والنّصارى يعتقدونه إلهًا {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة :116] ويعتقدون أنه ابن الله {وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30].

ب- أنّه لم يمت ولم يُقتل بل رفعه الله إليه، واليهود يعتقدون أنهم قتلوه والله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النّساء :157-158].

ج- أنه سينزل حكمًا عدلًا في آخر الزّمان -دون تحديد بألف ولا ألفين- ويحكم بشريعة محمد -صلّى الله عليه وسلم-، ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام، ويكسر الصّليب ويقتل الخنزير. قال -تعالى-: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النّساء: 159] أي موت عيسى {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [المائدة: 159]، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزّخرف: 61] أي نزوله علامة على قربها. وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «والّذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السّجدة الواحدة خيرًا من الدّنيا وما فيها» [رواه البخاري 3448].

- أما اليهود فقال ابن القيم -رحمه الله-: "ومن تلاعبه بهم -يعني اليهود- أنّهم ينتظرون قائمًا من ولد داود النّبيّ، إذا حرك شفتيه بالدّعاء مات جميع الأمم، وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الّذي وُعدوا به، وهم في الحقيقة إنّما ينتظرون مسيح الضّلالة الدّجال، فهم أكثر أتباعه".

د- أنه بشّر ببعثة محمد -صلّى الله عليه وسلم-: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]، وقال -سبحانه-: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]. وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «أنا دعوة إبراهيم، و كان آخر من بشر بي عيسى ابن مريم» [صححه الألباني 1463].

12- ذكر أهل العلم أن ترك معاداة الكافرين سبب لوقوع الفتنة في الأرض والفساد الكبير لقوله -سبحانه وتعالى- بعد أن ذكر وجوب موالاة المؤمنين للمؤمنين وتبريهم من الكافرين: {إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73].

13- لا يجوز حضور احتفالات اليهود والنّصارى، ولا تهنئتهم بها، وقد نقل ابن القيم في أحكام أهل الذّمة والاتفاق على أنّه لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم؛ وذلك لقوله -سبحانه-: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30]. وقوله -سبحانه-: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72]. عن محمد بن سيرين قال: "هو الشّعانين وهو عيد للنّصارى يقيمونه يوم الأحد السّابق لعيد الفصح، ويحتفلون فيه بحمل السّعف، ويزعمون أن ذلك ذكرى لدخول المسيح بيت المقدس".
وعن مجاهد والرّبيع بن أنس والضّحاك: {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قالوا: "هو أعياد المشركين". وعن عطاء بن يسار قال: قال عمر -رضي الله عنه-: "إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم فإنّ السّخطة تنزل عليهم"، وصح أن رجلًا نذر أن ينحر إبلًا ببوانة فسأله -صلّى الله عليه وسلم-: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟» قال: لا، قال: «هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟» قال: لا، قال -صلّى الله عليه وسلم-: «أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» [رواه أبو داود 3313 وصححه الألباني]. فدلّ الحديث على أنه لو كان فيها عيدٌ من أعيادهم لنهاه -صلّى الله عليه وسلم- عن الوفاء بنذره -مع وجوب الوفاء بالنّذر-؛ لأنّه لا وفاء لنذر في معصيةٍ. وهذا معصية.

14- حذار من الفرح بمؤتمرات زمالة أو وحدة أو التّقارب بين الأديان؛ فإنّ فيها ضلالًا مبينًا وإقرار الأديان المحرّفة تحت ستار الإبراهيمية، وإبراهيم منها بريء {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 67-68] واليهود والنّصارى ليسوا من الّذين آمنوا كما سبق؛ لأنّهم مشركون. وملة إبراهيم هي التّوحيد والبراءة من الشّرك وأهله {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] وهم قد رغبوا عن ملّة إبراهيم {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130].

15- إذا تبين ما سبق فاحذر أخي المسلم من أن تكون بوقًا لهم من حيث لا تشعر وسل عن كل شعارٍ أو علامةٍ أو إشارةٍ يستخدمونها ولا تقلدهم فيها؛ فكثيرًا ما يرمزون بذلك إلى معاني دينية عندهم، فإن لزوم الصّراط المستقيم يقتضي مخالفة أصحاب الجحيم قال الله -سبحانه-: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 6-7] وهم النّبيون والصّديقون والشّهداء والصّالحون {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] وهم اليهود {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] وهم النّصارى.

16- أسال الله أن يبصّرنا بديننا ويرزقنا الفقه فيه، ويُرينا الحق حقًّا ويوفقنا لاتباعه والباطل باطلًا ويوفقنا لاجتنابه، ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل. اللهم ربّ جبرائيل وإسرافيل وميكائيل عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اخُتلف فيه من الحق بإذن، فإنّك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


كتبه
عبد الرّحمن بن عبد العزيز السّديس
إمام جامع الفرقان بمكة
دار الوطن


-بتصرف يسير-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نسخة مصورة من إنتاج دار الوطن 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3484 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3560 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟