نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الحرز الموهوم ) 

Post
26-12-2010 2146  زيارة   

أين الاعتقاد بأن الله هو حسبك وكافيك وليس الخيط والخرقة والقماش والحذاء؟! أين التوكل على الله لا على هذه التفاهات؟! أما علمت يا أخي أن الله كاف من توكل عليه، وحاميه من كل سوء: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3].

 

الحمد لله الذي جعل لحوادث الكون أسبابًا، وعطل هذه الأسباب أحيانًا لئلا يتخذها النّاس أربابًا، وربط هذه الأسباب وحوادثها بأقداره النّافذة، فليس يذهب شيء منها يبابًا، والصّلاة والسّلام على من أُرسل رحمةً للعالمين ليكونوا لله أحبابًا، أما بعد:

فإن الله -سبحانه وتعالى- خلق هذا الكون من العدم وهو الّذي يتصرف فيه كيف يشاء وفق إرادته وحكمته وهو الّذي رتب وجود مخلوقاته بعضها على بعض فجعل بعضها لبعض أسبابًا، ولقد أقر المشركون القدامى لله بالخلق والتّدبير، والتّصرف الكامل في هذا الكون، ولم يكونوا يعتقدون في معبوداتهم التّصرف في شيءٍ من أمور الكون، أو القدرة على النّفع والضّر، بل كانوا يعتقدون أن ذلك كله لله وحده، كما قال -سبحانه وتعالى-: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النّحل: 53]، وقال -سبحانه-: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25]. ولهذا أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يلزمهم في قوله -تعالى-: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [ الزّمر: 38]. فلمّا سألهم سكتوا فلم يجدوا جوابًا؛ لأنهم لا يعتقدون ذلك فيها ولكن بعض المسلمين -هداهم الله- استزلهم الشّيطان فعلقوا مستقبلهم ووكلوا أمرهم إلى خرقةٍ أو خيطٍ أو نعلٍ، زعموا فيها جلب نفع أو دفع ضر!! فأين الامتثال منهم لآخر هذه الآية؟ أين الاعتقاد بأن الله هو حسبك وكافيك وليس الخيط والخرقة والقماش والحذاء؟! أين التّوكل على الله لا على هذه التّفاهات؟! أما علمت يا أخي أن الله كافٍ من توكل عليه، وحاميه من كل سوء: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطّلاق: 3]. أي كافيه، فهل بعد كفاية الله لك شيء؟! وهل تحتاج إلى شيء سواها؟ وهل يمكن لخيطٍ أو نعلٍ أو قماشٍ أو جلدٍ أن يكفي صاحبه أو يدفع عنه؟ سبحان الله! {آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ} [النّمل: 59] بل هل تدفع هذه التّفاهات عن نفسها شيئًا؟! ماذا لو عمدت إليها فمزقتها أو أحرقتها.. هل ستدفع عن نفسها؟! فكيف إذًا ستدفع عنك أنت أيّها الإنسان؟! {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 106-107]. فيا من أكرمك الله بالعقل وشّرفك بالرّسالات، هلّا فكرت مليًّا: ما الفرق بينها وبين غيرها من الأشياء الأخرى؟ قد تقول إنني أعقد هذه وأنفث عليها! فأقول: لم لا تقتصر على النّفث المشروع من الكتاب والسّنّة في مواضعه وكفى؟!! وتلتزم ما كان عليه النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام -رضي الله عنهم- ففي ذلك الخير كلّه.

أخشى أن تقول ذهبت إلى ساحر فعقد لي فيها! وتلك وربّ الكعبة طامةٌ كبرى!! إن من أتى عرافًا أو كاهنًا لم ُتقبل له صلاة أربعين يومًا، أما من صدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- عياذًا بالله من الضّلال بعد الهدى.

إن طريقة التّعامل مع ما حولك من المخلوقات واضحة في دين الله -سبحانه وتعالى- فلقد كان النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- إذا استجد ثوبًا (أي إذا استخدم ثوبًا جديدًا) حمد الله على هذا الرّزق، وسأل الله خيره وخير ما ُصنع له، واستعاذ بالله من شره وشر ما ُصنع له، ولن يأتيك بعد هذا الدّعاء -بإذن الله- من هذا الرّزق الجديد إلا الخير.

أين أنت يا أخي من أذكار الصّباح والمساء؟! وهي حروز حقيقية وحصون منيعة -بإذن الله-؟!!
أين أنت يا أخي من هذه الجنود المجندة من الملائكة الكرام، الّذين سخّرهم الله لحفظك؟! {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرّعد: 11] وكلما حافظت على شعائر إسلامك كان الحفظ لك أعظم.

إنك حينما تصلي الفجر في جماعة تكون في ذمّة الله وحفظه ورعايته حتى تُمسي، فهل تحتاج إلى أحد بعد الله؟!

إنك حينما تخرج من منزلك فتقول: (باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل، أو أزل أو أُزل أو أظلم أو أُظلم أو أجهل، أو ُيجهل علي، يُقال لك: كُفيت وهُديت ووقيت ويتنحى عنك الشّيطان ويبتعد، قائلًا لأصحابه: كيف لكم برجل قد كُفي وهُدي وُوقي؟) فماذا تطلب يا أخي بعد ذلك؟! أتترك كل هذا وتلجأ إلى نعلٍ أو خرقةٍ أو خيطٍ أو نحوها؟! ومن المجزوم به أنها لن تزيدك إلا خذلانًا، واستمع لهذه الحادثة: رأي النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: «ويحك ما هذه قال: من الواهنة قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنًا انبذها عنك فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا» [أخرجه الهيتمي المكي 1/166 في الزّواجر عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- بإسناد صحيح]، والنّزع هو الجذب بقوة، والواهنة عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها، وقد خاف هذا الرّجل على نفسه من هذا المرض فوضع هذا الحرز الموهوم، فبيّن له النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنّها لا تنفعه شيئًا في الشّفاء، بل إنها تزيد مرضه.

إن المتعلق بهذه التّمائم يقطع على نفسه باب الحفظ والكلاءة من الله، ويالها من خيبةٍ وخسارةٍ ما أعظمها، حينما يتحول من حفظ الله إلى حفظ خرقةٍ أو خيطٍ أو نعلٍ، مستبدلًا الأدنى بالّذي هو خير!! قال -صلى الله عليه وسلم-: «من تعلق شيئًا وُكل إليه» [أخرجه التّرمذي 2072 وصححه الألباني]، هذا علاوة على الوقوع في الشّرك -عياذًا بالله- ففي رواية: «من علق تميمة فقد أشرك» [رواه السّيوطي 8857 في الجامع الصّغير بإسناد صحيح، وصححه الألباني 6394]. ورأى حذيفة -رضي الله عنه- رجلًا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله -تعالى-: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] [أخرجه ابن أبي حاتم]، وهدده حذيفة -رضي الله عنه- بقوله: "لو مت وهو عليك ما صليت عليك". وهذا اللون من الشّرك شرك أكبر: فيما إذا اعتقد صاحبه أن هذه الأوهام هي الّتي تنفع أو تضر، أو تدفع بليةً نازلةً قبل حصولها، أو ترفع مصيبةً حاصلةً بعد حلولها، فهو شرك في الرّبوبية!! حيث اعتقد شريكًا مع الله في الخلق والتّدبير، وشركٌ في العبودية: حيث تأله لذلك، وعلق به قلبه طمعًا في خيره، ورجاءً لنفعه، وأما إن كان يعتقد أن الله وحده هو المالك المتصرف، النّافع الضار، الدّافع الرّافع، وأن هذه مجرد أسباب، فهذا شرٌك أصغر إلا أنه أكبر وأعظم من الكبائر، فهو أعظم وأشنع من شرب الخمر والزّنا والقتل!! فهذه ليست من الأسباب الشّرعية ولا حتى العادية الّتي ثبت للنّاس نفعها من خلال التّجربة كالأدوية مثلًا، فليست إذا سوى تلاعب من الشّيطان بعقول أصحابها ودينهم.

ويكفي فيها براءة الرّسول -صلى الله عليه وسلم - ممن تقلد وترًا أو نحوه من هذه الحروز الموهومة كما في الحديث الّذي رواه الإمام أحمد عن رويفع بن ثابت -رضي الله عنه- فماذا ترجوا إذا بعد ذلك؟!! فبؤسًا لها من تمائم وتعسًا.

لقد نهى عنها الرّسول- صلى الله عليه وسلم- أشدّ النّهي، وأرسل رسولًا في النّاس ينادي بقطعها من الرّواحل -وهي من وسائل النقل في ذلك الوقت- قائلًا: «أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر - أو قلادة - إلا قطعت» [أخرجه البخاري 3005 ومسلم 2115]. لذا يجب إنكار هذا النّوع من الشّرك ومناصحة الواقعين فيه، وقطع هذه التّمائم الشّركية والحروز الوهمية من أعناق الأطفال ومن سيارات النّقل والأجرة وغيرها.

إن تعلق القلب بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر لهو من أسوأ ما يُصاب به المرء، فإن التّعلق يكون بالقلب ويكون بالفعل، ويكون بهما معًا، وهذا هو الأخطر، وكل منها خطيرٌ بلا شك وحتى الأسباب الّتي جعلها الله أسبابًا لا يصح أن يعتمد العبد عليها وحدها، بل يعتمد على مُسببها ومقدّرها، مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النّافع منها. والأسباب -مهما عظمت وقويت- مرتبطة بقضاء الله وقدره، لا خروج لها عنه قيد شعرة! ولا أقل من ذلك فلماذا لا نطلب دفع البلاء، ورفع البأساء، وتخفيف القضاء واللطف فيه ممن يملكه؟! فمن تعلقت نفسه بالله، وأنزل حوائجه بالله كفاه الله كل مؤنه، ويسر له كل عسير، وقرّب له كل بعيد، ومسكين من تعلقت نفسه بغير الله؛ لأن الله سيخذله وسيكله إلى الضّعيف الحقير العاجز.. الّذي تعلقت نفسه به.

ومن أنقذ عبدًا من هلكة هذا الشّرك فله ثوابٌ عظيمٌ، ومن قام ولو بمجرد إزالة مظهر هذا المنكر فله أجرٌ جزيلٌ، وأرجو أن يُكتب له ما ذكره سعيد بن جبير -رحمه الله-: "من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة أي كأنه قد أعتق رقبة مملوكة".

وأختم بقول الباري -سبحانه وتعالى-: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [يونس: 108].
والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلم وبارك على النّبيّ الأمين.


محمد بن سليمان المفدي
المكتب التّعاوني للدّعوة وتوعية الجاليات بالرّبوة


-بتصرف يسير-

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نسخة مصورة من المطوية 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟