نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  عواصم من الفتن ) 

Post
22-12-2010 2841  زيارة   

وفي الفتن تطيش العقول، وتضطرب المواقف، وتكثر البلبلة، وللثبات على الحق -زمن الفتن- أسباب لعل فيما يلي عونًا على تحصيلها:

 

الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على مَن لا نبي بعده، وبعد:

فقد اقتضت حكمة الله -جلّ وعلا- أن يبتلي عباده بالسّراء والضّراء والشّدة والرّخاء، وفي الفتن تطيش العقول وتضطرب المواقف وتكثر البلبلة، وللثّبات على الحق -زمن الفتن- أسباب لعل فيما يلي عونآ على تحصيلها:

1- قال -تعالى-: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشّورى: 30]؛ فلا يُخاف علينا أكثر من ذنوبنا، إذًا فلنبادر بالتّوبة.

2- قال -تعالى-: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطّلاق: 3]؛ فالتّوكل على الله أعظم سبب لأن يكفي العبد ما أهمّه من أمور دينه ودنياه.

جاء في [نزهة الفضلاء]: قال أبو تراب: "سمعت حاتمًا يقول: لي أربع نسوة وتسعة أولاد، ما طمع شيطان أن يوسوس لي في أرزاقهم".

3- قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82]؛ فالتّوحيد سبب الأمن كما أن الشّرك سبب الخوف مهما توافرت للعبد أسباب الاطمئنان، قال -تعالى-: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [آل عمران: 151].

4- الدّعاء سلاح عظيم تسلح به الأنبياء والصّالحون، فليُجتهد فيه، وليُحثّ النّاس
عليه خاصة كبار السّن، ومن يُرجى فيهم الصّلاح قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هل تُنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» [رواه البخاري 2896]. و[رواه النّسائي 3178 وصححه الألباني] ولفظه: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم».

5- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «احفظ الله يحفظك» [رواه التّرمذي 2516 وصححه الألباني]. فمن حفظ الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، حفظه الله في نفسه وأهله وعرضه وماله.

6- بالشكر تُحفظ النعم بل تُزاد، قال -تعالى-: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]، وليحذر من الإسراف والتّرف. ومن حياة اللهو والعبث.

7- الاجتهاد في العبادات سبب لتثبيت العبد وتوفيقه إلى الصّواب، وأن يُحفظ من الفتن، بخلاف الغافل المقصر فإنه يُخاف عليه أن تزل قدمه وتُضله الفتن، كما أن للعبادة وقت الفتن شأنًا وفضلًا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «بادِروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم. يصبح الرّجل مؤمنًا ويمسي كافرًا. أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا. يبيع دينه بعرض من الدّنيا» [رواه مسلم 118]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «العبادة في الهرج، كهجرة إليّ» [رواه مسلم 2948].

قال النّووي -رحمه الله-: "المراد بالهرج هنا الفتنه واختلاط أمور النّاس. وسبب كثرة فضل العبادة فيه: أن النّاس يغفلون عنها ويشتغلون عنها، ولا يتفرغ لها
إلا أفراد" انتهى.. (شرح صحيح مسلم 18:8).

وأخرجه الإمام أحمد بلفظ: «العبادة في الفتنه كالهجرة إليّ» قال ابن رجب -رحمه الله-: "وسبب ذلك أن النّاس في زمن الفتنة يتبعون أهوائهم فلا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيهًا بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه، ويعبد ربّه، ويتبع مراضيه، ويجتنب مساخطه، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية، إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به متبعًا لأوامره مجتنبًا نواهيه". اهـ (لطائف المعارف ص 254).

8- للنّصر أسباب: منها:
أ- ما تضمنه قول الله -تعالى-: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 40].

ب- الصّبر:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «واعلم أن النّصر مع الصّبر» [رواه ابن حجر العسقلاني في وافقة الخبر الخبر 1/327 بإسناد حسن].

ج- العدل:
قال الشّيخ تقي الدّين ابن تيميه -رحمه الله-: "ولهذا قيل: إن الله يقيم الدّولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظّالمة وإن كانت مسلمة، ويُقال: الدّنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام، وقد قال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: «ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرّحم»" اهـ (الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ص 23).

فليتخلص العبد من مظالم العباد، وليرد إلى أصحاب الحقوق حقوقهم، خاصة المستضعفين كالخدم والعمال ونحوهم..

9- من المهم أن يُدرك المرء سبب عداوة أعدائنا لنا، وأن يعرف هدفهم وغايتهم
قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217].

فلا تكفيهم التّنازلات مهما كثرت وعظمت، إلا أن يرتد المسلمون عن دينهم، فالظّنّ أن حربهم لنا لمجرد دوافع اقتصاديه أو أهداف توسعية، تهوينٌ لشأن المعركة، وهو أمر يفرح به العدو.

10- لتسليط العدو أسباب منها: معاداة أولياء الله قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب» [رواه البخاري 6502].

ومنها: أكل الرّبا قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278-279].

وعموماً فإن سبب التّسليط: الذّنوب. قال الله -عزّ وجلّ-: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشّورى: 30].

قال ابن القيم -رحمه الله-: "والّذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتّجارب: أنّه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم، وفشت فيهم، واشتغلوا بها إلا سلط الله عليهم العدو، وبلوا بالقحط والجدب وولاة السّوء" (مدارج السّالكين 1/500).

11- من أخطر الأدواء وأفتك الأمراض:
التّفرق فلْيُسعَ إلى كل ما من شأنه جمع الكلمة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا» [رواه التّرمذي 2510 وحسنه الألباني].

ولذلك أسباب منها: الرّجوع إلى أهل العلم، والصدور عن رأيهم ومشورتهم، قال -تعالى-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النّحل: 43].

وقال -تعالى-: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النّساء: 83].

12- من الأحداث المتكررة في التّاريخ: مواقف المنافقين إذا حضر العدو وكانت الرّيح له، فإنّهم يوالونه ويعينونه على المسلمين، ويدلونه على نقاط الضّعف فيهم وأيضًا يغتنمون انشغال المصلحين، فيقررون أوضاعًا وقرارات تُخالف الشّرع. وذلك مما يُوجب الحذر منهم وفضحهم وتحصين النّاس من كيدهم.

13- على كل مسلم أن يقوم بواجبه من الدّعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وأن ينتبه إلى ألا يكون الانشغال بالأهم مدعاة لترك المهم.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه.


الشّيخ / فهد بن سليمان القاضي
دار الوطن


 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نسخة مصورة من إنتاج دار الوطن 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3488 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟