نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الإسراء والمعراج‏ ) 

Post
16-12-2010 6031  زيارة   

وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ماض في جهاده إذ أكرمه الله بالإسراء والمعراج فكانت الحادثة وكان الحديث وكانت العبر العظيمة التي لا تنقضي بمرور الزمان.

 

الافتتاحية

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد:

فقد صدع رسول الله -صلى اله عليه وسلم- بالحق في قومه ولقي في سبيل الله أذًى وصدودًا لكن ذلك لم يُثنه وصحبه عن تبليغ رسالة الله والاعتصام بحبله.

وأرادت قريش أن تتخذ طريقةً جديدةً تحول بين المسلمين ودينهم فما كان منها إلا أن عقدت اتفاقيةً ظالمةً تقضي بمقاطعة المسلمين فلا يبيعونهم ولا يبتاعون منهم، ولا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم ودوّنوا ذلك في صحيفةٍ وعلقوها في جوف الكعبة وتواصوا فيما بينهم على تنفيذها، وانحاز بنو هاشم وبنو المطلب كافرهم ومؤمنهم على السّواء -عدا أبي لهب- إلى المسلمين، ومكثوا جميعًا في شعب أبي طالب ثلاثة أعوام.

غير أن ذلك كله لم يحُل بين المسلمين وما ارتضوه من دين ولم يقف سدًّا مانعًا بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعوته للحق ثم شاءت إرادة الله تعالى أن يُبتلي رسوله -صلى الله عليه وسلم- بفقد اثنين من أشد أنصاره ومؤيديه:

أولهما: خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- الّتي كانت نعم العون والسّند، ولطالما نصرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنفسها ومالها.

وثانيهما: أبو طالب الّذي آزر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحال بين قريش وما كانت تريد من منع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إظهار دينه، وأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يفتح للدّعوة آفاقًا جديدةً بدلًا من هذه القلوب الّتي عميت والآذان الّتي صمت، فسار إلى الطّائف وبلّغ رسالة الله -تعالى- ولكنّه لقي منها أسوأ ما لقي من قومه، وبينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماضٍ في جهاده إذ أكرمه الله بالإسراء والمعراج فكانت الحادثة وكان الحديث وكانت العبر العظيمة الّتي لا تنقضي بمرور الزّمان.

فضل المسجد الأقصى

للمسجد الأقصى عند المسلمين منزلةٌ عظمى فإليه أُسري بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ومنه عرج إلى السّماوات العلى، ومن فضائل المسجد الأقصى والبقعة الّتي تضمه:

أ- البركة:

قال تعالى مبيّنًا ما منحه لهذه البقعة من البركة والفضل: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1]، قال القاضي البيضاوي -رحمه الله تعالى–: "باركنا حوله ببركات الدّين والدّنيا؛ لأنه مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء -عليهم الصّلاة والسّلام- من لدن موسى -عليه الصّلاة والسّلام-، ومحفوف بالأنهار والأشجار" (تفسير البيضاوي).

ب- شد الرّحال على المسجد الأقصى للعبادة:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تُشدُّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرّسول -صلى الله عليه وسلم-، ومسجد الأقصى» [صحيح البخاري 1189].

ج- أن المسجد الاقصى هو ثاني مسجد بُني في الأرض:

عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: قلت: «يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصّلاة بعد فصله، فإن الفضل فيه» [صحيح البخاري 3366].

د- إتيان المسجد الأقصى بقصد الصّلاة فيه يحط الخطايا:

قال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: «إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس، سأل الله عز وجل خلالا ثلاثة: سأل الله حكمًا يصادف حكمه، فأوتيه، وسأل الله ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصّلاة فيه، أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه، أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثّالثة» [صححه الألباني 2090].

مظاهر التّكريم للنّبيّ -صلى الله عليه وسلم- في رحلة الإسراء والمعراج

كرّم الله تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- بهذه الرحلة المباركة وأزال عنه عناء ما لاقى من قومه من أذى وعنت وتكذيب فكان من مظاهر هذا التّكريم ما يلي:

أ – استقبال سكان السّماوات له بالتّرحيب والإكرام.

ب- رفعه الله مكانًا عليًّا، وقرّبة من سدرة المنتهى، وأسمعه صريف الأقلام، وأراه من آياته الكبرى.

قال الإمام ابن كثير: "صعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من سماء إلى سماء في المعراج، حتى جاوز السّماء السّابعة، وكلما جاء سماء تلقته منها مقربوها ومن فيها من أكابر الملائكة والأنبياء. ثم جاوز مراتبهم كلهم، حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام وُرفعت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم -سدرة المنتهى، ثم هبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بيت المقدس، والظاهر أن الأنبياء هبطوا معه تكريمًا له وتعظيمًا عند رجوعه من الحضرة الإلهية العظيمة" (السّيرة النّبوية لابن كثير بتصرف).

د – مناجاته لربّه تعالى: فقد أكرم الله تعالى موسى -عليه السّلام- ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بمناجاته لكن اختص نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بأن مناجاته لربّه لم يسبقها زمان طويل بين الدّعوة لهذه الرّحلة العلوية وبين مناجاته لرّبه، أما موسى -عليه السلام- فقد بقي مترقبًا لهذا اللقاء لمدة أربعين ليلة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

المسلمون والمسجد الأقصى

لقد أدرك المسلمون ما لبيت المقدس من المكانة الدّينية فعمدوا إلى فتحة في السّنة السّادسة عشر من الهجرة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وتعاقب المسلمون على رعاية هذه البقعة المباركة حتى ابتلي المسلمون باحتلال الصّليبيين لبيت المقدس لمدة تقارب المائة عام ثم أذن الله -تعالى- لهذه الغمّة أن تنجلي فجمع الله عباده على الملك النّاصر صلاح الدّين وفتح الله له البلاد الّتي احتلها الصّليبيون، يقول الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى– واصفًا فرحة المسلمين بالنّصر والفتح: "كان أول جمعة أقيمت في اليوم الرّابع من شعبان، بعد يوم الفتح بثمان، فنُصب المنبر إلى جانب المحراب، وبُسطت البسط وعُلقت القناديل وتُلي التّنزيل وجاء الحق وبطلت الأباطيل وعُبد الله الأحد الصّمد الّذي {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3-4]، وكبره الرّاكع والسّاجد، والقائم والقاعد، وامتلأ الجامع وسالت لرقة القلوب المدامع، ولما أذّن المؤذنون للصّلاة قبل الزّوال كادت القلوب تطير من الفرح في ذلك الحال، وكان أول ما قال الخطيب في أول جمعة أقيمت في المسجد الأقصى بعد تحريره من أيدي الصّليبيين {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [ الأنعام: 45 ]" (البداية والنهاية).

وسنة الله تعالى الّتي لا تتبدل أن الإنسان الّذي يجمع بين الإيمان والعمل الصّالح يُطعمه الله -تعالى- من خيرات الأرض ويُنزل عليه من بركات السّماء ويمكّن له في الأرض قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النّور: 55].

وكما أزال الله -تعالى- ملك الصّليبيين بيد عباده المؤمنين سيُذهب الله -تعالى- الغاصبين على يد من يحققون العبودية لله -تعالى- ومن يحافظون على حقوقهم بكل ما أوتوا من قوة، والباطل إلى زوال مهما علا ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

أقم الصّلاة

فُرضت الصّلاة على الأمة الإسلامية ليلة عروجه -صلى الله عليه وسلم- إلى السّماوات وفي هذا اعتناءٌ عظيمٌ بشرفها وهي من آخر ما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل مؤته فقد كان آخر كلامه -صلى الله عليه وسلم-: «الصلاة الصلاة» [ سنن أبي داود 5156]، وهي عبادة ترقى بالعبد كلما أخلد إلى الأرض واتبع هواه فتنتزعه من الدّنايا وتوقظه من الغفلة تأخذ بيده لكي يناجي ربّه تعالى، فيناجي ربًّا قريبًا غير بعيدٍ، يقول: إياك نعبد وإياك نستعين فيستعين بمن أمره إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، ومن له الخلق والأمر ويسأله في سجوده فيسأل ربًّا غنيًّا كريمًا.

وقد كانت الصّلاة قرة عيد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ولكي تكون قرة لأعيننا ينبغي أن تجمع ستة مشاهد:

المشهد الأول: الإخلاص وهو أن يكون الدّاعي إليها رغبة العبد في الله ومحبته له وطلب مرضاته والقرب منه.

المشهد الثّاني: مشهد الصّدق والنّصح وهو أن يفرغ قلبه لله فيها ويستفرغ جهده في إقباله على الله وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ظاهرًا وباطنًا، فإن الصّلاة لها ظاهر وباطن فظاهرها الأفعال المشاهدة والأقوال المسموعة وباطنها الخشوع والمراقبة، والصّلاة الّتي كمل ظاهرها وباطنها تصعد ولها نورٌ وبرهانٌ كنور الشّمس حتى تعرض على الله فيرضاها ويقبلها وتقول: حفظك الله كما حفظتني.

المشهد الثّالث: مشهد المتابعة والاقتداء وهو أن يحرص كل الحرص على الاقتداء في صلاته بالنّبيّ -صلى الله عليه وسلم-.

المشهد الرّابع: مشهد الإحسان وهو مشهد المراقبة وهو أن يعبد الله كأنه يراه، وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها فإنه يوجب الحياء والإجلال والتّعظيم والخشية ويقطع الوسواس وحديث النّفس ويجمع القلب والهم على الله. فحظ العبد من القرب من الله على قدر حظه من مقام الإحسان وبحسبه تتفاوت الصّلاة حتى يكون بين صلاة الرّجلين من الفضل كما بين السّماء والأرض وقيامهما وركوعهما وسجودهما واحد.

المشهد الخامس: مشهد المنّة وهو أن يشهد أن المنّة لله سبحانه كونه أقامه في هذا المقام وأهّله له ووفقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته فالله -سبحانه- هو الّذي جعل المسلم مسلمًا والمصلي مصليًا وفيه من الفوائد:

1- أنه يحول بين القلب وبين العجب بالعمل ورؤيته فإنه إذا شهد أن الله -سبحانه- هو المتفضل به الموفق له الهادي إليه شغله شهود ذلك عن رؤيته والإعجاب به -أي العمل-.

2- أنه يضيف الحمد إلى وليه ومستحقه فلا يشهد لنفسه حمداً بل يشهده كله لله كما يشهد النّعمة كلها منه، والفضل كله له، والخير كله في يديه وهذا من تمام التّوحيد فلا يستقر قدمه في مقام التّوحيد إلا بعلم ذلك وشهوده، فإذا علمه ورسخ فيه صار له مشهدًا وإذا صار لقلبه مشهدًا أثمر له من المحبة والأنس بالله والشّوق إلى لقائه والتّنعم بذكره وطاعته ما لا نسبة بينه وبين أعلى نعيم الدّنيا البتة.

المشهد السّادس: مشهد التّقصير وأن العبد لو اجتهد في القيام بالأمر غاية الاجتهاد وبذل وسعه فهو مقصر وحق الله -سبحانه- عليه أعظم [رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه يتصرف].

ولقد بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثواب من حافظ على الصّلاة وخسارة من ضيعها فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما– عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر الصّلاة يومًا فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف» [رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح وضعفه الألباني312]

دروس من الرّحلة المباركة

1- دين الفطرة:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أتيت بإناءين: في أحدهما لبن وفي الآخر خمر، فقال: اشرب أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل: أخذت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمّتك» [صحيح البخاري 3394]، والسّر في ميل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى اللبن دون غيره؛ لأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة (فتح الباري بتصرف).

وفي اختياره -صلى الله عليه وسلم- للبن درس للأمّة لكي تختار من الأغذية اللذيذ المفيد الّذي يثبت نفعه ويترتب على تناوله قوة في الجسد وفي ذلك أيضًا دليل على أن الإسلام دين الفطرة الّذي يلبي حاجاتها، فالّذي خلق الفطرة هو الّذي أنزل لها الدّين، وفي ابتعاده -صلى الله عليه وسلم- عن الخمر إشارة إلى ما يجب اجتنابه من المشروبات الّتي قد يظن صاحبها أن فيها لذةٌ وهي في الواقع مليئةٌ بالأضرار الّتي تصيب الفرد والمجتمع من الوهن في البدن والانفلات من قيد الأخلاق والولوج إلى باب الفحشاء والمنكر.

ب- احفظ لسانك:

قال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الّذين يأكلون لحوم النّاس، ويقعون في أعراضهم» [رواه أبو داود 4878 وصححه الألباني]. هذا الحديث يبين جزاء المغتاب الّذي يأكل لحوم النّاس، لذا يعاقبه الله -تعالى- بأن يمزق وجهه وصدره بأظفار من نحاس وفي ذلك ألمٌ شديدٌ وكما يؤلم النّاس بلسانه عاقبة الله -تعالى- بأن يُدخل الألم على نفسه بأظفاره.

فالواجب على المسلم الحذر من إطلاق اللسان، وألا يتكلم إلا بخير إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، قال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» [صحيح البخاري 6475].

ج – ابدأ بنفسك:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «رأيت ليلة أسري بي رجالًا تٌقرض شفاههم بمقاريض من النّار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: الخطباء من أمتك الّذين يأمرون النّاس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون؟!» [صححه الألباني 2327].

يبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جزاء الّذي يجعل من نفسه جسرًا يعبر النّاس منه إلى الجنّة ثم يُلقى به في النّار، ذلك الّذي يدل النّاس على الله بمقاله ويصد عن سبيل الله -تعالى- بفعاله لا ينتفع بما يقرأ من كتاب الله -تعالى- وسنّة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فعلى من يتصف بهذه الصّفة الذّميمة أن ينقذ نفسه من هذه المقارض وأن يبدأ بإصلاح نفسه.

ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها***فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

د - إن كان قال فقد صدق:

أول صفة من صفات عباد الله المتقين الّتي ذُكرت في مطلع سورة البقرة أنهم يؤمنون بالغيب وهذا هو الفارق بين المؤمن وغيره ، فكل النّاس يؤمن بما يشاهده ولا يستطيع إنكاره، أما المؤمن فهو الّذي يؤمن بكل ما أخبر به النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ومن المعلوم أن الحواس لا تستطيع إدراك كل الموجودات، وأقرب مثال على ذلك هو وجود الرّوح فلا أحد ينكر وجودها، لكن أحد لم يعلن أنه رآها أو لمسها أو شمها أو ذاقها، ولقد بلغ الصّديق -رضي الله- عنه المنزلة العظمى في دين الله قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "لو وُزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم" (شعب الإيمان).

كما حاز الصّديق -رضي الله عنه- قصب السّبق في التّصديق بخبر الإسراء لما أخبر النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قريشًا بخبر الإسراء تعجبوا وذهبوا إلى أبي بكر -رضي الله عنه- وقالوا له: هل لك في صاحبك يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس، وصلى فيه ورجع على مكة. قال: فقال لهم أبو بكر: إنكم تكذبون عليه، فقالوا: بلى، ها هو ذاك في المسجد يحدث به النّاس، فقال أبو بكر: والله لئن كان قاله لقد صدق فما يعجبكم من ذلك؟ فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السّماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أبعد مما تعجبون منه (الرّوض الأنف).

لقد ضرب الصّديق -رضي الله عنه- المثل لكل مسلم يسمع خبرًا ثبتت نسبته إلى النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- في وجوب التّصديق والامتثال.

-بتصرف يسير-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
المطوية مصورة 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟