نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  وجعلت قرة عيني في الصلاة ) 

Post
19-10-2010 4088  زيارة   

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : \"إن أئمة المسلمين متفقون على أن إقامة الصلوات الخمس في المساجد هي من أعظم العبادات وأجل القربات ومن فضل تركها عليها إيثار للخلوة والانفراد على الصلوات الخمس في الجماعات أو جعل الدعاء والصلاة في المشاهد أفضل من ذلك

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، وصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وأخوانه أجمعين إلى يوم الدّين.
أمّا بعد...

- فإنّ الله -تبارك وتعالى- جعل للصّلاة منزلةً عاليةً، فهي الرّكن الثّاني من أركان الإسلام كما جاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان» [رواه البخاري 8 ومسلم 16].

- ولأهميتها، ولعظم قدرها، وسموها مكانتها، فرضت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- وعلى أمّته في السّماء السّابعة، ليلة الإسراء والمعراج، فعن أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: «فرضت على النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- ليلة أسري به الصّلوات خمسين، ثمّ نقصت حتى جعلت خمسًا، ثم نودي: يا محمد: إنّه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين» [رواه التّرمذي 213 وصححه الألباني].

- والصّلاة متى ما صلحت صلح سائر العمل، ومتى ما فسدت فسد سائر العمل كما قال -صلّى الله عليه وسلم-: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضة شيئًا، قال الرّبّ -تبارك وتعالى-: انظروا هل لعبدي من تطوعٍ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك» [رواه التّرمذي 413 وصححه الألباني].

- وهذا لأنّ الصّلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر كما قال الله -تعالى-: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45].

- وقد ربط الله -جلّ وعلا- فلاح المؤمنين بإقامتهم لها حيث قال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14-15]، وبخشوعهم فيها: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1-2].

- ويوم القيامة يتعرف المصطفى -صلّى الله عليه وسلم- على أمّته من أثر السّجود، عن أبي هريرة أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- أتي المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين. وإنّا، إن شاء الله، بكم لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا " قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: "أنتم أصحابي. وإخواننا الّذين لم يأتوا بعد". فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمّتك يا رسول الله؟ فقال: " أرأيت لو أن رجلًا له خيلٌ غرٌّ محجلة. بين ظهري خيل دهم بهم. ألا يعرف خيله؟" قالوا: بلى. يا رسول الله! قال: "فإنهم يأتون غرًّا محجلين من الوضوء. وأنا فرطهم على الحوض. ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضالّ. أناديهم: ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: سحقًا سحقًا» [رواه مسلم 249]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «تأكل النّار ابن آدم إلا أثر السّجود، حرم الله على النّار أن تأكل أثر السّجود» [رواه البخاري 7437].

- ولأهمية الصّلاة، شرع الله -عزّ وجلّ- لها أذانًا وإقامةً، وجمعةً وجماعةً، وبنيت لأجلها المساجد والمصليات، وفرضت على الرّجل والمرأة والحاكم والمحكوم.

- والمساجد أحبُّ البلاد إلى الله -جلّ وعلا-، قال -صلّى الله عليه وسلم-: «أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها. وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» [رواه مسلم 671].

- وقد اعتبر النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- الآذن أمارةً تدل على إسلام أهل البلد، وممّا يدل على ذلك ورد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر. وكان يستمع الأذان. فإن سمع أذانًا أمسك. وإلا أغار» [رواه مسلم 382].

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "إن أئمة المسلمين متفقون على أن إقامة الصّلوات الخمس في المساجد هي من أعظم العبادات وأجل القربات، ومن فضّل تركها عليها إيثارًا للخلوة والانفراد على الصّلوات الخمس في الجماعات أو جعل الدّعاء والصّلاة في المشاهد أفضل من ذلك في المساجد فقد انخلع من ربقة الدّين واتّبع غير سبيل المؤمنين. {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النّساء: 115]" (مجموع الفتاوى (23/225)).

- والأدلة على فضل الصّلاة في الجماعة كثيرةٌ لا تحصى، ومنها ما ورد عن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: «صلاة الرّجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنّه: إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصّلاة، لم يخط خطوةً، إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلّى، لم تزل الملائكة تصلّي عليه، ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصّلاة» [رواه البخاري 647].

- وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة. فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها. إلا كانت كفارة لما قبلها من الذّنوب ما لم يؤت كبيرة. وذلك الدّهر كله» [رواه مسلم 228].

-وقال -صلّى الله عليه وسلم-: «من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجره كأجر الحاجّ المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضّحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين» [رواه أبو داود 558 وحسنه الألباني].

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن العبد إذا قام يصلّي أتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه» [صححه الألباني في صحيح الجامع 1671].

أخي المسلم أختي المسلمة

- إن الشّارع الكريم كما ضاعف الأجر والثواب لمن أدّى صلاة الفريضة في جماعة، كذلك ضاعف العقوبة على من تهاون في أداء صلاة الفريضة في جماعة، فهي الفارقة بين الكفر والإيمان، كما قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: «العهد الّذي بيننا وبينهم الصّلاة فمن تركها فقد كفر» [رواه ابن ماجه 891 والتّرمذي 2621 وصححه الألباني]، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "لا يختلف المسلمون أن ترك الصّلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذّنوب وأكبر الكبائر، وأن إثمه أعظم من إثم قتل النّفس وأخذ الأموال ومن إثم الزّنا والسّرقة وشرب الخمر وأنّه معرضٌ لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدّنيا والآخرة" (الصّلاة وحكم تاركها (16)).

- وممّا يدل على ذلك ما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- قال: «والّذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصّلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم النّاس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والّذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم: أنه يجد عرقًا سمينًا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» [رواه البخاري 644].

- قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "ومنها ترك الصّلاة في الجماعة وهو من الكبائر، وقد عزم رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- على تحريق المتخلفين عنها ولم يكن ليحرق مرتكب صغيرة" (إعلام الموقعين (4/406)).

- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال أتي النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- رجل أعمى فقال: «يا رسول الله! إنه ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- أن يرخص له فيصلي في بيته. فرخص له. فلما ولي دعاه فقال: هل تسمع النّداء بالصلّاة؟ فقال: نعم. قال: فأجب» [رواه مسلم 653]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وهذا نصٌّ في الإيجاب للجماعة مع كون الرّجل مؤمنًا" (مجموع الفتاوى (23/232)).

- وقال العلامة الألباني -رحمه الله-: "مع أنّه فوق كونه أعمى ليس له قائدٌ يقوده إلى المسجد كما في الحديث الثّالث وفي طريقة الأشجار والأحجار كما في بعض الرّوايات الصّحيحة في الحديث فهل هناك حكم اجتمع فيه مثل هذا القرائن المؤكدة للوجوب". (تمام المنّة (275)).

- ومن الأقوال المأثورة عن الصّحابة -رضي الله عنهم-، والّتي تبين اعتقادهم بوجوب صلاة الجماعة في المساجد كثيرةٌ ونكتفي بما ورد عن فقيه الأمة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "من سرّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصّلوات حيث ينادى بهنّ. فإنّ الله شرع لنبيّكم -صلّى الله عليه وسلم- سنن الهدى وإنّهنّ من سنن الهدى. ولو أنّكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنّة نبيّكم. ولو تركتم سنّة نبيّكم لضللتم. وما من رجلٍ يتطهر فيحسن الطّهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكلّ خطوةٍ يخطوها حسنةً. ويرفعه بها درجةً. ويحط عنه بها سيّئةً. ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافقٌ معلومُ النّفاق. ولقد كان الرّجل يؤتَى به يهادى بين الرّجلين حتى يُقام في الصّفّ" [رواه مسلم 654].

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فقد أخبر عبد الله بن مسعود أنّه لم يكن يتخلف عنها إلا منافقٌ معلومُ النّفاق، وهذا دليلٌ على استقرار وجوبها عند المؤمنين ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- إذ لو كانت عندهم مستحبةً كقيام الليل والتّطوعات الّتي مع الفرائض وصلاة الضّحى ونحو ذلك" (مجموع الفتاوى (23/230)).

وفي الختام..

نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يهدي ضالّ المسلمين، ونسأله أن يثبتنا على الدّين القويم والنّصح لإخواننا في الدّين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلامٌ على المرسلين، وصلّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
وجعلت قرة عيني في الصلاة 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3553 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟