نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  نصائح وتوجيهات لطالب العلم‏ ) 

Post
19-10-2010 7379  زيارة   

هذه بعض التوجيهات والنصائح المهمة لطالب العلم، اخترت منها ما تمس الحاجة إليه..

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نصائح وتوجيهات لطالب العلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه بعض التوجيهات والنصائح المهمة لطالب العلم، اخترت منها ما تمس الحاجة إليه.

أولا: مراجعة النية وتجديد الإخلاص لله -تعالى-، فإن مدار قبول الأعمال على الإخلاص لله -تعالى- والاتباع لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال -تعالى-: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: آية 125] وإسلام الوجه لله هو الإخلاص له -سبحانه-.

والنية في العلم عزيزة فإن العلم مما ينال به الشرف والسؤدد، ولذلك لما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- ما تجوز فيه الغبطة ذكر العلم والمال لأن السيادة على الناس والشرف والرفعة تحصل بهما، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- محذرا: «من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار» [حسنه الألباني].
وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "لا ينفع قول إلا بعمل، ولا ينفع قول ولا عمل إلا بنية ولا ينفع قول ولا عمل ولا نية إلا بما وافق السنة". (جامع العلوم والحكم).
وقال يوسف بن أسباط: "تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طوال الاجتهاد".

ومما يعين على تصحيح النية: النظر في كتب فضل العلم والعلماء، ككتاب (جامع بيان العلم وفضله) لابن عبد البر، وغيره من الكتب التي تبين منزلة وشرف العلم فيزداد الطالب حبا له ورغبة فيه، مع القراءة في سير السلف والنظر في أحوالهم.

ثانيا: الحرص على العمل إذ هو المقصود من العلم فطالب العلم كلما ازداد علما ازداد عملا.
قال الحسن: "كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في بصره وتخشعه ولسانه ويده وصلاته وزهده". (سنن الدارمي)
وقال الشافعي: "ليس العلم ما حفظ، العلم من نفع". (حلية الأولياء)

فاحرص دوما على أن تعمل بكل ما تتعلمه من السنن والمستحبات فضلا عن الفرائض والواجبات، حتى كان بعض السلف كالإمام أحمد وغيره يوصون بأن لا يسمع الطالب بسنة إلا ويعملها ولو مرة، فإنه يكتب من أهلها ومما يعين على ذلك تجديد النية دوما ومعالجتها، فقد قال الثوري: "ما عالجت شيئا أشد على من نيتي إنها تقلب عليّ".

ثالثا: الحرص على الأخلاق الملازمة للعلم، والتي لا تنفك عنه ما كانت النية صالحة ومن أظهرها: الزهد في الدنيا، والرغبة فيما عند الله، والتعبد بالقيام والصيام.
قال ابن مسعود: "ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حليما حكيما سكيتا" (ابن أبي شيبة).

فالزهد والقيام والصيام من أكثر ما وصف الله بهما المتقين ومن أعظم ما رغب الله بها المؤمنين قال -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم» [حسنه الألباني].
ولما استضاف الإمام أحمد أحد طلبة العلم في بيته ترك له ماء يتوضأ به لقيام الليل ثم أتي ليوقظه لصلاة الفجر فوجد الماء على حاله، فقال: سبحان الله طالب علم لا يقوم من الليل، فقال الطالب: يا إمام إني مسافر، فقال: لقد سافر مسروق فما نام إلا ساجدا.

أي: أن السفر لا يمنع من قيام الليل، فها هو النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يترك قيام الليل لا في سفر ولا حضر وهذا الأخلاق سمة بارزة لأهل العلم حتى لا يكاد يعرف عالم وإلا وله حظ وافر منها ومن تأمل كتب التراجم عرف ذلك، فأين نحن من هذه النماذج؟

ومن أعظم ما يعين الطالب على ذلك: تأمل الآيات والأحاديث في ذكر الزهد ولاقيام والصيام وفضلها وكذلك النظر في سير السلف وكتب الزهد. فقد قال أبو حنيفة: "لمذاكرة سير السلف أحب إلينا من نوافل العبادات، لأنها أخلاق القوم وآدابهم".
فينبغي لطالب العلم أن يكون له ورد من النظر في سير السلف، والتأمل في كتب الرقاق والزهد، فقلما يخلو منها كتاب من كتب السنة فضلا عما أفرد لها.

رابعا: الحرص على الانتظام في طلب العلم وهذا في عدة أمور:

الأمر الأول: الانتظام في حلق العلم وعدم الانقطاع والتذبذب. فالعلم يحتاج إلى صبر وطول بال قيل للشعبي -رحمه الله-: من أين لك كل هذا العلم؟ قال: بنفي الاغتمام والسير في البلاد، وصبر كصبر الحمار وبكور كبكور الغراب.
فاحذر من العجلة في التحصيل.

الأمر الثاني: الانتظام في التدرج في طلب العلم فيبدأ بصغار العلم قبل كباره ولا ينتقل من متن في فن من الفنون إلى متن أعلى منه حتى يتقن الأول ويضبطه.

الأمر الثالث: الانتظام في الشيوخ، فلا يتنقل الطالب بين الشيوخ فتراه مع هذا تارة، ومع ذلك تارة، بل يلتزم ما تيسر من الشيوخ المتقنين، ويصبر معهم، ويلتزم منهجهم وطريقتهم في التدريس والتعليم وليحذر الطالب من تتبع طرق المشايخ المختلفه في طلب العلم ومحاولة اتباعها وترك ما ابتداه، إذ قد يكون لكل من الشيوخ طريقة في التحصيل، فترى بعض الطلبة يسمع من هذا الشيخ طريقته فيلتزمها برهة من الزمن ثم يسمع طريقة الأخر فيلتزمها ويترك الأول وهكذا وهذا من العبث في التحصيل ومن الفوضى التي لا تورث علما، بل يلتزم طريقة شيخه الملازم له، ويأخذ بنصائحه وتوجيهاته.

خامسا: الانضباط في اختيار الأقوال الفقهية والمسائل العلمية، فيختار من الأقوال في زمن الطلب ما هو مشهور مفتى به بين العلماء المعتبرين الذين تنتشر فتواهم بين الناس، ولا يبدأ طلبة للعلم باختيار أقوال غريبة أو شاذة أو تخالف ما عليه فتاوى عامة العلماء المعتبرين عن الناس وهذا أمر مهم، إذ أن بعض الطلبة يبدأ في اختيار بعض الأقوال الشاذة والغريبة أو المخالفة لما عليه الفتوى العامة كل هذا قبل أن يقوى عوده ويشتد ساعده، وقبل أن يكون ذا دربة في العلم وحضوة بين الناس.

وإغفال هذا الأمر في زمن الطلب يدل على أحد أمرين:

الأول: عدم الإخلاص وحب الظهور والبروز بالمخالفة لما هو معهود، والتميز بشيء.
الثاني: العجلة والجهل والإعجاب بالنفس والاعتداد بها.

سادسا: الحرص على اختيار المشايخ المتقين، والمعروفين بسلامة النهج والعقيدة السائرين على طريقة ومنهج العلماء الربانيين، والبعد عن أهل الانحراف في المنهج والمعروفين بمخالفة العلماء في القضايا المنهجية والنازلة فإن هؤلاء لا يؤخذ عنهم العلم ولا كرامة.

قال البخاري: "كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة ولم أكتب إلا عن من قال: الإيمان قول وعمل، ولم أكتب عن من قال: الإيمان قول". (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة).

وقال شيخ الإسلام في تعليل ترك السلف الرواية عن الداعية إلى البدعة والمظهر لها: "لأنهم لم يدعوا الرواية عن هؤلاء للفسق كما يظنه بعضهم ولكن من أظهر بدعته وجب الإنكار عليه بخلاف من أخفاها وكتمها، وإذا وجب الإنكار عليه كان من ذلك أن يهجر حتى ينتهي عن إظهار بدعته ومن هجره أن لا يؤخذ عنه العلم". (منهاج السنة النبوية).

سابعا: الحرص على تعلم أدب الطلب، بقراءة كتب آداب طلب العلم، ومعرفة ما ينبغي على الطالب في نفسه وفي حق شيخه، وغير ذلك ومن الكتب المهمة: (حلية طالب العلم) لبكر أبو زيد، و(تذكرة السامع والمتكلم) لابن جماعة، و(الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع) للخطيب.


كتبها: فيصل بن قزار الجاسم


 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نصائح وتوجيهات لطالب العلم‏ 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3488 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟