نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  بر الوالدين ) 

Post
11-10-2010 5026  زيارة   

اهتم الإسلام بر الوالدين والإحسان إليهما والعناية بهما وهو بذلك يسبق النظم المستحدثة في الغرب مثل رعاية الشيخوخة، ورعاية الأمومة والمسنين؛ حيث جاء بأوامر صحيحة تلزم المؤمن ببر والديه..

 

اهتم الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما والعناية بهما وهو بذلك يسبق النظم المستحدثة في الغرب مثل رعاية الشيخوخة، ورعاية الأمومة والمسنين؛ حيث جاء بأوامر صحيحة تلزم المؤمن ببر والديه وطاعتهما قال -تعالى- موصيا عباده: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} [الأحقاف: 15] وقرن برهما بالأمر بعبادته في كثير من الآيات: برهان ذلك قوله -تعالى-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23]، وقوله -تعالى-: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] وجاء ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد توحيده -عز وجل- لبيان قدرهما وعظم حقهما ووجوب برهما. قال القرطبي -رحمه الله-: "في قوله -تعالى-: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151] أي: برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أوامرهما".

أنواع البر:

أنواع بر الوالدين كثيرة بحسب الحال وحسب الحاجة ومنها:

1- فعل الخير وتمام الصلة وحسن الصحبة، وهو في حق الوالدين من أوجب الواجبات. وقد جاء الإحسان في الآيات السابقة بصيغة التنكير مما يدل على أنه عام يشمل الإحسان في القول والعمل والأخذ والعطاء والأمر والنهي وهو عام مطلق يدخل تحته ما يرضي الابن وما لا يرضيه إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

2- لا ينبغي للابن أن يتضجر منهما ولو بكلمة أف بل يجب الخضوع لأمرهما وخفض الجناح لهما، ومعاملتهما باللطف والتوقير وعدم الترفع عليهما.

3- عدم رفع الصوت عليهما أو مقاطعتهما في الكلام، وعدم مجادلتهما والذب عليهما، وعدم إزعاجهما إذا كانا نائمين، وإشعارهما بالذل لهما، وتقديمهما في الكلام والمشي احتراما لهما وإجلالا لقدرهما.

4- شكرهما الذي جاء مقرونا بشكر الله والدعاء لهما لقوله -تعالى-: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] وأن يؤثرهما على رضا نفسه وزوجته وأولاده.

5- اختصاص الأم بمزيد البر لحاجتها وضعفها وسهرها وتعبها في الحمل والولادة والرضاعة، والبر يكون بمعنى حسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة والصلة لقوله -تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]، ولحديث: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات» [متفق عليه] الحديث.

6- الإحسان إليهما وتقديم أمرهما وطلبهما، ومجاهدة النفس برضاهما حتى وإن كانا غير مسلمين لقوله -تعالى-: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15].

7- رعايتهما وخاصة عند الكبر وملاطفتهما وإدخال السرور عليهما وحفظهما من كل سوء. وأن يقدم لهما كل ما يرغبان فيه ويحتاجان إليه.

8- الإنفاق عليهما عند الحاجة قال -تعالى-: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 215] وتعتبر الخالة بمنزلة الأم لحديث: «الخالة بمنزلة الأم» [رواه البخاري].

9- استئذانهما قبل السفر وأخذ موافقتهما إلا في حج فرض قال القرطبي -رحمه الله-: "من الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما".

10- الدعاء لهما بعد موتهما وبر صديقهما وإنقاذ وصيتهما.

فضل بر الوالدين

دلت نصوص شرعية على فضل بر الوالدين وكونه مفتاح الخير منها:

1- أنه سبب لدخول الجنة: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة» [رواه مسلم].

2- كونه من أحب الأعمال إلى الله: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها». قلت: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «ثم الجهاد في سبيل الله» [متفق عليه واللفظ لمسلم].

3- إن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله -عز وجل-: عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: أقبل رجل إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله -تعالى-، فقال: «فهل من والديك أحد حي؟» قال: نعم بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر من الله -تعالى-؟» قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» [متفق عليه، وهذا لفظ مسلم] وفي رواية لهما: جاء رجل فاستأذنه في الجهاد، فقال: «أحي والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد» [رواه البخاري].

4- رضا الرب في رضا الوالدين: عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «رضا الرب -تبارك وتعالى- في رضا الوالدين، وسخط الله -تبارك وتعالى- في سخط الوالدين» [المحدث: الألباني، حسن لغيره].

5- في البر منجاة من مصائب الدنيا بل هو سبب تفريج الكروب وذهاب الهم والحزن كما ورد في شأن نجاة أصحاب الغار وكان أحدهما بارا بوالديه يقدمهما على زوجته وأولاده.

التحذير من العقوق:

وعكس البر العقوق ونتيجته وخيمة لحديث أبي محمد جبير بن مطعم -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يدخل الجنة قاطع».
قال سفيان في روايته: يعني: قاطع رحم [رواه البخاري ومسلم] والعقوق: هو العق والقطع وهو من الكبائر بل كما وصفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أكبر الكبائر وفي الحديث المتفق عليه: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يارسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين». وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور»، فما زال يقولها، حتى قلت: لا يسكت" [اللفظ للبخاري].
والعق لغة: هو المخالفة، وضابطه عند العلماء أن يفعل مع والديه ما يتأذيان منه تأذيًا ليس بالهيّن عُرفًا. وفي المحلى لابن حزم وشرح مسلم للنووي: "اتفق أهل العلم على أن بر الوالدين فرض، وعلى أن عقوقهما من الكبائر، وذلك بالإجماع" وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كل الذنوب يؤخر الله -تعالى- ما شاء منها إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة الدنيا قبل الممات» [رواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك وصححاه، صححه السيوطي].

البر بعد الموت:

وبر الوالدين لا يقتصر على فترة حياتهما بل يمتد إلى ما بعد مماتهما ويتسع ليشمل ذوي الأرحام وأصدقاء الوالدين؛ جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله. هل بقي من بر أبواي شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما» [رواه أبو داود والبيهقي].

ويمكن الحصول على البر بعد الموت بالدعاء لهما. قال الإمام أحمد: "من دعا لهما في التحيات في الصلوات الخمس فقد برهما. ومن الأفضل: أن يتصدق الصدقة ويحتسب نصف أجرها لوالديه".

أحكام شرعية خاصة بالوالدين:

لا حد على الوالدين في قصاص أو قطع أو قذف. وللأب أن يأخذ من مال ولده إذا احتاج بشرط أن لايجحف به، ولا يأخذ شيئًا تعلقت به حاجته. ولا يأخذ من مال ولده فيعطيه الولد الآخر (المغني: 6/522)، وإذا تعارض حق الأب وحق الأم فحق الأم مقدم لحديث: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك» [رواه الشيخان، حسنه الألباني]، والمرأة إذا تزوجت فحق زوجها مقدم على حق والديها.

وقال في المقنع: "وليس للابن مطالبة أبيه بدين، ولا قيمة متلف، ولا أرش جناية" قلت: وعلى الوالدين أن لا ينسيا دورهما في إعانة الولد على برهما، وذلك بالرفق به، والإحسان إليه، والتسوية بين الأولاد في المعاملة والعطاء. والله أعلم.


تأليف
الشيخ عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد
جمعية إحياء التراث الإسلامي

-بتصرف يسير-


 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
بر الوالدين 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3491 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟