نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  ماذا بعد رمضان؟ ) 

Post
23-9-2010 2511  زيارة   

إن مما يرثى له، ويبكى على حال أهل الإسلام من أجله، تقصيرهم في فهم هذا الدين، واستعدادهم للتخلي عنه إلا في المناسبات. فإذا ما انتهت المناسبة تركت الفرائض وعطلت المساجد، وارتكبت المناهي وهجر القرآن، فلا يعودون إلى ذلك إلا في مناسبة أخرى وهذا مع ما فيه من ال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا بعد رمضان؟


الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه غلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الإسلام يمتاز عن غيره من الديانات من حيث التطبيق والعمل بأنه دين دائم الاتصال بالعبد، لا نفك عنه بمجرد ذهاب شعيرة أداها، أو ينحل منه فور انتهاء زمن عبادة معظمه فيه، بل يظل الإسلام ملازما للعبد في كل الأوقات والأمكنة في البيت والسوق والعمل وفي كل مكان، وفي شعبان ورمضان وشوال وفي كل زمان.

يستمر هذا الدين يصل العبد بربه ، ويعلو به إلى الملكوت الأعلى ويسمو به عن دنايا الدنيا.

وهذا الحسن لا يظهر إلا في مؤمن التزم الإسلام ظاهرا وباطنا، وفي كل وقت وحين.

بينما لو أبصرت الديانات الأخرى لوجدت أن شعائرهم مجرد طقوس يؤدونها في أوقاتها، وعادت يألفونها لا تعدو أن تكون مجرد إشباع قلبي زائف، لا يصل العبد بخالقه، ولا يوجد السعادة والطمأنينة في داخلة.

من هنا كانت العبودية في الإسلام لله تعالى على الدوام، تستمر مع العبد منذ التكليف حتى اللحد، لا ينفك عن الاتصال بالله تعالى إلا إذا تنكب العبد الطريق وضل الصراط المستقيم.

أنظر مثلا إلى الصلاة المفروضة التي تتكرر مع العبد كل يوم وليلة وإلى الصيام الذي يعود كل عام ومثل ذلك يقال في الزكاة، والاستغفار، وقراءة القرآن، وسائر الذكر، وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيره مما يكثر عدة.

ولم يقف الاستمرار في العمل الصلاح عند حد الفرائض، بل تعدى ذلك إلى النوافل، فاستحب للعبد أن يستمر فيها ولا يقطعها.

روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل» [رواه البخاري، ومسلم]، وذكرت رضي الله عنها أن من صفاته صلى الله عليه وسلم المداومة على العمل الصالح فقالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرض، صلى من النهار، ثنتي عشرة ركعة» [رواه مسلم 746].

فتأمل -يا عبد الله- مبلغ أهمية الدوام على العمل الصلاح، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقضيه عند فواته في وقته مع أنه نافلة لا يجب قضاؤه. بل وحث الأمة على ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : ب«من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل» [رواه مسلم 747].

فوائد المداومة على العمل الصالح:

للمداومة على العمل الصالح جمة تعود على العبد بالنفع في الدنيا والآخرة، ومن هذه الفوائد:

1- نيل محبة الله سبحانه: فمن كان مداوما على العمل الصالح فإنه دائم الاتصال بالله تعالى، محافظ على فرائضه، متقرب إليه بالنوافل، حتى يكون من أحباب الله تعالى، وأي شرف أعظم من هذا يقول الله تعالى في الحديث القدسي «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه...» [رواه البخاري 6502].

إنها سبب لاستجابة الدعاء: إن العبد إذا نزلت به شدة يهرع إلى الله عز وجل، لكن هل يليق به أن ينسى الله في الرخاء ولا يعرفه إلا في الشدائد؟

واستمرار العبد على العمل الصالح كفيل بتخفيف كل شدة وإزالتها ولذا داء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» [صححه الألباني]، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» [حسنه الألباني].

3- أنها من أسباب العصمة والوقاية: الاستمرار على العمل الصلاح سبب لتهذيب النفس وسموها على الشهوات، واستعلائها على الهوى، وحجزها عما لا يليق من المنكرات، وقد قال الله تعالى : {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [سورة العنكبوت: 45]، والصلاة دائمة مستمرة، فمن حافظ عليها وما يجب لها نهته عن كل منكر، ولما «جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن فلانا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق، فقال: إنه سينهاه ما تقول» [قال الألباني إسناده صحيح].

4- أن أجر عمله يكتب له إذا منعه منه مانع: إذا استمر العبد على العمل الصالح فحال بينه وبينه عذر كتب الله له الأجر كأنه قد عمله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا» [رواه البخاري 2996]، وفي لفظ آخر قال عليه الصلاة والسلام: «ما من امرئ يكون له صلاة بالليل، فيغلبه عليها النوم، إلا كتب الله تعالى له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة» [صححه الألباني].

قال الحافظ أبن حجر رحمه الله تعالى: "هذا في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها" (فتح الباري 6 / 136).

كيف نداوم على العمل؟!

للمداومة على العمل الصلاح أسباب إذا أخذ العبد بها وفق بإذن الله تعالى للمحافظة على أعماله الصالحة التي يقوم بها، وعدم قطعها، ومن هذه الأسباب:

1- تجديد التوبة دائما وأبدا، ولزوم الاستغفار، فإن في ذلك القوة والنشاط وضمان بقاء العبد على العمل الصالح يحتاج إلى قوة قلبية وقوة جسدية. قوة في إيمانه، وقوة في أعضاءه وفي التوبة والاستغفار تحصيل ذلك، وقوة في أعضائه، وفي التوبة والاستغفار تحصيل ذلك ، قال الله تعالى حكاية عن هود عليه السلام أنه قال لقومه : {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [سورة هود: 52]، فلزوم التوبة والإكثار من الاستغفار مع الإيمان والعمل الصالح سبب من أسباب القوة التي يطلبها الناس، وما أجمل أن يطلب العبد القوة من أجل تسخيرها في طاعة الله عز وجل!!

2- اختيار المناسب للنفس من الأعمال الصالحة:

فإن ذلك أدعى للاستمرار عليها، إذا الأعمال الصالحة تتنوع وهي كثيرة جدا. وقد كان من السلف الصالح من أشتهر بطول القيام، وآخر بكثرة التسبيح والذكر وثالث بالسعي في حوائج الناس ومساعدتهم، وغيرهم بتعليم الناس وتفقيههم... وهكذا، يبحث الواحد منهم عن العمل الذي يتقنه، وترغبه نفسه ليكون أدعى لاستمراره، وعدم الملال منه وقطعه وليس معنى ذلك أن يلزم العبد عملا، ويترك الأعمال الأخرى، لكنه يكثر مما يرى أنه أنشط فيه وأكثر استمرارا.

3- ألا يثقل على نفسه، لأن النفس بطبيعتها شهوانية ملولة فلو أثقل عليها ربما أدى ذلك غلى قطع العمل بالكلية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا» [رواه البخاري].

4- طلب العون من الله تعالى: التوفيق والعون من الله سبحانه وتعالى، والعبد محتاج إلى عون الله تعالى وتوفيقه ليستمر على عمله الصالح، ولذا فإن المسلم يعلن استعانته بالله تعالى في كل ركعة يصليها، فيقرأ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة: 5]، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» [رواه أبو داود وصححه الألباني]، وأوصى معاذا أن يدعو بذلك دبر كل صلاة.

5- ملاحظة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قطع العمل الصالح ومثال ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل» [رواه مسلم].

6- تأمل سير المداومين على الأعمال الصالحة:

مما ينشط العبد على العمل الصالح ويقوده إلى الاستمرار فيه: مطالعة أخبار الصالحين من سلف هذه الأمة ومن بعدهم ، ممن كانوا يتحملون أعمالا صالحة كثيرة ويداومون عليها، ولا يدعونه حتى في أحلك الظروف وأصعب الساعات قدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منذ نزل عليه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّـهِ وَالْفَتْحُ}، يصلي صلاة إلا دعا، أو قال فيها: "سبحانك ربي وبحمدك، اللهم اغفر لي» [رواه مسلم].

وللسلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان أخبار كثيرة في ذلك منها:

1- أن عائشة رضي الله عنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول: "لو نشر لي أبواي ما تركتها" (رواه مالك 1/ 153).

2- أن بلالا رضي الله عنه كان يحافظ على ركعتي الوضوء، مما جعل النبي عليه الصلاة والسلام يقول لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة. قال: ما عملت عملا أرجى عندي: أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» [رواه البخاري].

وفي حديث بريدة رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال: «يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت لمن هذا القصر قالوا لرجل من العرب، فقلت: "أنا عربي لمن هذا القصر"، قالوا: "لرجل من قريش"، فقلت: "أنا قرشي، لمن هذا القصر؟"، قالوا: "لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم"، قلت: "أنا محمد، لمن هذا القصر؟"، قالوا: "لعمر بن الخطاب"، فقال بلال: "يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ركعتين"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بهما"» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

3- وهذا علي رضي الله عنه لم يترك عملا صالحا أرشده إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة يستقبل صباحها حربا وقتالا، وذلك أن عليا وفاطمة سألا النبي صلى الله عليه وسلم خادما فقال: «ألا أعلمكما خيرا مما سألتما؟، إذا أخذتما مضاجعكما، أن تكبرا الله أربعا وثلاثين، وتسبحاه ثلاثا وثلاثين، وتحمداه ثلاثا وثلاثين؛ فهو خير لكما من خادم»، وفي رواية: وفي حديث معاذ: «أخذتما مضجعكما من الليل». وفي رواية: عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث الحكم عن ابن أبي ليلى، وزاد في الحديث: قال علي: «ما تركته منذ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قيل له: "ولا ليلة صفين؟"، قال: "ولا ليلة صفين"» [رواه مسلم].

4- ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما في حديث رؤياه المشهورة، فلما قصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي بالليل»، قال سالم: "فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا" [رواه البخاري].

5-ما روته أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ركع أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها حرم الله عز وجل لحمه على النار»، قالت أم حبيبة: "فما تركتهن منذ سمعتهن" [رواه النسائي، وصححه الألباني].

6-من عجائب الأخبار في هذا الجانب ما خرجه مسلم في صحيحة (728) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أو خالد -يعني- سليمان بن حيان عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم عن عمرو ابن أوس قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسار إليه، قال: سمعت أم حبيبة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة ، بني له بهن بيت في الجنة»، قالت أم حبيبة: "فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال ابن عنبسة: "فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة". وقال عمرو بن أوس: "ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة". وقال النعمان بن سالم: "ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس" [رواه مسلم].

فانظر -يا عبد الله- كيف أن كل واحد من هؤلاء السلف الصالح رحمهم الله تعالى بادر بالامتثال، وحافظ على السنن الرواتب واستمرار على ذلك ، ولم يتكها منذ أن بلغه فضلها.

حذارِ من الانتكاس:

كان الناس في رمضان يتدارسون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين» ]رواه البخاري ومسلم]...

يا ترى هل يتبع بنو آدم الشياطين بعد رمضان إذا أطلقت من عقلها وفكت سلاسلها؟!

هل يليق أن ينطلق معها الصائمون القائمون؟! ينطلقون من معاني الصيام!!، ومؤثرات القيام!!، ويقطعون العهود والمواثيق!!، هل يليق بعد اليام أن يتبع بنو آدم الشيطان في كل طريق؟!، هل يليق أن يسلكوا في الحرام كل واد وفج؟!، ويعودوا إلى كل معصية وذنب؟!

هل ينتهي رمضان فتنتهي معه الخشية والإنابة لرب رمضان؟!، ليس هذا الظن لأهل الصيام والقيام.

يا من قام رمضان إيمانا واحتسابا!!، يا من أدرك ليلة القدر فقبل منه!!، هل يحسن بك بعد أن حطت عنك الأوزار، ومحيت الذنوب أن تعود للمعصية مرة أخرى؟!، أتذكر أنك كنت تبكي على خطيئتك قبل أيام! أتراك نسيت بكاء الأمس!!، نعوذ بالله من أن نكون من قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان.

أين حال هؤلاء من قوم كان دهرهم كله رمضان ليلهم قيام ونهارهم صيام؟!!

باع قوم من السلف جارية، فلما قرب شهر رمضان رأيتهم يتأهبون له ويستعدون بالأطعمة وغيرها فسألتهم، فقالوا: "نتهيأ لصيام رمضان"، فقالت: "وأنتم لا تصومون إلا رمضان؟!، لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان!!، ردوني عليهم" (الطائف المعارف 378).

وقال بعض السلف: "صم الدنيا واجعل فطرك الموت الدنيا كلها شهر صيام المتقين ، يصومون فيه عن الشهوات المحرمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم، واستهلوا عيد فطرهم" (اللطائف 378).

من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته ومن تعجل ما حرم عليه قبل وفاته، عوقب بحرمانه في الآخرة وفواته، وشاهد ذلك من كتاب الله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} [سورة الأحقاف: 20].

إن مما يرثى له، ويبكى على حال أهل الإسلام من أجله، تقصيرهم في فهم هذا الدين، واستعدادهم للتخلي عنه إلا في المناسبات. فإذا ما انتهت المناسبة تركت الفرائض وعطلت المساجد، وارتكبت المناهي وهجر القرآن، فلا يعودون إلى ذلك إلا في مناسبة أخرى وهذا مع ما فيه من الإثم والحرام، فيه أيضا تشبه بأهل الكتاب المغضوب عليهم والضالين الذين لا يعرفون الله إلا في مناسباتهم الدينية.

فعلى المسلم أن يحذر من سلوك مسلك أهل الكتاب وليكن ممن يعبد الله في كل زمان ومكان إلى أن يلقى الله تعالى، عملا بقوله سبحانه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [سورة الحجر: 99].

أسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان والسنة، وأن يستعملنا في طاعته، وأن يجعلنا من عباده المتقين.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.


-بتصرف يسير-

إبراهيم بن محمد الحقيل
دار ابن خزيمة

 

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
ماذا بعد رمضان؟ 2
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟