نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  المبادرة بالأعمال الصالحات قبل حلول الآجال ) 

Post
22-9-2010 3588  زيارة   

فأكثر من القربات، وسارع إلى الخيرات، واسع في قضاء حوائج المسلمين، وكن شافعا لهم بينهم ومصلحا بينهم، رحيما بضعفهم ملاطفا بيتيمهم، مستوصيا بنسائهم، وتحل بالأخلاق الحميدة، كالحلم والرفق والأناة، والعفو والإعراض عن الجاهلين واحتمال الأذى وترك الغضب، وبر الوال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المبادرة بالأعمال الصالحات قبل حلول الآجال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد:

فإن الله -جل وعلا- قد دعا للمسارعة إلى الخيرات، والمنافسة فيما عنده من جزيل الثواب والنعم.. فقال -تعالى-: {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26]، وقال -سبحانه-: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61]. وقال -جل وعلا-: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة: 10- 12].

ولما مات الإمام بكر بن عبد الله المزني، ازدحم الناس على جنازته وتنافسوا في حملها فقال لهم الحسن البصري -وكان حاضرا-: "في مثل عمله فتنافسوا" فكيف تكون المنافسة في العمل الصالح؟

أولا: مجاهدة النفس على الطاعة

واعلم -يا عبد الله-: أن المسارعة إلى الخيرات ليس لها إلا طريق المجاهدة والصبر، وذلك لأن سبيل الطاعة شاق وثقيل يحتاج إلى حبس النفس وترويضها وسوقها إلى الله بالتحمل والتصبر.
وقد شاء الله -جل وعلا- أن يكون طريق الجنة محفوفا بالمكاره، وطريقا النار محفوفا بالشهوات، ليميز الصابر من الضاجر، والطيب من الخبيث.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب! وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل! اذهب فانظر إليها، فذهب، ثم نظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب، وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد» [صححه الألباني].

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره» [رواه البخاري].

فمجاهدة النفس على العبادة والطاعة وكبح الشهوات هي السبيل الوحيد للمنافسة في الخير، وقد وعد الله -جل وعلا- من صدق في جهاده بالتوفيق والمعية والهدى والسداد، فقال -تعالى-: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]، فعلق الله -جل وعلا- في هذه الآية، الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية، أعظمهم جهادا.

واعلم أخي الكريم: أن أفرض الجهاد: جهاد النفس وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله، هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته. ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد.

قال الجنيد: "والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الإخلاص".

واعلم أخي الكريم: أن المرء لا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا إذا جاهد هذه الأعداء باطنا فمن نصر عليها نصر على عدوه، ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه. وفي تفسير قول الله -جل وعلا-: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: 12- 14].

قال الحسن البصري -رحمه الله-: "هي والله عقبة شديدة مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان".

وأنشد بعضهم:

إني بليت بأربع يرمينني *** بالنبل قد نصبوا على شراكا
إبليس والدنيا ونفسي والهوى *** من أين أرجو بينهن فكاكا
يا رب ساعدني بعفو إنني *** أصبحت لا أرجو لهن سواكا


فمن أطاع مولاه، وجاهد نفسه وهواه، وخالف شيطانه ودنياه، كانت الجنة نزله ومأواه ومن تمادى في غيه وطغيانه، وأرخى في الدنيا زمام عصيانه، ووافق نفسه وهواه في مناه ولذته وأطاع شيطانه في جميع شهواته كانت النار أولى به، قال الله -تعالى-: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37- 41].

أخي الكريم: فكن سابقا للخيرات مسارعا إلى القربات منافسا في الطاعات وجاهدا نفسك وهواك وشيطانك ودنياك.

وسر مسرعا فالموت خلفك *** مسرع هيهات ما منه مفر ومهزم

فعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» [رواه البخاري].

فبادر إذا ما دام في العمر فسحة *** وعدلك مقبول وصرفك قيم
وجد وسارع واغتنم زمن الصبا *** ففي زمن الإمكان تسعى وتغنم


وتذكر يا عبد الله، أن المنافسة في الخيرات، منزلة لا يبلغها إلا المتقون الذين أيقنوا بثواب الله -جل وعلا- وجزيل ما عنده من النعيم فبادروا بالأعمال وصبروا على المشتاق والأهوال وباعوا أنفسهم لله. فهم بالله يستعينون، وبالله يعملون وعليه يتوكلون. فعن أبي صفوان عبد الله بن بسر الأسلمي -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خير الناس من طال عمره وحسن عمله» [صححه الألباني].

وعن أبي عبد الله ثوبان مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» [رواه مسلم].

كان فضل بن يونس إذا جاء الليل قال: "ذهب من عمري يوم كامل"، فإذا أصبح قال: "ذهبت ليلة كاملة من عمري"، فلما احتضر بكى قال: قد "كنت أعلم أن لي من كركما عليّ يوم شديدا كربه، شديدًا غصصه، شديدًا غمه، شديدًا فزعه، فلا إله إلا الله الذي قضى الموت على خلقه وجعله عدلا بين عباده، ثم جعل يقرأ قوله -تعالى-: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1]"، ثم تنفس فمات رحمه الله.

إنا لنفرح بالأيام نقطعها *** وكل يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا *** فإنما الربح والخسران في العمل


أخي الكريم: فإذا علمت أن طريق المسابقة إلى الخيرات لا يسلك إلا بالمجاهدة والصبر، فبادر إلى هذه الخصال تكن لك خير معين على مشقات الطريق، ولذلك فقد ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جملة من أعمال البر والخير، مما ينبغي المسارعة إليه والمنافسة فيه ثم ختمها ببيان فضيلة الصبر، إشارة إلى أن هذه الأعمال لا تنال إلا بذلك فعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن (أو تملأ) ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبايع نفسه، فمعتقها أو موبقها» [رواه مسلم].

فبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث أن الصبر ضياء يكشف عوائق الطريق نحو الجنة ويعين المرء على تخطيها وتجاوزها.

وأما كيف يحصل الصبر؟... فقد بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك في الحديث فقال: «ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر» [رواه البخاري].

ثانيا: الإكثار من القربات

وأما الذي يجب المسارعة إليه والتنافس فيه، فهو كل طاعة يحبها لله جل وعلا ويرضاها. وأهم ذلك وأجله الفرائض التي افترضها الله على عباده؛ فإن الله -جل وعلا- لا يتقرب إليه بالقربات إلا بعد أداء الفرائض كما أوجب وبين.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» [روه البخاري].

واعلم أخي الكريم: أن أهم الفرائض الصلاة، فمن حافظ عليها وأداها كما أمر الله جل وعلا قبلت أعماله، ومن ضيعها فقد خاب وخسر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضة شيئا، قال الرب -تبارك وتعالى-: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك» [صححه الألباني].

سبحان من لو سجدنا له على *** شبا الشوك والمحمي من الإبر
لم نبلغ العشر من معشار نعمته *** ولا العشير ولا عشرا من العشر
هو الرفيع فلا الأبصار تدركه *** سبحانه من مليك نافذ القدر


وأما باقي الفرائض فقد ورد من الأحاديث ما يؤكد أن القيام بها على الوجه الصحيح كاف لدخول الجنة بإذن الله، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن أعرابيا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا. فلما ولى، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» [رواه البخاري].
وفي رواية لمسلم زاد "لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقض منه".

أخي الكريم: ومما ينبغي المسارعة إليه من الخيرات صيام التطوع وقيام الليل. قال -تعالى-: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] وذكر الله حال المؤمنين مع قيام الليل فقال: {كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]. وعن قتادة بن ملحان -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشر وأربع عشر وخمس عشر [المحدث: الألباني، صحيح لغيره].

وكل ما هو من المعروف ينبغي المسارعة إليه والتنافس فيه فعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» [رواه مسلم].

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظما من طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهي عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى. فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار» [رواه مسلم].

فاحرص أخي الكريم: على فعل الخير، واعلم أن ما قدمته لله لا يضيع؛ قال -تعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [الجاثية: 15]، وقال -سبحانه-: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197]. فأكثر من القربات، وسارع إلى الخيرات، واسع في قضاء حوائج المسلمين، وكن شافعا لهم بينهم ومصلحا بينهم، رحيما بضعفهم ملاطفا بيتيمهم، مستوصيا بنسائهم، وتحل بالأخلاق الحميدة، كالحلم والرفق والأناة، والعفو والإعراض عن الجاهلين واحتمال الأذى وترك الغضب، وبر الوالدين، والجود والكرم والإنفاق والإيثار وليكن لسانك رطبا من ذكر الله على الدوام.

إن لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال لها سفنا


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


دار ابن خزيمة


 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
المبادرة بالأعمال الصالحات قبل حلول الآجال 1
دار وذكر 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟