نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  من مظاهر التيسير في رمضان ) 

Post
2-9-2010 6146  زيارة   

ومن العبادات العظيمة التي نلحظ فيها جانب التيسير ورفع الحرج عن هذه الأمة عبادة الصيام وبخاصة صيام رمضان ومن مظاهر ذلك:

 

الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

لا شكَّ أنَّ شريعة الإسلام مبنيَّةٌ على التَّيسير ورفع الحرج عن هذه الأمَّة كما قال -تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحجّ: 78]، وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النِّساء: 28]، وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّ الدِّين يسر، ولن يشاد الدِّين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا» [رواه البخاري 39].

ومن العبادات العظيمة الّتي نلحظ فيها جانب التَّيسير ورفع الحرج عن هذه الأمَّة عبادة الصِّيام وبخاصّةٍ صيام رمضان ومن مظاهر ذلك:

أيامٌ معدوداتٌ:

أولًا: أنَّ رمضان شهرٌ واحدٌ في العام ولو شاء الله -سبحانه وتعالى- لفرض الصِّيام طوال أيام السَّنة ولكان ذلك شاقًّا على النُّفوس، ولذلك يقول -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 183-184]، قال الكيا الهراسي: "والمقصود به تهوين الأمر عليهم دعاءً إلى فعله" (أحكام القرآن).

وقال صاحب التَّحرير والتَّنوير: "وإنَّما عُبر عن رمضان بأيامٍ وهي جمعُ قلّةٍ، ووصف بمعدوداتٍ، وهي جمعُ قلّةٍ أيضًا، تهوينا لأمره على المكلفين، والمعدودات كناية عن القِلَّةِ؛ لأنَّ الشَّيء القليل يُعدُّ عدَّا" فهذا من مظاهر التَّيسير في رمضان.

إباحة الأكل والشُّرب ليلًا:

ثانيًا: ومن مظاهر التَّيسير في شهر رمضان إباحة الأكل والشُّرب بعد غروب الشَّمس إلى طلوع الفجر. كما قال -تعالى-: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].

وممَّا يدلُّ على التَّيسير ورفع الحرج في ذلك ما ذهب إليه جمهور المفسرين أنَّه كان في أول شرعنا إذا أفطر الصَّائم حلَّ له الأكل والشُّرب والجماع ما لم ينم أو يصل العشاء الآخرة، فإذا فعل أحدهما حرَّم عليه هذا الأشياء ثمَّ إنَّ الله -تعالى- نسخ ذلك بهذه الآية الكريمة.

فقد روى البخاري عن البراء قال: «كان أصحاب محمَّد -صلّى الله عليه وسلّم- إذا كان الرَّجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتَّى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، فلمَّا حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته ، فلمَّا رأته قالت: خيبة لك، فلمَّا انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنَّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}» [رواه البخاري 1915].

التَّيسير على الزَّوجين:

ثالثًا: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان إباحة اللقاء بين الزَّوجين من غروب الشَّمس إلى طلوع الفجر وهذا أيضًا ممَّا ورد فيه التَّيسير ورفع الحرج فقد روى البخاري 4508 عن البراء قال: «لمَّا نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النِّساء رمضان كلّه، وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله -تعالى-: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة: 187]» [رواه البخاري 4508].

التَّيسير على المريض والمسافر:

رابعًا: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان: جواز الفطر حال المرض والسفر. قال -تعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184].

قال السّعدي: "ولما ذكر أنّّه فرض عليه الصِّيام أخبر أنَّه أيامٌ معدوداتٌ، أي قليلةٌ في غاية السُّهولة، ثمَّ سهل تسهيلًا آخر فقال: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، وذلك للمشقّة في الغالب، رخص الله لهما في الفطر" (تفسير السّعدي).

وقوله -تعالى-: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} تيسيرٌ آخرٌ، حيث إنَّه لم يحدد هذه الأيّام ولم يوجب أن تكون متتابعة، بل يجوز أن يكون القضاء متتابعًا متفرقًا، ودلَّ أيضًا على جواز تأخير القضاء من غير أن يتحدد بوقت، وقد كانت عائشة -رضي الله عنها- تقضي أيام رمضان في شعبان؛ لانشغالها برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.

ومن التَّيسير أيضًا أنَّه يجوز أن يقضي أيَّامًا قصيرةً باردةً عن أيامٍ طويلةٍ حارَّةٍ كما ذكر السّعدي في تفسيره.

ثمَّ قال -تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وهذا في كلّ ما شرعه الله من شرائعَ وأحكامٍ.

وجوب الفطر للحائض والنّفساء:

خامسًا: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان: التَّيسير على الحائض والنّفساء، فيحرم عليه الصَّوم ولا يصحُّ منهما.

وإذا طهرت الحائض والنّفساء في أثناء نهار رمضان لم يصحْ صومها بقية اليوم، لوجود ما ينافي الصِّيام في حقهما في أول النَّهار.

وإذا طهرت الحائض والنّفساء في الليل في رمضان ولو قبل الفجر بلحظةٍ وجب عليهما الصَّوم؛ لأنَّهما من أهل الصِّيام لزوال المانع، ثمََّعلى الحائض والنّفساء القضاء بعدد الأيَّام الّتي أفطرتهما.

إباحة الفطر للحامل والمرضع:

سادسًا: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان: التَّيسير على الحامل والمرضع: لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «إنَّ الله وضع عن المسافر نصف الصَّلاة والصَّوم، ورخص للحبلى والمرضع» [رواه النِّسائي 2276 وحسَّنه الألباني].

فإذا كانت المرأة حاملًا أو مرضعًا، فإن خافت على نفسها أو على الولد، فإنَّها تفطر وعليها القضاء بعدد الأيَّام الّتي أفطرت حين يتيسر لها ذلك ويزول عنها الخوف.

عدم وجوب الصَّوم على الصَّغير:

سابعًا: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان: التَّيسير على الصَّغير الّذي لم يبلغ فلا يجب الصِّيام عليه حتَّى يبلغ، ولكن يؤمر به إذا أطاقه تمرينًا له على الطَّاعة.

التَّيسير على العاجز والهرم:

ثامنًا: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان: التَّيسير على العاجز والهرم، فإذا كان عجزًا مستمرًا لا يُرجى زواله، كالكبير والمريض مرضًا لا يُرجى برؤه، فلا يجب عليه الصِّيام حتَّى يستطيعه، ويجب عليه أن يطعم بدل الصِّيام عن كلّ يومٍ مسكينًا، أما الهرم إذا بلغ الهذيان وسقط تمييزه، فلا يجب عليه الصِّيام ولا الإطعام لسقوط التَّكليف عنه بزوال تمييزه.

تعجيل الفطر وتأخير السُّحور:

تاسعًا: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان تعجيل الفطر وتأخير السُّحور.

فقد قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «لا يزال النَّاس بخيرٍ ما عجَّلوا الفطر» [متفقٌ عليه].

وعن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال: «تسحَّرنا مع النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، ثمَّ قام إلى الصذَلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسُّحور؟ قال: قدر خمسين آية» [متفقٌ عليه واللفظ للبخاري 1921].
وهذا بلا شكّ أرفق بالصَّائم وأيسر عليه وهو ممَّا يتماشى مع مقاصد الشَّريعة من اليسر ورفع الحرج.

النَّهي عن الوصال

عاشرًا: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان: النَّهي عن الوصال رحمةً بالنَّاس. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «نهى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن الوصال في الصَّوم، فقال له رجٌل من المسلمين: إنَّك تواصل يا رسول الله، قال: وأيّكم مثلي، إنِّي أبيت يطعمني ربِّي ويسقين» [رواه البخاري 1965].

وفي رواية : «إيَّاكم والوصال. قالوا: فإنَّك تواصل، يا رسول الله! قال: إنَّكم لستم في ذلك مثلي. إنِّي أبيت يطعمني ربِّي ويسقيني فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون» [متفقٌ عليه واللفظ لمسلم 1103].

عدم مؤاخذة النَّاسي

حادي عشر: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان عدم الفطر لمن أكل أو شرب ناسيًا، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «من نسي وهو صائمٌ، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه» [متفقٌ عليه واللفظ لمسلم 1155].

ليلة بألف شهر

ثاني عشر: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان وجود ليلة القدر ضمن لياليه، وهي ليلةٌ شريفةٌ عظيمةٌ، قال -تعالى- فيها: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]، فمن أحياها بالعبادة والصَّلاة والذِّكر وتلاوة القرآن حاز ثواب إحياء ألف شهر وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء وقد قال -صلّى الله عليه وسلّم-: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متفقٌ عليه].

تيسير صلاة التَّراويح

ثالث عشر: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان: عدم تحديد قدر معين لصلاة التَّراويح، فقد قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متفقٌ عليه]، وهذه المغفرة تحصل لمن قام كثيرًا أو قليلًا؛ لأنَّه -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «من قام مع الإمام حتَّى ينصرف كُتب له قيام ليلة» [أخرجه التِّرمذي 806 والنِّسائي 1604 وصحَّحه الألباني].

فالعبرة بالخشوع وحضور القلب والإقبال على الله -تعالى- في الصَّلاة، ولكن إذا كانت الصَّلاة طويلة مع اجتماع هذه الأمور فهي أفضل لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: «أفضل الصَّلاة طول القنوت» [رواه مسلم 756].

التَّيسير على الجُنب والمحتلم

رابع عشر: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان عدم فساد الصَّوم إذا أدركه الفجر وهو جُنب، فعن عائشة -رضي الله عنها- «أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يدركه الفجر، وهو جُنب من أهله، ثمَّ يغتسل ويصوم» [متفقٌ عليه واللفظ للبخاري 1925].

ومن ذلك أيضًا: عدم فساد الصَّوم بالاحتلام ، وإنَّما يغتسل ويتمُّ صومه ولا شيء عليه.

التَّيسير على من غلبه القيء

خامس عشر: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان أنَّ من غلبه القيء فتقيأ فإنَّه لا يفسد صومه، لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض» [رواه التِّرمذي 720 وصحَّحه الألباني].

التَّيسير على المجاهدين

سادس عشر: ومن مظاهر التَّيسير في رمضان جواز الفطر عند قتال الأعداء إذا احتاج إليه فقد قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لأصحابه قبل القتال: «إنَّكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم، فأفطروا» [رواه مسلم 1120].


إعداد خالد أبو صالح
دار الوطن

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
من مظاهر التيسير في رمضان 4
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3482 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟