نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الحرم.. حرمته وخصائصه ) 

Post
26-8-2010 2252  زيارة   

وهمسة إلى الآباء والأمهات وأولياء الأمور الذين يذهبون عمارا إلى البيت الحرام أن يحفظوا أولادهم وبناتهم عن الحرام أو أذية المسلمين، وأن لا ينشغلوا بالعبادة وإهمال عوائلهم بالأسواق وساحات المسجد الحرام وداخله، فيُؤزروا ولا يُؤجروا ويُغرموا لا يفوزوا وتلحقهم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحرم... حرمته وخصائصه


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وعلى آله وأصحابه الميامين، وبعد:

فالحرم سمي بهذا الاسم الذي هو مصدر من ناحية الاشتقاق، لأن الله تعالى حرمه، وجعله حراما في زمان ومكان، منذ خلق الخلق والأرض وقد نصت أدلة الكتاب والسنة على ذلك، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد هذه الحرمة وشدد عليها، ولاسيما عام فتح مكة هذه الحرمة وشدد عليها، ولاسيما فتح مكة، لما قال: «إن هذا البلد حرام، حرمه الله عز وجل لم يحل فيه القتال لأحد قبلي، وأحل لي ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله عز وجل» [رواه النسائي وصححه الألباني].

معنى الإلحاد في الحرم:

ولقد عظم الله شأن المسجد الحرام، وأغلظ عقوبة الإلحاد في الحرم في قوله تعالى في سورة الحج: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة الحج: 25]، والإلحاد هو الميل عن الحق وعن العدل، وعن الصراط المستقيم بذنب، أو كبيرة، أو شرك وكفر بالله عز وجل، فكل هذه المعاصي بأنواعها الثلاثة يشمله معنى الإلحاد، وهو متفوت المراتب بحسب نوع الذنب والفسق.

عقوبة الإلحاد في الحرم:

فالحرم حرم الله ، مضاف إلى الله تشريفا، أما عقوبة الإلحاد في الحرم فمنصوص عليها بالآلية من سورة الحج، وهو عذاب أليم ولهذا لما تغشم أبرهة الحبشي وجيشه انتهاك حرمة الحرم ولو كان في الجاهلية- عاقبه ربنا جل وعلا بالعذاب المذكور في سورة الفيل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [سورة الفيل: 1].

ولقد نوه العلماء بأن مجرد إرادة الإلحاد والأذى والمعصية في الحرم، مجرد عزم القلب على فعلها توجب هذا العذاب الأليم المتوعد عليه، وهذا يوجب على المؤمن الناصح لنفسه الحذر العظيم من ذلك، فسنة الله جرت على تعجيل العقوبة لهؤلاء الملحدين المجرمين في حرم الله.

فقد روى أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه على قوله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}: لو أن رجلا هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه الله عذابا أليما" [صححه أحمد شاكر].

صور الإلحاد في الحرم:

وصور الإلحاد في الحرم متنوعة ومتعددة، وهي تدور على ثلاثة أنواع:

1- المعاصي والذنوب، كشرب الدخان في الحرم وفي غيره، وكالسفور والتبرج، وكالتضييق على المسلمين في الحرم في صلاتهم أو عبادتهم أو أحوالهم مرة أو من غير استمرار عليها، مع الأخذ بالاعتبار أن الإصرار على الصغير يصيرها كبيرة من كبائر الذنوب.

وقد كان السلف يعظمون الحرم جدا، فقد روى عبد الرزاق وغيرة عن الشعبي أن قال : لأن أقيم بحمام أعين -موضع بالكوفة- أحب إلى من أن أقيم بمكة؛ خوفا من ذنوب الحرم، وكذا روى عن قيس بن أبي حازم.

2- كبائر الذنوب، كالاعتداء على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وعقولهم وكذلك أكل الربا والزنا، وشرب المسكر والمخدر، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات المؤمنات، وكالسرقات الموجبة للحدود في الدنيا، أو الوعيد بالنار كإسبال الثياب، أو اللعنة كالتشبه والرشوة، أو الغضب كقتل النفس المؤمنة، أو نفي الإيمان كأذية الجار، أو البراءة من صاحبه كالغش وحمل السلاح علينا.

3- الكفر والشرك بالله والنفاق الأكبر.

فهذه الثلاثة أعظم ما يكون من الإلحاد في الحرم الذي عظمه الله، ويعظم فيه الله بالتوحيد والعبادة، فمن أشرك بالله أو نافق في الحرم أو ترك الصلاة أو سب الله أو الدين أو الرسول فقد أتى صورة من أعظم صور الإلحاد في الحرم.

الإجرام والتخريب في الحرم:

ومن صور الإلحاد في الحرم -محل التنويه- السعي بالفساد والإفساد بالحرم، وذلك بالأعمال الإجرامية أو التخريبية أو إشاعة الخوف وسفك الدماء بين المسلمين عدوانا وظلما. وهذه الأمور معظم حرمتها في غير الحرم، لكنها تعظم وتشدد الحرمة في حرم الله عز وجل، وقد رتب سبحانه الوعيد على الحرابة في قوله تعالى في سورة المائدة: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة المائدة: 33]، وهو في الحرم أشد وأنكى في الجرم والخطر والعاقبة..

التساهل والتهاون في تعظيم الحرمات في الحرم:

ومن صور الإلحاد في الحرم ما يحصل من التساهل بالمحرمات أو الفرائض والواجبات في الحرم وفي غيره. فمن الناس من يطلق للسانه العنان فيكون مهذارا بما لا يعنيه باستهزاء بالدين أو بغيره من الخلق أو بغيبة أو نميم أو كلام فاحش أو سب وشتمٍ، حتى وهو بجوار بيت الله.

ومنهم من يطلق العنان لبصره في النظر إلى حرام ، أو أذية بنات المسلمين بنظرة، والنظر من سهام إبليس، أو يطلق لسمعة العنان، فسمع ما يغضب الله عز وجل وما لا يحبه من عبده والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، يصدق ذلك الفرج ويكذبه» [صححه الألباني].

وهمسة إلى الآباء والأمهات وأولياء الأمور الذين يذهبون عمارا إلى البيت الحرام أن يحفظوا أولادهم وبناتهم عن الحرام أو أذية المسلمين، وأن لا ينشغلوا بالعبادة وإهمال عوائلهم بالأسواق وساحات المسجد الحرام وداخله، فيُؤزروا ولا يُؤجروا ويُغرموا لا يفوزوا وتلحقهم دعوة الناس!

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم.


-بتصرف يسير-

مدار الوطن

على عبد العزيز الشبل
الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
الحرم.. حرمته وخصائصه 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3553 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟