نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  موجبات الغسل ) 

Post
26-8-2010 4926  زيارة   

موجبات الغسل وكيفيته...

 

بسم الله الرحمن الرحيم

موجبات الغسل وكيفيته

الحمد لله رب العالمين وأصلى وأسلم على عبد الله وخاتم رسله وأنبيائه نبينا وسيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى أله وأصحابه ومن تبع هداه، أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى خلق الجن والإنس لعبادته؛ قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات: 56]، والعبادة هي: "الطاعة بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه وإخلاص العبادة له وحده"، كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [سورة الروم: 30]، وقال تعالى: {بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة: 112].

فالمطيع لله هو الذي يعمل بشريعة الله في العبادات وفي المعاملات فهو عابد الله مطيع له فيما شرعه، والعبادة حق الله تعالى على عباده، كما في الحديث الصحيح المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «"يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟"، قلت: "الله ورسوله أعلم"، قال: "فإن حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا"».

فالعبادة حق الله، وأعظمها وأساسها وأصلها وأوجبها وافرضها على الأمة توحيد الله، والإخلاص لله والشهادة له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وبعد ذلك الصلاة؛ فهي أعظم حق الله بعد التوحيد، وأوجب الواجبات بعد الشهادتين، فهي صلة بين العبد وبين ربه، وهو الفراقة بين المسلم والكافر، وقد اشترط الله تعالى لأدائها الطهارة قبلها من الحدث الأصغر والأكبر.

والطهارة من الحدث الأصغر تكون بالوضوء وهو: تطهير الأعضاء الأربعة، غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين.

والطهارة من الحدث الأكبر تكون بغسل البدن كله وتعميمه بالماء، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة المائدة: 6]، وقال -عليه الصلاة والسلام- : «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» [أخرجه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» [متفق عليه].

والطهارة الكبرى من الحدث الأكبر تجب على العبد إذا وجدت موجبات الغسل، وموجبات الغسل في شريعة الإسلام هي الأمور التالية، وهذه الأمور دلت عليها النصوص أو النصوص والإجماع:

الأول: خروج المنى الدافق بشهوة من الرجل أو المرأة في يقظة أو في نوم:

لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الماء من الماء» [رواه مسلم].

و«عن أم سليم أنها سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل"، فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك. قالت: "وهل يكون هذا؟" فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، فمن أين يكون الشبه؟، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق، يكون منه الشبه"» [رواه مسلم].

- وفي الصحيح «جاءت أم سليم، أمرأة أبي طلحة، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، إذا رأت الماء"» [رواه البخاري].

- قال في المغني: "فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم وهو قول عامة الفقهاء، قال الترمذي، ولا نعلم فيه خلافا".

- ولابد من الشهوة في خروج المني في حال اليقظة كما لو استمنى فأمنى -وهو ما يسمى بـ (العادة السرية)- وجب عليه الغسل، وإن كانت العادة السرية وهي الاستمناء باليد محرمة وكذا لو قبل أو لمس أو باشر أو كرر النظر فخرج منه المني وجب عليه الغسل.

- أما لو خرج من الإنسان المني في حال اليقظة لغير شهوة من أجل مرض أو إبرده -وهو مرض في الجوف- فإنه لا يجب عليه الغسل.

- أما خروج المني من الرجل أو المرأة في حال النوم فإنه يوجب الغسل سواء كان لشهوة أو لغير شهوة لعموم حديث أبي سعيد السابق: «إنما الماء من الماء»، وحديث أنس «سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه؟، فقال: "إذا كان منها ما يكون من الرجل، فلتغتسل"». وحديث أم سليم «هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، إذا رأت الماء"» [رواه البخاري].

الثاني: من موجبات الغسل:

- الجماع، وذلك يكون بالتقاء الختانين وتغييب الحشفة الأصلية في الفرج الأصلي قبلا كان أو دبرا وإن لم ينزل.

- لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» [رواه مسلم]، وزاد مسلم: «وإن لم ينزل».

فإن مس الختان الختان -أي: مس الفرج الفرج- بدون تغييب الحشفة، فلا يجب الغسل، لقوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق: «ثم جهدها»؛ فإنه كناية عن معالجة الإيلاج، ولقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [سورة المائدة: 6].

قال الشافعي -رحمه الله-: "إن كلام العرب يقتضي أن الجناية تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال، قال: فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل" (سبل السلام: 1/ 116).

الثالث: من موجبات الغسل:

- الموت، فإذا مات المسلم وجب أن يغسل:

لحديث أم عطية -رضي الله عنها- قالت : رجل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل أبنته فقال: «دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا» [رواه البخاري بألفاظ مختلفة ورواه أصحاب السنن وغيرهم].

- ولحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"» [رواه البخاري].

الرابع: من موجبات الغسل:

- الحيض:

- لحديث عائشة -رضي الله عنها- «أن فاطمة بنت أبي حبيش، سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟"، فقال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» [رواه البخاري].

- وفي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل في حديث أم سلمة، وأمر به في حديث سهلة بنت سهيل، وفي حديث حمنة بنت جحش في أحاديث أخرى في الباب.

- قال أبن هريرة في الإفصاح: "واجمعوا على أن الحيض موجب للغسل".

الخامس: من موجبات الغسل:

- النفاس:

- لحديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: «فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أصنع؟"، قال: "اغتسلي، واستذفري بثوب وأحرمي» [رواه مسلم].

- والنفساء كالحائض فهي تساويها في سائر أحكامها، فإن دم النفاس هو دم الحيض.

- وذهب بعض العلماء من الحنابلة وغيرهم إلى أن إسلام الكافر من موجبات الغسل، وأنه يجب على الكافر إذا اسلم أن يغتسل، واستدلوا بحديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر [رواه أحمد وأبو داود والنسائي].

والصحيح: القول الآخر الذي قال به آخرون من أهل العلم، أنه يستحب له الغسل ولا يجب عليه ، لأنه أسم يوم فتح مكة جم غفير من الناس ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال.

- أما كيفية الغسل:

فله صفتان، صفة إجزاء، وصفة كمال:

- فالغسل المجزئ: أن ينوي ثم يسمي ويعم بدنه بالغسل مرة واحدة مع المضمضة والاستنشاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى» [رواه البخاري]، وكذا في غسل الميت ينوي غاسله ويعم بدنه بالغسل مرة واحدة.

- أما الغسل الكامل: فهو أن ينوي ثم يسمى ثم يغسل بدنه ثلاثا، ثم يغسل فرجه وما حوله مما لوثه ثم يتوضأ ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات يرويه ثم يغسل بدنه ويبدأ بشقه الأيمن فيغسله ثلاثا ثم يغسل الأيسر ثلاثا مع الدلك ثم يغسل قدميه في مكان آخر.

لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوئه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» [رواه مسلم].

وفي لفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» [رواه البخاري].

ولا يجب على المرأة نقض شعر رأسها للجنابة وكذا للحيض على الصحيح وإنما يستحب نقضه لغسل الحيض، لأنه أكمل في الطهارة كما دلت على ذلك الأحاديث كحديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: «"يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟"، قال: "لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين"» [رواه مسلم].

نسأل الله أن يثبتنا على دين الإسلام إلى الممات وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه سبحانه يهدي من يشاء إلى الصراط مستقيم، وصلى الله علي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

-بتصرف يسير-

دار الوطن

فضيلة الشيخ
عبد العزيز بن عبدالله الراجحي
حفظه الله تعالى

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
موجبات الغسل 4

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟