نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  فضل قيام الليل ) 

Post
26-8-2010 5367  زيارة   

فضل قيام الليل.. أهميته ? الأسباب الميسرة له طبقات السف في قيام الليل

 

فضل قيام الليل

أهميته- الأسباب الميسِّرة له
طبقات السَّلف في قيام الليل


الحمد لله الّذي جعل الصَّلاة راحةً للمؤمنين، ومفزعًا للخائفين، ونورًا للمستوحشين، والصَّلاة والسَّلام على إمام المصلِّين والمتهجدين وسيِّد الرَّاكعين والسَّاجدين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين ... أمَّا بعد:

- فإن قيام الليل هو دأب الصَّالحين وتجارة المؤمنين وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربِّهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمةٌ بين يدي خالقها، عاكفةٌ على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النَّفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.

قيام الليل في القرآن

- قال -تعالى-: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السَّجدة: 16]، قال مجاهد والحسن: "يعني قيام الليل".
- وقال ابن كثير في تفسيره: "يعني لذلك قيام الليل وترك النَّوم والاضطجاع على الفُرش الوطيئة".

*وقال عبد الحقّ الأشبيلي: "أي تَنْبو جنوبهم على الفُرش، فلا تستقر عليها ولا تثبت فيها لخوف الوعيد ورجاء الموعود".

- وقد ذكر الله عز وجل المتهجدين فقال عنهم : {كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذَّاريات: 17-18] قال الحسن: "كابدوا الليل، ومدّوا الصَّلاة إلى السَّحَر ثمّ جلسوا في الدَّعاء و الاستكانة والاستغفار.

- وقال -تعالى-: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ} [الزُّمر: 9]. أي: هل يستوي من هذه صفته مع من نام ليله وضيع نفسه، غير عالمٍ بوعد ربّه ولا بوعيده؟!

- إخواني: أين رجال الليل؟ أين ابنُ أدهم والفضيل؟! ذهب الأبطال وبقي كل بطال!!

يا رجال الليل جدُّوا***رُبَّ داعٍ لا يُردُّ

قيام الليل في السُّنَّة

- أخي المسلم : حثَّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ورغَّب فيه فقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «عليكم بقيام الليل فإنَّه دأبُ الصَّالحين قبلكم، وهو قربةٌ لكم إلى ربِّكم، ومكفرةٌ للسَّيِّئات، ومنهاةٌ عن الإثم» [رواه ابن خزيمة 1135 وصحَّحه الألباني].

وقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في شأن عبد الله بن عمر: «نعم الرَّجل عبد الله، لو كان يصلِّي من الليل» [متفق عليه]، قال سالم بن عبد الله ابن عمر: "فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا".

وقال النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-: «في الجنَّة غُرفة يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطَّعام، وبات قائمًا والنَّاس نيام» [رواه الألباني 617 في صحيح التَّرغيب وقال: حسن صحيح].

- وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنَّك ميِّت، وأحبب من شئت فإنَّك مُفارقه، واعمل ما شئت فإنَّك مجزي به، واعلم أنَّ شرفَ المؤمن قيامه بالليل، وعزَّه استغناؤه عن النَّاس» [حسَّنه الألباني 73 في صحيح الجامع].

- وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آيةٍ كتب من القانتين، ومن قام بألف آيةٍ كتب من المقنطرين» [رواه أبو داود 1398 وصحَّحه الألباني] والمقنطرون هم الّذين لهم قنطار من الأجر.

- وذكر عند النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- رجلٌ نام ليلة حتَّى أصبح فقال: «ذاك رجلٌ بالَ الشَّيطان في أذنيه» [متفقٌ عليه].

- وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: «وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة الليل» [رواه مسلم 1163].

قيام النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-

- أمر الله -تعالى- نبيَّه -صلّى الله عليه وسلّم- بقيام الليل في قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا} [المزمِّل: 1-4].

- وقال -سبحانه-: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79].

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت : «كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، إذا صلَّى، قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: يا عائشة أفلا أكون عبدًا شكورًا» [متفق عليه].

- وهذا يدل على أنَّ الشُّكر لا يكون باللسان فحسب ، إنَّما يكون بالقلب واللسان والجوارح، فقد قام النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بحقِّ العبودية لله على وجهها الأكمل وصورتها الأتمّ، مع ما كان عليه من نشر العقيدة الإسلاميَّة، وتعليم المسلمين والجهاد في سبيل الله، والقيام بحقوق الأهل والذُّريَّة فكان كما قال ابن رواحة:
وفينا رسول الله يتلو كتابه***إذا انشقَّ معروفٌ من الصُّبح ساطعُ
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا***به موقناتٌ أن ما قال واقعُ
يبيت يجافي جنبه عن فراشه***إذا استثْقَلَت بالمشركين المضاجعُ


- وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: «صلَّيت مع النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ذات ليلةٍ فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة ثمَّ مضى، فقلت: يصلِّي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها ثمَّ افتتح النِّساء فقرأها، ثمَّ افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيح سبح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوذ» [رواه مسلم 772].

- وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «صلَّيت مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فأطال حتَّى هممت بأمرٍ سوءٍ، قال قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» [متفقٌ عليه].

- قال ابن حجر: "وفي الحديث دليل على اختيار النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- تطويل صلاة الليل، وقد كان ابن مسعود قويًّا محافظًا على الاقتداء بالنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وما همَّ بالقعود إلا بعد طول كثير ما اعتاده".

قيام الليل في حياة السَّلف

- قال الحسن البصري: "لم أجد شيئًا من العبادة أشدُّ من الصَّلاة في جوف الليل".

- وقال أبو عثمان النّهدي: "تضيَّفت أبا هريرة سبعًا فكان هو وامرأته وخادمه يقسمون الليل ثلاثًا، يصلي هذا، ثمَّ يوقظ هذا".

- كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنَّه حبَّةٌ على مقلى، ثمَّ يقول: "اللهمَّ إن جهنَّم لا تدعني أنام"، فيقوم إلى مصلَّاه.

وكان طاوس يثب من على فراشه، ثمَّ يتطهر ويستقبل القبلة حتَّى الصَّباح، ويقول : "طيَّر ذِكرُ جهنَّم نوم العابدين".

وكان زمعة العابد يقوم فيصلي ليلًا طويلًا، فإذا كان السَّحَر نادي بأعلى صوته: " يا أيُّها الركب المُعرسُون، أكل هذا الليل ترقدون؟ ألا تقومون فترحلون!!" فيُسمع من هاهنا باكٍ ومن ها هنا داعٍ، ومن ها هنا متوضئ فإذا طلع الفجر نادى: "عند الصَّباح بحمد القوم السّرى!!".

طبقات السَّلف في قيام الليل

- قال ابن الجوزي: واعلم أنَّ السَّلف كانوا في قيام الليل على سبعِ طبقاتٍ:
- الطَّبقة الأولى: كانوا يحيون كلّ الليل، وفيهم من كان يصلِّي الصُّبح بوضوء العشاء.

- الطَّبقة الثَّانية: كانوا يقومون شطر الليل.

- الطَّبقة الثَّالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، قال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «وأحبُّ الصَّلاة إلى الله صلاة داود: كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سُدسه» [متفق عليه].

- الطَّبقة الرَّابعة: كانوا يقومون سدس الليل أو خمسه.

- الطَّبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التَّقدير، وإنَّما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النَّوم فينام، فإذا انتبه قام.

- الطَّبقة السَّادسة: قومٌ كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين.

- الطَّبقة السَّابعة : قوم يحيون ما بين العشاءين، ويعسلون في السَّحر، فيجمعون بين الطَّرفين. وفي صحيح مسلم أنَّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «إنَّ في الليل لساعةٌ، لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ يسأل الله خيرًا من أمر الدُّنيا والآخرة، إلا أعطاه إيَّاه، وذلك كل ليلةٍ» [رواه مسلم 757].

الأسباب الميسِّرة لقيام الليل

- ذكر أبو حامد الغزالي أسبابًا ظاهرةً وأخرى باطنةً ميسِّرةً لقيام الليل:

فأمَّا الأسباب الظَّاهرة فأربعة أمور:
الأول: ألا يكثر الأكل فيكثر الشُّرب، فيغلبه النَّوم، ويثقل عليه القيام.
الثَّاني: ألا يتعب نفسه بالنَّهار بما لا فائدة فيه.
الثَّالث: ألا يترك القيلولة بالنَّهار فإنَّها تعين على القيام.
الرَّابع : ألا يرتكب الأوزار بالنَّهار فيحرم القيام بالليل.

- أما الأسباب الباطنة فأربع أمورٍ:
الأول: سلامة القلب من الحقد على المسلمين، وعن البدع وعن فضول الدُّنيا.
الثَّاني: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.
الثَّالث: أن يعرف فضل قيام الليل.
الرَّابع: وهو أشرف البواعث: الحبُّ لله، وقوة الإيمان بأنَّه في قيامه لا يتكلم بحرفٍ إلا وهو مناجٍ ربّه.

قيام رمضان

قيام رمضان هو صلاة التَّراويح الّتي يؤديها المسلمون في رمضان، وهو من أعظم العبادات الّتي يتقرب بها العبد إلى ربّه في هذا الشَّهر.

- قال الحافظ ابن رجب: "واعلم أنَّ المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنَّهار على الصِّيام ، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين وفي أجره بغير حساب".

- وقال الشَّيخ ابن عثيمين: "وصلاة الليل في رمضان لها فضيلةٌ ومزيَّةٌ على غيرها، لقول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متفقٌ عليه]، وقيام رمضان شاملٌ للصَّلاة في أول الليل وآخرة، وعلى هذا فالتَّراويح من قيام رمضان، فينبغي الحرص عليها والاعتناء بها، واحتساب الأجر والثَّواب منَ الله عليها، وما هي إلا ليالٍ معدودةٍ ينتهزها المؤمن العاقل قبل فواقها".

- وتشرع صلاة التَّراويح جماعةً في المساجد وكان النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أول من سنَّ الجماعة في صلاة التَّراويح في المسجد، ثمَّ تركها خشية أن تفرض على أمَّته، فلمَّا لحق رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بجوار ربّه، واستقرت الشَّريعة، زالت الخشية، وبغيت مشروعية صلاتها جماعةً قائمةً.

- وعلى المسلمين الاهتمام بهذه الصَّلاة وأداؤها كاملةً والصَّبر على ذلك الله -عزّ وجلّ-.

- قال الشَّيخ ابن عثيمين: "ولا ينبغي للرَّجل أن يتخلف عن صلاة التَّراويح؛ لينال ثوابها وأجرها، ولا ينصرف حتى ينتهي الإمام منها ومن الوتر ليحصل له أجر قيام الليل كلِّه".

- ويجوز للنِّساء حضور التَّراويح في المساجد إذا أمنت الفتنة منهنَّ وبهنَّ. ولكن يجب أن تأتي متستِّرةً متحجِّبةً غير متبرجةٍ ولا متطيَّبةٍ، ولا رافعةً صوتًا ولا مبديةً زينةً.

- والسُّنَّة للنَّساء أن يتأخرنَّ عن الرِّجال ويبعدن عنهنَّ ويبدأن بالصَّفِّ المؤخر فالمؤخر عكس الرِّجال، وينصرفنَّ من المسجد فور تسليم الإمام ولا يتأخرن إلا لعذرٍ، لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إذا سلم ، قام النِّساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قال: نرى -والله أعلم- أنَّ ذلك كان لكي ينصرف النِّساء، قبل أن يدركهنَّ أحدٌ من الرِّجال» [رواه البخاري 870].

وصلّى الله وسلّم على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم.


تسجيلات خيطان الإسلامية ومكتبة الأفاق

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
فضل قيام الليل 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3147 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3564 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟