نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  مسائل في النذر ) 

Post
21-8-2010 2438  زيارة   

رسالة مختصرة، لتعليم الجاهل وتذكي العالم بهذه المسائل..

 

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله وسلّم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

فإنَّ من الأشياء الّتي لا يكاد المسلم أن يسلم منها هو النَّذر والحلف لله وبالله لما يحصل له في حياته اليوميَّة من عزيمة الإقبال على الأشياء أو عزيمة الصَّدِّ عنها وينتج عنه إلزام نفسه بالحلف أو النَّذر حتى لا يرجع عن عزيمته تلك، لكن سرعان ما تذهب هذه الانفعالات فتجده ينجم على نذره أو حلفه فجعل الَّشرع له في ذلك تحلَّةً يحلّ بها ما عقده على نفسه وهي الكفارة ولما لهذا المسائل من فروع كثيرة كتبت هذه الرَّسالة المختصرة، لتعليم الجاهل وتذكي العالم بهذه المسائل، فأسأل الله -تعالى- أن يرزقني وإيَّاكم علمًا نافعا وعملًا صالحًا، وأن يرزقنا الإخلاص والسَّداد و السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المسألة الأولى

تعريف النَّذر: هو إلزام مكلف نفسه لله -تعالى- شيئًا لم يلزمه شرعًا بكلّ قول يدل عليه.
فكلُّ ما كان فيه إلزام فهو نذر.
الأصل في النَّذر: (الكتاب، والسُّنَّة والإجماع).
- الأدلة من الكتاب: قوله -تعالى-: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7].
- الأدلة من السُّنَّة: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» [رواه البخاري 6696].
- الإجماع وهو منعقدٌ عليه.

المسألة الثَّانية

حكم النَّذر: فيه ثلاث أقوال:
1- أنَّه مستحب.
2- أنذَه مكروه.
3- أنَّه محرَّمٌ وهذا الأقرب عند شيخ الإسلام؛ لأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عنه، قال: «إنَّه لا يأتي بخير» [رواه مسلم 1639].

المسالة الثَّالثة

ليس كل من نذر صح نذره إنَّما بشروطٍ وهي:
1- أن يكون النَّذر لله -سبحانه-، فلو كان لغيره لم يصح. بل هو شركٌ، فلو قال: لفلان عليَّ أن أصوم أو أتصدق لم يصح.
2- أن يكون بالقول: فلا عبرة بحديث النَّفس، فلو نوى بقلبه لم يصح.
3- أن يكون مكلفًا بخلاف الصغير والمجنون والنَّائم والسَّكران وما أشبههما.
4- أن يكون مختارًا: خلافًا للمكره.
5- أن يكون فيما يملكه قدرًا لحديث: «لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» [رواه أبو داود 3316 وصحَّحه الألباني]، مثاله كأن ينذر أن يطير في السَّماء في المراكب الجويَّة.

المسألة الرَّابعة

أقسام النَّذر ستة أشياء
1- النذر المطلق: مثل أن يقول: (لله عليَّ) فقط، أو يقول: (نذرٌ عليَّ) أو (عليَّ نذرٌ) أن أفعل كذا وكذا ولم يقل: صلاةً أو صيامًا، فهذا فيه كفارة يمين لحديث عقبه ابن عامر «كفارة النَّذر كفارة اليمين» [أخرجه مسلم 1645].

2- نذر الغضب: وهو النَّذر الّذي سببه الغضب والمجادلة، مثل أن يقول: (نذرٌ عليَّ) إن سافرت اليوم أن أصوم شهرًا، فهذا حكمه حكم اليمين بأن إذا فعل المنذور عليه أن يكفر كفارة يمين أو يصوم الشَّهر، فهو مخيرٌ بين الكفارة وفعل النَّذر.

3- النَّذر المباح: مثل أن يقول: (لله عليَّ) أو (نذرٌ عليَّ) أن ألبس هذا الثَّوب أو أركب هذه السَّيَّارة، فهذا يخير بين فعله أو الكفارة.

4- النَّذر المكروه: مثل أن ينذر أن يطلق، والطلاق مكروهٌ فهذا الأفضل عدم فعله، ويكفر كفارة يمين.

5- نذر المعصية: مثل أن ينذر أن يشرب الخمر أو يزني أو يسمع الغناء، فهنا يحرَّم فعله بالإجماع وعليه كفارة يمين، لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» [رواه أبو داود 3290 والتِّرمذي 1524 وابن ماجه 1741 والنِّسائي 3844 وصحَّحه الألباني].

6- نذر التَّبرر: وهو نذر الطَّاعة مثل أن ينذر أن يصوم أو يصلِّي فهذا على قسمين:
أ- أن يكون مطلقًا أي ليس معلقا بسبب، مثل أن يقول: لله عليَّ أن أصوم شهرًا، فهنا يجب عليه صيام شهر.
ب- أن يكون النَّذر معلقًا لحصول نعمة أو لدفع نقمة: مثل إن شفي الله مريضي لأصومنَّ شهرًا أو يوًما فهنا إن شُفي المريض وجب الصِّيام أو قال: إن نجحت فعليَّ نذر أن أذبح شاة، فهنا إن كان قصده التَّقرب لله فيجب الوفاء، وإن كان قصده ذبحها للفرح وجمع الأقارب فهنا هو مخير بين فعلها وكفارة يمين.

تنبيهٌ: ما وجب لله وكان قربة فليس للنَّاذر أن يأكل منه إنمَّا هو للفقراء والمساكين.

المسألة الخامسة

- من نذر طاعة وغير طاعة: مثل أن يقول نذر أن أركب السيارة وأصوم، فهنا يجب الصِّيام أما ركوب السيارة فهذا نذرٌ مباحٌ فيكون مخيرًا بين فعله أو كفارة يمين لما عند البخاري من حديث ابن عباس في الرَّجل الّذي نذر أن يقوم بالشَّمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: «مره فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتمَّ صومه» [رواه البخاري 6704].

- إذا نذر طاعة ومعصية: فيجب فعل الطَّاعة ويحرم فعل المعصية وعليه كفارة يمين كما سبق.

المسالة السَّادسة

إذا نذر عبادة وعجز عنها فلها ثلاث حالاتٍ:
1- أن يعجز عن فعلها في وقتها: مثل أن ينذر أن يصوم يوم الخميس الموافق كذا وكذا فيعجز عن الصَّوم فيه فهنا يجب أن يقضي هذا اليوم ويكفر كفارة يمين لفوات محله.

2- أن يأتي ببعضه في محله وباقية في غير محله: مثل أن ينذر أن يصوم شهر محرم كاملًا فيصوم نصفه ويترك الباقي من غير عذر وإنَّما تكاسلًا، فهذا يجب أن يقضي الباقي ويكفر كفارة يمين لإخراج بعضه عن محله.

3- أن يعجز عن فعل العبادة كاملةً: كأن ينذر صيام ثلاثة أيام كل شهر فيمرض مرضًا لا يرجى برؤه أو كبر سنه، فهذا يكفر كفارة يمين وإذا شُفي وجب عليه الصَّوم.

المسألة السَّابعة

من نذر صيام شهر معين، كأن يقول: نذر أن أصوم شهر محرم أو شعبان فهنا يجب التَّتابع وإذا أفطر فلا يخلو من أمرين:
1- أن يكون لعذرٍ: كالسَّفر والمرض، فهذا لا يقطع التَّتابع ويكمل صومه وعليه كفارة لفوات محلّ الأيام الّتي أفطرها عن محرم.

2- أن يفطر لغير عذرٍ: فهذا يستأنف الصِّيام من جديد وعليه كفارة يمين لفوات التَّعيين والمحلّ.

المسالة الثَّامنة

إذا نذر صيام شهر غير معين، فهذا لا يجب التَّتابع بل عليه صيام ثلاثين يومًا، والأولى صيام شهر هلالي؛ لأنَّ اسم الشهر يراد به ما بين الهلالين.

المسألة التَّاسعة

حكم نقل النَّذر فهذا له ثلاث حالاتٍ:
1- أن ينقله من المفضول إلى الفاضل: فلا بأس، كأن ينذر أن يصلِّي في مسجد ركعتين، فيصليهما في المسجد الحرام.

2- أن ينقله من مساوٍ إلى مساوٍ: فهذا عليه كفارة يمين لفوات محله، مثل أن ينذر أن يصلِّي في مسجد جمعة ركعتين فيصليهما في مسجد جمعة آخر.

3- أن ينقله من الفاضل إلى المفضول: فليس له ذلك ولا تبرأ ذمته مثل أن ينذر أن يصلِّي ركعتين في المسجد الحرام فيصلِّيه في مسجد صغير.

المسألة العاشرة

حكم من نذر أو يتصدق بجميع ماله: فهذا يجزيه ثلث المال، لما عند مالك وعبد الرزاق في مصنفة أن أبا لبابه قال للنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: «إن من توبتي أن أهجر دار قومي الّتي أصبت فيها الذَّنب وأن أنخلع من مالي كلّه صدقة، قال: يجزئ عنك الثُّلث» [رواه أبو داود 3319 وصحَّحه الألباني]، وكذلك قوله -صلّى الله عليه وسلّم- لسعدٍ بن أبي وقاص: «الثُّلث، والثُّلث كثير» [متفقٌ عليه].


دار الوطن
راجعها فضيلة العلامة
عبدالله بن عبد الرّحمن الجبرين -رحمه الله-
إعداد الحمدي بن عبد العزيز



-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
مسائل في النذر 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3482 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3558 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟