نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الرحمة المهداة محمد صلى الله عليه وسلم‏ ) 

Post
7-8-2010 5374  زيارة   

لو سُئل المسلم: ما هي أخص صفات النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكان لزاماَ عليه أن يجيب: إنها صفة الرحمة، مصدقا لقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107].

 

الحمد لله وحده والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده، أما بعد:

لو سئل المسلم: ما هي أخص صفات النّبيّ المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، لكان لزامًا عليه أن يجيب:

إنها صفة الرّحمة، مصدقًا لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما أنا رحمة مهداة» [صححه الألباني].

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إني لم أبعث لعانًا. وإنما بعثت رحمة» [رواه مسلم].

وقد شغب بعض القساوسة فزعم أن هناك تناقضًا بين هذا الحديث وبين قوله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم! إنما أنا بشر. فأيما رجل من المسلمين سببته، أو لعنته، أو جلدته. فاجعلها له زكاةً ورحمةً» وفي رواية: عن النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- مثله إلا أن فيه: «زكاةً وأجرًا» [رواه مسلم].

وهذا القس إنما أوتي من لكنته وجهله باللغة والشّريعة معاً، قبل كل ذلك كراهته لهذا الدّين وبغضه لنبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- ولذلك راح يشنع بأن هناك تناقضًا في كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فهو -صلى الله عليه وسلم- ينفي أنه بعث لعانًا، وإنما بعث رحمةً، ثم يثبت بعد ذلك أنه قد يلعن ويسب وهذا -بحمد الله- ليس فيه أي تناقض، بل التّناقض في عقل هذا المتكلم وفهمه كما قيل:

وكم من عائب قولًا صحيحًا***وافته من الفهم السّقيم
ولكن تأخذ الأذهان منه على***قدر القرائح والفهوم


والجمع بين الحديثين أن النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «إني لم أبعث لعانًا» [رواه مسلم].

واللعان: صيغة مبالغة أي كثير اللعن، وهذا لا يمنع أن يلعن رسول الله في بعض الحالات القليلة، والنّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لا يلعن ولا يسب ولا يجلد إلا بحق ومع ذلك اشترط على ربه أن يجعل لعنه وسبه وجلده لأي مؤمنٍ زكاةً له وصلاةً وقربةً وكفارةً للذّنوب، وهذا من كمال رحمته -صلى الله عليه وسلم- بأمّته.

قال النّووي: "هذه الأحاديث مبنية ما كان عليه -صلى الله عليه وسلم- من الشّفقة على أمّته والاعتناء بمصالحهم، والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم".

وذكر النّووي وجها آخر للجمع بين هذه الأحاديث فقال: "وإنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمةً وكفارةً وزكاةً ونحو ذلك، إذا لم يكن أهلًا للدّعاء عليه والسّب واللعن ونحو ذلك، وكان مسلمًا وإلا قد دعا -صلى الله عليه وسلم- على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة.

فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدّعاء عليه، أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك؟

فالجواب ما أجاب به العلماء، ومختصره وجهان:

أحدهما: أن المراد: ليس بأهل لذلك عند الله -تعالى-، وفي باطن الأمر ولكنه في الظّاهر مستوجب له فيظهر له -صلى الله عليه وسلم- استحقاقه لذلك بأمارة شرعية. ويكون في باطن الأمر ليس أهلًا لذلك، وهو -صلى الله عليه وسلم- مأمورُ بالحكم بالظاهر والله يتولى السّرائر.

والثّاني: أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود. بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نيةٍ كقوله: (تربت يمينك) و(عقرى حلقي) و(لا كبرت سنك) وفي حديث معاوية: "لا أشبع الله بطنه" ونحو ذلك، لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدّعاء، فخاف -صلى الله عليه وسلم- أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه -سبحانه وتعالى- ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمةً وكفارةً وقربةً وطهورًا وأجرًا وإنما كان يقع هذا منه في النّادر، والشّاذ في الأزمان، ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- فاحشًا ولا متفحشًا ولا لعانًا ولا منتقمًا لنفسه" [مسلم بشرح النووي: 16/367،368].

فهذه -والله- منقبةٌ عظيمةٌ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودليل جديد على رحمته وشفقته بأمّته، حيث أنه -صلى الله عليه وسلم- أبى إلا أن تكون عقوبته لبعض النّاس رحمةً لهم وزكاةً وصلاةً وأجرًا وقربةً يجدون أجرها عند الله -تعالى-!

فانظر كيف يأتي هذا المهووس فيجعل هذه المنقبة نقصًا ونقضًا لقانون الرّحمة، فيأتي بالكلام من هنا وهناك ليشوش به على النّاس ويشكك المسلمين في عقيدتهم -زعم- وأنى له ذلك، فإن كتابنا محفوظ من التّناقض والاختلاف: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النّساء: 82] ونبينا -صلى الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى: {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النّجم: 4].

رحمةٌ عامةٌ

إن رحمة النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- كانت رحمةً عامةً شاملةً لجميع النّاس، صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم، غنيهم وفقيرهم، قويّهم وضعيفهم، وحرهم وعبدهم، مؤمنهم وكافرهم. نعم مؤمنهم وكافرهم، أما جاء الطّفيل بن عمرو الدّوسي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «يا رسول الله! إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليها» [رواه البخاري]، ومعلوم أن الرّجل خبيرٌ بقومه، وقد يأس من إيمانهم وأخبر أنهم مصرون على الكفر والعناد، ولذلك طلب من النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو عليهم؛ ليستأصلهم الله تعالى بالعذاب. استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه فقال النّاس هلكت دوس.. هلكت دوس.. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم! اهد دوسًا وائت بهم» [متفق عليه].

فدعا لهم -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه نبي الرّحمة، ولأنه -صلى الله عليه وسلم- يريد للنّاس الهداية والرّشاد، ويريد لهم الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار.

وهذه عائشة -رضي الله عنها- تقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة. إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال. فلم يجبني إلى ما أردت. فانطلقت وأنا مهموم على وجهي. فلم أستفق إلا بقرن الثّعالب. فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني. فنظرت فإذا فيها جبريل. فناداني فقال: إن الله -عز وجل- قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك. وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال وسلم علي. ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك. وأنا ملك الجبال. وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك. فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا» [رواه مسلم].

فلم يقل -صلى الله عليه وسلم-: نطبق عليهم الأخشبين وننتهي من أمرهم، وبذلك تتمحض مكة لأهل الإيمان، ثم نبدأ بعد ذلك في تبليغ الدّعوة، كلما عصى قوم دعونا عليه فهلك. لم يفكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا التّفكير، ولم يمل إلى خيار الاستئصال الّذي عرض عليه ملك الجبال؛ لأنه نبي الرّحمة، ولأن هؤلاء الذين سيستأصلون سوف يموتون على الكفر ويكونون من أهل السّعير، وهو -صلى الله عليه وسلم- لا يريد ذلك، إنما يريد هدايتهم ونجاتهم، وأن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا.

غلامٌ يهوديٌّ

ومن رحمته -صلى الله عليه وسلم- بأهل الكتاب ما رواه أنس -رضي الله عنه- قال: «كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- فمرض، فأتاه النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-، فأسلم، فخرج النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» [أخرجه البخاري].

لم يقل النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: إن هذا الغلام كان يخدمني وقد رأى من أحوالي وأخلاقي الشّيء الكثير، ومع ذلك لم يسلم، فلماذا أذهب إليه الآن! ولكنّه -صلى الله عليه وسلم- أبت عليه رحمته وشفقته إلا أن يتمسك بآخر خيط وإن كان رفيعًا، فذهب إلى الغلام اليهوديّ يعوده، وعرض عليه الإسلام. فنظر الغلام الى أبيه وكأنه يطلب موافقته وهنا تحركت مشاعر الأبوة لدى الوالد، فهو يعلم أن النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- ما عرض على ابنه إلا الخير والرّحمة والهداية، فقال له: أطع أبا القاسم فأسلم الغلام، فخرج النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- مسرورًا وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» [أخرجه البخاري]، إنه مشهدٌ عظيمٌ من مشاهد الرّحمة يتجلى فيه حرص النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- على هداية البشر وإنقاذهم من النّار، حتى ولو لم ينتفع من ورائهم بشيء لا في جهادٍ، ولا دعوةٍ، ولا بذلٍ للإسلام، فالهدف هو رحمة النّاس وهدايتهم، كما قال -صلى الله عليه وسلم- لعلي: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا، خيرٌ لك من حمر النّعم» [متفق عليه].

حتى الحيوان

وتتجاوز رحمة النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- البشر لتشمل الحيوان المهين، فإن له عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حقوقًا، فهو -صلى الله عليه وسلم- أول من قرر حقوق الحيوان وحذر من انتهاكها.

فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النّار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» [متفق عليه].

خبروني أيها النّاس! هل هناك قانون في الأرض، يجعل امرأةً تدخل النّار في هرة؟ وقد ذكر النّووي أن الحديث يدل على أن هذه المرأة مسلمة، وأنها عُذبت في النّار بسبب تعذيب هذه الهرة وحبسها حتى الموت.

وكما أخبر النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- عن امرأة دخلت النّار في هرة، فقد أخبر عن امرأة أخرى غفر الله لها بسبب كلب سقته، قال -صلى الله عليه وسلم-: «أن امرأة بغيًّا رأت كلبًا في يومٍ حارٍ يطيف ببئر. قد أدلع لسانه من العطش. فنزعت له بموقها فغفر لها» [لفظ مسلم وهو في الصّحيحين] فهذه امرأة بغي زانية، نظر الله إلى ما في قلبها من رحمة فوفقها إلى التّوبة وغفر لها بسبب كلبٍ كاد يموت من العطش سقته.

جملٌ يبكي

وهذه لوحةٌ أخرى رائعةٌ من لوحات الرّحمة المحمدية، فقد دخل النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- بستانًا لرجلٍ من الأنصار، وإذا في البستان جمل، فلمّا رأى النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- حن، وذرفت عيناه، فأتى إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلم أنه يشكو إليه ظلم أصحابه، فمسح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأسه فسكن، ثم قال: «من ربّ هذا الجمل؟ فجاء شابٌ من الأنصار فقل: أنا يا رسول الله! فقال الرّحمة المهداة يعلم البشرية ويؤدب الإنسانية: ألا تتقي الله في هذه البهيمة الّتي ملكك الله إياها؟ فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدئبه» [رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني].
علم الجمل أن محمد -صلى الله عليه وسلم- نبي الرّحمة، فبكى بين يديه وشكى له ظلم البشر فطلب النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- صاحب الجمل ووعظه وأمره بالإحسان إلى هذا الجمل.

من فجع هذه بولدها

إنها ليست بشًرا بل هي طائرةٌ صغيرةٌ فجعت بولدها، فلم تجده، ولم تجد من تلجأ إليه من البشر سوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا ما يحدثنا عنه ابن مسعود رضي الله عنه إذ يقول: «كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش فجاء النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: من حرق هذه؟ قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنّار إلا رب النّار» [رواه أبو داود وصححه الألباني].

جاءت إليك حمامةٌ مشتاقةٌ***تشكو إليك بقلبٍ صبٍّ واجفٍ
من علم الورقاء أن مقامكم***حرم وأنك ملجأ للخائف


وللجماد نصيب من الرّحمة المهداة -صلى الله عليه وسلم-، فقد روي بأسانيد صحيحة أن النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لما صنع له المنبر، صاحت النّخلة الّتي كان يخطب عليها صياح الصّبي، فنزل -صلى الله عليه وسلم- فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصّبي الّذي يسكن. قال: «بكت على ما كانت تسمع من الذّكر» [رواه البخاري].

كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال: هذه خشبةٌ تحن إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.


 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
الرحمة المهداة محمد صلى الله عليه وسلم‏ 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟