نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  لا تدخلوا حتى يؤذن لكم ) 

Post
2-7-2010 2056  زيارة   

اقتحام البيوت من غير استئذان؛ هتك لتلك الحرمات، وتطلع على العورات، وقد يفضي إلى ما يثير الفتن، أو يهيئ الفرص لغوايات تنشأ من نظرات عابرة، تتبعها نظرات مريبة، تنقلب إلى علاقات آثمة، واستطالات محرمة. وفي الاستئذان وآدابه ما يدفع هاجس الريبة ......

 

الحمد لله، أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام دينا. أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، ذو الأدب الجم، والخلق الرفيع، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:

عباد الله، لقد جعل الله البيوت سكنًا يأوي إليها أهلها، تطمئن فيها نفوسهم، ويأمنون على حرماتهم، يستترون بها مما يؤذي الأعراض والنفوس، يتخففون فيها من أعباء الحرص والحذر.
وإن ذلك لا يتحقق على وجهه إلا حين تكون محترمة في حرمتها، لا يستباح حماها إلا بإذن أهلها. في الأوقات التي يريدون، وعلى الأحوال التي يشتهون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 27- 28].

إن اقتحام البيوت من غير استئذان؛ هتك لتلك الحرمات، وتطلع على العورات، وقد يفضي إلى ما يثير الفتن، أو يهيئ الفرص لغوايات تنشأ من نظرات عابرة، تتبعها نظرات مريبة، تنقلب إلى علاقات آثمة، واستطالات محرمة.
وفي الاستئذان وآدابه ما يدفع هاجس الريبة، والمقاصد السيئة.

أيها الإخوة المؤمنون، إن كل امرئ في بيته قد يكون على حالة خاصة، أو أحاديث سرية، أو شؤون بيتية، فيفاجأه داخل من غير إذن قريبًا كان أو غريبًا، وصاحب البيت مستغرق في حديثه، أو مطرق في تفكيره، فيزعجه هذا أو يخجله، فينكسر نظره حياءً، ويتغيظ سخطًا وتبرمًا.
ولقد يقصِّر في أدب الاستئذان بعض الأجلاف ممن لا يهمه إلا قضاء حاجته، وتعجُّل مراده، بينما يكون دخوله محرجًا للمزور مثقلًا عليه.

وما كانت آداب الاستئذان وأحكامه إلا من أجل ألا يفرِّط الناس فيه أو في بعضه، معتمدين على اختلاف مراتبهم في الاحتشام والأنفة، أو معولين على أوهامهم في عدم المؤاخذة، أو رفع الكلفة.
تأملوا أيها المؤمنون قوله -سبحانه-: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} [النور: 27].
إنه استئذان في استئناس، يعبر عن اللطف الذي يجب أن يكون عليه الزائر أو الطارق مراعاةً لأحوال النفوس وتهيؤاتها، وإدراكًا لظروف الساكنين في بيوتاتهم وعوراتهم.

وهل يكون الأُنس والاستئناس إلا بانتفاء الوحشة والكراهية؟!

أدبٌ رفيع يتحلى به الراغب في الدخول لكي يطلب إذناً لا يكون معه استيحاش من رب المنزل، بل بشاشة وحسن استقبال.
ينبغي أن يكون الزائر والمزور متوافقين مستأنسين، فذلك عون على تأكيد روابط الأخوة الإسلامية.

ولقد بسطت السنة المطهرة هذا الأدب العالي، وازدان بسيرة السلف الصالح تطبيقًا وتبيينًا.
فكان نبيكم محمد إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، ويقول: «السلام عليكم، السلام عليكم» [الراوي: عبدالله بن بسر المازني، المحدث: الألباني، صحيح].
ووقف سعد بن عبادة مقابل الباب فأمره النبي أن يتباعد. وقال له: «وهل الاستئذان إلا من أجل النظر»؟! [الراوي: سعد بن عبادة، المحدث: الهيثمي، رجاله رجال الصحيح].

وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه-: اطلع رجل من جحرٍ في حُجَر النبي -صلى الله عليه وسلم- ومع النبي -صلى الله عيله وسلم- مدرى -أي: مشط- يحك به رأسه، فقال: «لو أعلم أنك تنتظر؛ لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» [الراوي: سهل بن سعد الساعدي، المحدث: البخاري، صحيح].

والمستأذن -أيها الإخوة- يستأذن ثلاث مرات فإن أُذن له وإلا رجع. وقد قيل: إن أهل البيت بالأولى يستنصتون، وبالثانية يستصلحون، وبالثالثة يأذنون أو يردُّون، لكن قال أهل العلم: لا يزيد على ثلاثٍ إذا سُمع صوته وإلا زاد حتى يعلم أو يظن أنه سُمع.

ويقول في استئذانه: السلام عليكم، أأدخل؟. فقد استأذن رجل على النبي وهو في بيته، فقال: أألج؟ فقال النبي لخادمه: «اخرج إلى هذا، فعلِّمه الاستئذان فقل له: قلْ: السلام عليكم، أأدخل؟» فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدخل [الراوي: رجل من بني عامر، المحدث: النووي، صحيح].

وله أن يستأذن بنداءٍ أو قرع أو نحنحة أو نحو ذلك:

تقول زينب امرأة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما-: "كان عبد الله إذا دخل تنحنح وصوَّت".
ويقول الإمام أحمد: "يستحب أن يحرك نعله في استئذانه عند دخوله حتى إلى بيته؛ لئلا يدخل بغتة. وقال مرةً: إذا دخل يتنحنح".

ومن الأدب أن الطارق إذا سئل عن اسمه فليبينه، وليذكر ما يُعرف به. ولا يجيب بما فيه غموضٌ أو لبسٌ. يقول جابر -رضي الله عنه-: «أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: من ذا؟، فقلت: أنا، فقال: أنا أنا، كأنه كرهها» [الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: البخاري، صحيح].

وإذا قرع الباب فليكن برفق ولين من غير إزعاج أو إيذاء ولا ازدياد في الإصرار، ولا يفتح الباب بنفسه، وإذا أذن له في الدخول فليتريث، ولا يستعجل في الدخول، ريثما يتمكن صاحب البيت من فسح الطريق وتمام التهيؤ، ولا يرم ببصره هنا وهناك، فما جعل الاستئذان إلا من أجل النظر.
والاستئذان حقٌّ على كل داخل من قريب و بعيد من الرجل والمرأة، ومن الأعمى والبصير.

عن عطاء بن يسار: «أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أستأذن على أمي؟! فقال: نعم، فقال الرجل: إني معها في البيت؟ فاستأذن عليها، فقال الرجل: إني خادمها؟ فاستأذن عليها؛ أتحب أن تراها عريانة؟!؛ قال: لا، قال: فاستأذن عليها» [الراوي: عطاء، المحدث: الألباني، صحيح مرسلا].

ويقول أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-: "إذا دخل أحدكم على والدته فليستأذن".
والأعمى يستأذن كالبصير، فلربما أدرك بسمعه ما لا يدركه البصير ببصره.

«ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه، صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة» [الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: البخاري، أورده في صحيحه] والآنك هو: الرصاص المذاب.

أيها الإخوة في الله، وهناك أدب قرآني عظيم، لا يكاد يفقهه كثير من المسلمين. إنه قول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} [النور: 28].
إن من حق صاحب البيت أن يقول بلا غضاضة للزائر والطارق: ارجع. فللناس أسرارهم وأعذارهم، وهم أدرى بظروفهم، فما كان الاستئذان في البيوت إلا من أجل هذا.

وعلى المستأذن أن يرجع من غير حرج، وحسبه أن ينال التزكية القرآنية:

قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها. لقد طلبت أن أستأذن على بعض إخواني ليقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط. لقوله -تعالى-: {وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} [النور: 28]. ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره.

إن من الخير لك ولصاحبك أيها الطارق، أن يَعتذر عن استقبالك بدلًا من الإذن على كراهية ومضض، ولو أخذ الناس أنفسهم بهذا الأدب، وتعاملوا بهذا الوضوح؛ لاجتنبوا كثيراً من سوء الظن في أنفسهم وإخوانهم.

إن هذه التفاصيل الدقيقة في آداب الاستئذان تؤكد فيما تؤكد حرمة البيوت، ولزوم حفظ أهلها من حرج المفاجآت، وضيق المباغتات، والمحافظة على ستر العورات. عورات كثيرة تعني كل ما لا يُرغب الاطلاع عليه من أحوال البدن، وصنوف الطعام واللباس وسائر المتاع، بل حتى عورات المشاعر والحالات النفسية، حالات الخلاف الأسري، حالات البكاء والغضب والتوجع والأنين. كل ذلك مما لا يرغب الاطلاع عليه لا من الغريب ولا من القريب، إنها دقائق يحفظها ويسترها أدب الاستئذان. فهل يدرك هذا أبناء الإسلام؟!

اللهم فقهنا في ديننا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

صالح بن عبدالله بن حميد
دار القاسم



موقع كلمات

-بتصرف يسير-


 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟