نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  القرض... أحكام ومسائل ) 

Post
5-4-2010 4026  زيارة   

كل قرض جر نفعاً فهو ربا...

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين... أما بعد:

إليك أخي المسلم هذه الرسالة التي تتعلق بأحكام القرض، جمعتها من كتب أهل العلم رحمهم الله تعالى، مبتغياً بها وجه الله والدار الآخرة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

تعريف القرض:

القرض لغة: القطع، لأن المقرض يقطع شيئاً من ماله يعطيه للمقترض.
القرض شرعاً: دفع مال لمن ينتفع به، ثم يرد بدله إليه.

مشروعيته:

القرض جائز بالسنة والإجماع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم استقرض بكراً من الإبل ورد جملاً خياراً، وقال: «إن خيار الناس أحسنهم قضاء» [رواه مسلم].

فضل القرض:

القرض قربة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه لما فيه من الرفق بالناس والرحمة بهم، وتيسير أمورهم، وتفريج كربهم. قال صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة» [رواه ابن ماجه وحسنه الألباني].

وقال صلى الله عليه وسلم: «من منح منيحة لبن أو ورق، أو هدى زقاقا، كان له مثل عتق رقبة» [رواه الترمذي وصححه].

وقال صلى الله عليه وسلم: «كل قرض صدقة» [رواه الطبراني وحسنه الألباني].

اشتراط الأجل فيه:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز اشتراط الأجل في القرض لأنه تبرع محض، وللمقترض أن يطالب ببذله في الحال، وقال الإمام مالك: يجوز اشتراط الأجل ويلزم الشرط فإذا أجل القرض إلى أجل معلوم تأجل، ولم يكن للمقرض حق المطالبة قبل حلول الأجل، لقوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم» [رواه الترمذي وأبو داود وصححه الألباني].

ويشترط لصحة القرض شروط:

1- أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه، فلا يجوز لولي اليتيم مثلاً أن يقرض من مال اليتيم.

2- كذلك يشترط معرفة قدر المال المدفوع في القرض.

3- معرفة صفته وسنه إن كان حيواناً، ليتمكن من رد بدله إلى صاحبه.

ما يصح فيه القرض:

يصح القرض في النقود والعملات الورقية ، ويصح في كل عين يصح بيعها مثل: الثياب والحيوان والمكيل، والموزون، والمعدود والمتقارب، كالبيض، والورق من مقاس واحد والمذروع كالقماش، وجاز قرض الخبز وزناً وعدداً لحاجة الناس إليه.

كل قرضًا جر نفعاً فهو ربا:

إن المقصود من عقد القرض الرفق بالناس، ومعاونتهم على شؤون عيشهم، وتيسير وسائل حياتهم، وليس وسيلة للاستغلال، ولهذا لا يجوز أن يرد المقترض للمقرض إلا ما أقرضه منه أو مثله عملاً بالقاعدة الفقهية القائلة: "كل قرضًا جر نفعاً فهو ربا". والحرمة مقيدة هنا بما إذا كان نفع القرض مشروطاً أو متعارفاً عليه، فإن لم يكن مشروطاً ولا متعارفاً عليه، كانت الزيادة جائزة ، ودليل ذلك حديث أبي رافع قال: استلف رسول الله من رجل بكراً (ناقة) فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكراً، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً (الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة) ، فقال النبي: «أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين . فقضاني وزادني" [رواه مسلم].

من صور القرض المحرم الذي يجر منفعة:

أ - أن يقرض ألفين أو ثلاث على بيعه داره، أو على أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه.

ب - أن يقرضه مالاً على أن يسعى له أو لوالده أو قريبه في عمل أو وظيفة.

ج - أن يقرضه مالاً على أن يؤجره بيتاً أو دكاناً أو غير ذلك.

إلى غير ذلك من الصور الشائعة بين الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن سلف وبيع" [رواه النسائي وقال الألباني حسن صحيح].

وروي عن ابن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم جميعاً أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ، لأن القرض عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه، فيجب على المسلم أن ينتبه لذلك ويحذر منه ويخلص النية في القرض وفي غيره من الأعمال الصالحة، فإن القرض ليس القصد منه النماء الحسي، وإنما القصد منه النماء المعنوي، وهو التقرب إلى الله عز وجل، بدفع حاجة المحتاج، واسترجاع رأس المال، فإذا كان هذا القصد في القرض، فإن الله تعالى ينزل في المال البركة والنماء والطيب.

التعجيل بقضاء الدين قبل الموت:

بعض الناس يتساهل في الحقوق عامة، وفي شأن الدين خاصة، وهذه خصلة ذميمة، جعلت كثيراً من الناس يحجمون عن بذل القروض والتوسعة على المحتاجين، فيجب على المقترض الاهتمام بأداء ما عليه من دين القرض ورده إلى صاحبه، من غير مماطلة ولا تأخير، حيثما يقدر على الوفاء لقول الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]. وقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم...» [رواه البخاري ومسلم].

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله» [رواه البخاري]. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة، من الكبر والغلول والدين» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

وجوب إنظار المعسر:

قال الله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280]. قال السعدي رحمه الله: "أي وإن كان الذي عليه الدين معسراً، لا يقدر على الوفاء، وجب على غريمه أن ينظره إلى ميسرة. وهو يجب عليه إذا حصل له وفاء بأي طريق مباح، أن يوفي ما عليه، وإن تصدق عليه غريمه، بإسقاط الدين كله أو بعضه - فهو خير له.." (تفسير السعدي).

وعن أبي قتادة أنه طلب غريماً له، فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: "إني معسر"، قال: "آلله؟"، قال: "آلله". قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه» [رواه مسلم].

وعن بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أنظر معسراً فله كل يوم مثله صدقة»، ثم سمعته يقول: «من أنظر معسراً فله كل يوم مثليه صدقة». فقلت: "يا رسول الله سمعتك تقول: «من أنظر معسراً فله كل يوم صدقة»"، ثم سمعتك تقول: «من أنظر معسراً فله كل يوم مثليه صدقة»، فقال صلى الله عليه وسلم: «كل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل فأنظره فله كل يوم مثليه صدقة» [رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنظر معسرا أو وضع له، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله» [رواه الترمذي وصححه].

ومعنى (وضع له) أي ترك شيئاً مما له عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه» [رواه البخاري].

حبس القادر إذا امتنع:

إذا امتنع المستقرض من رد القرض وهو مستطيع جاز عقوبته بالحبس وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» [حسنه الألباني].

سماحة الشيخ: فتوى حكم الاقتراض من مال حرام:

س: هل يجوز أن أستلف من شخص تجارته معروفة بالحرام وأنه يتعاطى الحرام؟

ج: فأجاب سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: لا ينبغي لك يا أخي أن تقترض ممن هذا شأنه، أو أن تتعامل معه ما دامت معاملاته بالحرام، ومعروف بالمعاملات المحرمة الربوية أو غيرها فليس لك أن تعامله، ولا أن تقترض منه، بل يجب عليك التنزه عن ذلك والبعد عنه، لكن لو كان يتعامل بالحرام وبغير الحرام، يعني معاملته مخلوطة فيها الطيب والخبيث، فلا بأس، لكن تركه أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [رواه الترمذي وصححه الألباني]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» [رواه البخاري ومسلم]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» [رواه مسلم].

فالمؤمن يبتعد عن المشتبهات، فإذا علمت أن كل معاملاته محرمة وأنه يتجر في الحرام، فمثل هذا لا يعامل ولا يقترض منه (فتاوى إسلامية:2/416).

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك.

اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين والمسلمات، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


سلسلة العلامتين


 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
المطوية بتصميم الدار 5
المطوية بتصميم وذكر 4

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟