نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  وسائل الإصلاح النافعة ) 

Post
28-12-2009 3548  زيارة   

وكم يُرثى لبعض الشباب، سيماهُم الخير والصلاح، ولكنهم غثاءٌ كغثاء السيل، تمر عليه المنكرات تلو المنكرات، وتتاح له فرص الدعوة ووسائل الإصلاح، ولكنه عنها خامد غافل، فلا تتحرك له همّة، ولا غيرة على حرمات الله.

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فكم تكون العواقب وخيمة وسيئة، على الفرد والمجتمع، حتى يتجافى بعض طلاب العلم والشباب الصالح، عن المشاركة في المجتمع في شتى ميادينه، والتخلي عن مسيرة الإصلاح، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، التي أُمروا بها والانشغال عنها حتى ولو كان بالعمل الصالح أو بطلب العلم، فقد توعد الله تبارك وتعالى من تنكبها وتهاون عن أدائها بالعقاب، فعن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].

وعن زينب – رضي الله تعالى عنها- قالت: "يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟"، قال: «نعم، إذا كثر الخبث» [رواه البخاري (3598)]. وقال تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ﴿١١٦﴾ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [سورة هود: 116- 117].

ولم يقل: صالحون، وبالنظر إلى الحديث والآية، يتبين الفرق بين الصالح والمصلح؛ فالصالح بلا إصلاح هالك مع الهالكين، بخلاف المصلح، الذي بإصلاحه تدفع الهلكة، ولذا قال العلامة الشيخ حمد عتيق –رحمه الله-: "فلو قدر أن رجلاً يصوم النهار، ويقوم الليل، ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع ذلك لا يغضب، ولا يتمعر وجهه، ولا يحمر لله، فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله، وأقلهم ديناً!!، وأصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله منه!!. وقد حدث من لا يتهم عن شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- أنه قال مرة: "أرى أناساً يجلسون في المسجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون، فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه، وأرى أناساً يعكفون عندهم يقولون هؤلاء لحى غوانم. فقال السامع: أنا لا أقدر أقول: إنهم لحى فواين، فقال الشيخ: إنهم من العمي البكم" (الدرر السنية: 8/ 78).

وهذا ما قرره ابن القيم رحمه الله تعالى من قبل، حيث قال: "وقد غرّ إبليس أكثر الحلق بأن حسّن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة، والصيام، والزهد في الدنيا، والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس ديناً، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به، فتارك حقوق الله التي تجب عليه، أسوأ حالاً عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي، فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي، من أكثر من ثلاثين وجهاً ذكرها شيخنا رحمه الله" (إعلام الموقعين: 2/ 176).

فتدبر -رعاك الله- عظم الأمر، وذُبَّ تعن نفسك أن تكون ممن وصفهم الشيخ آنفاً.

وكم تعظم العواقب كذلك، حين ينطوي بعض طلاب العلم والشباب، عن مسيرة الإصلاح، وترك ميادين المجتمع، لأهل الفساد وأرباب الفن والرياضة، يتنافسون ويتسابقون فيما بينهم إلى تحقيق مآربهم وأهدافهم، ونحن جالسون نندُبُ الحال، ونعيب الزمان، ولكن العيب فينا وذلك بسكوتنا، فإذا ما استفحل الأمر وانتشر الشر؛ فُجئنا بالأحداث والمنكرات كما يفاجأ العامة، فأُنكر المعروف، واستأنس بالمنكر، بسبب تهاوننا في القيام بواجب الإصلاح.

وكم يُرثى لبعض الشباب، سيماهُم الخير والصلاح، ولكنهم غثاءٌ كغثاء السيل، تمر عليه المنكرات تلو المنكرات، وتتاح له فرص الدعوة ووسائل الإصلاح، ولكنه عنها خامد غافل، فلا تتحرك له همّة، ولا غيرة على حرمات الله.

فعن أبي المنذر إسماعيل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الرحمن العمري يقول: "إن من غفلتك، إعراضك عن الله، بأن ترى ما يُسخطه فتجاوزه، ولا تأمر ولا تنهى خوفاً ممن لا يملك ضراً ولا نفعاً" (صفة الصفوة 2/181).

وكم هي البليّة عندما يكون موقف الواحد منهم موقف المُتفرج السلبي، ويرضى لنفسه بأضعف الإيمان، مع إتاحة الوسائل المتنوعة لإنكار المنكرات والإصلاح.

قال ابن القيم: "وأيُّ دين، وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تُضيع، ودينه يُترك، وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نُوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه، في جاهه أو ماله، بذل وتبذل وجد واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم، قد بُلوا في الدنيا بأعظم بليةٍ تكون، وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم، كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل" (إعلام الموقعين، 2/176).

وإن كنت يا أخي المبارك، ممن في قلبه حرقةٌ على الواقع، واهتمام بأمر المسلمين، أضعُ بين يديك بعض وسائل الإصلاح للمجتمع الذي نعيش فيه، فأنت المسئول عن أي منكر علمتَ به، سواء بسكوتك عنه، أو عدم إنكارك له، أو حتى التواني في استغلال وسائل الإصلاح لتغيير ذلك المنكر.
ولا شك أن الأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الفور، قال القرافي- رحمه الله-: "قال العلماء: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور إجماعاً، فمن أمكنه أن يأمر بمعروف وجب عليه" (الفروق للقوافي، 4/ 257).

وأُذكرك بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً: «إن الله يسال العبد يوم القيامة حتى ليقول : فما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره...» [رواه ابن ماجه وانظر صحيح ابن ماجه برقم (3244) والسلسلة الصحيحة برقم (929)].

فشمر عن ساعد الجد وليستعن بالله من الآن، وابدأ بأقرب الناس إليك، واستأنس بوعد الرسول صلى الله عليه وسلم لك حيث قال: «إن من أمتي قوماً يعطون مثل أجور أولهم، ينكرون المنكر» [أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم 22797، وانظر السلسلة الصحيحة رقم 1700] والله يرعاك ويبارك في مسعاك.

وسائل الإصلاح:

لا شك أن وسائل الإصلاح لا يمكن حصرها بِعدٍّ ولا بأسلوب، إذ لكل مكان وزمان الوسيلة التي تناسبه، ولن تُعدم الأمة من عقول شبابها من إيجاد الوسائل والحلول الشرعية، التي يُكتبُ عليها الإصلاح والتوفيق بإذن الله تبارك وتعالى.

فمن وسائل الإصلاح:

1- الدعاء:

فهو من أعظم وسائل الإصلاح النافعة، وهو السلاح المعطل عند الكثير، وقد فرطوا به، إما جهلاً أو قلة بقين بأثره، قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]، قال ابن كثير: "المراد من هذا أنه تعالى لا يخيب دعاء داع ولا يشغله عنه شيء، بل هو سميع الدعاء، ففيه ترغيب في الدعاء، وأنه لا يضيع وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا قال الملك: ولك، بمثل».

فلا تغفل عن هذه الوسيلة، ومُدَّ أكف الضراعة إلى الله تبارك وتعالى بأن يصلح الحال، وأن يعينك على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وتنبه رعاك الله أن من أسباب عدم استجابة الدعاء ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما في الحديث «...قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم» [رواه ابن ماجه وحسنه الألباني].

2- الالتفاف حول العلماء:

لا شك أن للعلماء والدعاة مكانة في المجتمع عند العامة والخاصة، ولله الحمد، ولمواقفهم في المجتمع أثر واضح وملموس، وقد ينشغل الواحد منهم لسبب ما عن متابعة المنكرات، فكن عوناً لهم، بتذكيرهم بالله وبيان مسؤوليتهم، وأن سكوتهم سبب في تفشي المنكرات، والسعي عن طريقهم إلى إنكارها، إما مباشرة أو الكتابة لهم.

وهذا ما كان عليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، فكان يخرج بتلاميذه، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويدورون على الخمارات والحانات، فيكسرون أواني الخمور ويشققون الظروف ويعزرون أهل الفواحش.. (البداية والنهاية، 14/ 11).

فالالتفاف حول العلماء وبيان الواقع لهم إما مباشرة و الكتابة لهم، ومن ثمَّ مطالبتهم بالمناصحة والكتابة، وسيلة من وسائل الإصلاح، التي نحن عنها غافلون.

ولا شك أن تدعيم مكانة العلماء والدعاة والغيورين في المجتمع بين العامة والخاصة، وذلك بذكر محاسنهم، والإعراض عن ما قيل وقال مما هو من غثاء الألسنة، يعد سبباً لنفاذ كلمتهم، وسماع رأيهم.

3- تضافر الجهود بين الشباب:

الشباب ذو حماسة لا تفتر، فإذا تضافرت جهودهم واتحدت في إنكار المنكرات، فإن لها النتائج الطيبة والملموسة، وهذا ما يشهد به الواقع، فهذا يكتب للعلماء وهذا يتصل على الجهة المسؤولة وهذا يذهب إلى صاحب المنكر، وهذا يخاطب من بيده الحل والعقد.. الخ.

فلو عقد الشباب العزم والسعي لإنكار المنكرات، وسلكَ كل واحد منهم وسيلة من وسائل الإصلاح، لنفع الله بالجهود.

4- متابعة المنكرات:

لا شك أن متابعة المنكرات، والسعي من أول أمرها لإنكارها، يحول دون تفشيها أو تقليلها في المجتمع، وأقل ما يجب عليك رعاك الله، هو الكتابة عنها، وبيانها للعلماء، وللجهات المسؤولة، فهذا يتابع ما ينشر في الجرائد والمجلات من مقالات وقصائد، وهذا ينظر ما يفشى في الأسواق من منكرات، وكلُّ يسعى لإخمادها من طرق متعدد.

5- الكلمة الهادفة:

إن الكلمة الهادفة إذا خرجت من قلب صادق ناصح، فإن الله تعالى يُبارك في أثرها، سواء بخطبة أو كلمة بعد صلاة، أو في مجلس عام، أو حتى حديث خاص مع أحد الأشخاص.

ذكر صاحب (تأملات بعد الفجر): أن أحد الشباب عندما طُلب منه الحساب، قال مازحاً: "الحساب في يوم الحساب".. فتوغلت هذه الكلمات في نفس البائع، وما زالت به حتى كُتب له الهداية بكلمات جاءت عابرة.

فما بالك بمن أعدَّ كلماتها وتحرى الألفاظ والعبارات المناسبة، فلا تستهن بالكلمة، ولو كانت كلمات معدودة، فقد تكون مفتاحاً لقلبٍ ما.

6- القدوة:

وهي الدعوة الصامتة، المتمثلة بالقيام بما أمر الله تعالى به، واجتناب ما نهى الله تعالى عنه، مع التخلق بمكارم الأخلاق، فكم شاب دعا بلسان حاله، فعلّم الناس المعروف والسُّنّة لمّا عمل بها، وتركوا المنكر لما أعرض عنه، وغضب عندما انتهكت محارم الله، وبهذا عُلم موقفه من المنكرات، فحُسب له الحساب.

وبالمقابل من فرط بهذا الواجب فضعفت هيبته وقدوته، فتجرؤوا عليه بالمنكرات، ولم يغزُ يُغزى.
فعن أبي المنذر إسماعيل بن عمر قال: "سمعت أبا عبد الرحمن العمري يقول: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين، نُزعت منه هيبة الله تعالى، فلو أمر بعض ولده أو بعض مواليه لاستخف به" (صفة الصفوة، 2/ 181).

7- المراسلة:

"ما أبلغ أثر الرسالة الشخصية على قارئها، متى كتبت بأسلوب لبق مهذب، إنها حديث مباشر هادىء، يعطي الآخر فرصة التفكير والمراجعة والتصحيح فيراسل العلماء والمسؤولين،وكل صاحب منكر، سواء في محل تجاري، أو جهة حكومية، ومن ولي أمر المسلمين، فأنت ترسل لأخيك رسالة شخصية، تخاطب شغاف إيمانه، وإلى ذاك الشيخ وتذكره أنه أولى الناس قي القيام في مسيرة الإصلاح، ولذلك المسؤول وتذكره بالله وأنه مسؤول أمام الله تعالى على ما ولي به من أمور، فأنت ترسل، وأخوك يرسل، والثالث و..وبالتكرار يفتل الحديد.

وما أعظم فعل ذلك الشاب الذي سطرت يداه رسالة إلى أحد المستوردين للملابس الجاهزة، وبين عظم جرم ترويج تلك الملابس الفاضحة بين بنات المسلمين، فكم كان لها الأثر، ولكن أين الشباب من بقية أصحاب المنكرات؟!

8- الشريط الإسلامي:

لقد ساهم الشريط الإسلامي في نشر الوعي في المجتمع بشتى طبقاته، وذلك إما بإعداد مادة الشريط التي تحتوي على معالجة بعض المنكرات، أو بتوزيعه على طبقات المجتمع ولكن ما يناسبه، وكم سمعنا ورأينا أثرها، فهذا كُتبت له الهداية بسبب شريط قُدم له هدية، فالله الحمد والمنة.

وما أجمل صنيع ذلك الشاب الذي جعل في سيارته بعض الأشرطة والكتيبات؛ لتوزيعها عند الحاجة، على الشباب أو غيرهم.

9- الكتاب أو الكتيب:

إما بتأليفه، أو الإشارة للمؤلف بأن يكتب عن منكر ما، أو السعي إلى توزيعه ونشره، فهذا غلام في سن الثالثة عشر جال على أصحاب محلات الحلاقة الممتلئة بالمجلات الهابطة، وسعى لاستبدالها بالكُتيِّبات والقصص الهادفة وبعض المجلات النافعة، فبارك الله في مسعاه، فأين الشباب عن ذاك؟!

10- النشرة المطوية:

هي تماماً مثل ما بين يديك، سهلة المناولة، قصيرة الكلمات، لا تأخذ وقتاً في قراءتها، وهي تحتوي على معالجة موضوع ما، ...فإما أن تكتب وتألف وتنشر، أو أن تشير على المؤلف بأن يكتب ويعالج قضية ما.

ولقد أصدرت بعض دور النشر، جملة من النشرات المطوية بمظهر جميل وجذاب، فلا تتوان بالاستفادة منها وتوزيعها.

11- المشاركة في وسائل:

ما كَثُر الخَبَثُ بها؛ إلا يوم تخلينا عن المشاركة فيها، سواء بالكتابة في الجرائد والمجلات أو غيرها، وهي تطبع وتنشر بمئات الآلاف، ولا شك أن الكتابة فيها أو الرد على ما يكتب وإن لم ينشر فإنه يعد مُؤشراً لأربابها أن هناك طبقة من القراء تطالب بأن يحترم فكرها، وأنهم على يقظة لما يمس هذا الدين وأهله وعاداته، فحسبكَ أن ذلك يجعل لديهم احتساباً للقارىء الذي يتابع ما ينشرونه.

وإن المساهمة في المجلات الإسلامية الملتزمة بالمنهج الصحيح، سواء بالدعم المالي أو المعنوي أو الفكري يعد دعماً لها إذ هي وسيلة من وسائل الإصلاح.

12- الاتصال الهاتفي:

وسيلة لا تحتاج إلى كبير أو كثير عناء، بقدر جلسة هادئة مع سماعة الهاتف أو جهاز الفاكس، والإنكار على أصحاب المنكرات، بالتذكير والتخويف بالله، أو كذلك تبليغ العلماء عن المنكرات أو للجهات المسؤولة.

13- المقاطعة لصاحب المنكر:

دخل أحد الفضلاء في إحدى المحلات التجارية، فقبل أن يدفع له الحساب، شاهد علب الدخان في المحل، فانثنى عن شراء السلع، قائلاً: والله ما منعني إلا بيعكَ للدخان.

فلو أن كل واحد منا قاطع أصحاب المنكرات، لما عزَّ سوقه، ولما راجت بضاعته، ولكن نحن الذين دعمناهم من حيث لا نشعر.

14- الشكر والثناء:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلكه في أصحابه- رضي الله تعالى عنهم- وهو من أبلغ وسائل الإصلاح، وقليلٌ سالكه، حيث إنه من أساب الثبات على المعروف، في زمن تفشت فيه المنكرات، فكما نُنكر على صاحب المنكر، فحريُّ بنا أن نشكر ونثني على صاحب المعروف، ليجد العزة في تمسكه بالمعروف وليثبت عليه.

***

وهكذا لو قام كل واحد منا بمسؤوليته، في الدعوة والإصلاح، واستخدم قدراته وإمكانياته، في إصلاح المجتمع، ابتداءً بنفسه وأهله، ثم إلى كل صاحب منكر، لما جاهر الفساق بمنكراتهم.

فهذه مجلو ماجنة، وهذه كلمة سيئة في جريدة، وهذا منكر في دائرة، وهذا محل بييع الحرام، وهذا فعل منكراً بنفسه، أو مع غيره، وو... إلى غير ذلك، فلو استثمرنا كل الوسائل من دعاء، ورسالة، والتفاف، وتضافر، ومتابعة، وو... مع هؤلاء جميعهاً لأثمر الجهد، ولكن نعوذ بالله أن نكون من الغثاء، فيا أخي الكريم احذر أن تكون ممن وصفوا آنفاً، ولا يكن التزامك التزاماً أجوف، لا دعوة ولا إصلاح.
وقبل الختام أقول: لا تكن كلِّ على أمتكَ، فتغرق السفينة،واعلم أنك على ثغر من ثغورها، كبر شأنك أو صغر، فالله الله أن تؤتى من قبلك. والله يرعاك ويسدد خطاك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


دار القاسم: المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150
البريد الالكتروني:
[email protected]
الموقع على الانترنت:
www.dar-alqassem.com


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
وسائل الإصلاح النافعة 4

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3491 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟