نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  لا تنخدعي يا ابنة الإسلام ) 

Post
11-12-2009 2958  زيارة   

فهذه اعتراضات على النقاب من بعض المسلمات اللاتي اغتررن بدعاوي المنافقين من دعاة الرذيلة الذين يحرصون في أول ما يحرصون على تكشيف نساء الأمة لتشيع الفاحشة في الذين آمنوا، هؤلاء الذين ينادونها في كل يوم بشعارات رنانة وألقاب طنانة قائلين لها:....

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً به وتوحيداً... وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً...
وبعد...

فهذه اعتراضات على النقاب من بعض المسلمات اللاتي اغتررن بدعاوي المنافقين من دعاة الرذيلة الذين يحرصون في أول ما يحرصون على تكشيف نساء الأمة لتشيع الفاحشة في الذين آمنوا، هؤلاء الذين ينادونها في كل يوم بشعارات رنانة وألقاب طنانة قائلين لها:

قالوا لها: إن الحياة كريهة *** إن لم تكن معمورة بغرام

قالوا لها في خسة وحقارة *** حتى متى تُبلى بلبس خيام

قالوا نريد لأختنا حرية *** وإلى متى ستعيش عصر ظلام

قالوا: من الظلم الذي لا يرتضى *** أن يرتدي الجلباب بدر تمام

خدعت بنات المسلمين بدعوة *** من ثلة مأجورة الأقلام

صاغت لها الأوهام وجه حقيقة *** فسعت بلا وعي إلى الأوهام

وبدت فتاة الحق سلعة فكرة *** لمجلة في فكرها الهدام

أختاه كيف ظننت أن معربداً *** يسعى بمؤمنة لأمر سام

أختاه كم يرجو اللئيم خروجها ***لتكون نهباً للفؤاد الظامي

أختاه لا يرجى دواء ناجع *** من كف من يشكو من الأسقام

قد يدعي معنى العفاف مخادع *** ويصوغ فلسفة الأمان حرامي


وسوف أورد الأسباب التي تصد المسلمة عن لبس النقاب في صورة اعتراض أسوقه على لسان المتبرجة، ثم أقوم أنا بالرد عليها، وهأنذا أقول لكل أخت صدت عن لبس النقاب وعصت ربها وشقت ستور خدرها وخرجت إلى طرق المسلمين كاسية عارية مائلة مميلة فاتنة مفتونة، ففتنت شباب الأمة وانتشرت الريبة بين المسلمين:

أختاه ما لك لا تنتقبين؟

لعلك تقولين محتجة على لبس النقاب:

لا ألبسه لأنه

ليس بواجب على النساء

ومادام أنه ليس واجباً، فلماذا أضيق على نفسي؟!

أقول لك: فما رأيك لو سقت لك الآن الأدلة القاضية بفرضيته ووجوبه أتلبسين؟
وكأني بوازع الإيمان في قلبك يقول: نعم، ومالي لا ألبس إذا قضت الأدلة بوجوبه؟!

فأقول لك: اعلمي حفظك الله أن الأدلة على فرضية الحجاب كثيرة متوافرة، وهي من القرآن والسنة متعاضدة ومتضافرة.

أولها: قوله تعالى: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31]

دلت هذه الآية على فرضية الحجاب من وجوه:

الأول: قوله تعالى: { وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } لأن الأمر بحفظ الفرح أمر بالحجاب بالاقتضاء واللزوم ، لأن المرأة العفيفة لا تستطيع صيانة عرضها إلا إذا سترت فتنتها عن أنظار الآخرين، لأنها تعلم:

أن الرجال الناظرين إلى النسا *** مثل الكلاب تطوف باللحمان
إذا لم تصن تلك اللحوم أسودها *** أكلت بلا عوض ولا أثمان


الثاني: قوله تعالى: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ }
بالله عليك يا ابنة الإسلام، كيف يلزمك بستر جيبك وهو فتحة الثوب من عند العنق، ويترك لك الوجه مكشوفاً مع أن الوجه هو مكمن الفتنة ومنبع الجمال، إن هذا لشي عجاب.

الثالث: إذنه تبارك وتعالى لك يا ابنة الإسلام بإبداء الزينة أمام هؤلاء الأشخاص الاثني عشر الوارد ذكرهم في الآية دل بمفهوم على تحريم إبدائها لمن عداهم.

الرابع: قوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ }
سألتك بالله يا حفيدة عائشة رضي الله عنها أينهاك عن الضرب بالرجل حتى لا يسمع الرجل صوت الخلخال من وراء الثوب فيتحرك ذلك الصوت في قلب الرجل فيقع المحظور ثم يبيح لك كشف وجهك، إن هذا من التناقض لبمكان فأيهما أشد فتنة الرجل أم الوجه الذي هو مكمن الفتنة ومنبع الجمال أيتها الفاضلة.

الدليل الثاني: قوله تعالى: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [النور: 60]

الله أكبر يا أختاه:

إذا كان هذا الحكم الصارم نزل في حق امرأة عجوز لا تشتهى، تجعد وجهها وابيض شعرها وانحنى ظهرها ليبيح لها وضع ثيابها، لكن بشرط أن لا تتبرج بزينة، فإن تبرجت بزينة حرم عليها وضع ثيابها فإذا كان هذا هو الحكم في أمرأة عجوز فكيف يكون الحكم في ابنة العشرين ذات القد الرشيق، والخد الأسيل والشعر الحرير، التي لا تحرك الفتنة في قلوب الشباب فحسب، بل إنها تحرك الفتنة في قلوب الكبار أيضاً إنها أولى بالستر من تلك العجوز الفانية.

الدليل الثالث: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } [الأحزاب: 59]

قال حبر الأمة وترجمان القرآن أبو العباس عبد بن عباس رضي الله عنهما: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب"، وتفسير الصحابة حجة بلا شك.

الدليل الرابع: قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [الأحزاب: 53]

قال الجزائري: "هذه الآية تعرف بآية الحجاب إذ هي أول آية نزلت في شأنه وعلى إثرها حجب النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وحجب المؤمنون نساءهم، وهي نص في فرض الحجاب".

لكن قد يدخل مريض قلب عند هذه الآية وينطق الشيطان على لسانه قائلاً: أنزعت الآمانة من قلوب الناس أيها الفضلاء لماذا أسألها من وراء حجاب إذا كانت امرأة جاري كامرأتي وأخت جاري كأختي وبنت جاري كابنتي وأم جاري كأمي!!

وأنا أقول لهذا المنافق: كذبت ورب الكعبة، لأن الله عز وجل أنزل هذه الآية على جيل من الناس لا تساوي أنت شراكاً في نعل واحد منهم.

أنزلها على صديق الأمة أبي بكر، وعلى فاروقها عمر، وعلى الذي كانت تستحي منه الملائكة عثمان، وعلى علي رضي الله عنه، وعلى عائشة وأم سلمة وأسماء، أنزلها على هذا الجيل الفريد التقي الحيي، ومع ذلك قال لهم: { ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } فأي القلبين أطهر؟

أقلبك أنت أيها المنافق أم قلب أبي بكر وعمر؟!

إنها الطهارة يا ابنة الإٍسلام التي يعجز عن تذوقها كل من يريد الزج بك في سوق الرقيق الأبيض المتكالب على الشهوة المجامحة.

الدليل الخامس: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة».

فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟
قال: «يرخين شبراً»
فقالت: تنكشف أقدامهن
قال: «فيرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه».
فإذا كان يجب على المرأة ستر قدمها لئلا يراها أجنبي فكيف ببقية جسدها؟

وها هي أختاه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها تستحي أن تظهر رجلها، فما لي رأيتك كشفت رجلك بل وفخذك وشعرك وصدرك، وجسمت ما بقي من جسدك دون حياء أو خجل من الله؟!

الدليل السادس: عن عائشة رضي الله عنها: يرحم الله النساء المهاجرات لما أنزل الله: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ } شققن مروطهن فاختمرن بها.

فما تلكأت المرأة المؤمنة ولا تلعثمت ولا قالت: أستحي من لبس الحجاب.. أو الحجاب يسبب لي حساسية.. أو زوجي ، أخي أبي يمنعونني، ليس شيء من ذلك، بل امتثلت.

فهذه أختي أدلة قاضية بوجوب الحجاب وتغطية المرأة وجهها عن أنظار الآخرين، فهل زال هذا الإشكال من عندك واقتنعت بفرضية النقاب؟

كأني بك مازلت بشبهة أخرى واهية هي:

التبرج ليس حراماً

كأني بك تقولين: حتى وإن ثبتت فرضية الحجاب فإنه لم يترتب على عدم لبسه إثم وليس التبرج حراماً، وأنا أقول لك: بل التبرج وإبداء المرأة زينتها حرام لا شك في حرمته، لنصوص الشرع الوافرة والتي منها:

الدليل الأول: قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [الأحزاب: 33]

أي: لا تكثرن الخروج متبرجات متجملات أو متطيبات كعادة أهل الجاهلية الأولى الذين لا علم عندهن ولا دين.

الدليل الثاني: قوله تعالى: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } [النور: 60]

ومفهوم الآية الكريمة: أن من لم تيأس من النكاح فليست من القواعد، ولا يجوز لها وضع شيء من ثيابها عند الرجال الأجانب، لأن افتتانهم بها وافتتانها بهم غير مأمون.

الدليل الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما.... ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».

فهذا وعيد شديد وتحذير أكيد من التبرج والسفور.


الدليل الرابع: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات».

فهذه أدلة من القرآن والسنة كلها قاضية بتحريم التبرج والسفور على النساء بما لا مجال للشك فيه طرفة عين.

لكن من الممكن أن تتذرع بعض المتبرجات على جواز السفور بقولها:
إذا كان الحجاب فرضاً فلم انحسر الحجاب وانتشر السفور؟!

أو تقول:
أليس في انتشار السفور دليل على إباحته؟

فأقول لها: ليس انتشار السفور دليلاً على إباحته، لا سيما مع وجود الأدلة السابقة والقاضية بحرمته، وأما الذي أدى إلى انتشار السفور وانحسار الحجاب فأسباب ظاهرة هي:

1-عدم الخوف من الله تعالى، فهذه العبادة العظيمة التي تحمل على مراقبة الله تعالى وتقواه قد ضعفت في قلوب أكثر النساء، وتبرجن برغم علمهن بأن هذا التبرج حرام، ولكن عندما تتحلى المرأة بتقوى الله فتقف عند نواهيه وحدوده فلا تقربها، وتقف عند أوامره فتؤديها فإن ذلك يحملها على الاحتشام والعفة.

2-التقليد الأعمى واتباع خطوط الموضة الواردة لنا من الشرق والغرب، حتى اعتقد كثير من النساء أن التخلف عن محاكاة الكافرات رجعية وتخلف.

3-التنافس بين النساء في اتباع الموضات وارتداء أحسن الموديلات.

4-الدور الذي تقوم به دور الأزياء الخبيثة التي تحاول إخراج النساء عن طريق العفة والحياء بنشر الموضات في فن الحياكة والملابس الجاهزة.

5-دور أعداء الإسلام الذين يحاولون بشتى الطرق تحسين صورة المرأة المتبرجة.

6-عدم قيام الرجل بالدور المطلوب منه نحو النساء فباتت أكثر البيوت بلا راع يتقي الله.

فمما سبق عرفنا أدلة فرضية الحجاب وحرمة السفور، ولكن هذه هي العوامل التي أدت إلى انتشار السفور وانحسار الحجاب، ولكن اعلمي أن المسألة مسألة تشريع لا حقل تجارب يبدي فيه الجاهلون وجهات أنظارهم وشطحات عقولهم، لأن الله تعالى يقول: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } [الأحزاب: 36]

والله قضى بالحجاب، لكن ربما ينطق الشيطان على لسان بعض النساء فيقول:
الإيمان في القلب ونيتي طيبة

وتقول بعض النساء لا داعي للحجاب لأن الإيمان في القلب والإسلام ليس دين المظاهر ونيتي طيبة وضميري صاف فأقول لكل من تقول هذا:

يا سليلة الطهارة الإسلامية، أنا أعلم أن الإيمان في القلب، لكن ينبغي أن يصدق بالعمل، لأن الإيمان كما عرفه العلماء: "أنه تصديق بالجنان-القلب –وإقرار باللسان وعمل بالأركان".

إذاً لابد مع التصديق من عمل، وإلا فهل يعقل أن يقول أحد: أنا مؤمن ويكتفي بهذه الكلمة وحدها، التصديق بالقلب، ويترك الصلاة والصوم والزكاة.. وغيرها؟!

هل يعقل هذا؟!

قطعاً لا يعقل هذا، بل هذه الأعمال من لوازم الإيمان، أليس كذلك؟

فمادام أن هذه من لوازم الإيمان وهي أخت الحجاب، لأن الله فرضه كما فرضها، فلا يجتمع الإيمان الكامل مع السفور والخلاعة في قلب مسلمة أبداً، والله تعالى يقول: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ } [البقرة: 59]

أليس الذي فرض الصلاة هو الذي فرض الحجاب سبحانه؟

فلماذا تفرقين بين أحكامه سبحانه، ثم كيف يكون الحجاب شكلياً وقد نزلت فيه النصوص السابقة قرآناً وسنة؟

وأما قولك: أن نيتك طيبة، فأنا أعرف ذلك ولا أشك في دماثة أخلاقك وحسن أدبك لحظة واحدة، ولكن هل أنت أفضل أم خديجة وعائشة وأم سلمة وغيرهن من هؤلاء الصحابيات المبشرات بالجنة، هل نيتك أنت أطهر وأطيب أم نوايا هؤلاء اللاتي قال الله في حقهن: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ } الأحزاب: 53]

ولاشك أنك سمعت عن حوادث الاغتصاب وشبكات الفساد كلهن يدعين أن نيتهن طيبة، وهي كذلك في بدء الأمر فعلاً ثم يتدرج بهن الأمر حتى يقعن في حبائل الشيطان وفي عار الرزيلة هل أمنت وأنت كل يوم تفتنين الشباب فيقعوا في هواك أو تقعي أنت في هوى رجل، فيكون حالك في هواه كما قيل:

كعصفور في يد طفل *** والطفل يلهو ويلعب

إذاً فلا تكفي النية الطيبة والقلب المؤمن، بل لابد مع ذلك من الاجتهاد والحرص على الستر والعفاف، لأن التي تعتمد على النية الطيبة متواكلة وليست متوكلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اعقلها وتوكل».

فالمطلوب منك أيتها الفاضلة، أن تعقلي جمالك بالتستر والعفاف وتكبحي جماح مفاتنك عن عيون الناس.

ثم اعلمي يا أختاه، أن اعتماد البعض بجهلهن على أن حسن الخلق والنية الطيبة يغنيان عن الحجاب فهو مردود للأسباب الآتية:

1-علمنا أن الحجاب فرض، ومن ثم فليس هناك مندوحة في تركه لأي سبب آخر.

2-هل يعقل أن تكون الفتاة أو المرأة ذات أخلاق وحياء وهي في نفس الوقت تسير عارية في الطريق وتظهر عورتها لكل رجل، بل المفروض أن الأخلاق والحياء بدفعان المرأة لستر عورتها أمام الرجال الأجانب عنها، وهذا هو الشيء الطبيعي والفطري، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

3-حسن الخلق يستمد معناه وجوهره وسماته من ديننا الذي ندين به لله تعالى، وليس من دين الأهواء والشهوات، وديننا هو الذي أمر النساء بالحجاب بل وربط حسن الخلق بالحجاب.

4-إذا صلح القلب وطهر الباطن، وزكت النفس فإنه لا محالة يكون سلوكه سلوك المسلمة وفق ما أمر الله تعالى به، ولا محالة أنها ستخضع جوارحها لله وستنقاد لأوامره وستتجنب نواهيه، ولا يجتمع أبداً صفاء الباطن وطهارة القلب أو حسن الخلق وحسن النية مع الإصرار على معصية الله أبداً كبيرة كانت أو صغيرة.

5-إن من مستلزمات الإيمان أن تضعي أوامر الله بفرضية الحجاب موضع الجد والاهتمام، ومع وضوح الأمر إلا أن بعض المتبرجات هداهن الله قد يتذرعن بأن:

الحجاب يضر الشعر ويؤثر على الرؤية ويسبب اختناقاً وحساسية

فقد تقول امرأة: إن شعري طويل وأنا أحافظ عليه، لكن الحجاب يسبب له كتماناً مما يؤثر على نموه ويؤدي إلى تساقطه ويؤثر على نظري ويسبب اختناقاً في حلقي ويسبب لي حساسية في أيام الصيف الحارة، ولأجل ذلك فأنا لا ألبسه!!

وأنا أقول لكل من تقول هذا: عجباً لأمرك، من قال: إن الحجاب يؤثر على الشعر، وهل كل من تحجبن من النساء فقدن شعور رؤوسهن؟!

هذا كلام غير صحيح، والواقع يكذبه ويدل على فساده، فها هي ضباعة بنت عامر رضي الله عنها التي كان شعرها يصل إلى خلخالها وإذا نشرته عليها ستر جسدها كله، حتى ما بين منه شيء، وهي المرأة التي تبرعت بضفيرتها قيد فرس في سبيل الله، وثالثة وهي نائلة بنت الفرافضة التي نشرت شعرها على زوجها أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنهم جميعاً، كل هذا الطول في شعورهن ومع ذلك لم يكن الخمار يفارق رؤوسهن.

بل إني أقول لك: إن كشف الشعر هو الذي يضره، لأن تعرض الشعر لأشعة الشمس المحروقة وغبار الجو أكبر عامل في تشقق الشعر وتقصيفه وسقوطه، وأكبر نسبة بل كلها من النساء اللاتي يصبن بالصلع ممن يكشفن رؤوسهن، وما سمعنا عن واحدة ممن يرتدين الحجاب أن شعرها ضعف أو تأثر، فوهم منك أختاه أن تظني أن الحجاب يؤثر على الشعر وقد كن النساء في الماضي يتباهين بطول شعورهن ومع ذلك كن محجبات وأما قولك: إن الحجاب يؤثر على النظر فأقول:

أولاً: إن المرأة ليست في حاجة كي تدقق النظر في طبيعة الأشياء، وإنما يكفيها أن ترى الطريق وتميز الأشياء فقط ولو بعين واحدة، ثم إنك ثانياً: ترين كثيراً من الناس يمارسون حياتهم بعين واحدة دون أي مشاكل.

وأما زعمك أن الحجاب يسبب اختناقاً في الحلق، فأنا أقول لك: إن ذلك شيطاناً يجلس في حلقك كامن فيه كلما لبست الحجاب سبب لك هذا الاختناق والضيق، ولو أنك تعوذت بالله من شره وصدقت مع الله تعالى لذهب عنك ذلك، وإذا لم تكوني مصدقة فاسمعي هذه القصة العجيبة:

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك».

فقالت زوجة ابن مسعود: لم تقول هذا والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي، يرقيني، فإذا رقاني سكنت، فقال عبدالله: إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها.

وكذلك أقول: أختي إنما ذلك شيطان يجلس في حلقك ينخسه فتعوذي بالله من شره ودعك من هذه التوهمات، وأما ادعاؤك أن الحجاب يسبب لك حساسية في أيام الحر، فأنا أقول لك اذكري حينئذ قول الله تعالى: { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ } [التوبة: 81]

فاختاري لنفسك أي الحالتين حر الدنيا المقدور عليه أم نار جهنم وحرها، والعياذ بالله.

إن العاقل اللبيب هو الذي يعلم أنه سيقدم هنا قليلاً لينال هناك كثيراً عظيماً، يعلم أنه لو صبر هنا ساعة سوف يفوز بالجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، فاتقي الله أختي واصبري فرب الصيف هو رب الشتاء سبحانه.

ثم ما هي قيمة الجسد الفاني الذي سيأكله الدود عما قريب بجوار نعيم الجنة الأبدي، وما هي قيمة الشعر الناعم والعيون الساحرة والقد الرشيق والجمال الطاغي إذا كان المصير ناراً تلظى؟
ثم إن الواقع على عكس ذلك، فإن بشرة الجسم كلما أخفيت عن أشعة الشمس المحرقة كلما ازدادت نضارتها وجمالها ورقتها ورطوبتها، بخلاف المكشوفة التي فقدت رطوبتها بسبب الشمس

فتدبري أختاه هداك الله وقبل ذلك كله فأنت لست مأمورة بالخروج من البيت في حر الشمس ولكنك مأمورة بالنقاب فإذا تعارض النقاب والخروج قدم النقارب ولا شك.

ثم اعلمي أخيراً أن الجنة حفت بالمكاره، وحفت النار بالشهوات فاصبري، لكن احذري أن يروج الشيطان عليك هذه الشبهة.

الحجاب يؤخر الزواج ويصد الخطاب فبعد الزواج وعندما أكبر أتحجب

فقد تقول مخدوعة: إن الفتاة كلما أظهرت جمالها كان ذلك أدعى لإقبال الخطاب، أما إذا تغطت وسترت جمالها فسيؤدي إلى تأخير مجيء فارس الأحلام، فأنا أجمع بين الحسنيين وبعد الزواج وعندما أكبر أتحجب مباشرة.

فأقول لك:

اعلمي أختاه: أن الزواج أمر بقضاء الله وقدره وأنه غيب لا يعلمه إلا الله، وأن ما عند الله تعالى لا يصل إليه الإنسان بالمعاصي، بل ما عند الله لا ينال إلا بطاعته فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في روعي، أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته».

ثم اعلمي أن السبب والوسيلة إذا كانت محرمة فلا يجوز التذرع بها في الوصول إلى مطلوب دنيوي، لأنها حرام، فكم من فتاة تعرت وتبرجت لأجل الزواج، هي اليوم في عداد العانسات، فدعك من إغراءت الشيطان ومن هذه الوصفة الخادعة، فإن نظرة الشباب تغيرت وتفتحت، وصار الزواج أكثر شيوعاً في الأسر المحافظة منه في الأسر الأخرى بنسبة تزيد على الضعف، وارجعي للإحصائيات المفصلة في هذا الشأن، ثم لماذا الخوف من غيب لا يعمله إلا الله، والله لا يريد إلا خيراً؟

وأما قولك:

إن الحجاب بعد الزواج وعند أكبر

أقول: هذا رجم بالغيب، بأنك ستعيشين حتى تتزوجي، ثم لماذا التأخير في لبس الحجاب حتى الزواج، إن هذا التفكير الأعوج يفرغ لنا في النهاية بنات بالغات غير محجبات فيفتن الشباب ثم ما معنى: تكبر البنت؟

أليست قد حاضت؟

فإن قلت: نعم

فإنها قد كبرت عرفاً وشرعاً، لأنها يمكن أن تحمل، وهذا دليل على أنها قد كبرت بالفعل.

ثم من الذي يضمن حياته حتى يكبر فيطيع الله تعالى؟!

وهل عبوديتنا لله تعالى وحبنا له وإيماننا به، يدفعنا إلى معصيته بكل إصرار آملين في التوبة عند الكبر؟

وهل إذا وافتك المنية ستكون هذه الشبهة عذراً لك عند الله أن يغفر لك؟

ثم لو مدّ الله في عمرك فمن أدراك أنك ستتوبين؟

أليس من الممكن أن تستمري في غيك وبعدك عن طريق الهدى والعفاف؟

فلا بد أن تعلم الأمهات والفتيات أن أمر الزواج كأمر الرزق لا دخل للزي ولا لغيره فيه، وإنما هو تقدير الله، بل إن العفة والاحتشام هي مطلب كثير من الشباب اليوم، كما ذكرنا وتأملي قوله صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك». صحيح رواه أحمد وأبويعلي والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع.

ثم لعلك لا تبلغين مرادك وتصابين بشلل في الوجه فتضطري لارتداء النقاب رغم أنفك، أليس من الممكن هذا، أو عمى أو بهاق أو غيره، فلذلك أقول: ارجعي قبل أن ينتقم الله منك.
تقولين: لما أكبر.

ومن أدراك أنك ستكبرين، إياك أن تنسي الله فينساك الله فتحجبي عن فعل المعاصي في الصغر يرزقك الله بزوج صالح في الكبر.

وإلى كل من تقول: لا أريد لبس الحجاب لأنهم:

يسخرون مني إذا لبسته

فيقولون عني: عفريت، وعن الحجاب: خيمة تتحرك، أو تحجبت لأجل إخفاء الدمامة أو لإخفاء سلوكها وجريمتها، والنقاب شكله مخيف، فلذلك أشعر بأنني شاذة.
أقول: أختاه، اعلمي أن سخرية المستهزئين الغافلين من المؤمنين المستقيمين هي الحرب القائمة منذ قديم الأزل حتى قيام الساعة بين الكفر والإيمان، وبين الحق والباطل، والواجب على المسلمة العاقلة الصبر على طاعة الله تعالى، ولا يثنيها كلام المستهزئين عن تقوى الله عز وجل.

أختاه: من الذي قال لك: أنك عندما تسيرين في طريق الهداية والاحتشام ستجدين الناس على جانبي الطريق يصفقون لك، ويؤيدونك ويؤازرونك؟

قال تعالى: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿٢﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [العنكبوت: 2-3]

لا بل كلما تمسكت المسلمة بدينها أكثر، كلما ازداد ابتلاؤها من الله، ليختبر إيمانها وهذه السخرية والاستهزاء من الناس من الابتلاءت التي تعتبر يسيرة لو قورنت بابتلاءت المؤمنين والمؤمنات وهذه سنة الله الماضية في عباده على مر التاريخ منذ بزوغ دعوة الأنبياء أقوامهم إلى دين التوحيد، وهذه هي الأدلة:

{ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } [هود: 38]

{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ﴿٢٩﴾ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴿٣٠﴾ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ ﴿٣١﴾ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ } [المطففين: 29-32]

أختاه: إن النقد والسخرية منك بسبب استقامتك على دين الله لا ينبغي أن يزعزع الثقة بالنفس، والتفاني في مرضاة الله، والصبر على الأذى الذي تلاقينه إزاء ذلك حتى تنعمي بعاقبة ذلك وهو الفوز العظيم في الآخرة فعليك أن تتلمسي رضا الله تعالى وحده، ولا تبالي بأي مخلوق لا يحرص على رضا الله، وانظري إلى الجيل الشامخ من نساء سلف الأمة المباركة صبرن وجاهدن ولم يثنهن العذاب عن الإيمان بالله، فأين سخرية الناس منك ومن حجابك جنب ما لاقته المؤمنات في سبيل الله؟!

أين أنت من سمية أم عمار وزنيرة وغيرهما، فلا داعي إذن أن تكون السخرية سبباً لعدم التزامك بالحجاب، لأن موقف هؤلاء المعترضين المستهزئين ليس بالجديد، فاصبري يا أختاه على طاعة الله.

ثم أقول لكل من استهزأ بالحجاب:

أن من استهزأ بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كالاستهزاء بالحجاب وتسميته: خيمة أو غير ذلك، والاستهزاء بالعلم الشرعي وأهله لأجله، والاستهزاء بثواب الله وعقابه، والاستهزاء بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، من أجل أمرهم به أو نهيهم عنه، أو كالاستهزاء بالمصلين لأجل صلاتهم، أو بمن أعفى لحيته لأجل إعفائها، أو بمن تحجبت لأجل حجابها فقد كفر.

إن هؤلاء المنافقين مرضى القلوب من فساق هذا الزمان الذين يتشدقون بأن الحجاب يمكن أن يكون وسيلة لإخفاء هوية البغي يجب أن يؤدبوا ويعزروا أشد التأديب وأعنف التعزيز، لأن لهم نصيباً من قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } [الأحزاب: 58]

ولقد كان إخوانهم من منافقي المدينة أفقه منهم وأعقل حينما كانوا يتجرؤون على السافرة المتبرجة، فإذا أخذوا في ذلك قالوا تخفيفاً لجريمتهم: حسبناها أمة لأنهم فهموا من المبالغة في الستر أن صاحبتها عفيفة محصنة، لكن في أيامنا انعكس الحال وانقلبت المفاهيم رأساً على عقب، بشؤم أنصار المرأة ومحرريها فصارت التي تتحجب مستعبدة وصارت المتبرجة امرأة حرة متحررة لقد شرع الله حكمه في مثل هؤلاء المنافقين فقال بعد الأمر بإدناء الجلابيب مباشرة: { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٠﴾ مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا } [الأحزاب: 60-61]

ثم إن من المتواتر لدى الكافة أن المسلمة التي تتحجب في هذا الزمان تعترضها معوقات من الأجهزة الحكومية والإدارات الجامعية، والحملات الإعلامية والسفاهات الشيطانية من المنافقين في كل مكان، ثم هي تصبر على هذا كله ابتغاء وجه الله ولا يفعل هذا إلا مؤمنة صادقة رباها القرآن والسنة، فإذا حاولت فاسقة مستهترة ساقطة أن تتجلبب بجلباب الحياء وتتواري عن الأعين زلتها بارتداء الحجاب شعار العفاف ورمز الصيانة وتستر عن الناس آفتها وفجورها بمظهر الحصان الرزان فما ذنب الحجاب إذاً؟!

اعلمي أختي الفاضلة: أن الهدف البعيد من وراء هذه الأراجيف الكاذبة هو تنفير من الحجاب الذي فرضه الله، وترسيخ روح الاشمئزاز والكراهية من التجلبب به والتحصن بعفافه، حتى إذا خلعن الحجاب ظهرن في المجتمع بأقبح ما تظهر به امرأة في تهتكها وانحلالها، فاعلمي أن السخرية من المؤمنين والمؤمنات دأب الفاجرين والفاجرات، ولست أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم فإذا اتهمت فلا إشكال.

وأما قولك: أشعر أنني شاذة، فأولى بالشذوذ المفرط في الحق لا المتمسك به، ثم إن هذه السخرية بالدرجة الأولى دور الإعلام العلماني المتحلل من كل قيود الدين والأدب، فاصبري فلست أنت وحيدة الطريق سخروا من نوح وابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم
وغرضهم إفسادك وصدك عن الحجاب { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } [النساء: 27]

فاثبتي وإياك أن يصدك عن الحجاب سخريتهم.

أختاه:

قامت عليك قيامة الأشرار*** حين ائتزرت بعفة ووقار
ونبذت كل تبرج وتبذل*** وغدوت منأى عن الأوزار
وتخلت تقوى الله خير مفازة *** وأبيت أن تمضي مع التيار
الدرة العصماء طي محارة *** غير التي تزجى بغير محار


ورغم جلاء الأمر، إلا أن المنافقين أحدثوا ضجيجاً عظيماً، محتجين على جواز السفور بــ:

كان هناك نساء سافرات ولنا فيهن أسوة

فيقولون: يوجد على مر التاريخ نساء مشهورات كن سافرات، فلم نضيق على أنفسنا ونحن لنا فيهن أسوة؟

ولهؤلاء ولمن انخدعن بهم أقول: لقد عمد المروجون لهذه الشبهة إلى كتب التارخي والتراجم يفتشون في طولها وعرضها بحثاً عن مثل هؤلاء النسوة، حتى ظفروا بضالتهم المنشودة، فالتقطوا أسماء عدد من النساء لم يكن يبالين فيما نقلته الأخبار عنهن أن يظهرن سافرات أمام الرجال وأن يلتقين معهم في ندوات أدبية وعلمية دونما تحرز، والجواب على ذلك من وجوه:

الأول: أن نسألهم: قد علمنا الأدلة الشرعية التي عليها تبنى الأحكام من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، فضمن أي مصدر من مصادر التشريع تندرج مثل هذه الأخبار، خاصة وأن أغلبها وقع بعد زمن التشريع وانقطاع الوحي.

الثاني: أنه لا قيمة لتصرفات الأشخاص الفردية مع وجود نصوص بخلافها تقضي بالحجاب.

الثالث: لو كان لتصرفات الصحابة قوة الدليل للزم أن يكونوا معصومين، وإلا فما بالنا لا نقول بحل بالخمر لوجود من شربها في القرون الفاضلة.

الرابع: ما بال هؤلاء جمعوا النسوة من شتى الطبقات وقد علموا أنه كان إلى جانب كل واحدة منهن سواد عظيم وجمع غفير من النساء المتحجبات الساترات، فلماذا لم يعتبروا بهذه الجمهرة العظيمة بدلاً من هذه القلة الشاذة المستثناة.

ومع ذلك فواقع الطاهرات من الصحابيات يكذب هذا الزعم الباطل، ويبين حرصهن الشديد على الستر والعفاف، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي واضعة ثوبي وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر والله ما دخلته إلا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر".

فحتى من الموتى كن يستحين.

ومازال السؤال قائماً أختاه:

يا بنت عائشة التي حفظت لنا *** هدي الحبيب بحكمة وتمام
يا أخت فاطمة التي بحياتها *** نالت من الديان خير وسام


مالك لا تتحجبين؟

ألأنك تظنين: أن الحجاب تزمت وفيه تضييق على المرأة والسفور فيه رفق بها وعليه فلا يصلح الحجاب لزماننا، لأن الدين يسر وطبيعة الزمن والعمل تستدعي تحجيم لبس المرأة والحجاب من عادات الجاهلية والسفور أصبح أمراً عادياً!!

فأٌقول لك: أختاه، اعلمي أن استجابة المرأة للحق أو عدم استجابتها ليس شرطاً في تحريم السفور أو إباحته وإنما ذلك يبنى على أمرين:

الأول: أن السفور شر عام للمرأة والرجل وسواء في ذلك من رضي أو من كره ولا يمكن لفرد مسلم أن يقول: إنه من الخير وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يجب علينا محاربة الشر أياً كان مصدره.

الثاني: أن النزاع في إثبات الواجب إنما يكون في الدعوة إلى ما هو حق شرعه الله ورسوله وعليه السلف وامتثلته المرأة المؤمنة في عهدهم.

إن دعاة السفور يصورون لك الدين على أنه تزمت وتشدد ليصدوك عن العمل بسماحة الإسلام والالتزام بضوابطه الشرعية التي وضعها سياجاً للمرأة، إنهم لا يريدون منك سوى أن يروك ملطخة بالعار وبعدها سيقفون منك موقف المتفرج الشامت.

واعلمي أن الحكم الشرعي لا يتبدل مهما تبدلت الأزمان وتغيرت الأعراف، اللهم إلا عن طريق النسخ، وقد أغلق بابه بموت النبي صلى الله عليه وسلم ومن يقول: إن أحكام الإسلام، والحجاب منها لا تصلح لزماننا فعليه أن يراجع إيمانه بالله عز وجل، لأن الشارع لا يقصد أبداً إعنات المكلفين ما لا يطيقه أنفسهم، فكل ما ثبت أنه تكليف من الله للعباد فهو داخل في طاقتهم ومقدورهم وعليه لا تجوز الاستزادة في التخفيف على ما ورد به النص كأن يقال: إن مشقة التزام الحجاب في بعض المجتمعات تقتضي أن يباح للمرأة التبرج مثلاً بدعوة عموم البلوى به، لأن المشقة والحرج إنما يعتبران في موضوع لا نص فيه، وأما مع النص بخلافه فلا يجوز التخفيف بالمشقة وإذا كانت المشقة الواقعة مشقة تعب، فمصالح الدنيا والآخرة منوطة بالتعب ولا راحة لمن لا تعب له، بل على قدر التعب تكون الراحة.

ثم كيف يكون الحجاب تزمتاً والله تعالى هو الذي فرضه على النساء؟

وهل من يسر الدين التخلي عن طاعة الله تعالى بارتداء الحجاب؟

وهل يسر الدين في اتباع شرعه أم في الانسلاخ منه؟!

أختاه: إن التشدد والتزمت هو المبالغة والتنطع في تطبيق الشريعة، وليس في الحجاب أي مبالغة، لأن كل تعاليم الإسلام يسر لا عسر فيها، قال تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة: 185]

فالتيسير أختاه ليس بما تهواه النفوس، وتميل إليه القلوب، وتطمح إليه الشهوات، وإنما هو فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما قولك: إن التبرج أصبح أمراً مألوفاً وعادياً لا يلفت النظر إليه ولا يثير الغرائز فهو قول مردود لأن رؤية الناظر والمواقف الجنسية المثيرة في بلدة كالسويد مثلاً تعتبر أمراً عادياً لا يثير استغراباً ولا استهجاناً بالنسبة لأولئك الذين نشأوا وعاشوا في تلك الأجواء، فهل يعني ذلك أنهم تجاوزا طبيعة التأثر بدواعي الانحراف وأسبابه، فهم لا ينحطون إليها ولا يتأثرون بها، أي مجنون من الناس يقول هذا.

إن الاعاء بأن الحجاب من عادات الجاهلية البالية، فهو ادعاء كاذب أحمق، كيف يكون الحجاب من عادات الجاهلية البالية، والعرب قبل الإسلام وهم في جاهليتهم لم يعرفوا الحجاب، بل ذم الله تبرج نساء المسلمين أن يتبرجن مثلهن، فقال تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ } [الأحزاب: 33]

فلما جاء الإسلام وفرض الحجاب على المرأة أراد بذلك أن يرتقي بها من هذه الجاهلية العفنة إلى حيث العفة والاحتشام وصون الكرامة ومنع أذى الفساق والمغرضين عنها، ثم كيف يتبجح وتتبجح كل من يظن أن الأمر بستر النساء وصيانتهن والحفاظ على عفتهن هو رجعية؟

لماذا لم يكلف هؤلاء أنفسهم قراءة في كتاب الله عز وجل أو أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يحكموا هذا الحكم الجائر الذي يقوض إيمانهم بالله، إذا كان الحجاب من عادات الجاهلية البالية كما يزعمون فليقولوا لنا: ماذا فعلت المدنية والتحضر بالمرأة؟

لقد خرجت المرأة كاسية عارية وتفننت في إغرائها للرجال بجميع أنواع الملابس المتاحة لها، فماذا حدث، هل تقدمنا، وهل قلت جريمة الزنا في المجتمع، وهل هدأ الشباب؟

لا، بل زاد الفساد وعم الفجور وانهار البنيان الاجتماعي والسلوكي والخلقي والصحي، وراجعوا حقيقة ذلك على صفحات الجرائد والمجلات التي تعج كل يوم بالمآسي التي هي من آثار تبرج المرأة، إن الذين يتشدقون اليوم بالمدنية والتحضر وأننا أصبحنا اليوم على أعتاب القرن الحادي والعشرين، ويزعمون أن التبرج هو ما تقتضيه هذه المدنية، قوم جهلوا معنى الاستسلام لأوامر الله وحرموا من أسمى معاني الأخلاق والحياء والعفة، فأي مدنية هذه التي تحضكم على معصية الله وتصرفكم عن طاعته، وأي تحضر هذا الذي يصدكم عن دين الله ويسلبكم الحياء والعفة، فاجعلي أختاه شعارك وصراخك في وجه كل من يريد بك سوءً { أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } [آل عمران: 83]

وأما ادعاء بعض النساء أن الله قد أبدلنا بالحجاب ما هو خير منه وهو الانفتاح والمدنية، فهذا لو اعتقده قائله لكفر بالله وخلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يرجع.

وقول البعض الآخر: إن الزمن والعلم بتطلبان من المرأة أن تخلع نقابها وأن تحجم من ثيابها لما أحدثته العادة والضرورة في أن تشارك الرجل في العمل، فأقول:

لماذا شاركت المرأة الرجل في العمل وتركت بيتها وتربية أولادها ألحاجتنا لها بسبب قلة الأيدي العاملة ووفرة فرص العمل؟

كيف ونحن نرى كل يوم ألوفاً من الشباب العاطل الذي يعاني من ضيق العيش والبحث عن عمل، لذا انحدرت أخلاقه، وتفسخت بسبب أنه لا عمل له يناسبه أو لا يناسبه، وكل هذا لأن المرأة احتلت مكانه في العمل وضيقت عليه، مع أنها لم تطالب بأعباء الحياة التي يطالب بها الرجل، ولكن قد تتشدق بعض المغرورات بدعاوي المنافقين بأن:

هذه قشور ومظاهر والإسلام ليس كذلك والناس ضمائرهم صافية ويجوز كشف الوجه لعموم البلوى بكشفه والجمال نعمة يجب إظهارها من باب التحدث بنعمة الله.

إن الذين يقولون هذا الكلام لم يفهموا حقيقة الإسلام، وهم إما مقلدين لغيرهم من الجهلة، أو اتبعوا قول من ينتسب إلى العلم زوراً وبهتاناً، أو كان حصاد علمهم بالدين وريقات لمن يحتاج هو نفسه لفهم الإسلام فهماً صحيحاً، وظهر ذلك جلياً عندما اهتموا بزعمهم- بالباطن- وأهملوا بعض الشعائر الظاهرة التي سموها شكليات أو قشوراً كمسألة الحجاب التي بين أيدينا وتقسيم الدين إلى قشر ولباب.. وظاهر وباطن تقسيم غير مستساغ، بل هو محدث ودخيل على الفهم الصحيح للكتاب والسنة ولم يعرفه سلفنا الصالح الذين كل الخير في اتباعهم واقتفاء آثارهم: { إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ } [النجم: 23]

وهذه القسمة إلى قشر ولباب وظاهر وباطن يتبعها المناداة بإهمال الظاهر احتجاجاً لصلاح الباطن تلقى رواجاً عند المستهترين المخدوعين.

لذا فإننا لا نعجب نظراً لهذا الفهم الملغوط من اعتقاد البعض أن ارتداء المسلمة للحجاب الشرعي هو أمر شكلي ليس له أي تأثير لا يقارن بما وقر في القلب ألم يقرأ هؤلاء قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } [البقرة: 208]

أي في جمع أحكام الإسلام، لا فرق بين حكم وآخر، ولو كان الحجاب مظهراً من المظاهر كما يزعمون لما توعد الله المتبرجات النار والحرمان من الجنة وعدم شم ريحها، وذلك على لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها».رواه مسلم.

فالحجاب هو الذي يميز بين المسلمة العفيفة الطائعة والمتبرجة المتحللة الفاجرة ولو كان مظهراً أجوف لم استحق كل هذا العقاب تاركه.

إن الأخت المسلمة التقية يجب أن يدل مظهرها على مخبرها وأن يبدو إيمانها وتقواها في ملبسها كما يبدو في أقوالها وأعمالها وأن يسطع نور الإيمان في تصرفاتها وأحوالها فيعرف كل من يراها أنها من أهل القرآن، فيقدرها ويحترمها المؤمنون ولا يؤذيها الفاسقون.

وأما الادعاء بأن الناس ضمائرهم صافية فأين هؤلاء من حوادث الاغتصاب والزنا التي اكتظ بها مجتمعنا في الآونة الأخيرة بعدما سفرت النساء عن أجسادهن سفوراً فاضحاً، وأثيرت الشهوات ووقعت المحرمات والمحظورات.

وصدق القائل:

إن احتدام النار في جوف الثرى *** أمر يثير حفيظة البركان

وإنني لأرى كما يرى غيري أن الذئاب البشرية قد خرجت من أوكارها وكشرت عن أنيابها وبدأت دونما وعي أو ضمير تعبث بأعراض النسوة والفتيات لما عرى الجميع مُفتَرِسين ومُفتَرَسين من بُعدٍ عن أوامر الله سبحانه وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أرسل نظرة يمنة أو يسرة يرى صواب هذا الكلام.

وأما تذرعهن في جواز كشف الوجه يدخلوه فيما عمت البلوى بكشفه فلا يصح لأمور:

الأول: أنه لا حاجة تدفع إلى كشفه، ويمكنها أن تحجب ما سوى العينين في طريقها دائماً كما تشهد التجارب عند كل من أوجب ستره، كما أنها مستغنية عن إبدائه.

الثاني: أن الوجه أزين شيء في المرأة وأجمل ما يدعو إليها ويغري بها وهذا معترف به عند جميع الناس ممن يدين بالحجاب وممن لا يدين به.

الثالث: أن كشفه أكبر مثير للفتنة والشهوة، بل هو بريد الزنا وانتهاك الأعراض.

الرابع: أن من حكمة الشرع تقليل الشر بمنع وسائله وتكثير الخير بتقريب أسبابه.

الخامس: أنه قد لمس وشوهد عياناً أن الفجور المتفشي في الأمم وقبل الأيام الحاضرة أول أساس له كشف وجوه النساء عند غير محارمهن.

وعلى هذا فلم يكن هذا التقليد الذي يخالف السنة مبيحاً لما ثبت من المنهيات الشرعية وأخذت به الأمة الإسلامية، فالبلوى لها حكمها والمجتمعات لها أحكامها، لأن البلوى لا تبيح محرماً في نفس الأمر كما لا تبيحه عادات المجتمعات ولا ينقلب الحرام مباحاً بتغير الزمان والمكان، وأما أن الجمال نعمة يجب إبداؤها من باب التحدث بنعمة الله، فلعل هذا خرج مخرج المزاج من قائله ومع كونه مزاجاً خطراً، أما من قاله جاداً معتقداً له كفر، لأن هذا استهزاء بآيات الله.

ومما يتبجح به دعاة السفور والفجور في جواز التبرج قولهم:

يوجد في الشرع نصوص تبيح كشف الوجه

وأقول لهؤلاء: اعلموا أن النصوص التي وردت في الشرع تبيح بظاهر كشف الوجه والكفين لا تخرج عن واحدٍ من اثنين:

الأول: نصوص صحيحة، لكنها: كانت قبل فرض الحجاب، أو ليست صريحة في القضية أو واقعة عين لا عموم لها.

الثاني: نصوص ضعيفة يغني ضعفها عن إبطالها.

وإليكم البيان:

القسم الأول: قصة الفضل بن عباس والخثعمية:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟
قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع. متفق عليه.

وفي رواية: لوى عنق الفضل، فقال العباس: لم لويت عنق ابن عمك؟
قال: «رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما». رواه الترمذي

وقد رد أهل العلم على هذا الحديث بوجهين:

أحدهما: أن أباها أمرها أن تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي كاشفة وجهها فيرى جمالها فتعجبه فقد روى أبو يعلي بسندٍ قوي عن ابن عباس: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه بنت له حسناء، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله رجاء أن يتزوجها، وجعلت ألتفت إليها ويأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسي فيلويه، فكان يلبي حتى رمي جمرة العقبة.

ونظر الخاطب إلى المخطوبة جائز لا بأس به.

ثانيهما: أن هذه واقعة عين لا عموم لها يتطرق إليها من الاحتمالات ما لا يتركها كمصدر للدليل، فيحتمل أن تلك المرأة كانت راكبة، فكانت تحتاج إلى كشف وجهها للتثبت على راحلتها، أو لازدحام الناس، أو علمت أنها بمأمن من الرجال فكشفت وجهها، ودليل ذلك أنه لم يراها أحد غير الفضل.

قصة سبيعة بنت الحارث الأسلمية:

كانت سبيعة زوجة سعد بن خولة فتوفى عنها في حجة الوداع، وكان بدرياً، فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فلقيها أبو السنابل حين تعلت من نفاسها، وقد اكتحلت واختضبت وتهيأت، فقال لها: أربعي على نفسك، لعلك تريدين النكاح، إنه أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال ابو السنابل فقال: «كذب أبو السنابل، قد حللت حين وضعت».

وهذه القضية أولاً: ليس فيها أنه رآها سافرة، بل غاية ذلك أنه رأى خضاب يديها وكحل عينيها، ورؤية ذلك لا تستلزم رؤية الوجه.

ثانياً: أنه صح عنها أنها قالت: فتهيأت للنكاح، والنظر للمخطوبة لا بأس به.

قصة ابن عباس في صلاة العيد:

قيل لابن عباس: شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى، فنزل نبي الله كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال، ثم أقبل يشقهم، ثم أتى النساء.
والرد:

أولاً: أنه لم يرد في الحديث ذكر الوجه ولم يرد أنه رأى وجوههن.

الثاني: ليس في الحديث دليل على أن الأيدي كانت مكشوفة حتى يستدل به.

الثالث: حتى وإن ثبت أن ابن عباس رأى وجوههن وأيديهن فليس فيه دليل على جواز السفور، وكشف الوجه والكفين لأن ابن عباس كان صغيراً يغتفر له الحضور بخلاف الكبير.

بلغت يا ذات الحجاب مناك

أختاه: ليست الحضارة في الانسلاخ عن الأخلاق، فلا تتوهمي أن عنوان تقدمنا هو في لبس الاسترتش والبضي، بل إن أرقى مراقي الحضارة وأعلى مراتب التقدم إنما هي في التمسك بديننا والاعتزاز بعقيدتنا، دعي عنك أصوات المرجفين وشعارات المنافقين الذين ينادونك اليوم بألقاب طنانة كما نادوها بالأمس فأوقعوها في شباكهم إنهم لا يريدونك إلا وسيلة لإشباع شهواتهم ونزواتهم.

أختاه: يرحم الله أبا عبدالله البخاري لما روى لنا في صحيحه من حديث أمك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ } [النور: 31]

ماذا قالت المرأة المؤمنة يا ترى؟

هل قالت: إن النقاب يخنقني، أو يسبب لي حساسية، أو ضعفاً في الإبصار؟!
أو قالت: أشعر أنني شاذة، أو يسخرون مني، أو مستواي لا يسمح بذلك، أو أن أبي أو زوجي بمنعاني؟!

ما قالت واحدة منهن ذلك ولا يعقل أن تقوله واحدة منهن، لأن الله يقول: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب: 36]

والله تعالى قضى بالحجاب، فاثبتي ولا تحزني، وأقدمي ولا تترددي، اثبتي لتبلغي رضا ربك بسبب حجابك وعفتك واصنعي كما صنعن رضي الله عنهن، عندما «شققن مروطهن فاختمرن بها» رواه البخاري.

بلغت يا ذات الحجاب مناك *** وحباك ربك عزه ورعاك
لبيت صوت الحق دون تلعثم *** وعصيت صوت الفاجر الأفاك
جانبت أخلاق العدو تكرماً *** وتبعت خلقاً سنه مولاك
وزهدت في أزيائهم وعروضهم *** وجعلت مطلبك الشهي أخراك
أختاه إن خسر العدو بجولة *** سيعاود الأخرى ولن ينساك
ألقى بأختك في الحبائل فانثنت *** تدني الفساد لقومها بحماك
فتأهبي دوماً وكوني حرة *** لا يخدعنك كاذب متباكي
زعم الدعارة والخنا حرية *** هتكاً لعرضك فاحذري إياك
أختاه قد تلقين ضيماً أو أذى *** فثقي بربك واثبتي لعداك
فالابتلاء يزيد دينك قوة *** والمؤمنات صدرن قبل نداك
فلأم عمار وأم عمارة *** أسمى المواقف من ذوي الإشراك
وكذاك أسماء وإن تستخبري *** عنهن تاريخ العلا أنباك
أختاه من للنشء يصقل فكرهم *** ويريهم السنن القويم سواك
يا بنت فلح لقنيهم في الصبا *** تاريخ مجد كان للأتراك
شهدت به الدنيا وذلك لسيفه *** كل الملوك وكان فيه علاك
أضحى به صرح الشريعة شامخاً *** وهوت لديه معاقل الإشراك
أختاه إن الدرب صعب مجهد *** يحتاج زاداً والتقى هي زادك
قومي إذا جن الظلام ورتلي *** آيات ربك ولتجُد عيناك
فالله حرم أن تمس جهنم *** عيناً بكت فلتسعدي ببكاك
ولتذكري بظلامه قبراً غداً *** يمسي من الدنيا به مثواك
صومي نهارك ما استطعت فإنه *** يطفي به يوم الحساب ظماك
ولتحسن الأخلاق منك يكن بها *** حب النبي وقربه وكفاك


يا ابنة الإسلام احذريهم على نفسك

أختاه: لا تتصوري أن أولياء الشيطان ودعاة التخريب سيأتون إليك مباشرة لينزغوا حشمتك وحياءك وكرامتك، بل خطوة خطوة، لأن هذه طريقة الشيطان وهم تلاميذه، فيأتونك في أول مرة ويقولون لك بلهجة المشفق: ما الداعي لتضييق فتحة العينين، فلو وسعتيها لتتمكني من رؤية الطريق بوضوح فتنخدعي وتوسعي، ثم يأتون مرة ثانية قائلين: لماذا تتركين الجلباب يجرجر على الأرض فيتلوث، فلو رفعتيه قليلاً كان أتقى لك وأفضل لمظهرك فتنخدعي وترفعي، وهكذا حتى يجردوك تماماً من عفتك وحيائك.

وأنا أقول لك: إن أول السيل الجارف قطرة ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

وتتابع القطرات يعقب بعده *** سيل يليه تدفق الطوفان

أختاه: إننا لا نتعامل مع هيئة حكومية ولا جهة رقابية لذلك نتحشم إذا كنا أمامها ونتعرى إذا غابت عن أنظارنا!

لا، نحن نتعامل مع علام الغيوب الذي { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } [غافر: 19]

فكل تبرج حرمه الله حتى ولو كان بلبس العباءة السوداء وإنني بهذه المناسبة أنبه على خمس مخالفات في لباس الأخوات المؤمنات:

1-توسيع فتحة العينين: نرى كثيرات ممن انخدعن بدعاوي المنافقين رفعن الغطاء العلوي إلى نصف الجبهة فظهر الحاجبان الرقيقان، وأنزلت الغطاء السفلي إلى نصف وجهها فظهر الخدان الأسيلان ومما زاد الطين بلة أن منهن من قامت بتلوين حدقتي العينين، وهذا محرم لا يجوز.

2-كشف اليدين والرجلين: وأيضاً نرى من لبست جلباباً ساتراً لكنها تركت يديها ورجليها مكشوفة، وهذا لا يجوز لأن المرأة عورة فيجب سترها.

3-لبس الكعب العالي: وهو محرم لأن فيه تدليساً وإظهار المرأة أطول مما هي عليه، ثم إنه يسبب تشوهات في عظام الساقين وألماً في العمود الفقري.

4-اختيار أنواع من الأقمشة الطرية جداً، والتي تلتصق بالبدن عند هبوب الريح فتصفه كما لو كان عارياً، فاحذري هذه الأنواع.

5-جعل الأخت شعرهاً كعكة على قفاها، فتكون علامة بارزة في الخمار من وراء، وهذا تبرج بل تسدله داخل عباءتها أو تلفه حول رأسها لفة أو لفتين.

أيها الآباء الفضلاء... أين القوامة يا رجال

يا ولي الأمر أين غيرتك؟

ألم تعلم أنك على ثغرة من ثغور الإسلام، فلماذا أصيب الإسلام من قبلك، اعلم أنه ما من شاب يبتلى من بنتك أو أختك أو زوجتك بفتنة كان بوسعك أن تحجبها عنه بستر بناتك ولم تفعل إلا أعقبك الله نكالاً من لدنه عظيماً، يا ولي الأمر سؤال كثيراً ما أسأله لنفسي عندما أرى صاحبة (البضي والاسترتش) ناشرة شعرها ولونت وجهها وخرجت في حالة استنفار جمالي صارخ.

أقول: هل هذه الفتاة أو المرأة خرجت من بيت فيه رجل أم هذا البيت فقد رجاله؟
أين غيرتكم هل أكلتم في الطعام شيئاً أفقدكم الغيرة، أم شربتم في الشراب شيئاً فسلبكم النخوة؟

أين القوامة يا رجال أما لكم شرف *** أليس لكم إباء يذكر
أين الحياء أضيعته ثقافة *** غربية تئد الحياء وتقبر
أين العقول أما لديكم حكمة *** أين القلوب أما تحس وتشعر
إن عدَّتِ الفتن العظام فإنما *** فتن النساء أشدهن وأخطر


وأخيراً
أرجو الله يا ابنة الإسلام أن تجد هذه الكلمات في قلبك مكاناً وفي واقعك العملي مجالاً وقبولاً.

أختاه: إن كنت قد اقتنعت بهذه الأدلة الواضحة فبها ونعمت، فإن لم تكوني اقتنعت بعد فإني أحذرك الله، فإن له على أهل الذنوب نقمات.

أخوفك النار، فإن حرها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها حديد، إن غرك جمالك فتذكري القبر وضمته أين وجهك الجميل... أين خدك الأسيل..
أين قدك الرشيق... أين شعرك الحرير...
أين فراشك الوثير.. أين رقاق ثيابك...
ذهب فريسة للديدان.. وهينة بالذنب بين يدي الملك الديان..
ذهب إلى اللحود ليستأكله الدود.
كم ستعيشين ؟ خمسين سنة.. سبعين سنة.. مائة سنة.. ما هو الجمال في حياة المرأة؟
إن أفحل امرأة في الدنيا لا يدوم جمالها أكثر من ثلاثين سنة، فما هي قيمة ثلاثين سنة في حساب الزمن الطويل، لتبوئي بسببها بعذاب الله؟

إننا سمعنا إن قيساً نبش القبر الذي تسكن فيه ليلى فرأى فيه عظاماً ورفاة ورأى أسراب نمل تدخل القبر وخيطاً وحصاة..
قرأ القبر فلم يقرأ سوى ما سطر الموت وما صاغ خيال السكرات..

وسمعنا أن قيساً صاح مذعوراً: أليلى هاهنا، هاهنا، ليلى التي تغري بلحم وبقد وبخد وبالكف الناعم التي تعزف أحلى اللمسات. ذهب كل ذلك فريسة الديدان.

فاتقي الله يا ابنة الإسلام واثبتي على نقابك، والله يحفظك ويرعاك.

أخوك ابراهيم بن فتحي عبد المقتدر


الشيخ ابراهيم فتحي عبدالمقتدر
دار ابن عمر للنشر والتوزيع


موقع وذكر الإسلامي



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3148 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3564 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟