نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  دين الإسلام ) 

Post
22-10-2009 2877  زيارة   

لا يكون مسلماً إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وهذه الكلمة بها يدخل الإنسان في الإسلام ودين الإسلام أقوال وأعمال واعتقادات...

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمد وعلى آله وصحبة أجمعين, وبعد :

دين الإسلام الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه بالإسلام بعث الله جميع النبيين،
قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85].

وقال نوح: {يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ(71) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس:71،72].

وأخبر الله عن إبراهيم -عليه السلام- أن دينه الإسلام فقال -تعالى- : {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة:130،131،132]

وقال -تعالى- : {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [النساء:125] وبمجموع هذين الوصفين: إسلام الوجه لله والإحسان في العمل علق السعادة فقال -تعالى- : {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:112]، كما علقها بالإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:62]، وهذا يدل على أن الإسلام الذي هو إخلاص الدين لله مع الإحسان وهو العمل الصالح الذي أمر الله به هو والإيمان المقرون بالعمل الصالح متلازمان.

فالإسلام أن تعبد الله وحده لا شريك له مخلصاً له الدين، وهذا دين الله الذي لا يقبل من أحد ديناً سواه لا من الأولين ولا من الآخرين، ولا تكون عبادته مع إرسال الرسل إلينا، إلا بما أمرت به رسله، لا بما يضاده، فإن ضد ذلك معصيته، وقد ختم الله الرسل بمحمد -صلى الله عليه وسلم- فلا يكون مسلماً إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وهذه الكلمة بها يدخل الإنسان في الإسلام.

ثم لابد من إلتزام ما أمره به الرسول من الأعمال الظاهرة كالمباني الخمس: الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج، ومن ترك من ذلك شيئاً نقص إسلامه بقدر ما نقص من ذلك كما في الحديث: «فمن انتقص شيئا منهن فهو سهم من الإسلام يدعه» [قال الألباني صحيح لغيره].

والدين: مصدر دان يدين ديناً، إذا خضع وذل، ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله هو الاستسلام لله وحده، وهو الخضوع له والعبودية له، قال أهل اللغة: أسلم الرجل إذا استسلم.

فمن استكبر عن عبادة الله، أو عبده وعبد معه إلهاً آخر لم يكن مسلماً، وجميع الواجبات الظاهرة داخلة في مسمى الإسلام.

ويدخل في مسمى الدين أيضاً عند الإطلاق الاعمال الباطنة وهي أعمال القلوب؛ كالحب والخوف والرجاء والخشية والرغبة والرهبة والإنابة والتوكل والمعرفة واليقين والصدق، وعلم القلب وتصديقه؛ كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

كما يدخل فيه جميع الأعمال الظاهرة، كالنطق بالشهادتين والصلاة وأداء الزكاة وصيام رمضان وحج بيت الله الحرام وبر الوالدين والإحسان إلى الأقارب والجيران والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدخل فيه أيضاً: إفشاء السلام وإطعام الطعام والجهاد في سبيل الله وطاعة أولي الأمر في طاعة الله ونصح المسلمين وتعليمهم وإرشادهم، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- في آخر حديث جبريل الطويل: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» [رواه مسلم]، بعد أن شرح درجة الإسلام ودرجة الإيمان ودرجة الإحسان، فجعل ذلك كله ديناً.

وكذلك ترك المحرمات داخل في مسمى الإسلام ومسمى الدين كالزنا والرياء والسرقة وشرب الخمر وأكل مال اليتيم وإيذاء الجار بقول أو فعل.

فالخلاصة أنه يدخل في مسمى الدين ومسمى الإسلام عند الإطلاق: فعل جميع الواجبات القولية والفعلية، وترك جميع المحرمات القولية والفعلية.

والأدلة على ارتباط أعمال الدين بالقلب واللسان والجوارح كثيرة منها حديث جبريل المشهور فإنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام والإيمان والإحسان، فأما الإسلام فقد فسره النبي -صلى الله عليه وسلم- بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل، وأول ذلك شهادة: أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهو عمل اللسان، ثم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً، وهي منقسمة إلى عمل بدني، كالصلاة والصوم، وإلى عمل مالي وهو إيتاء الزكاة، وإلى ما هو مركب منهما كالحج.

ومن الأدلة أيضاً قوله -صلى الله عليه وسلم- : «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» [رواه مسلم]، فدل هذا الحديث على أن الإيمان أصل له شعب، وشعبه هي أعمال القلوب وأعمال الجوارح، قال -صلى الله عليه وسلم- : «والحياء شعبة من الإيمان» [رواه مسلم] وكذلك التوكل والخشية والإنابة من شعبه، وكذلك الصلاة من الإيمان والزكاة والصوم والحج، حتى تنتهي هذه الشعب إلى: إماطة الأذى عن الطريق.

وبين شعبة الشهادة وشعبة الإماطة للأذى عن الطريق شعب متفاوتة، منها ما يقرب من شعبة الشهادة، ومنها ما يقرب من شعبة الإماطة، ومن الأدلة أيضاً قوله -عليه السلام- : «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» [صححه الألباني]، فأدخل أعمال القلوب -وهو: الحب والبغض- في الإيمان، كما أدخل أعمال البدن في الإيمان -وهو: الإعطاء والمنع- ومن الأدلة أيضاً قوله -صلى الله عليه وسلم-: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [رواه البخاري ومسلم]، فسمى المسلم من ترك أذية الناس بلسانه ويده.

ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» [صححه الألباني]، ويدل على هذا أيضاً ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ضرب الله تعالى مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس! ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعوجوا، وداع يدعو من فوق الصراط ، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم» [صححه الألباني] زاد الترمذي: «والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» [صححه الألباني]، ففي هذا المثل الذي ضربه النبي -صلى الله عليه وسلم- : أن الإسلام هو: الصراط المستقيم الذي أمر الله بالاستقامة عليه، ونهى عن مجاوزة حدوده، وإن ارتكب شيئاً من المحرمات فقد تعدى حدوده.

ومن الأدلة ما في الصحيحين عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- «أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» [رواه البخاري ومسلم]، إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة الدالة على أن أعمال الدين مرتبطة بالقلب واللسان والجوارح.

ومن نطق بالشهادتين ولم يصدق بقلبه ولم يعمل بجوارحه فمن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن الشارع -صلوات الله وسلامه عليه- لم يجعل الإيمان حاصلاً بمجرد قول اللسان؛ فإن المنافقين يقولون: لا إله إلا الله بألسنتهم، وهم تحت الجاحدين في الدرك الأسفل من النار، وقد نفى الله الإيمان عنهم في القرآن الكريم كما قال -تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة:8]، وقال: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون:1]، وقال عن المنافقين: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح:11]، وقال عن المشركين: {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة:8]، فلا يكون الإنسان مؤمناً مسلماً حتى يتواطأ قلبه ولسانه على النطق بالشهادتين، ويعمل بجوارحه وقلبه بمقتضاهما من المحبة والطاعة والانقياد وخوف الله ورجائه والصلاة والصيام وغير ذلك، فإنه من المعلوم بالضرورة أن الشارع الحكيم رتب الفوز والفلاح على التكلم بالشهادتين مع الإخلاص والعمل بمقتضاهما، كما قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث عتبان: «فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» [رواه البخاري]، ولما سأل أبو هريرة النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه» [رواه البخاري]، وفي رواية: «مخلصا من قلبه» [صححه الألباني]، وفي رواية: «صادقاً من قلبه دخل الجنة» [قال الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين]، وفي حديث آخر: «من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله» [رواه مسلم]، إذن فلابدّ من قول: لا إله إلا الله مع معرفتها بالقلب ومحبتها ومحبة أهلها وبغض من خالفها ومعاداته، فإن هذه الكلمة هي كلمة التقوى وهى العروة الوثقى وهي التي جعلها إبراهيم -عليه السلام- باقية في عقبه لعلهم يرجعون، وهو -عليه السلام- يتبرأ من الشرك وأهله، كما قال -تعالى-: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف:28].

ومن امتنع عن العمل بجوارحه وقال: الدين في القلب محتجاً بقوله -عليه السلام-: «التقوى ههنا وأشار إلى صدره» [صححه الألباني]، فيقال له: إن الإيمان الذي في القلب لابد أن تصدقه الجوارح بأعمالها، فإن التصديق يكون بالأفعال كما يكون بالأقوال، كما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان يزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»، [قال الألباني حسن الإسناد].

وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكنه ما وقر في الصدر وصدقته الأعمال"، وأما قوله -عليه السلام-: «التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات» [رواه مسلم]، ففيه إشارة إلى أن كرم الخلق عند الله بالتقوى، فرب من يحقّره الناس لضعفه وقلة حظه من الدنيا وهو أعظم قدراً عند الله ممن له قدر في الدنيا، كما قال بعد هذه العبارة: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» [رواه مسلم] وقال قبلها: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره» [رواه مسلم]، فإن الناس إنما يتعاونون بحسب التقوى، كما قال -تعالى-: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]، وسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- «من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم لله» [رواه البخاري]، وفي حديث آخر: «الكرم التقوى» [صححه الألباني]، والتقوى أصلها في القلب، كما قال -تعالى-: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32]، وكما قال الله في الحديث القدسي، حديث أبي ذرّ الطويل:
«يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا» [رواه مسلم].

وفي هذا دليل على أن الأصل في التقوى والفجور هي القلوب، فإذا برّ القلب واتقى برّت الجوارح، وإذا فجر القلب فجرت الجوارح، ولا شك أنه يلزم من عدم طاعة الجوارح عدم طاعة القلب، إذ لو أطاع القلب وانقاد لأطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعة القلب وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «إلا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت، فسد الجسد كله ألا وهي القلب» [رواه البخاري ومسلم]، فمن صلح قلبه صلح جسده قطعاً.

ومن امتنع عن النطق بالشهادتين مع قدرته على ذلك، فلا شك أن الإسلام يزول بفقد الشهادتين إذ المراد بالشهادتين الإيمان بالله ورسوله، والشهادتان عَلَم الإسلام، وبهما يصير الإنسان مسلماً إذ من أقر بالشهادتين صار مسلماً حكماً، فإذا دخل الإسلام بذلك ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام، وقد ضرب العلماء مثل الإيمان بمثل شجرة لها أصل وفروع وشعب، فاسم الشجرة يشتمل على ذلك كله، ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم يزل عنها اسم الشجرة، وإنما يقال هي شجرة ناقصة وغيرها أتم منها، وقد ضرب الله مثل الإيمان بذلك في قوله -تعالى-: {ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} [إبراهيم:24]، والمراد بالكلمة كلمة التوحيد، وبأصلها التوحيد الثابت في القلوب، وأُكُلها هو: الأعمال الصالحة الناشئة فيها، وضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل المؤمن والمسلم بالنخلة، ولو زال شيء من فروع النخلة ومن ثمرها لم يزل بذلك عنها اسم النخلة بالكلية.

وإن كانت ناقصة الفروع أو الثمر، فمن ترك الشهادتين خرج من الإسلام، إذ يعلم من مراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- علماً ضرورياً أن من لم يتكلم بلسانه بالإيمان مع قدرته على ذلك ولا صلى ولا صام ولا أحب الله ولا رسوله ولا خاف الله أن هذا ليس بمؤمن وإن ادعى أنه عارف بقلبه صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن معرفته بقلبه لا تنفعه والحالة هذه؛ إذ أن الشارع رتب الفلاح والفوز على النطق بالشهادتين مع العمل بمقتضاهما، والأدلة على ذلك كثيرة مشهورة عند العلماء، من ذلك: حديث جبريل المشهور الطويل في سؤاله للنبى -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام والإيمان والإحسان، فأجابه بأن الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً.

ومن ذلك: حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» [رواه البخاري ومسلم]، وفي الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لوفد عبد القيس: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله، شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتعطوا من المغنم الخمس» [رواه البخاري]، وعن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» [رواه مسلم].

ومن أجل هذه الكلمة خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وخلق الجنة والنار، قال - تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]، وقال -تعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25]، وقال -تعالى-: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل:36] وقال -تعالى-: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} [الأحقاف:21]، وهذا معنى كلمة الإخلاص الذي اجتمعت عليه الرسل.

فمن نطق بهذه الكلمة عارفاً لمعناها صادقاً من قلبه عاملاً بمقتضاها فهو المسلم، ومن امتنع عن النطق مع قدرته ولم يعمل بمقتضاها فليس بمسلم وإن ادعى الإسلام.

وفق الله المسلمين لتحقيق إسلامهم وإيمانهم، إنه سمع مجيب.

دار الوطن




ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
دين الإسلام 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3147 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3564 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟