نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  تعظيم بيوت الله ) 

Post
16-10-2009 2936  زيارة   

فأين تعظيم الشعائر وهي من تقوى القلوب وفيها إظهار المحبة لله -عز وجل- والخوف من عقابه....

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد:

فقد أكرمنا الله -عز وجل- بدين الإسلام, وجعل من شعائره الظاهرة الصلاة التي تؤدى مع جماعة المسلمين, لذا عنيت الأمة بالمساجد منذ بزوغ فجر الإسلام وسطوع نور الرسالة, فبنى صلى الله عليه وسلم مسجده في المدينة, وعمرت المساجد بالصلاة والذكر والدعاء, وقراءة القرآن ومدارسته.

ونشر العلم وتعليمه, والمساجد منارة الإسلام ومجمع الأخيار وبيت كل تقي, وهي بيوت الله, خير البقاع, وأحب البلاد الى الله -تعالى- ,أضافها -سبحانه- الى نفسه تشريفا لها, وهي متنزل الرحمة والسكينة «والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث, اللهم اغفر له, اللهم ارحمه» [رواه البخاري].

وانتظار الصلاة فيها من الرباط.

وجعل الله -عز وجل- من السبعة الذين يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله «رجل قلبه معلق في المساجد» [رواه البخاري ومسلم].

وعني الإسلام بنظافة المصلي من الحدث الأكبر والأصغر, وأمره بالذهاب الى المسجد بسكينة وخشوع, وتقديم الرجل اليمنى عند الدخول, وذكر دعاء دخول المسجد, وشرع إظهار الزينة لصلاة الجمعة والعيدين ومس الطيب {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [سورة الأعراف: 31], ونهى عن البزاق في المسجد, قال صلى الله عليه وسلم: «البزاق في المسجد خطيئة وكفارها دفنها» [رواه البخاري ومسلم].

وجعلت تحية الدخول صلاة ركعتين إكراماً للمسجد, لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [رواه البخاري].

ومن صيانة المسجد نهيه صلى الله عليه وسلم: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» [ضعفه الألباني], ومنع من دخولها الكافر والمشرك.

ومن عناية الشريعة لهذه الأماكن وعظم شأنها, النهي عما يكدر صفو العباد والمصلين من الأذية والتشويش عليهم, حتى بقراءة القرآن العظيم. روى أبو سعد رضي الله- عنه – ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة» [رواه داود وصححه الألباني].

ونهى صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء في المسجد وإنشاد الضالة. وفي جانب النظافة الظاهرة, قال صلى الله عليه وسلم: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته» [رواه مسلم].

ونهي الرجل أن يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء لأنه أقرب إلى الأدب وأنسب الى الحياء من الرب و أكمل في أخذ الزينة. ومع أن الأمة -ولله الحمد- تعظيم مساجدها وتعمرها ظاهراً وباطناً, امتثالاً لأمر الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [سورة التوية: 18].

إلا أنه ومع الأسف نرى اليوم من بعض المصليين ما يندى له الجبين من مخالفات في ذلك, وخروج عن الأدب وافحترام والتوقير, مع أن أماكن العبادة عند النصارى واليهود -وغيرهم من الديانات الباطلة- محترمة ومصانة!!، فما بال مساجدنا التي يذكر فيها اسم الله لا تحظى بذلك من أهل الخير الذين يتسابقون الى الصلاة فيها.

ومن أشد ما يؤذي المصلين تلك الروائح الكريهة التي تنبعث من بعض المصلين. ومن أشدها رائحة الدخان, وشربه محرم, فكيف يرضى المصلي الذي يخاف الله أن يأتي برائحته التي تؤذي المصلين. ومن الروائح الكريهة تلك الرائحة التي تنبعث من لبس الشراب لمدة طويلة, أو من الإبط والجسم لإهمال الاستحمام والنظافة.

وبعض المصلين يأتي المسجد بملابس النوم أو بملابس العمل المتسخة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز: "ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم, أنه قال: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته» [رواه مسلم]. والأحاديث في هذا كثيرة, وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإخراج من وجد منه ريح ثوم أو بصل من المسجد, والعلة في ذلك أن المصلين والقراء والملائكة كلهم يتأذون من الرائحة الكريهة, وكل ما كان له رائحة كريهة كالدخان؛ فإنه يلحق بالثوم والبصل ونحوهما بمنعهم من المسجد حتى يستعمل ما يزيل الرائحة الكريهة, ويلحق بذلك من كان به رائحة مؤذية من إبطيه ونحوهما, تعميماً للعلة التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

ومن المظاهر السيئة التي بدت تظهر: كثرة التجشؤ والتمخط بصوت مرتفع.

ومن الأذية التي انتشرت في الفترة الأخيرة أصوات نغمات الجوال الموسيقية التي تصدح في المساجد وتشغل المصلين, وتظهر عدم المبالاة واحترام بيوت الله -عز وجل- !!، يتأذى بها رواد المساجد من المصلين والملائكة, ويشوش عليه بأصوات الموسيقى وهي محرمة خارج المسجد فكيف بداخله..بل وحين أداء شعيرة عظيمة! والمصلون وقوف بين يدي الله -عز وجل-, ألا يخشى أن يدعوا عليه أحد المصلين وتصيبه الدعوة من جراء هذه الأذية: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [سورة الأحزاب: 58].

فأين تعظيم الشعائر وهي من تقوى القلوب وفيها إظهار المحبة لله -عز وجل- والخوف من عقابه.

أخي المصلي:

أكرمك الله بالإسلام, وأعانك على أداء هذه الصلاة مع جماعة المسلمين, وشرع لك آداباً قبل أن تذهب إلى المسجد وعندما تدخله وتخرج منه, احمد الله -عز وجل- على ذلك, وكلما توضأت وتطهرت عظم بيوت الله, واذهب برائحة طيبة ونفس زكية, وأغلق جوالك ولا تشوش على نفسك وعلى عباد الله حتى تؤجر ولا تؤزر.

وأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر إن رأيت ما يخالف آداب المساجد, وانصح إخوانك بالتي هي أحسن. والأب المبارك يحفظ أبناءه من العبث في المساجد خاصة دون السابعة, ويجعله بجواره في الصف يعلمه وينبه إذا صدر منه تشويش للمصلين.

وليحرص المحب لهذه البيوت على تطيب المساجد وتجميلها ونظافتها والعناية بها؛ كتب الله الأجر وضاعف المثوبة لمن اعتنى ببيوت الله.

وجعلنا الله وإياكم من عمار المساجد وغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

وصلى الله على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.


د. عبد الملك القاسم

الرياض 11442 ص.ب 6373 هاتف 4092000 فاكس 4033150




اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟