نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رمضان فرصة لإصلاح القلوب ) 

Post
1-9-2009 2585  زيارة   

كيف يمكن الاستفادة من رمضان في إصلاح القلوب التي امتلأت بحب الشهوات, وأظلمت بارتكاب المعاصي والمخالفات؟؟

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

لا شك أن أشرف ما في الإنسان قلبه, وأن نجاة الإنسان وهلاكه بحسب ما تنطوي عليه القلوب, وأن صلاح الجوارح وفسادها بحسب صلاح القلب وفساده, فهو ملك الأعضاء وأمير الجوارح كما قال صلى الله عليه وسلم: «....ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ,ألا وهي القلب» [متفق عليه].

ولما علم أعداء الله من شياطين الجن والإنس شأن القلب وجليل أمره ,أجلبوا عليه بالوساوس والشبهات تارة, وبوجوه الشهوات والملذات تارة أخرى, حتى صرفوا قلوب كثيرة من الخلق عما خلقت له من معرفة الله و توحيده و الاستقامة على أمره إلى إتباع الهوى و الشهوات الناتج عن الشرك في المحبة والتعظيم, وعدم معرفة الله عزوجل حق المعرفة, كما قال تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرهِ} [سورة الأنعام: 91].

رمضان فرصة لإصلاح القلوب:

وبينما هؤلاء على حالهم, أهل الشبهات في شبهاتهم, وأهل الشهوات في شهواتهم, إذا بشهر رمضان يطل على الدنيا, فيبعث الحياة في من جديد.

يأتي بسحائب الرحمة, ونسائم المغفرة, وبشائر العتق من النار..

يأتي بالخير العميم, والأجر الجزيل و الفوز الكبير.

يأتي ليقول: "يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر"...

يا من تريد الهداية!!، هذه فرصتك فلا تضعيها..

يا من تريد السعادة!، هذا طريق السعادة فإياك أن تضله..

يا من تريد النجاة!!، هذا سبيل النجاة فلا تحد عنه..

لكن!!!!

كيف يمكن الاستفادة من رمضان في إصلاح القلوب التي امتلأت بحب الشهوات, وأظلمت بارتكاب المعاصي والمخالفات؟؟

وماذا يستطيع رمضان أن يفعل مع قلوب أشربت الفتن ولم تنكرها حتى اسودت وانتكست, كما قال صلى الله عليه وسلم: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا, فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء, وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء, حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض, والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه» [رواه مسلم].

فهل لرمضان أثر في إصلاح هذه القلوب وتزكيتها و إعادتها إلى جادة الصواب؟؟

نعم يمكن أن يكون لرمضان أكبر الأثر في إصلاح هذه القلوب المريضة, وذلك بشروط منها:

صدق الرغبة:

1- أن تكون هناك رغبة حقيقية وإرادة صادقة للصلاح والهداية: فينظر الإنسان إلى نفسه, ويرى كثرة عيوبه ومعاصيه, ويتحسر على ما وصل إليه أمره , وهذه "اليقظة"، هي أول مراتب العبودية والاستقامة وهي كما قال -ابن القيم-: "هي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين", وهذا الانزعاج ضروري جدا في إصلاح القلوب.

قوة العزيمة:

2- أن يكون هناك عزم على الإصلاح, ومفارقة كل سبب يحول دون ذلك, من صاحب سوء أو آلة فساد أو غير ذلك, ومرافقة كل معين وموصل إلى طريق السعادة والنجاة.

البصيرة:

3- أن تكون هناك بصيرة يرى بها عظمة هذا الشهر وخصوصيته, وأنه فرصة عظيمة للنجاة, والتخلص من أمراض القلوب ومن أسقامها, فشهر رمضان ليس كغيره من الشهور, فالقلوب مهيئة لاستقبال ما يصلحها, والجوارح مستعدة للطاعات, والمساجد عامرة بالمصلين والذاكرين, والإنسان يجد فيه أعوانا على الخير في كل مكان, والجوع والعطش يقتل كل رغبات السوء ونوايا الشرور ونيران الشهوات.

المحفزات الرمضانية:

4- الاستفادة من كثر المحفزات الرمضانية:

فهذا الشهر خصه الله تعالى بكثير من الفضائل والمحفزات التي ليست في غيره, فهو عبارة عن دوحة غناء مليئة بالأزهار والورد والثمار, من كل نوع ولون ورائحة وطعم, فما يمل الإنسان من زهرة إلا ويجد أخرى ولا ينتهي من ثمرة إلا وتظهر له ثمرة أخرى.

ومن تلك الأزهار والثمار الرمضانية التي لها أكبر الأثر في إصلاح القلوب:

أولا: الصيام:

قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

والصوم من أعظم علاجات القلوب, أنه علاج لمرض الشهوة, فقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [متفق عليه].

قال ابن القيم: "فأرشدهم إلى الدواء الشافي الذي وضع لهذا الأمر, ثم نقلهم عنه عند العجز إلى البدل وهو الصوم ,فإنه يكسر شهوة النفس, ويضيق عليها مجاري الشهوة, فإن هذه الشهوة تقوى بكثرة الغذاء و كيفيته, فكمية الغذاء وكيفيته يزيدان في توليدها والصوم يضيق عليها ذلك, وقل من أدمن الصوم إلا وماتت شهوته أو ضعفت" (روضة المحبين).

2- القيام:

قال صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

وللصلاة أعظم الأثر في إصلاح القلوب؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [سورة العنكبوت: 45].

ومن علامات صاحب القلب السليم: أنه إذا دخل في الصلاة ذهب عنه همه وغمه بالدنيا, ووجد فيها راحته ونعيمه وقرة عينه وسرور قلبه, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها» [أبو داود وصححه الألباني].

ومن هنا كان أصحاب الشهوات وأهل الغفلة ليس لهم نصيب من الصلاة, فهي شاقة عليهم, ثقيلة على قلوبهم, فإذا كانوا فيها قاموا كأنهم على الجمر يتخلصوا منها, فلا يقولون "أرحنا بها" كما كان يقول صلى الله عليه وسلم, وإنما يقولون أرحنا منها, كأهل الغفلة والبطانة والشهوات.

3- تلاوة القرآن:

فرمضان هو شهر القرآن الذي أنزله الله تعالى هداية للقلوب, كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [سورة البقرة: 185].

وهو شفاء لأمراض القلوب, قال ابن القيم: "جماع أمراض القلب هي أمراض الشبهات والشهوات, والقرآن شفاء للنوعين, ففيه من البيانات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل, فتزول أمراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك, بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه.

وأما شفاؤه لمرض الشهوات, فذلك بما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب, والتزهيد في الدنيا, والترغيب في الآخرة, والأمثال والقصص التي فيها أنواع العبر والاستبصار, فيرغب القلب السليم إذا أبصر ذلك فيما ينفعه في معاشه ومعاده ويرغب عما يضره, فيصير القلب محبا للرشد, مبغضا للغي, فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة, فيصلح القلب, وتصلح إرادته, ويعود إلى فطرته التي فطر عليها, فتصلح أفعاله الاختيارية الكسبية, كما يعود البدن بصحته وصلاحه إلى الحال الطبيعي, فيصير بحيث لا يقبل إلا الحق, كما أن الطفل لا يفبل إلا اللبن" (إغاثة اللهفان).

4- كثرة الذكر والدعاء:

فذكر الله هو حياة القلوب وراحتها ونعيمها, كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [سورة الأنفال: 2]، " وبين النبي أن الذكر حياة القلوب فقال صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [رواه البخاري].

وقال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم, فإذا سها وغفل وسوس, فإذا ذكر الله تعالى خنس".

وقال رجل للحسن: "يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي!!"، فقال: "أذبه بالذكر".

5- الاعتكاف:

ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى.

والاعتكاف هو الخلوة الشرعية والانفراد بالنفس والتخلي بمناجاة الله وذكر ودعائه, وهو من أعظم الأدوية الرمضانية لإصلاح القلوب, فحقيقة الاعتكاف ومعناه: قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق, وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له, والأنس به, أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال.

فعلى المعتكف أن يغتنم هذه العبادة في إصلاح قلبه, ومحاسبة نفسه, وأن يجتهد في طاعة ربه وذكره ودعائه وتلاوة كتابه والمحافظة على الصلوات الخمس والنوافل, بحيث يخرج من اعتكافه طاهر القلب منشرح الصدر, قد ذاق طعم الإيمان وحلاوة الطاعة.


دار الوطن

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
رمضان فرصة لإصلاح القلوب 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟