نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  فقه التعبد في رمضان ) 

Post
29-8-2009 2754  زيارة   

عباد الله: إن الله عز وجل خلق الخلق لطاعته وعبادته، ومن أفضل وأعظم المواسم التي يُعبد فيها الله، ويُتقرب إليه بأنواع القرب والطاعات؛ شهرُ رمضان المبارك الذي اجتمعت فيه أنواعٌ كثيرة من الطاعات، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل .

الحمد لله الذي خلق عباده ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، والصلاة والسلام على خير خلق الله الذي قال: «إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» [حسنه الألباني]، وعلى آله وأصحابه الأطهار خير من عبد الله وتقرب إليه بعد الأنبياء وعلى من تبعهم من عباد الله الأصفياء إلى يوم الدين أما بعد:

عباد الله: إن الله عز وجل خلق الخلق لطاعته وعبادته، ومن أفضل وأعظم المواسم التي يُعبد فيها الله ويُتقرب إليه بأنواع القرب والطاعات؛ شهرُ رمضان المبارك الذي اجتمعت فيه أنواعٌ كثيرة من الطاعات، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل .

ولكن أيها المؤمنون جاءت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على الحث على عمل أفضل وأحب الأعمال وأقربها إلى الله، ويتأكد هذا عند تزاحم الطاعات والعبادات، بل جاءت النصوص بإتقان العمل الواحد حتى يكونَ مقبولاً ويكونَ أعظم أجراً، فليس الشأن في أداء العبادات ولكن الشأن في إتقانها وأداءها على أحب وأفضل وأحسن الوجوه التي يريدها الله، وفي هذا الأمر تتفاوت الهمم ويتفاوت الفقه بين عباد الله المتقربين له بالطاعة .

وحديثنا اليوم عن فقه التعبد في رمضان، لأننا نتحدث دائما عن الطاعات والحث عليها في رمضان وهذا أمر مطلوب ولكن أين الحديث عن أفضل وأقرب الطرق في العبادة؟ وما الفقه الصحيح في هذاالتعبد خلال هذا الشهر المبارك؟ وليس الشأن أن تعرف الخير والشر ولكن الشأن أن تعرف خير الخيرين فتعمل به وشر الشرين فتجتنبه، ولعلي أوجز معالم هذا الفقه في التعبد من خلال القواعد التالية :

القاعدة الأولى: النظر في مقاصد التشريع في العبادات لا النظر في أداءها مجردة :
إن من ينظر في مقاصد الشرع في العبادات يجد لها طعماً ويتلذذ بها ويشعر بمعنى العبودية فيشعر المؤمن بأثرها في القلب، ويظهر ذلك على الجوارح ، ولهذه القاعدة أمثلة وصور كثيرة منها :

الحكمة من فرض الصوم: المقصد من فرض الصوم والعبادات ليس تعذيب النفس وإجهادها ولكن تهذيب النفس وتربيتها على الفضائل وجاءت الإشارة إليه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري] فالصوم شرع لتهذيب القلوب والسلوك والله عز وجل قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] فالفقيه من المسلمين الذي يحقق هذه الغاية فيجتنب الحرام ويؤدي الواجبات فيحقق المقصود من هذه العبادة العظيمة.

القاعدة الثانية :الاهتمام بأعظم العبادات في هذا الشهر :
من نظر في النصوص الشرعية الواردة في الحث على الطاعات في رمضان يجد أنها ركزت على: الصيام في النهار والقيام في الليل وقراءة القرآن والدعاء والإنفاق، فشهر رمضان شهر الصوم، وفضله معلوم وقد تقدمت الإشارة إليه وكذلك هو شهر التراويح والقيام وليلة القدر والإكثار من الدعاء يجمع هذا كله قول النبي صلى الله عليه وسلم:«من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم وابن العربي وصححه الألباني] وقال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم وابن عساكر وصححه الألباني]، وقال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم وصححه الألباني]. أما الإنفاق فإن رسول الله كان أجود بالخير من الريح المرسلة و كان أجود ما يكون في رمضان، ومن الجود في رمضان تفطير الصائمين وخاصة المحتاجين ليعينهم على أداء العبادة فينال المفطِّرُ أجراً عظيماً مضاعفاً لشرف العبادة وشرف الزمان، فالفقيه من المسلمين من يجعل النصيب الأوفى لهذه الطاعات، وقد ظهر ذلك جلياً في عناية السلف في القرآن وتركيزهم على هذه العبادة لأنه شهر القرآن وهذا يدل على فقههم في التعبد في رمضان، ولا حرج ولا تثريب على من ختم القرآن في أقل من ثلاث لأن النهي إنما لمن داوم على ذلك. قال ابن رجب رحمه الله: "وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان، خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة شرفها الله لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن إغتناماً للزمان والمكان وهذا قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم" أ.هـ

القاعدة الثالثة: أن تعبد الله على ما جاء في سنة المصطفى وعمل الصحابة الكرام {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90].. «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» [رواه ابن تيمية والشوكاني] ولو خالف عمل أهل بلدك وخالف العادة التي نشأت عليها، فإن العمل لا يقبل إلا بشرطين: أن يكون خالصاً لوجه الله وأن يكون على وفق ما شرع الله على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، والأجر يعظم ليس بكثرة العمل ومشقته وإنما بقدر متابعته وموافقته لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر:7]. وقال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»[رواه مسلم وابن حزم وابن تيمية وابن كثير وصححه الألباني] أي: مردود عليه، فيجب معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صيامه والإقتداء به وفي قيامه وما هي الكيفيات التي وردت عنه في القيام فينوع فيها المسلم حتى يحيي السنة، وتطبيق السنة يكون في الكيفية وفي العدد ولا يهمل النظر في عمل الصحابة خاصة ما كان منهم إجماعاً، وكذلك الحرص على هديه صلى الله عليه وسلم في الدعاء وعدم الإعتداء والتجاوز فيه فهو أحرى للقبول .

القاعدة الرابعة: تقديم العناية والاهتمام بالفرائض على العناية بالنوافل :
لما جاء في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه...» [رواه البخاري وصححه الألباني]. ومن الصور التي يمكن أن يمثل بها: الصورة الأولى: عناية بعض الناس بالخشوع فيالتراويح وإهمال ذلك في صلاة العشاء مع أن العشاء فرض والتراويح سنة فالإعتناء بالعشاء أولى فهو أحب وأرضى لله، الصورة الثانية: الاهتمام بقيام الليل والنوم عنصلاة الفجر، أو عن الصلوات المفروضة الأخرى كالظهر مثلاً وهذا يكثر في العشرالأواخر، الصورة الثالثة: حرص البعض على مجاورة بيت الله الحرام في العشر الأواخر ولا شك في أنه عمل فاضل ولكن قد يهمل ويفرط في العناية بأهله فيتركهم يقضون أفضل الليالي في العام كله في التسكع والتنقل بين الأسواق بل ربما وقعوا في كثير من المنكرات التي لا تخفى على كثير من الناس فتربيتهم ومتابعتهم وحثهم على العبادة واجب والتفرغ للعبادة سنة فإذا لم يمكن أن يجمع بين الأمرين فليقدم الواجب على المستحب والله المستعان.

القاعدة الخامسة: الحرص على ما يحبه الله من العبادات لا ما يوافق ما نهواه ونشتهيه :
فالله سبحانه يقول: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:92]، فالإنفاق بالمال لا تريده النفوس لكن الله عز وجل يريده بل هو من أحب الأعمال إليه وكلما كان المال محبباً لنفوسنا ويصعب علينا مفارقته كان الإنفاق فيه أقرب وأرجى للقبول وهنا نهمس في آذان المقتدرين على الإنفاق ونقول لهم: اعلموا أنه كلما كان المال الذي تريدون أن تتقربوا فيه إلى الله محبباً إلى قلوبكم فهو من أرضى العبادات وأقربها إلى المولى خاصة في هذا الشهر الكريم، وكذلك من الصور في تطبيق مثل هذه القاعدة: أنه ينبغي تقديم الإنفاق بالمال على من كان أشد حاجة وما كان أكثر نفعاً للمسلمين، ولهذا يظهر غلط بعض من ينفق بشكل معتاد على من يعرفهم ولكن لتعوده ولمحبته لهؤلاء ولموافقته لما يريده ينفق عليهم مع استغنائهم والواجب البحث عن أكثرالناس حاجة. إن الإنفاق على مجالات الدعوة والإصلاح التي ينتفع بها المئات من المسلمين وغير المسلمين أولى بالدعم والإنفاق على ما كان نفعه خاصاً بشخص أو أفراد معدودين.

ومن الصور كذلك: أن بعض الناس يحجم عن العمرة في رمضان لأنه لا يريد أن يتعب، ولم ينظر إلى عظيم الأجر الوارد فيها «عمرة في رمضان تعدل حجة معي» [رواه المنذري والهيتمي المكي وقال الألباني صحيح لغيره]

القاعدة السادسة: تتفاضل العبادات بحسب الأحوال والحوادث والأزمان والأماكن :
فتقدم العبادة المفضولة التي هي أرضى لله في ذلك الوقت على العبادة الفاضلة في غيره، فالنبي صلى الله عليه وسلم على كثرة ما ورد من فضل الصيام وأنه من أسباب دخول الجنة، ولكنه لما جاءه ظرف طارىء وهو الجهاد في سبيل الله رأى أن الأقرب لله في هذا الموطن هو التقرب إلى الله بجهاد الكفار وحفظ بيضة المسلمين والدفاع عن حرماتهم، ففي غزوة بدر أفطر ليتقوى على قتال الكفار وكذلك فيفتح مكة قام وشرب أمام الناس بعد العصر حتى يقتدوا به، وهذا إمام الفقهاء شيخ الإسلام لما غزا التتار بلاد الشام قام وجمع الناس والعلماء والأمراء وحثهم على الجهاد ثم قام وشرب في نهار رمضان أمام الجند وحثهم على القتال وبين لهم أن هذاأقرب إلى الله في هذا الموطن، ومن الصور التي يمكن أن يمثل بها: تُقدم العبادات التي قد يفوت وقتها على التي وقتها موسع، مثاله: يقدم الدعاء عند الفطر على قراءة القرآن مع أن قراءة القرآن أفضل ولكن في ذلك الوقت نقدم المفضول على الفاضل لأنه أرضى لله في هذا الوقت وأنفع للعبد لما ورد أن للصائم دعوة لا ترد عند فطره .

القاعدة السابعة: فهم مصطلح العبادة فهماً صحيحاً فمن كان مفهوم العبادة لديه واسعاً إغتنم فرصاً كثيرة وكثر من حسناته وزاد رصيده عند ربه بخلاف من كان مفهوم العبادة عنده ضيقاً وهذا من الفقه في التعبد، فالعبادة تشمل كل الأعمال الظاهرة والباطنة التي يتقرب بها إلى الله حتى تبسمك في وجه أخيك وحمل متاعه معه وإعانته عليه فإنها من الصدقات التي تكتب لك والكلمة الطيبة صدقة والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة، وحتى من نوى نية طيبة في جماع أهله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة» [رواه مسلم وصححه الألباني]، ومما يفوت على الناس من العبادات العظيمة في هذا الشهر حسن الخلق الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن»[رواه أبو الدرداء وصححه الألباني] وكما صح عنه أنه قال: «إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل» [رواه أبو هريرة وصححه الألباني]..

فاللهم ارزقنا الفقه في عبادتك والفقه في جميع شرائع دينك، وتقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
فقه التعبد في رمضان 6

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟