صفحة وذكر على تويتر

ما أكثر الخدمات التي تستفيد منها من وذكر ؟





الأربعاء
22 جماد ثاني 1435 هـ | 23 ابريل 2014


Prophet Muhammad
:: المطويات » الأسرة والمرأة المسلمة » فضائل بر الوالدين
الدار : دار الوطن | عدد الزوار : 4257 | تاريخ الإضافة : 2012-05-21
أرسل لصديقنسخة للطباعةأبلغ عن عطل
Go to the English translation of the page

فضائل بر الوالدين

نبذة :
عاتبته مرة على عقوق والديه، فقال لي بكلّ وقاحة وبرود: دعك منهما لقد كبرا وخرفا....


مرات التحميل : 1686
المطوية مصورة pdf/784.7 KB تحميل : 1686


نص المطوية :

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده، أمَّا بعد:
عاتبته مرَّةً على عقوق والديه، فقال لي بكلّ وقاحة وبرود: دعك منهما لقد كبرا وخرَّفا....
- هل هذا جزاء والديك أيُّها العاق!

- هل فعلا بك هذا عندما كنت ضعيفًا، لا يد تبطش، ولا سنّ تقطع، ولا لسان يتكلم..

- أين أنت من وصية الله -تعالى- بالوالدين؟ قال -تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ‌ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ‌} [لقمان: 14]، وقال -تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} [الأحقاف: 15].

وانظر يا من تقول: لقد كبرا وخرَّفا، ماذا قال -تعالى- عند كبرهما: {وَقَضَىٰ رَ‌بُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ‌ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْ‌هُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِ‌يمًا ﴿23﴾ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّ‌حْمَةِ وَقُل رَّ‌بِّ ارْ‌حَمْهُمَا كَمَا رَ‌بَّيَانِي صَغِيرً‌ا} [الإسراء: 23-24].

إنَّ برَّ الوالدين من أعظم الفرائض والواجبات ولذلك قرنه الله -تعالى- بعبادته وحده لا شريك له فقال: {وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِ‌كُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النِّساء: 36].

وسئل النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: أي العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: «الصَّلاة على وقتها. قال: ثمَّ أي؟ قال: ثمَّ برُّ الوالدين. قال: ثمَّ أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله» [متَّفقٌ عليه].

وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثًا) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» [متفق عليه]، فكما أنَّ برَّ الوالدين جاء بعد الأمر بالتَّوحيد في أعمال البرِّ، كذلك جاءت منزلة العقول في التَّحريم بعد منزلة الشِّرك بالله -تعالى-.

وبرّ الوالدين -أيُّها الأخ المبارك- من أعظم أبوب دخول الجنَّة، فقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «رغم أنف، ثمَّ رغم أنف، ثمَّ رغم أنف قيل: من؟ يا رسول الله! قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنَّة» [رواه مسلم 2551].

أمُّك أمُّك أمُّك

والأمُّ لها أعظم الحقوق بعد حقِّ الله ورسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقد جاء رجلٌ فقال: «يا رسول الله، من أحقُّ النَّاس بحسن صحابتي؟ قال: أمُّك. قال: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ أمُّك. قال: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ أمُّك. قال: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ أبوك» [متَّفقٌ عليه].
وليس معنى هذا أن يقصِّر الإنسان في برِّ أبيه، وإنَّما المعنى أن يزيد في برِّ أمِّه دون أن يقصِّر في برد أبيه.
فقد قال رجل للإمام مالك: والدي في بلد السُّودان كتب إليَّ أن أُقدم عليه، وأمِّي تمنعني من ذلك فقال له الإمام: أطلع أباك ولا تعصِ أمك.. أي اجتهد في أن يتفقا على رأيٍ واحدٍ حتَّى لا تغضب أحدهما.

ففيهما فجاهد

روي عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- قال: جاء رجلٌ إلى رسوله الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فاستأذنه في الجهاد، فقال: «أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: قفيهما فجاهد» [متفقٌ عليه].
قال النَّووي: "هذا كلُّه دليلٌ لعظم فضيلة برِّهما وأنَّه آكد من الجهاد، وفيه حجةٌ لما قاله العلماء إنَّه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما إذا كانا مسلمين... وأجمع العلماء على الأمر ببرِّ الوالدين، وإنَّ عقوقهما حرام من الكبائر" (شرح النَّووي على صحيح مسلم).

الوالد أوسط أبواب الجنَّة

عن أبي الدَّرداء -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «الوالد أوسط أبواب الجنَّة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أوِ احفظه» [رواه التِّرمذي 1900 وابن ماجه 2970 وصحَّحه الألباني].
فأين أنت من حفظ هذا الباب يا من ترفع الصَّوت على والدك وتنظر إليه بغيظٍ واحتقارٍ؟!

وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا يجزي ولدٌ والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» [رواه مسلم 1510].
قال الطّرطوشي: "وإنَّما جعل هذا جزاءً له، لأنَّ العبد وإن كان حيًّا فهو كالمعدوم، لأنَّ أوقاته مملوكه عليه مستغرقه في استخدامه وتصريفه إيَّاه... فكأنَّ المعتق أوجده من عدمٍ، كما أنَّ الولد كان معدومًا كان الأب سببًا لوجوده" (برُّ الوالدين للطّرطوشي (ص:26)).

أتراني جزيتُهما؟

عن أبي برده أنَّ ابن عمر -رضي الله عنه- شهد رجلًا يمنيًّا يطوف بالبيت حمل أمَِّّه وراء ظهره يقول:
إني لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر، ثمَّ قال: يا ابن عمر! أتراني جزيتها؟ قال: لا، ولا بزفرةٍ واحدةٍ.

الشِّرك لا يمنع البرَّ والصِّلة

عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنه- قالت: قدمت علي أمِّي وهي مشركةٌ، في عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فاستفتيت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم، قلت: إنَّ أمِّي قدمت وهي راغبةٌ، أفأصل أمِّي؟ قال: «نعم، صلي أمَّك» [متفق عليه].
قال الخطابي: "فيه أنَّ الرَّحم الكافرة توصل منَ المال ونحوه كما توصل المسلمة" (فتح الباري (5/234)).

فيا أخي!! هذا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يأمر أسماء بصلة أمِّها المشركة مع أنَّهما مسلمان موحدان بالله عابدان لله -عزَّ وجلَّ-؟! كيف بك يوم القيامة وقد عققت أباك وأمَّك وأبكيتهما؟! وفي الحديث أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان. فقال: «ارجع عليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» [رواه أبو داود 2528 والنَّسائي 4174 وابن ماجه 2260 وصحَّحه الألباني].

فهذا أبكى والديه لأنَّه كان يريد الهجرة مع رسول الله -صلَّى اله عليه وسلَّم- ومع ذلك فقد أمره رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالرُّجوع إليهما وإدخال السُّرور عليهما.. أمَّا أنت فبماذا أبكيت والديك؟

- أبكيتهما لأنَّك تستمع إلى الأغاني والملاهي!!

- أبكيتهما لأنَّك تشاهد ما حرَّم الله -عزَّ وجلَّ- على شاشات الفضائيَّات وعبر الانترنت!!

- أبكيتهما لأنَّك لا تعرف طريق المسجد ولا تصلِّي لله ركعةً!!

- أبكيتهما لأنَّك تصاحب الأشرار وتجتمعون على شرب الدُّخان وغيره مما يغضب الله -تعالى-!!

- أبكيتهما لأنَّك تهمل دروسك ومذاكرتك ولا تفرحهما بنجاحك كما يفرح الآباء بنجاح أبنائهم!!

فتب إلى الله أيُّها الرَّجل، وأحسن إلى والديك فيما بقى، واعلم أنَّه لا طريق إلى رضا الله -عزَّ وجلَّ- إلا بإرضاء الوالدين فقد قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «رضا الرَّب -تبارك وتعالى- في رضا الوالدين، وسخط الله -تبارك وتعالى- في سخط الوالدين» [رواه الألباني 2503 في صحيح التَّرغيب وقال: حسن لغيره].

وإيَّاك إيَّاك أن يدعو عليك والداك، فإنَّ دعوة الوالدين على ابنهما مستجابه؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ثلاث دعوات مستجابات لهنَّ، لا شكَّ فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولدهما» [حسَّنه الألباني 24 في صحيح الأدب المفرد].


مدار الوطن للنَّشر

لا يوجد أي تعليقات على هذا المحتوى